لا ينبغي أن نمر للإجابة على هذا السؤال دون إثبات عدم جدوى الإجابات السابقة، وكانت أول الإجابات على الحركات الجهادية في مراحلها الأولى في جبال الهندوكش هي تقزيمه والتسفيه من أهميته وطموحاته المستقبلية.

وماهي إلا أن سقط الاتحاد السوفياتي حتى تبددت أوهام العرب فقد ظهر أن أهداف هذه الهبة الجهادية هو تصدير الجهاد الأفغاني بأيدولوجيته الإسلامية إلى أراضي الناطقين بالضاد في المقام الأول، فكانت التجربة الجزائرية والتجربة المصرية والليبية والموريتانية وغيرها.

ومنذ 2001 حاولت أمريكا الإجابة عن طريق الإكتساح العسكري و"دكدكة" البيئة الحاضنة في أفغانستان وغيرها من الأراضي، وكما لايخفى فأمريكا بعدتها وعتادها فشلت في تحقيق مآربها مع أنها استطاعت غير مرة أن تضرب الإرهاب في مقتل.

لكن اتضح أن هذا الإرهاب الهلامي سريع الانتشار متعدد الرؤوس لا تنهكه الجولات بل تزيد من شرعيته كلما أوغلت أمريكا في دماء العرب واستباحت أراضيهم بحجة الإرهاب.

الإجابة الثالثة أتت فيما بعد ضمن مرحلة ما اصطلح على تسميته بالجيل الثاني من كومبارس أمريكا، وأقصد بذلك حكام مابعد ثورات الربيع العربي وعلى رأسهم الرئيس المصري السيسي

وتمثلت الإجابة -ونحن نعيش فصولها- في مراجعة المناهج الدراسية من قبل حكومات هذه الدول وغيرها.

فتم في تونس الخضراء تحجيم دور جامع الزيتونة وإغلاق المساجد بين الصلوات ومنع الإعتكاف وعزل الأئمة، وتم في مصر الكنانة مراجعة المقررات الأزهرية وإفساح المجال لأشباه الأئمة للطعن في السنة والتهجم على بقايا التشريعات الإسلامية في مجلة الأحوال الشخصية وغيرها.

وأما مغرب القرويين فقد حذفت محاور بأكملها من المقررات الدراسية في مادة التربية الإسلامية

حتى مهبط الوحي لم تسلم من غائلة هؤلاء، وتوسعت هجمات أرباب اللبرلة للتشكيك في الثوابت حتى أصبحنا لا نستغرب التغريدات المسيئة من هنا أو هناك.

وما أنا بصدد تحليله هو مدى فاعلية الإجابات الثلاث التي اعتمدتها الدول في كبح جماح الإرهاب

أما الجواب الأول ففساده يغني عن إفساده، وأما الجواب الثاني فثماره تنبئك بفشله الذريع رغم الويلات التي حلت على الأمة بعد التدخل الخارجي، ولم يبق إلا الجواب الثالث وهو ما نحن بصدده في هذه الأيام.

ولا أخفيكم أنه أغبى إجابة يمكن أن يجابه بها الإرهاب، فالطريقة التي تعتمدها هذه الدول الآن فيها اعتراف مبطن أن التدين هو سبب رئيس للإرهاب، ولعل تبعات هذا الاعتراف ستكون مدمرة بشكل لم يسبق له مثيل، فهذه السياسات ستنقل شباب الإسلام الوسطى إلى حاضنة الإرهاب الذي بدوره سيجد مبررات مقنعة لمقارعة الأنظمة الحاكمة وضخ دماء جديدة في التجربة الجهادية.

