فهي وإن استطاعت تنفيذ عمل إرهابي غير مسبوق، فإنها لم تختلف عن غيرها من التنظيمات الإرهابية السابقة إلا بما استطاعت تحقيقه من مستوى قياسي جديد للوحشية.

وبعدما وُلدت النسخة (العراقية) من التنظيم على يد الإرهابي الهالك أبو مصعب الزرقاوي، ثم انبثق عنها تنظيم (دولة العراق الإسلامية)، لم يكن ينقص التحليلات سوى إضافة العوامل التي تمليها البيئة العراقية الخاصة من التنوع الطائفي والعرقي وما عاشه العراقيون من ظروف الدكتاتورية والحصار والاحتلال الأجنبي؛ فأخذت (نشاطات) التنظيم الجديد مكانها في القائمة الروتينية اليومية لنشرات الأخبار في الفضائيات العربية والدولية، ولم يحتَج معدو هذه النشرات سوى إلى تغيير الزمان والمكان وعدد الضحايا في صباح كل يوم.

وعندما ظهر تنظيم (داعش) أخذ بعض المحللين الاستراتيجيين يعاملونه كما لو أنه امتداد للقاعدة، وهو أمر صحيح جزئيا، وأخذ بعضهم بالتعامل معه كما لو أنه امتداد لتنظيم الزرقاوي، وهو أمر لا يبتعد عن الصواب كثيرا، لكن الاقتصار على هذين الجانبين يدخل في باب (التبسيط المخل)، وإن كان يسهّل عمل محللي الأخبار ومعديها، فوراء الأكمة ما وراءها، ومن أراد معرفة حقيقة الحال يجد وراء هذه الأكمة مشهداً واسعاً ينفتح على المنطقة بأسرها، ولا يكاد يدع كبيرة ولا صغيرة إلا احتواها، ولعل هذا الواقع هو ما جعل محللي الأخبار ومعديها ينأون بأبصارهم وأقلامهم عما وراء الأكمة، ليقتصروا على ما اعتادوا عليه من بساطة أيام بن لادن والزرقاوي.

وإلى جانب أولئك يقف جيش آخر من المحللين المتخصصين بالتدقيق في كل شاردة وواردة من الأدبيات المؤسسة للفكر الداعشي، وهؤلاء ينطلقون من افتراض خاطئ مفاده أن هذا التنظيم يستند في عمله إلى مجموعة محددة من أحكام الدين المقتصرة على مدرسة بعينها من مدارس فهم الإسلام، وهم في ذلك يقترفون خطيئتين منهجيتين: الافتراض بأن المنطلق الرئيسي لهذا التنظيم عقائدي قبل أي شيء آخر، والافتراض بأن المدرسة الفقهية المعنية لا تشترك بالكثير من مبادئها مع باقي المدارس الفقهية. ولا ريب في أن من يتابع عمل داعش على أرض الواقع يجد أنه لا يمانع خرق أي مبدأ من مبادئ الشريعة إذا كان يقف في وجه تحقيق ما يرمي إليه.

إن ظهور داعش بهذا الشكل الصارخ في صميم الأحداث اليومية يفرض على كل لبيب أريب أن يعمل فكره وقلمه في أعماق هذا التنظيم السرطاني، وأن لا يشيح بعينه عن عيب أو خطأ مخافة الإساءة إلى تقاليد دينية أو مجتمعية، فالحريق الذي ينتشر في أوصال المنطقة لا ينتظر اتفاق السنة والشيعة على مسألة الخلافة، ولا يتوقف مؤقتا ريثما يحل العرب مشكلاتهم مع الأعراق الأخرى، ولا يؤجل انتشاره كي تتوصل المجتمعات العربية إلى حل لقضايا حقوق المرأة والبطالة وتغول القطاع العام وغيرها من المشكلات المزمنة التي ألقت بالمنطقة في هاوية التخلف.