لا يخفى عليكم أن السجالات الفكرية بين الشباب الوسطي والشباب الجهادي تندلع كل لحظة في شوارعنا وأزقتنا بل حتى في بيوتنا، وأسألكم بربكم بماذا سيجيب شبابنا عندما يجابهه معتنقو الفكر الجهادي بالأدلة الناصعة على أن حكومتهم تحارب التدين في أبسط تفاصيله ناهيك عن ثوابته، وهذه المرة لن يأتي هذا الأخير بشيء من كيسه، وإنما ستعلن حكوماتنا الغبية بكل وقاحة أنها فعلت من الإجراءات كيت وكيت..لا يخفى عليكم أن السجالات الفكرية بين الشباب الوسطي والشباب الجهادي تندلع كل لحظة في شوارعنا وأزقتنا بل حتى في بيوتنا، وأسألكم بربكم بماذا سيجيب شبابنا عندما يجابهه معتنقو الفكر الجهادي بالأدلة الناصعة على أن حكومتهم تحارب التدين في أبسط تفاصيله ناهيك عن ثوابته، وهذه المرة لن يأتي هذا الأخير بشيء من كيسه، وإنما ستعلن حكوماتنا الغبية بكل وقاحة أنها فعلت من الإجراءات كيت وكيت..

كيف سيجيب صاحبنا عن إغلاق المساجد والتهجم على الثوابت في التلفاز وإفساح المجال لأشباه المثقفين ووو.. بل أنا أقطع أن الفقيه المفوه سيبقى فاغرًا فاه والداعشي يمطره بوابل من الإلزامات،

لا أستطيع لوهلة أن أتخيل تبعات هذه الإجراءات الخرقاء في وقت تحارب فيه الأمة في هويتها ومقدراتها وتاريخها.

في ظني أن الإجابة المثالية يجب أن تكون إجابة مرحلية تأخذ بعين الاعتبار هوية الأمة وثوابتها

ومن تأمل الواقع وجد بما لا يدع مجال للشك أن الدول المحافظة ذات الدوافع الهوياتية هي الرائدة في زماننا، وإلا كيف يعقل أن تنجح إيران كدولة مع عظم التحديات فيما فشل فيه العرب بجموعهم المباركة، حتى بلغ بها الأمر أن تعلن بصراحة عن نيتها تصدير ثورتها لدول العالم الثالث بعقلية شاء من شاء وأبى من أبى.

وكيف ينجح الكيان الإسرائيلي في تثبيت كيانه الغاصب بينما يفشل العرب ومن لف لفهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الإصلاحات البنيوية في موضوع الهوية بمجرد الشعارات الزائفة أو الأيمان المغلظة، وإنما بالعمل على تجسيدها واقعا يتنفسه أفراده ممثلاً بحرية المعتقد والممارسة الدينية وتجريم التعدي على المقدسات الإسلامية.

تكون الإجابة المثلى بترشيد الخطاب الديني بدون لي النصوص المحكمات التي نشأ عليها الصغير والكبير، وتكون الإجابة المثالية بإتاحة الفرصة للأئمة المتمكنين لرد شبهات الغلو.

الإجابة باختصار يا إخواني أن تقطع الحكومات الصادقة الطريق أمام الجهاديين لاستقطاب الشباب. الحل أن يجد المواطن العربي في جيوشه السند لاسترداد حقوقه الأممية الضائعة وعلى رأسها قضية فلسطين، وأن يحس بانتمائه لموطنه وعروبته وإسلامه، لا أن يغترب ويلاحق لمجرد رأيٍّ أبداه.

داعش ومثيلاتها هي نتاج حي للجوانب المظلمة والقاتمة من سياساتنا الخارجية سياساتنا اتجاه شعوبنا.

أيها السادة داعش هي ثمرة للعلاقة المأزومة بين الحكام والمحكومين سلفًا، وما لم ترفع المظالم ويرفع الحجر عن لغة الضاد والهوية العربية الإسلامية وجميع متعلقاتها فأبشروا يا عرب بشرٍّ قد اقترب.. أبشروا بالمرَاهقات الداعشية التي تلوح في الأفق.


المصدر
شارك على :