وعلى هذا الأساس، سيحتوي هذا القسم من موقع (قل لا لتنظيم داعش) على مقالات سردية ترسم صورة تخيلية للوجوه التي تلبس القناع الداعشي لتستتر به من واقعها الأصلي الذي ألقى بها في براثن هذا التنظيم، بإرادتها أو اضطرارا منها، وذلك كي لا تقتصر الجهود المكافحة لداعش على إنهاء وجوده القتالي وحسب، فننتقل إلى الجهود الأكثر صعوبة وتعقيدا، والأكثر نجاعة، لمعالجة التربة التي نما فيها التنظيم وترعرع ككتلة متنوعة من الغايات والتطلعات التي تتخفى خلف (القناع الداعشي) ذي القشرة الدينية الظاهرية.

من نحن

موقع "قل لا لتنظيم داعش" SAY NO TO ISIS، هو موقع مستقل، غير حزبي وغير ربحي، بادر إلى إنشائه متطوعون مسلمون وغير مسلمين، عرب وغربيون من أجل تسليط الضوء على خطر التطرف والتشدد والإرهاب، ويسعى من خلال مقالات ومقاطع فيديو ورسوم كرتونية وكاريكاتورية منشورة على المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى فيديوهات ومقالات ورسوم كرتونية ينتجها الموقع نفسه، إلى إبراز التهديد الاستراتيجي الذي يشكله تنظيم داعش الذي يسعى إلى الهيمنة على العالم.

يؤمن الموقع بأن التطرف والإرهاب والتشدد  لم تعد مجرد ظواهر استثنائية ستختفي بسهولة  في ظل تزايد الملتحقين بتنظيم داعش التي تقدم نفسها كدولة للخلافة، وانجذاب مسلمين من مختلف دول العالم لها، وفي ظل  سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي وتوفره على إمكانيات عسكرية تقليدية وغير تقليدية، وإلى خطر العمليات الإرهابية التي أصبحت تهدد الأمن العالمي. 

وعلى هذا الأساس يعمل الموقع على إبراز مكامن الضعف داخل المجتمعات الإسلامية خاصة والعالمية عامة من أجل المساهمة في تطوير الإدراك والوعي عند المتعاطفين مع داعش أو الراغبين بالالتحاق بها، ولكي يقف القارئ بنفسه على الخطر الذي يشكله التنظيم على حياته ومستقبله ومستقبل مجتمعه، وخاصة وأنه يمارس سياسة إقصائية تكفيرية ويحاول استقطاب أكبر قدر ممكن من المتعاطفين وخاصة من الشباب والنساء وذلك من أجل تكوينهم وتجنيدهم ليكونوا وقود صراعاته العسكرية والفكرية أيضا.

يهدف الموقع الالكتروني "قل لا لتنظيم داعش"، إلى دعم وتكثيف الخبرات والتجارب التي تناولت ظاهرة التنظيم بالدراسة والتحليل، من خلال الكتابة والرسم والتصوير من أجل توجيهها إلى الفئات المستهدفة وهي المجتمعات العربية، من أجل إبراز  أهمية  نبذ العنف المادي والرمزي ومحاربة التطرف والعنف والإرهاب والمساهمة بالسير قدما بمجتمعاتها لإقامة نظم سياسية قائمة على التداول  والتسيير السلمي للسلطة.

لقد أبرزت التجربة كيف أن المواقع الاجتماعية ووسائل التواصل الحديثة لها التأثير الأكبر والأسرع في نشر الأفكار والايديولجيات، ويستخدمها تنظيم داعش نفسه، ولذلك كان لا بد من التفكير في إنشاء موقع موجه مباشرة لتناول ظاهرة داعش،  مع التحلي بالجرأة والصدق والدقة في تناول قضايا العنف والتطرف والإرهاب، والإحاطة بكل جوانب التنظيم وكيفية اشتغاله وتجاوز التعامل مع موضوع داعش كقضية محلية بعد أن وصلت تهديداتها الإرهابية لكل أنحاء العالم.

يقدم موقع قل لا لتنظيم داعش قاعدة بيانات مختلفة ومتنوعة، جادة وعقلانية ويضعها تحت تصرف الباحثين والمهتمين وكل مكونات المجتمعات العربية والغربية.

يرحب الموقع باعتباره مبادرة تثقيفية وتوعوية بكل المساهمات الجادة والتي تتعامل بموضوعية وعقلانية وجدية مع موضوع تنظيم داعش ويتيح إمكانية إضافة المقالات والرسوم الكرتونية والفيديوهات وذلك بالتسجيل على الموقع عبر الرابط: هنا

هنا صامدون

نداء إلى كل مسلم ومسلمة

هنا صامدون: نداء إلى كل مسلم ومسلمة

هذا نداء العقل، نداء القلب، ونداء الرفض نطلقه صوتا مدويا ضد رائحة القتل والبارود، ضد فوهة الرشاش ودمار الدبابة، ضد الحقد، ضد الضغينة وضد الإرهاب. تأمل معي ألا نستحق أوطانا بدون جراحاتنا الشقية، نعيش فيها بسلام وبلا خوف، ألا نستحق أوطانا تشرق فيها من جديد شمس الحضارة والنظارة. تأمل معي أليس الإسلام سلام، أليس منهجا، الأصل فيه سعادة الإنسان ؟ أليس الإسلام سلام وسلام وسلام ؟ كيف لمخلوقات غريبة تثير الفتنة، تقطع الرؤوس، تحرق الأجساد، تعدم الاطفال أن تحجب عنا وللأبد صفاء ديننا البهي؟

كم مُرهقة أنتِ يا بلادي. وكم يتربص بك من المخاطر والعوادي. الإرهاب الداعشي وقبله القاعدي وكل أنواع الإرهاب تتدلى كالوحوش من خلف الجهالة، تهددني ، تهددك ، تنشر الظلام والدمار، تهددنا بحجب كل الأنوار. هذا الوطن الممدد جريحا امامي وطني، وطنك وطننا. هذا الوطن الممدد من البحرين شرقا إلى المغرب غربا يترصده الإرهاب الأعمى، يطلب منا أن ندخل مدرسة القتل، يترصدنا ويطلب منا أن نطفئ نور العقل، يترصدنا ويطلب منا أن نشطر العالم نصفين: أهل حق وأهل باطل.فمتى، متى تفهم يا ناشر الظلام أن ديني لم يكن يوما شريعة قتل، ولم يشجع يوما على قلع أظافر الإنسان، ولم يكن يوما قطعا للرؤوس.

متى تفهمْ يا ناشر الظلام أنني أنا المسلم لست أنت، قيمي مكتوبة بحبر التسامح، بحناء التواصل، بالمضمخ من الرحمة والتعاطف. متى تفهم أني انا المستقبل لا انت وان المستقبل يأتينا كما نريده خدمة للبشر لا قتلا له، وان المستقبل لا يرضى بكل الراكعين، كل الشامتين، كل المتفرجين، ولا يرضى بكل القتلة المجرمين. متى تفهم أن المستقبل إرادة وتحد لما فيه خير الإنسانية جمعاء.

هنا نحن صامدون، فباسم العرب والمسلمين وكل الغيورين على امتنا نقول لكم، نحن للخير منتصرون، فابتعدوا عن أرضنا واحملوا عنا ضغائكم . لا تتوهموا شهادة في سبيل الله، بل حتفكم تجدونه على أيدي عناصر داعش نفسها الذين ينصبون لكم الفخاخ هنا لتسقطوا في المصيدة. احملوا عنا أحقادكم، وتوبوا إلى رشدكم قبل أن يفوت الاوان،فتكتشفون الحقيقة المرة للجحيم. قد تحاولون بعد فوات الآوان الفرار بجلدكم لكن مصيركم يكون تمزيقكم إلى أشلاء وجز للرؤوس من قبل الإرهاب نفسه الذي به تصلون الناس. احملوا عنا ظلمكم ولا تقتلوا أخاكم المسلم حتى لا تفقدوا الدنيا والاخرة ويكون جزاؤكم وبيس المصير مصداقا لقوله تعالى:

" مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا "

صدق الله العظيم

تواصل معنا

إذا كانت لديك أية أسئلة أو ملاحظات، يرجى الاتصال بنا

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح