SAY NO TO ISIS http://saynotoisis.org/AR داعش دولة الفواحش | SAY NO TO ISIS عراقية تروي مشاهد اغتصاب وحشية على يد مسلحي داعش http://saynotoisis.org/AR/view/iraqui-woman-relates-scenes-rape-daesh/fTyZv امرأة عراقية - فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية -تروي لبي بي سي في مدينة كركوك، شمالي العراق، مشاهد العنف والتنكيل والتعذيب التي شهدتها بعدما أسرها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية: أنا شيعية تركمانية وزوجي سني عربي، وكنا نعيش في ناحية العلم بمدينة تكريت قبل أن يقتحم تنظيم الدولة الإسلامية حياتنا. كان زوجي إماما ورجلا يحظى بالاحترام في مجتمعنا، وكان المسجد الذي يؤم المصلين فيه قريبا من منزلنا. لم نكن نعرف السني من الشيعي قبل ذلك، ولم يكن أحد يتكلم عن ذلك. ولم يكن بيننا وبين أي شخص في مجتمعنا عداوة أو خصومة. كان لدينا متجر صغير للخضروات، وكنت أعد الخبز في المنزل وأزرع الخضر في الحديقة، كنا نكسب قوتنا بحمد الله. وكان لدينا بيت كبير نأجره لعدد من المعلمات. لي طفلان، بنت وولد، كانا تلميذين في نفس المدرسة التي تعمل فيها المعلمات، وكانا يذهبان للمدرسة معا. عندما دخل مسلحو التنظيم مدينة تكريت، أعدموا الكثير من الجنود في مخيم سبايكر. وكانت هذه أول مذبحة لتنظيم الدولة قتلوا فيها أكثر من 1500 جندي، وألقوا بعض جثث القتلى في نهر الفرات. وأتى بعض الجنود الذين فروا من هذه المذبحة إلى بلدتنا عن طريق النهر الذي يفصلنا عنهم، ثم جاء مسلحو التنظيم في إثرهم. وكان من بين من فروا تركمان. اختبئ بعضهم في منزلي وعرفوا أنني أيضا تركمانية. وساعدنا بعضهم على الفرار عن طريق ارتداء ملابس نساء. عندما جاء تنظيم الدولة إلى بلدتنا، خبأت أحد الفارين منهم في فرن الخبز بمنزلي. كان الفرن ساخنا وأحرقه قليلا ولكنه لم يصرخ قط. وخبأ زوجي ثلاثة رجال، وهم شيعة من البصرة، في المسجد. ذات يوم جاء مسلحو تنظيم الدولة في الثالثة صباحا بعد أن علموا أننا نساعد الجنود. وجدوا الجنود من البصرة وقتلوهم على الفور. وأخذوا زوجي أيضا، ولم أعلم عنه شيئا بعد ذلك. عادوا مجددا إلى منزلنا وفجروه بعد أن أمرونا بالمغادرة. وغادرت المنزل مع طفلي والمعلمات التركمانيات ورضيع إحدى المعلمات، وبدأنا نسير. لكن مسلحي تنظيم الدولة أوقفونا وأخذونا إلى مرأب لإصلاح السيارات، مع أسيرات أخريات من المنطقة. كنا نحو 22 امرأة وطفلا. فصلوا الفتيات عن النساء المتزوجات. كانوا خمس فتيات، واغتصبوهن أمام أعيننا. كن يصرخن "ساعدونا أنقذونا منهم". حاولت أن أغطيهن بجسدي وقلت لمسلحي تنظيم الدولة "أقسم بالمصحف إنهن لسن عذراوات. أستحلفكم بالله لا تغتصبوهن". صفعني أحدهم وعض الآخر كتفي بعنف وأدماه. كان أربعة رجال يتناوبون اغتصاب الفتيات. واغتصبوا ابنة زوجي، التي كانت في الثامنة عشر. وكنت أنا من رباها، وتوفيت على الفور بعد أن اغتصبوها. كان باقي النساء في العشرينيات، وكانوا يضربوهن ويغتصبوهن في الوقت ذاته. كانت إحدى الفتيات جميلة للغاية. اغتصبوها كثيرا وانتهكوها. كانت الفتيات ينزفن بغزارة. وسقطت إحداهن على حجر وأصيبت بكسور ثم توفيت. وتساقطت الفتيات مرضى الواحدة تلو الأخرى، وبعضهن فارقن الحياة. نظرت إلى وجوه الرجال وأدركت أنني أعرف اثنين منهم. كانا من بلدة عربية سنية قرب قريتنا. انضم الكثيرون من القرية للتنظيم، ولكن الكثير من العرب السنة أيضا كانوا يعارضون التنظيم ببسالة. تركونا حبيسات في المرأب دون طعام. وفقدت الكثير من الوزن حتى تشقق جلدي، ولدغني عقرب دون أن أشعر به. يوما بعد يوم فقدنا أنفسنا وتوقف ذهننا عن العمل. وكنا نقول لبعضنا "من تبقى على قيد الحياة تعتني بالأطفال". أمضينا 21 يوما في المرأب، ثم ترك مسلحو التنظيم رجلا مسنا لحراستنا. وهذا الرجل كان يحبنا. كان يقدم لنا الماء بعد أن يفرغ الرجال من اغتصابنا. ذات يوم أحضر عنزة وقدم حليبها لأطفالنا. وكان عذبا ولذيذا وتخيله الأطفال محلى بالسكر. ذات يوم جاؤا إلينا وقسمونا مجموعتين، واقتادوا مجموعة بعيدا. وبقيت مع طفلي وطفلة معلمة تركمانية توفيت إثر اغتصابها. وقال الرجل المسن لنا "سيأخذوكم أيضا. يجب أن تغادروا على الفور". اصطحبنا إلى طريق خارج المنطقة وعاد. كنت أدعو الله وأنا في المرآب، وأعتقد أنه أرسل لنا هذا الرجل. علمت لاحقا إن التنظيم أعدم هذا الرجل لأنه ساعدنا على الهرب. كان رجلا طيبا طيبا جدا. بدأنا السير في الصحراء. و كان الجو مطيرا والأرض موحلة ولم يكن معنا ملابس تقينا المطر. لم يكن معنا طعام، فكنا نأكل الحشائش. توفي ابن المعلمة الصغير وأنا أحمله. وبعد خمسة أيام وصلنا إلى كركوك. ذهبت للعيش في منزل عمتي القديم في كركوك. أسرة الفتاة الصغيرة التي فرت معي رفضت استقبالها، وقالت إن الأمر يتعلق بالشرف. هي الآن في إيران تتلقى علاجا نفسيا. لم أعثر على أي أثر لزوجي. بحثت المقابر عن أي أثر لابنة زوجي وعن الرجل الذي ساعدنا على الفرار، ولكن لم أعثر عليهم. أسر الضحايا في كل مكان، وكلهم يشعرون بحزن عميق. ما زال أطفالي يشعرون بالحزن. ابني صامت منذ أن شاهد كل هذه الأحداث وحاولت العودة لبلدتي والاستقرار هناك، ولكنني لم استطع. أعنى الآن بسيدة مسنة وأحاول تدبير أمري من النقود التي أحصل عليها. لقد تعرضنا لقسوة مروعة على يد تنظيم الدولة، عانينا كثير وتعرضنا للكثير من الأذى. أعتقد أن من تعرض فقط لمثل هذه القسوة يمكنه أن يتخيل مدى الشر الذي تعرضنا له. الآن أعيش لأبنائي فقط. المقال الأصلي: الرابط Fri, 13 Oct 2017 15:36:35 UTC المقالات المكتوبة عراقية تروي مشاهد اغتصاب وحشية على يد مسلحي داعش امرأة عراقية - فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية -تروي لبي بي سي في مدينة كركوك، شمالي العراق، مشاهد العنف والتنكيل والتعذيب التي شهدتها بعدما أسرها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية: أنا شيعية تركمانية وزوجي سني عربي، وكنا نعيش في ناحية العلم بمدينة تكريت قبل أن يقتحم تنظيم الدولة الإسلامية حياتنا. كان زوجي إماما ورجلا يحظى بالاحترام في مجتمعنا، وكان المسجد الذي يؤم المصلين فيه قريبا من منزلنا. لم نكن نعرف السني من الشيعي قبل ذلك، ولم يكن أحد يتكلم عن ذلك. ولم يكن بيننا وبين أي شخص في مجتمعنا عداوة أو خصومة. كان لدينا متجر صغير للخضروات، وكنت أعد الخبز في المنزل وأزرع الخضر في الحديقة، كنا نكسب قوتنا بحمد الله. وكان لدينا بيت كبير نأجره لعدد من المعلمات. لي طفلان، بنت وولد، كانا تلميذين في نفس المدرسة التي تعمل فيها المعلمات، وكانا يذهبان للمدرسة معا. عندما دخل مسلحو التنظيم مدينة تكريت، أعدموا الكثير من الجنود في مخيم سبايكر. وكانت هذه أول مذبحة لتنظيم الدولة قتلوا فيها أكثر من 1500 جندي، وألقوا بعض جثث القتلى في نهر الفرات. وأتى بعض الجنود الذين فروا من هذه المذبحة إلى بلدتنا عن طريق النهر الذي يفصلنا عنهم، ثم جاء مسلحو التنظيم في إثرهم. وكان من بين من فروا تركمان. اختبئ بعضهم في منزلي وعرفوا أنني أيضا تركمانية. وساعدنا بعضهم على الفرار عن طريق ارتداء ملابس نساء. عندما جاء تنظيم الدولة إلى بلدتنا، خبأت أحد الفارين منهم في فرن الخبز بمنزلي. كان الفرن ساخنا وأحرقه قليلا ولكنه لم يصرخ قط. وخبأ زوجي ثلاثة رجال، وهم شيعة من البصرة، في المسجد. ذات يوم جاء مسلحو تنظيم الدولة في الثالثة صباحا بعد أن علموا أننا نساعد الجنود. وجدوا الجنود من البصرة وقتلوهم على الفور. وأخذوا زوجي أيضا، ولم أعلم عنه شيئا بعد ذلك. عادوا مجددا إلى منزلنا وفجروه بعد أن أمرونا بالمغادرة. وغادرت المنزل مع طفلي والمعلمات التركمانيات ورضيع إحدى المعلمات، وبدأنا نسير. لكن مسلحي تنظيم الدولة أوقفونا وأخذونا إلى مرأب لإصلاح السيارات، مع أسيرات أخريات من المنطقة. كنا نحو 22 امرأة وطفلا. فصلوا الفتيات عن النساء المتزوجات. كانوا خمس فتيات، واغتصبوهن أمام أعيننا. كن يصرخن "ساعدونا أنقذونا منهم". حاولت أن أغطيهن بجسدي وقلت لمسلحي تنظيم الدولة "أقسم بالمصحف إنهن لسن عذراوات. أستحلفكم بالله لا تغتصبوهن". صفعني أحدهم وعض الآخر كتفي بعنف وأدماه. كان أربعة رجال يتناوبون اغتصاب الفتيات. واغتصبوا ابنة زوجي، التي كانت في الثامنة عشر. وكنت أنا من رباها، وتوفيت على الفور بعد أن اغتصبوها. كان باقي النساء في العشرينيات، وكانوا يضربوهن ويغتصبوهن في الوقت ذاته. كانت إحدى الفتيات جميلة للغاية. اغتصبوها كثيرا وانتهكوها. كانت الفتيات ينزفن بغزارة. وسقطت إحداهن على حجر وأصيبت بكسور ثم توفيت. وتساقطت الفتيات مرضى الواحدة تلو الأخرى، وبعضهن فارقن الحياة. نظرت إلى وجوه الرجال وأدركت أنني أعرف اثنين منهم. كانا من بلدة عربية سنية قرب قريتنا. انضم الكثيرون من القرية للتنظيم، ولكن الكثير من العرب السنة أيضا كانوا يعارضون التنظيم ببسالة. تركونا حبيسات في المرأب دون طعام. وفقدت الكثير من الوزن حتى تشقق جلدي، ولدغني عقرب دون أن أشعر به. يوما بعد يوم فقدنا أنفسنا وتوقف ذهننا عن العمل. وكنا نقول لبعضنا "من تبقى على قيد الحياة تعتني بالأطفال". أمضينا 21 يوما في المرأب، ثم ترك مسلحو التنظيم رجلا مسنا لحراستنا. وهذا الرجل كان يحبنا. كان يقدم لنا الماء بعد أن يفرغ الرجال من اغتصابنا. ذات يوم أحضر عنزة وقدم حليبها لأطفالنا. وكان عذبا ولذيذا وتخيله الأطفال محلى بالسكر. ذات يوم جاؤا إلينا وقسمونا مجموعتين، واقتادوا مجموعة بعيدا. وبقيت مع طفلي وطفلة معلمة تركمانية توفيت إثر اغتصابها. وقال الرجل المسن لنا "سيأخذوكم أيضا. يجب أن تغادروا على الفور". اصطحبنا إلى طريق خارج المنطقة وعاد. كنت أدعو الله وأنا في المرآب، وأعتقد أنه أرسل لنا هذا الرجل. علمت لاحقا إن التنظيم أعدم هذا الرجل لأنه ساعدنا على الهرب. كان رجلا طيبا طيبا جدا. بدأنا السير في الصحراء. و كان الجو مطيرا والأرض موحلة ولم يكن معنا ملابس تقينا المطر. لم يكن معنا طعام، فكنا نأكل الحشائش. توفي ابن المعلمة الصغير وأنا أحمله. وبعد خمسة أيام وصلنا إلى كركوك. ذهبت للعيش في منزل عمتي القديم في كركوك. أسرة الفتاة الصغيرة التي فرت معي رفضت استقبالها، وقالت إن الأمر يتعلق بالشرف. هي الآن في إيران تتلقى علاجا نفسيا. لم أعثر على أي أثر لزوجي. بحثت المقابر عن أي أثر لابنة زوجي وعن الرجل الذي ساعدنا على الفرار، ولكن لم أعثر عليهم. أسر الضحايا في كل مكان، وكلهم يشعرون بحزن عميق. ما زال أطفالي يشعرون بالحزن. ابني صامت منذ أن شاهد كل هذه الأحداث وحاولت العودة لبلدتي والاستقرار هناك، ولكنني لم استطع. أعنى الآن بسيدة مسنة وأحاول تدبير أمري من النقود التي أحصل عليها. لقد تعرضنا لقسوة مروعة على يد تنظيم الدولة، عانينا كثير وتعرضنا للكثير من الأذى. أعتقد أن من تعرض فقط لمثل هذه القسوة يمكنه أن يتخيل مدى الشر الذي تعرضنا له. الآن أعيش لأبنائي فقط. المقال الأصلي: الرابط بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى: في منزلقات التأويل http://saynotoisis.org/AR/view/between-life-and-afterlife-misinterpretations/zsMMy تتردد على ألسن الكثير من الشباب اليوم، مقولة أن الحياة ليست سوى محطة يتزود منها "المؤمن" لكي يظفر بنعيم "الجنة الخالد". وما يستتبع من هذه الفكرة، هو أن الشاب أو الشابة اللذان يعيشان في مجتمع الألفية الثالثة، يبدءان في رسم مجموعة من الأوهام التي تميز بين حياة «الباطل" وهي الحياة الدنيا وحياة "الصدق" و"البقاء" والخلود" والسرمدية" وهي الجنة الموعودة. ولعل أصل الفكرة إنما يتخلق في وعي الشباب انطلاقا من ما يقيمه المخيال المجتمعي من أنساق ثقافية ترسخ –بوعي أو بدونه- فكرة السخط على الحياة الدنيا، والتعلق لحياة "هنيئة" و"طيبة" وهي الجنة. وقد انضاف إلى هذا المخيال المجتمعي، ما أنتجه الفكر المتطرف من مقولات ومفاهيم ومبادئ تسير في نفس الاتجاه، وهو أن الحياة ليس مهمة ولا تحتاج من "العبد المسلم" ذرة مثقال من الضنك (التعب). وقد استثمر هذا الفكر، العديد من الأمثال الشعبية لتعضيد مقولاته من قبيل "الدينا كلها وسخ" وبالتالي فلماذا لا نطلقها ونرجع إلى الحق. إن الشباب العربي والمسلم الذي يعيش في هذه الأجواء يجد نفسه بشكل غير واع مربوط لثقافة كره الحياة والاقبال على الآخرة. "فالدار الآخرة أحسن لو كانوا يعلمون" وهو استشهاد من النص الديني معزول عن السياق ومبتور ويفاضل بين شيئين لا مجال للتفاضل بينهما. إذ ان من المعلوم أن الحياة هي سر وجود الانسان، وأنه لولا الحياة لما كان شيء في هذه الدنيا. وأن الانسان مدعو لعمارة الأرض لأنه مستخلف حسب النص القرآني دائما. ولهذا لا معنى لكي نقسم العالم إلى دنيا مدنسة وأخرى مقدسة، وهي في مخيال ووجدان الشباب هي الجنة الموعودة. وينسى هذا الشاب انه إذا لم يقم بواجبه على الوجه الأكمل في هذه الدنيا/ الحياة، لن يتحقق له هذا الوعد الهلامي. وهنا يتبادل السؤال التالي: لماذا ترسخ في وعي أو لاوعي الشباب اليوم، أن الدنيا/ الحياة هي الأوساخ والمنكرات والباطل والمدنس؟ بكل تأكيد أن المسألة معقدة ومتشابكة ويتداخل فيها التاريخي مع الثقافي ومع عملية التنشئة الاجتماعية، لكننا يمكن ان نقول إن طبيعة النظرة التي يصنعها المجتمع عن الحياة وعن هذه الدنيا و عن الجنة والآخرة ...،هي كلها تمثلات وتمثيلات بل  وحتى استيهامات (تخيلات) قد لا تكون حقيقية، بل هي وليدة البيئة الاجتماعية التي يتربى فيها الشاب والشابة في المجتمعات المسلمة. و عليه وجب أن نفهم طبيعة كلا المجالين: الحياة والآخرة هل هما متعارضان؟ هل هما مختلفان حد التناقض؟ أم هل هما متكاملان بحيث الواحدة تكمل الآخر؟ بالتأمل في طبيعة البناء الثقافي للشخصية المسلمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نجد أن الأبوين منذ نعومة الأظافر وهم يرسخون في وعي أبنائهم أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة، بل والأخطر أن هذه الحياة ليست سوى دار الباطل  (أي الضلال)، وأن الحياة الحقيقية هي في الجنة. وبالتالي ينشأ الطفل وهو مستقدر(يحط من قيمتها) للحياة ومقبل على الآخرة، بشكل غير مفهوم. ولذا لا تجده يتحمل مسؤولياته في العديد من القضايا المصيرية وحتى غير المصيرية، لأن يعتبر أن الدنيا قائمة على الباطل وأنها لا تستحق التعب والكد والمنافسة. وينضاف إلى هذه التنشئة الخطيرة، مؤسسة المدرسة والتي تعمل هي الأخرى، من خلال ما يحمله   المعلمون  والاساتذة من تمثلات تقترب مما نشئ عليه الطفل في أسرته.  فالطفل وهو يأتي للمدرسة كي تفتح عقله ووجدانه على حب الحياة يبدأ في تلقيه سيلا من المفاهيم والتصورات التي تجعله شيخا في سن الطفولة. ويمكن أن نضرب مثالا حيا على نوعية هذه التنشئة عندنا يتم التدريس والتعسف في تأويل بعض نصوص القرآن الكريم، خصوصا تلك السور التي تصف "الجنة و نعيمها"  و"تذم الدنيا وزينتها" .(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ...) . ماذا تكون النتيجة: هو إلصاق صور ذهنية في وعي الطفل عن عالمين متنافرين، أحدها  مدنس (وسخ) والآخر "مقدس" (طاهر). ولعل الخطورة التي تستتبع هذه الفكرة، هي إقحام ذهن الطفل أو الشاب، بأن الطريق للوصول إلى الجنة، لا يتحقق إلا بالعمل "الصالح" وما العمل الصالح؟ إنه اتباع منهج الرسول؟ وكيف نتبع الرسول؟ بالالتزام بأوامره؟ وكيف نلتزم بآوامره؟ بقراءة سيرته وأحاديثه الشريفة؟ وهنا لا غبار على المنهج، لان هناك إجماع بين المسلمين على أن هذه هي الطريق التي من خلالها يمكن تطبيق "منهج الاسلام" في سلوكات الناس. لكن الإشكال و الذي يستحق كل تحليل ونقاش، هو كيفية ذلك؟ ومن يقوم بتأويل هذه النصوص والسيرة والأحاديث؟ ولعل في هذا الموضوع، أي التمييز بين الحياة الدنيا والآخرة، ما يجعلنا نتحدث عن إشكالية التأويل والفهم لهذه النصوص. فالغالب أن الكثير من "الدعاة" و"المشايخ"، أنهم يقومون بشحن عقول الشباب والمراهقين بخطابات تمجد الحياة الآخرة، وتبخس من الحياة الدنيوية. بدليل استعمالهم لمجموعة من التقابلات في خطابتهم ذات الطبيعة الحدية: الحياة الحقيقية هي الآخرة ( إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). والحياة الدنيا ليست سوى محطة قطار؟ (عش في الدنيا كأنك غريب). ومن خلال ذلك يتبن أن هذه التقابلات التي تجتزأ من سياقها وتقدم لهؤلاء الشباب، لا تخدمهم بالمطلق، بل ترسخ فيهم قابلية للفكر المنغلق والواحد والمطلق و الدوغمائي. ولهذا قد يتساءل السائل ما العمل للخروج من هذه الورطة؟ أعتقد أن أول درس يمكن أن نستخلصه  من هذا التحليل، هو إعادة ترتيب الأمور من جديد. ولعل أول ما يمكن البدء به، هو فهم تمثلنا للحياة الدنوية، وهي التي تستحق منا مل التوقف والشرح والتفسير. فالحياة اسم يدل على الدال والمدلول، بمعنى أن اسم الحياة يطلق على كل كائن حي، وهو اسم لكل شيء جميل في الكون، فالشيء الحي هو الذي ينبض بالحياة وبالحيوية وبالنشاط والتجدد والاستمرارية. وقد كانت الحياة وستظل هي منتهى آمال البشرية، لأن بالحياة استحق كوننا اسم الكوكب الأزرق كناية على لون المياه التي تمدنا بشريان الحياة والتجدد والاستمرارية والانتاج وإعادة الانتاج. وفي تقديس الحياة وما يحيط بها تقديس للانسان ولطبيعته ولكينونته ولجوهره الخلاق. ولهذا حرمت الاديان كلها سواء السماوية منها او الارضية إزهاق الروح البشرية لانه اعتداء على البشرية كلها وليس على فرد بعينه. ولانه من خلال الحياة نبنى الحضارات والثقافات ومصيرنا المشترك. ولهذا فإن تأمل تقدم وازدهار الحضارات التي تعلي من شأن الحياة، هو ما يجعلنا نوجه عناية شبابنا للنظر في مآلات الأمور ومقاصدها وليس إلى حرفية النصوص وجمود تأويلاتها. فالغرب استطاع أن يحقق العديد من الانجازات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والمادية واللامادية منها، لانه فهم حقيقة الحياة، ولانه يعمل في الحياة لتحقيق رضا الاله وليس العكس، أن تعمل للآخرة وتنسى الحياة. فالغرب وخصوصا المجتمعات البروتستانتية، عملت على استنهاض همم مجتمعاتها بالتركيز على النجاح الدنيوي لانه يصب في اتجاه النجاح الكبير. وليس العكس. لذا فإن درس الدرس كما يقول الفلاسفة، هو أن تنتبه أيها الشاب أيتها الشابة إلى أن الحياة تعني العمل على تعشقها وعلى تجنيد كل طاقاته –الفكرية والجسدية و المهاراتية والتواصلية- في اتجاه تحقيق النجاح الدنيوي لانه هو أساس النجاح الأخروي، وليس العكس. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 14:20:44 UTC المقالات المكتوبة بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى: في منزلقات التأويل تتردد على ألسن الكثير من الشباب اليوم، مقولة أن الحياة ليست سوى محطة يتزود منها "المؤمن" لكي يظفر بنعيم "الجنة الخالد". وما يستتبع من هذه الفكرة، هو أن الشاب أو الشابة اللذان يعيشان في مجتمع الألفية الثالثة، يبدءان في رسم مجموعة من الأوهام التي تميز بين حياة «الباطل" وهي الحياة الدنيا وحياة "الصدق" و"البقاء" والخلود" والسرمدية" وهي الجنة الموعودة. ولعل أصل الفكرة إنما يتخلق في وعي الشباب انطلاقا من ما يقيمه المخيال المجتمعي من أنساق ثقافية ترسخ –بوعي أو بدونه- فكرة السخط على الحياة الدنيا، والتعلق لحياة "هنيئة" و"طيبة" وهي الجنة. وقد انضاف إلى هذا المخيال المجتمعي، ما أنتجه الفكر المتطرف من مقولات ومفاهيم ومبادئ تسير في نفس الاتجاه، وهو أن الحياة ليس مهمة ولا تحتاج من "العبد المسلم" ذرة مثقال من الضنك (التعب). وقد استثمر هذا الفكر، العديد من الأمثال الشعبية لتعضيد مقولاته من قبيل "الدينا كلها وسخ" وبالتالي فلماذا لا نطلقها ونرجع إلى الحق. إن الشباب العربي والمسلم الذي يعيش في هذه الأجواء يجد نفسه بشكل غير واع مربوط لثقافة كره الحياة والاقبال على الآخرة. "فالدار الآخرة أحسن لو كانوا يعلمون" وهو استشهاد من النص الديني معزول عن السياق ومبتور ويفاضل بين شيئين لا مجال للتفاضل بينهما. إذ ان من المعلوم أن الحياة هي سر وجود الانسان، وأنه لولا الحياة لما كان شيء في هذه الدنيا. وأن الانسان مدعو لعمارة الأرض لأنه مستخلف حسب النص القرآني دائما. ولهذا لا معنى لكي نقسم العالم إلى دنيا مدنسة وأخرى مقدسة، وهي في مخيال ووجدان الشباب هي الجنة الموعودة. وينسى هذا الشاب انه إذا لم يقم بواجبه على الوجه الأكمل في هذه الدنيا/ الحياة، لن يتحقق له هذا الوعد الهلامي. وهنا يتبادل السؤال التالي: لماذا ترسخ في وعي أو لاوعي الشباب اليوم، أن الدنيا/ الحياة هي الأوساخ والمنكرات والباطل والمدنس؟ بكل تأكيد أن المسألة معقدة ومتشابكة ويتداخل فيها التاريخي مع الثقافي ومع عملية التنشئة الاجتماعية، لكننا يمكن ان نقول إن طبيعة النظرة التي يصنعها المجتمع عن الحياة وعن هذه الدنيا و عن الجنة والآخرة ...،هي كلها تمثلات وتمثيلات بل  وحتى استيهامات (تخيلات) قد لا تكون حقيقية، بل هي وليدة البيئة الاجتماعية التي يتربى فيها الشاب والشابة في المجتمعات المسلمة. و عليه وجب أن نفهم طبيعة كلا المجالين: الحياة والآخرة هل هما متعارضان؟ هل هما مختلفان حد التناقض؟ أم هل هما متكاملان بحيث الواحدة تكمل الآخر؟ بالتأمل في طبيعة البناء الثقافي للشخصية المسلمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نجد أن الأبوين منذ نعومة الأظافر وهم يرسخون في وعي أبنائهم أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة، بل والأخطر أن هذه الحياة ليست سوى دار الباطل  (أي الضلال)، وأن الحياة الحقيقية هي في الجنة. وبالتالي ينشأ الطفل وهو مستقدر(يحط من قيمتها) للحياة ومقبل على الآخرة، بشكل غير مفهوم. ولذا لا تجده يتحمل مسؤولياته في العديد من القضايا المصيرية وحتى غير المصيرية، لأن يعتبر أن الدنيا قائمة على الباطل وأنها لا تستحق التعب والكد والمنافسة. وينضاف إلى هذه التنشئة الخطيرة، مؤسسة المدرسة والتي تعمل هي الأخرى، من خلال ما يحمله   المعلمون  والاساتذة من تمثلات تقترب مما نشئ عليه الطفل في أسرته.  فالطفل وهو يأتي للمدرسة كي تفتح عقله ووجدانه على حب الحياة يبدأ في تلقيه سيلا من المفاهيم والتصورات التي تجعله شيخا في سن الطفولة. ويمكن أن نضرب مثالا حيا على نوعية هذه التنشئة عندنا يتم التدريس والتعسف في تأويل بعض نصوص القرآن الكريم، خصوصا تلك السور التي تصف "الجنة و نعيمها"  و"تذم الدنيا وزينتها" .(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ...) . ماذا تكون النتيجة: هو إلصاق صور ذهنية في وعي الطفل عن عالمين متنافرين، أحدها  مدنس (وسخ) والآخر "مقدس" (طاهر). ولعل الخطورة التي تستتبع هذه الفكرة، هي إقحام ذهن الطفل أو الشاب، بأن الطريق للوصول إلى الجنة، لا يتحقق إلا بالعمل "الصالح" وما العمل الصالح؟ إنه اتباع منهج الرسول؟ وكيف نتبع الرسول؟ بالالتزام بأوامره؟ وكيف نلتزم بآوامره؟ بقراءة سيرته وأحاديثه الشريفة؟ وهنا لا غبار على المنهج، لان هناك إجماع بين المسلمين على أن هذه هي الطريق التي من خلالها يمكن تطبيق "منهج الاسلام" في سلوكات الناس. لكن الإشكال و الذي يستحق كل تحليل ونقاش، هو كيفية ذلك؟ ومن يقوم بتأويل هذه النصوص والسيرة والأحاديث؟ ولعل في هذا الموضوع، أي التمييز بين الحياة الدنيا والآخرة، ما يجعلنا نتحدث عن إشكالية التأويل والفهم لهذه النصوص. فالغالب أن الكثير من "الدعاة" و"المشايخ"، أنهم يقومون بشحن عقول الشباب والمراهقين بخطابات تمجد الحياة الآخرة، وتبخس من الحياة الدنيوية. بدليل استعمالهم لمجموعة من التقابلات في خطابتهم ذات الطبيعة الحدية: الحياة الحقيقية هي الآخرة ( إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). والحياة الدنيا ليست سوى محطة قطار؟ (عش في الدنيا كأنك غريب). ومن خلال ذلك يتبن أن هذه التقابلات التي تجتزأ من سياقها وتقدم لهؤلاء الشباب، لا تخدمهم بالمطلق، بل ترسخ فيهم قابلية للفكر المنغلق والواحد والمطلق و الدوغمائي. ولهذا قد يتساءل السائل ما العمل للخروج من هذه الورطة؟ أعتقد أن أول درس يمكن أن نستخلصه  من هذا التحليل، هو إعادة ترتيب الأمور من جديد. ولعل أول ما يمكن البدء به، هو فهم تمثلنا للحياة الدنوية، وهي التي تستحق منا مل التوقف والشرح والتفسير. فالحياة اسم يدل على الدال والمدلول، بمعنى أن اسم الحياة يطلق على كل كائن حي، وهو اسم لكل شيء جميل في الكون، فالشيء الحي هو الذي ينبض بالحياة وبالحيوية وبالنشاط والتجدد والاستمرارية. وقد كانت الحياة وستظل هي منتهى آمال البشرية، لأن بالحياة استحق كوننا اسم الكوكب الأزرق كناية على لون المياه التي تمدنا بشريان الحياة والتجدد والاستمرارية والانتاج وإعادة الانتاج. وفي تقديس الحياة وما يحيط بها تقديس للانسان ولطبيعته ولكينونته ولجوهره الخلاق. ولهذا حرمت الاديان كلها سواء السماوية منها او الارضية إزهاق الروح البشرية لانه اعتداء على البشرية كلها وليس على فرد بعينه. ولانه من خلال الحياة نبنى الحضارات والثقافات ومصيرنا المشترك. ولهذا فإن تأمل تقدم وازدهار الحضارات التي تعلي من شأن الحياة، هو ما يجعلنا نوجه عناية شبابنا للنظر في مآلات الأمور ومقاصدها وليس إلى حرفية النصوص وجمود تأويلاتها. فالغرب استطاع أن يحقق العديد من الانجازات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والمادية واللامادية منها، لانه فهم حقيقة الحياة، ولانه يعمل في الحياة لتحقيق رضا الاله وليس العكس، أن تعمل للآخرة وتنسى الحياة. فالغرب وخصوصا المجتمعات البروتستانتية، عملت على استنهاض همم مجتمعاتها بالتركيز على النجاح الدنيوي لانه يصب في اتجاه النجاح الكبير. وليس العكس. لذا فإن درس الدرس كما يقول الفلاسفة، هو أن تنتبه أيها الشاب أيتها الشابة إلى أن الحياة تعني العمل على تعشقها وعلى تجنيد كل طاقاته –الفكرية والجسدية و المهاراتية والتواصلية- في اتجاه تحقيق النجاح الدنيوي لانه هو أساس النجاح الأخروي، وليس العكس. عن هيئة تحرير الموقع تأملات في أحكام سورة التوبة من منظور جغرافيا الأديان http://saynotoisis.org/AR/view/reflections-on-surah-at-tawbah/SddFO هل يوجد نص ديني إسلامي يمكن أن تكون له انعكاسات - في حال تطبيق أحكامه إذا ما توفرت سبل القوة و القدرة- على شكل توزيع و انتشار الأديان على مستوى العالم ككل؟ الجواب هو نعم. وسورة التوبة في القرآن نموذج لذلك النص، لوضوح منطوقها وأحكامها، بحيث أن هامش التأويل و تعدد القراءات بخصوصها هو ضيق جدا. و بعيدا عن أية قراءة لها من منظور المفسرين و الفقهاء، سنحاول هنا أن نقرأها من منظور جغرافي، و بالضبط من منظور جغرافيا الأديان -la géographie des religions- لنرى بعضا من الانعكاسات و الآثار في حالة تطبيق أحكامها. لابد من الإشارة في البداية، أن جغرافيا الأديان باعتبارها فرعا من فروع علم الجغرافيا العام تدرس و ترصد المساحات المجالية التي تتوزع و تنتشر عليها أديان العالم. و هذه الجغرافيا تقسم بشكل عام الأديان الموجودة حاليا إلى أديان كونية –les religions universelles – تتوجه للإنسان في كل مكان و زمان، مثل المسيحية، الإسلام، البوذية. و ديانات إثنية أو تقليدية –ou traditionnelles les religions ethniques- و تتوجه إلى مجموعة محددة من البشر تنتمي لعرق معين، ثقافة معينة... كاليهودية، الديانات التقليدية لقبائل و مجموعات بشرية في إفريقيا و أستراليا... و إذا اعتمدنا على أبسط خرائط جغرافيا الأديان، نجدها تقسم العالم بين الأديان التالية: المسيحية ( بمذاهبها المختلفة): تنتشر في كامل القارة الأوربية ، في القارة الأمريكية بشمالها و جنوبها، تقريبا ثلث آسيا، تقريبا ثلث إفريقيا، و ثلثي أستراليا. الإسلام (بمذاهبه المختلفة): ينتشر في ما يقارب نصف إفريقيا، ثلث آسيا بين وسطها و غربها و في أجزاء من شرقها، و أجزاء من أوربا. اليهودية: في فلسطين التاريخية (غرب آسيا). الديانات الشرقية ( هندوسية، بوذية، طاوية، شنتوية...): تنتشر في الثلث المتبقي من آسيا، في الهند، الصين، الهند الصينية، اليابان... الديانات التقليدية (محلية أو إثنية ) : تنتشر في أجزاء كبيرة من إفريقيا و أمريكا الجنوبية و الوسطى، أجزاء من أستراليا، و في سيبيريا الآسيوية... هذا بدون أن ننسى الإشارة إلى وجود أعداد كبيرة من أناس في أنحاء مختلفة من العالم لا يدينون بأي دين؛ و كذلك أقليات دينية هنا وهناك تتعايش بهذا القدر أو ذاك من التناغم مع الأكثرية الدينية مثل المسلمين و اليهود و البوذيين... المتواجدون في أوربا و أمريكا مثلا. إننا إذن أمام عالم متعدد و متنوع الأديان، و التي يتجاوز عددها 3000 ديانة و معتقد ديني وفق أغلب الإحصائيات المهتمة بهذا الشأن. و لا شك أن ذلك يغني و يثري الحضارة الإنسانية في جوانبها المختلفة. غير أنه هناك من الديانات من ترى في نفسها أفضلية ما على الباقي، من تعتبر نفسها الدين الحق.الأكمل.الضامن للخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا، و منها الديانة الإسلامية . ففي النص المؤسس لهذه الديانة أي القرآن، نجد سورة تعبر بوضوح عن "حق "الإسلام في السيادة على شعوب العالم ولو اقتضى الأمر استعمال العنف تحت مسمى الجهاد. هذه السورة هي سورة التوبة. لذلك لا غرابة أن تغيب "البسملة" عنها لنقص جرعة الرحمة و التسامح في ثناياها، أو تسمى إحدى آياتها بآية "السيف". لن نخوض كثيرا في أسباب نزولها، و في كونها – حسب جل المفسرين- آخر سورة نزلت، بمعنى انتفاء و انعدام إخضاعها لمنهجية الناسخ والمنسوخ، أي أن أحكامها قطعية و نهائية، على "المسلم الحقيقي" العمل بها.بل سنخوض في ما ستصبح عليه خريطة الأديان في حالة تطبيق أحكامها. وبما أنها سورة تحدد بوضوح للمسلمين أولئك الذين ينبغي التبرؤ منهم، والذين ينبغي موالاتهم أو ما يسميه المتشددون من الفقهاء بمبدأ البراء و الولاء؛ و نتصور مثلا أن الجهاديين و المتشددين من المسلمين امتلكوا ( بصدفة ما) قوة ما، سلاحا ما يمكنهم من تركيع و إخضاع شعوب العالم لإرادتهم و تصورهم الديني، كيف ستبدو جغرافيا العالم الدينية؟ قياسا على السياق التاريخي الذي جاءت فيه هذه السورة، الذي تميز أساسا باشتداد عود المسلمين في القرن السابع الميلادي ،أي حين أصبحوا قادرين على الزحف على مكة كمركز "للكفر" في البداية، قبل" تطهير" جزيرة العرب من كل أتباع الديانات الأخرى (مسيحية، يهودية، مجوسية...) بصفة شبه نهائية أو كاملة فيما بعد. والأمر نفسه سيتكرر في القرن الحادي و العشرين 21 مع ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام ( داعش) من " ذبح" و تهجير للإزيديين و الشيعة و المسيحيين..... من المناطق التي سيطرت عليها. تلك الممارسات تجد تأصيلها الشرعي في سورة مثل "التوبة" . و إذا تكرر هذا " السيناريو" على مستوى العالم ككل، ففي أحسن الأحوال سيتحول البعض من سكانه عن دينهم الأصلي تقية تنفيذا ل" أسلم تسلم"، أو سيقبلون أداء الجزية " عن يد وهم صاغرون"؛ وفي أسوئها سترفض شعوب العالم كلا الأمرين، وعندئذ ستبدأ الإبادة المقدسة والاستعباد المقدس( استرقاق، ملك اليمين...). من الناحية الجغرافية سيمس ذلك كل سكان القارة الأمريكية و الأوربية و الأسترالية، ثلثي سكان آسيا و إفريقيا. هذا بدون تناسي كون ثلثي المسلمين أنفسهم ستتم إبادتهم على اعتبار أنهم شيعة روافض، منافقون متهربون من الجهاد و تاركون للصلاة و غير منفقين في سبيل الله و رسوله...الخ. في النهاية لن يتبقى من البشرية العدد الكثير....و من تبقى من المسلمين سيتقاتلون ولا شك فيما بينهم على السلطة أو نتيجة لمزايدات سخيفة حول من هي " الفرقة الناجية" ومن يمتلك حقيقة النص القرآني. و قد لا نكون فقط أمام نهاية لخريطة الأديان الحالية بألوانها الزاهية، المتعددة، المتنوعة و سيادة لون واحد أسود متشح بالسواد، بل قد تكون نهاية للبشرية في حد ذاتها لأنه، وببساطة، لا يمكن تجاوز قوانين التاريخ والطبيعة. فالحضارات و الأمم التي ازدهرت في التاريخ هي تلك التي قبلت التعدد والغنى الثقافي و الديني. والحضارة الإسلامية نفسها عرفت أوجها في تلك اللحظات التي انفتحت فيها على الآخر الديني و الفكري والثقافي بدون تعالي و لا مركب نقص. و حتى الطبيعة عندما تفقد تنوعها البيولوجي و الحيوي تتهدد استمرارية و ديمومة أنظمتها الإيكولوجية، وبالتالي استمرارية الحياة بأشكالها المختلفة. إن عرض "سيناريو" الرعب المتخيل هذا، ما هو إلا دعوة للمسلمين بمختلف مكوناتهم ، من المثقف إلى رجل الدين الفقيه، من السياسي إلى الإعلامي، ومن المربي إلى الإنسان العادي، أن يستدخلوا في خطاطاتهم الذهنية و ممارساتهم السلوكية قبول المختلف و المتنوع و التعايش معه لأن في ذلك حياة وإبداع و سمو روحي؛ أما عكس ذلك فلن يجلب للبشرية سوى الموت و نعيق الغربان و لو كان باسم نصوص مقدسة. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 14:12:59 UTC المقالات المكتوبة تأملات في أحكام سورة التوبة من منظور جغرافيا الأديان هل يوجد نص ديني إسلامي يمكن أن تكون له انعكاسات - في حال تطبيق أحكامه إذا ما توفرت سبل القوة و القدرة- على شكل توزيع و انتشار الأديان على مستوى العالم ككل؟ الجواب هو نعم. وسورة التوبة في القرآن نموذج لذلك النص، لوضوح منطوقها وأحكامها، بحيث أن هامش التأويل و تعدد القراءات بخصوصها هو ضيق جدا. و بعيدا عن أية قراءة لها من منظور المفسرين و الفقهاء، سنحاول هنا أن نقرأها من منظور جغرافي، و بالضبط من منظور جغرافيا الأديان -la géographie des religions- لنرى بعضا من الانعكاسات و الآثار في حالة تطبيق أحكامها. لابد من الإشارة في البداية، أن جغرافيا الأديان باعتبارها فرعا من فروع علم الجغرافيا العام تدرس و ترصد المساحات المجالية التي تتوزع و تنتشر عليها أديان العالم. و هذه الجغرافيا تقسم بشكل عام الأديان الموجودة حاليا إلى أديان كونية –les religions universelles – تتوجه للإنسان في كل مكان و زمان، مثل المسيحية، الإسلام، البوذية. و ديانات إثنية أو تقليدية –ou traditionnelles les religions ethniques- و تتوجه إلى مجموعة محددة من البشر تنتمي لعرق معين، ثقافة معينة... كاليهودية، الديانات التقليدية لقبائل و مجموعات بشرية في إفريقيا و أستراليا... و إذا اعتمدنا على أبسط خرائط جغرافيا الأديان، نجدها تقسم العالم بين الأديان التالية: المسيحية ( بمذاهبها المختلفة): تنتشر في كامل القارة الأوربية ، في القارة الأمريكية بشمالها و جنوبها، تقريبا ثلث آسيا، تقريبا ثلث إفريقيا، و ثلثي أستراليا. الإسلام (بمذاهبه المختلفة): ينتشر في ما يقارب نصف إفريقيا، ثلث آسيا بين وسطها و غربها و في أجزاء من شرقها، و أجزاء من أوربا. اليهودية: في فلسطين التاريخية (غرب آسيا). الديانات الشرقية ( هندوسية، بوذية، طاوية، شنتوية...): تنتشر في الثلث المتبقي من آسيا، في الهند، الصين، الهند الصينية، اليابان... الديانات التقليدية (محلية أو إثنية ) : تنتشر في أجزاء كبيرة من إفريقيا و أمريكا الجنوبية و الوسطى، أجزاء من أستراليا، و في سيبيريا الآسيوية... هذا بدون أن ننسى الإشارة إلى وجود أعداد كبيرة من أناس في أنحاء مختلفة من العالم لا يدينون بأي دين؛ و كذلك أقليات دينية هنا وهناك تتعايش بهذا القدر أو ذاك من التناغم مع الأكثرية الدينية مثل المسلمين و اليهود و البوذيين... المتواجدون في أوربا و أمريكا مثلا. إننا إذن أمام عالم متعدد و متنوع الأديان، و التي يتجاوز عددها 3000 ديانة و معتقد ديني وفق أغلب الإحصائيات المهتمة بهذا الشأن. و لا شك أن ذلك يغني و يثري الحضارة الإنسانية في جوانبها المختلفة. غير أنه هناك من الديانات من ترى في نفسها أفضلية ما على الباقي، من تعتبر نفسها الدين الحق.الأكمل.الضامن للخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا، و منها الديانة الإسلامية . ففي النص المؤسس لهذه الديانة أي القرآن، نجد سورة تعبر بوضوح عن "حق "الإسلام في السيادة على شعوب العالم ولو اقتضى الأمر استعمال العنف تحت مسمى الجهاد. هذه السورة هي سورة التوبة. لذلك لا غرابة أن تغيب "البسملة" عنها لنقص جرعة الرحمة و التسامح في ثناياها، أو تسمى إحدى آياتها بآية "السيف". لن نخوض كثيرا في أسباب نزولها، و في كونها – حسب جل المفسرين- آخر سورة نزلت، بمعنى انتفاء و انعدام إخضاعها لمنهجية الناسخ والمنسوخ، أي أن أحكامها قطعية و نهائية، على "المسلم الحقيقي" العمل بها.بل سنخوض في ما ستصبح عليه خريطة الأديان في حالة تطبيق أحكامها. وبما أنها سورة تحدد بوضوح للمسلمين أولئك الذين ينبغي التبرؤ منهم، والذين ينبغي موالاتهم أو ما يسميه المتشددون من الفقهاء بمبدأ البراء و الولاء؛ و نتصور مثلا أن الجهاديين و المتشددين من المسلمين امتلكوا ( بصدفة ما) قوة ما، سلاحا ما يمكنهم من تركيع و إخضاع شعوب العالم لإرادتهم و تصورهم الديني، كيف ستبدو جغرافيا العالم الدينية؟ قياسا على السياق التاريخي الذي جاءت فيه هذه السورة، الذي تميز أساسا باشتداد عود المسلمين في القرن السابع الميلادي ،أي حين أصبحوا قادرين على الزحف على مكة كمركز "للكفر" في البداية، قبل" تطهير" جزيرة العرب من كل أتباع الديانات الأخرى (مسيحية، يهودية، مجوسية...) بصفة شبه نهائية أو كاملة فيما بعد. والأمر نفسه سيتكرر في القرن الحادي و العشرين 21 مع ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام ( داعش) من " ذبح" و تهجير للإزيديين و الشيعة و المسيحيين..... من المناطق التي سيطرت عليها. تلك الممارسات تجد تأصيلها الشرعي في سورة مثل "التوبة" . و إذا تكرر هذا " السيناريو" على مستوى العالم ككل، ففي أحسن الأحوال سيتحول البعض من سكانه عن دينهم الأصلي تقية تنفيذا ل" أسلم تسلم"، أو سيقبلون أداء الجزية " عن يد وهم صاغرون"؛ وفي أسوئها سترفض شعوب العالم كلا الأمرين، وعندئذ ستبدأ الإبادة المقدسة والاستعباد المقدس( استرقاق، ملك اليمين...). من الناحية الجغرافية سيمس ذلك كل سكان القارة الأمريكية و الأوربية و الأسترالية، ثلثي سكان آسيا و إفريقيا. هذا بدون تناسي كون ثلثي المسلمين أنفسهم ستتم إبادتهم على اعتبار أنهم شيعة روافض، منافقون متهربون من الجهاد و تاركون للصلاة و غير منفقين في سبيل الله و رسوله...الخ. في النهاية لن يتبقى من البشرية العدد الكثير....و من تبقى من المسلمين سيتقاتلون ولا شك فيما بينهم على السلطة أو نتيجة لمزايدات سخيفة حول من هي " الفرقة الناجية" ومن يمتلك حقيقة النص القرآني. و قد لا نكون فقط أمام نهاية لخريطة الأديان الحالية بألوانها الزاهية، المتعددة، المتنوعة و سيادة لون واحد أسود متشح بالسواد، بل قد تكون نهاية للبشرية في حد ذاتها لأنه، وببساطة، لا يمكن تجاوز قوانين التاريخ والطبيعة. فالحضارات و الأمم التي ازدهرت في التاريخ هي تلك التي قبلت التعدد والغنى الثقافي و الديني. والحضارة الإسلامية نفسها عرفت أوجها في تلك اللحظات التي انفتحت فيها على الآخر الديني و الفكري والثقافي بدون تعالي و لا مركب نقص. و حتى الطبيعة عندما تفقد تنوعها البيولوجي و الحيوي تتهدد استمرارية و ديمومة أنظمتها الإيكولوجية، وبالتالي استمرارية الحياة بأشكالها المختلفة. إن عرض "سيناريو" الرعب المتخيل هذا، ما هو إلا دعوة للمسلمين بمختلف مكوناتهم ، من المثقف إلى رجل الدين الفقيه، من السياسي إلى الإعلامي، ومن المربي إلى الإنسان العادي، أن يستدخلوا في خطاطاتهم الذهنية و ممارساتهم السلوكية قبول المختلف و المتنوع و التعايش معه لأن في ذلك حياة وإبداع و سمو روحي؛ أما عكس ذلك فلن يجلب للبشرية سوى الموت و نعيق الغربان و لو كان باسم نصوص مقدسة. عن هيئة تحرير الموقع في صناعة الارهاب: آليات الاستقطاب والتغرير بالشباب - بناء شخصيات منغلقة (1) http://saynotoisis.org/AR/view/creating-terrorists-building-enclosed-personalities/DvhHF يعيش العالم اليوم موجة من الحماس الديني لا مثيل لها، فبعد تراجع التيارات الفكرية اليسارية، حصل "فراغ"  فكري وإديولوجي كبيرين، أدى إلى الرجوع إلى الدين، بما يعني ذلك، البحث عن الملجأ والحضن الذي يجد فيه الانسان ضالته.  وقد حصل هذا  التحول الكبير  بالتزامن مع ما شهده العالم من تحولات سواء في شكلها السلس والهادئ والمتوافق بشأنه، أو في شكلها العنيف والقاسي والمفاجئ مثل ما وقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن بين النتائج الكبرى لهذا التحول، تفكك الروابط الاجتماعية وصعوبة بناء أشكال جديدة من هذه الروابط. ورغم  البروز التاريخي لحركات الاخوان المسلمين، وما قامت به من "مجهودات" اجتماعية ونفسية ومؤسساتية في ترميم الذات، إلا أن تجربتها طيلة السنوات الأخيرة، أبانت  عن فشل كبير  خصوصا،  في عدم قدرتها على  بلورة نموذج مجتمعي مغري للشباب وللمجتمع بصفة عامة، يكون البديل عن صدمة الحداثة وما بعد الحداثة. ولهذا نفهم جيدا كيف تعالى اليوم الخطاب حول الهوية بشكل كبير في جل هذه المجتمعات. و لا يمكن فهم جزء مما يتفاعل في الساحة الدينية اليوم، إلا بالرجوع إلى ما وقع في تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية و ثقافية  في كل المجتمعات. والتي عرفت مسارات مختلفة من التحديث والحداثة وما بعد الحداثة، وبالتالي، فقد كان لذلك انعكاسات على بناء هوية الشباب والمراهقين، لأنه في كل التحولات المجتمعية، تتصدع المرجعيات، ويبدأ الانسان الفرد أو المجتمع،  بطرح السؤال –بشكل واع أو غير واع- ما هي المرجعيات الأصلح لي؟ وأين أجدها؟ وكيف أجدها؟ وهل صالحة لي؟ إلخ من الاسئلة الوجودية المقلقة. ولهذا فنحن نجازف بأن نطلق على عصرنا الحالي: عصر القلق، أو عصر اللايقين؟ من خلال ذلك، فقد كان طبيعيا أن يجد الشباب نفسه في حرقة هذه الاسئلة. ولهذا يتم التعبير عن ذلك من خلال مجموعة من المظاهر والعلامات والتعبيرات، سواء في الموسيقى أو الرياضة أو اللباس أو حتى في الحالات الأكثر عنفا على الذات، كالانتحار مثلا. اعتبارا لكل ما سبق، فقد وجد التيار السلفي الراديكالي،  والمسلح بأجوبة نهائية وذات ويقينية عالية، مجالا خصبا لكي يقدمها للعالم وللشباب بشكل خاص. حيث  يتم تقديم خطاب  حول الهوية واضح للأتباع: "نحن الحق" "الآخرون في ضلال مبين"..  ولهذا لا نستغرب إذا ما وجدنا أن فئة الشباب المهمش ، وبلغتنا نحن المغاربة "محكور" يتوفر على   الأدوات التي يهاجمون بها التقاليد المحلية، مزايدين في ذلك على الجيل الأكبر سنا، الذي كان جيلا متهما بأنه فاسد وأنه متهاون». ولعل أبرز مظاهر هذه الاجابات، والتي تقدم بشكل جاهز، و يثير الشفقة أحيانا، حول اللباس الذي ينبغي أن يلبسه "المسلم" الصحيح، وكيف يجب أن يترك اللحية تكبر إلى الحد التشبه بالنبي المفترى عليه. و التركيز على النقاب بالنسبة للفتيات، خصوصا في البلاد التي عرفت تنوعا وتسامحا وتعددا ثقافيا.  و لهذا فقد كان شعار هذا التيار: « قلي كيف تلبس أقول لك من أنت؟» إن  سؤال بناء الشخصية من أعقد الاسئلة التي تواجه المجتمعات العالمية، وبشكل خاص، مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و لهذا في كل مرة يقع تحول كبير ما: يطرح السؤال من جديد حول مميزات شخصية عن أخرى. فما ذا نقصد بهذا الاسم؟ الشخصية هي ما يميز إنسانا عن آخر، وما يضفي عليه طابعه الخاص، كأن نقول عن توأمين أنهما يشتركان في أشياء طبيعية كثيرة، لكنهما يختلفان في شخصيتهما. وذلك تبعا للطريقة التي اتبعها الأبوين في تربية كل منهما. وكما يعلم الجميع، أن مرحلة المراهقة تعد من المراحل الحرجة التي يطرح فيها المراهق عن نفسه مجموعة من الاسئلة: من أنا؟ ما سر وجودي في هذا العالم؟ من خلقني؟ ولماذا خلقت؟ وما معنى الدين؟ هل الدين ضروري في حياتي؟ ما الفرق بين المسلم وغيره؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تؤرق بال المراهق والشاب في هذه المرحلة الدقيقة من عمره.   وبعد ما كانت الاسرة هي التي تقوم  بعملية التربية والتنشئة، بالإضافة إلى المدرسة، فإن التحولات التي طالت هذين المؤسستين، أثرت على وظائفهما وأدوارهما في ضمان تربية منسجمة وسوية للابناء. ولاسباب معقدة –لا يمكن التفصيل فيها في هذا المقال-  برزت عدة قنوات أخرى، ومنها الاعلام وخصوصا الانترنيت، الذي أصبح يشكل العنصر الابرز في تربية الابناء والآباء على حد سواء. إلا أن الملاحظ هو التأثير الكبير الذي يمارسه الفضاء الالكتروني على المراهقين والشباب، بالنظر لضعف التواصل بينهم وبين آبائهم من جهة، وبينهم وبين مدرسيهم من جهة ثانية، وبشكل أكبر منه، بينهم وبين أصدقائهم. فكيف يؤثر الانترنيت/ الوسائط الاجتماعية في تغذية السلوك العنيف لدى الشباب والمراهقين؟ وكيف تسللت الشبكات الارهابية لهذا الفضاء للتأثير في عقول ووجدان المراهقين والشباب؟ يعتبر الانترنيت اليوم من بين الآليات التي لها  دور في تغيير قناعات الشباب، حيث في العالم الافتراضي يتم التعبير بكل حرية وطلاقة ، حتى أن احد الباحثين سمى ذلك بنوع من التفريغ عن الكبت الجنسي والسياسي والاجتماعي والثقافي والديني، الذي عانى منه الشباب في سنوات خلت .فعلى سبيل المثال يمكن أن نذكر أن هذه الوسيلة ، جعلت الشباب يتبنى خطابا دينيا عنيفا لأنه تأطر من طرف أحد الوسطاء الافتراضيين بمجموعة من الافكار والعقائد، كيفما كانت دون القدرة على التمييز بن العقلاني من غير العقلاني منها. من جهة اخرى يشكل الانترنيت وسيلة لبث الغث والسمين ، خصوصا في بعض المواقع والشبكات الاجتماعية والتي تحفل بالعدد الهائل من المعطيات والمقالات والتعليقات والتصورات .... والتي قد يستهلكها الشباب خصوصا ذوو الثقافة الضحلة مما يشكل قناعاتهم ومسلكياتهم وقيمهم، ولكي تأخذ أمثلة من الواقع ، يمكن أن نتحدث عن التصورات الدينية التي قد يقتنع بها بعض المتصفحين للمواقع الالكترونية ، والتي لا يعرف عمقها وخلفياتها وحمولاتها. ويمكن أن نعطي كمثال على ذلك: مسألة التمييز بين أفراد المجتمع على أساس أن هناك فئة "صالحة" وأخرى "منحرفة" أو أن هناك مجتمع "المسلمين " وآخر "للجاهلين". فمثلا المرأة التي لا تلبس الحجاب فهي "فاسقة" و"خارجة عن دين الله" أو أن الشخص الذي يشرب الخمر، فهو "فاسق" أو "جاهلي". أو حتى الشخص الذي يقيم علاقة جنسية مع فتاة خارج إطار الزواج، فقد ينعت بأنه أو بأنها "فاسقة" أو فاسق".  ومن خلال ذلك يبدأ الشاب والمراهق في تقسيم العالم بين عالمين: الكفار والمسلمين. وانطلاقا من هذه الامثلة اليومية والتي يعايشها الشاب والمراهق، والتي كانت بالامس القريب جد عادية، تصبح بعد التصفح في الانترنيت، وبعد الارتباط بوسيط متشدد، تصبح كل تلك الممارسات خارجة عن "شرع الله". وبالتالي ، يبدأ باستنكارها وبعدها بالهجوم المعنوي عليها، وفي مرحلة متقدمة، يهاجمها بشكل مادي –خصوصا إذا ما شكل مجموعة من أقرانه ومحيطه الضيق- . وكما يقال: "فإن العنف يبدأ في الاذهان قبل أن يصل إلى الابدان". ولعل شبكات الارهاب العالمي، تفطنت لهذه الآلية التيكنولوجية، وعملت على استثمارها بشكل كبير ووظفتها في التغرير وإغواء العديد من شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 11:36:32 UTC المقالات المكتوبة في صناعة الارهاب: آليات الاستقطاب والتغرير بالشباب - بناء شخصيات منغلقة (1) يعيش العالم اليوم موجة من الحماس الديني لا مثيل لها، فبعد تراجع التيارات الفكرية اليسارية، حصل "فراغ"  فكري وإديولوجي كبيرين، أدى إلى الرجوع إلى الدين، بما يعني ذلك، البحث عن الملجأ والحضن الذي يجد فيه الانسان ضالته.  وقد حصل هذا  التحول الكبير  بالتزامن مع ما شهده العالم من تحولات سواء في شكلها السلس والهادئ والمتوافق بشأنه، أو في شكلها العنيف والقاسي والمفاجئ مثل ما وقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن بين النتائج الكبرى لهذا التحول، تفكك الروابط الاجتماعية وصعوبة بناء أشكال جديدة من هذه الروابط. ورغم  البروز التاريخي لحركات الاخوان المسلمين، وما قامت به من "مجهودات" اجتماعية ونفسية ومؤسساتية في ترميم الذات، إلا أن تجربتها طيلة السنوات الأخيرة، أبانت  عن فشل كبير  خصوصا،  في عدم قدرتها على  بلورة نموذج مجتمعي مغري للشباب وللمجتمع بصفة عامة، يكون البديل عن صدمة الحداثة وما بعد الحداثة. ولهذا نفهم جيدا كيف تعالى اليوم الخطاب حول الهوية بشكل كبير في جل هذه المجتمعات. و لا يمكن فهم جزء مما يتفاعل في الساحة الدينية اليوم، إلا بالرجوع إلى ما وقع في تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية و ثقافية  في كل المجتمعات. والتي عرفت مسارات مختلفة من التحديث والحداثة وما بعد الحداثة، وبالتالي، فقد كان لذلك انعكاسات على بناء هوية الشباب والمراهقين، لأنه في كل التحولات المجتمعية، تتصدع المرجعيات، ويبدأ الانسان الفرد أو المجتمع،  بطرح السؤال –بشكل واع أو غير واع- ما هي المرجعيات الأصلح لي؟ وأين أجدها؟ وكيف أجدها؟ وهل صالحة لي؟ إلخ من الاسئلة الوجودية المقلقة. ولهذا فنحن نجازف بأن نطلق على عصرنا الحالي: عصر القلق، أو عصر اللايقين؟ من خلال ذلك، فقد كان طبيعيا أن يجد الشباب نفسه في حرقة هذه الاسئلة. ولهذا يتم التعبير عن ذلك من خلال مجموعة من المظاهر والعلامات والتعبيرات، سواء في الموسيقى أو الرياضة أو اللباس أو حتى في الحالات الأكثر عنفا على الذات، كالانتحار مثلا. اعتبارا لكل ما سبق، فقد وجد التيار السلفي الراديكالي،  والمسلح بأجوبة نهائية وذات ويقينية عالية، مجالا خصبا لكي يقدمها للعالم وللشباب بشكل خاص. حيث  يتم تقديم خطاب  حول الهوية واضح للأتباع: "نحن الحق" "الآخرون في ضلال مبين"..  ولهذا لا نستغرب إذا ما وجدنا أن فئة الشباب المهمش ، وبلغتنا نحن المغاربة "محكور" يتوفر على   الأدوات التي يهاجمون بها التقاليد المحلية، مزايدين في ذلك على الجيل الأكبر سنا، الذي كان جيلا متهما بأنه فاسد وأنه متهاون». ولعل أبرز مظاهر هذه الاجابات، والتي تقدم بشكل جاهز، و يثير الشفقة أحيانا، حول اللباس الذي ينبغي أن يلبسه "المسلم" الصحيح، وكيف يجب أن يترك اللحية تكبر إلى الحد التشبه بالنبي المفترى عليه. و التركيز على النقاب بالنسبة للفتيات، خصوصا في البلاد التي عرفت تنوعا وتسامحا وتعددا ثقافيا.  و لهذا فقد كان شعار هذا التيار: « قلي كيف تلبس أقول لك من أنت؟» إن  سؤال بناء الشخصية من أعقد الاسئلة التي تواجه المجتمعات العالمية، وبشكل خاص، مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و لهذا في كل مرة يقع تحول كبير ما: يطرح السؤال من جديد حول مميزات شخصية عن أخرى. فما ذا نقصد بهذا الاسم؟ الشخصية هي ما يميز إنسانا عن آخر، وما يضفي عليه طابعه الخاص، كأن نقول عن توأمين أنهما يشتركان في أشياء طبيعية كثيرة، لكنهما يختلفان في شخصيتهما. وذلك تبعا للطريقة التي اتبعها الأبوين في تربية كل منهما. وكما يعلم الجميع، أن مرحلة المراهقة تعد من المراحل الحرجة التي يطرح فيها المراهق عن نفسه مجموعة من الاسئلة: من أنا؟ ما سر وجودي في هذا العالم؟ من خلقني؟ ولماذا خلقت؟ وما معنى الدين؟ هل الدين ضروري في حياتي؟ ما الفرق بين المسلم وغيره؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تؤرق بال المراهق والشاب في هذه المرحلة الدقيقة من عمره.   وبعد ما كانت الاسرة هي التي تقوم  بعملية التربية والتنشئة، بالإضافة إلى المدرسة، فإن التحولات التي طالت هذين المؤسستين، أثرت على وظائفهما وأدوارهما في ضمان تربية منسجمة وسوية للابناء. ولاسباب معقدة –لا يمكن التفصيل فيها في هذا المقال-  برزت عدة قنوات أخرى، ومنها الاعلام وخصوصا الانترنيت، الذي أصبح يشكل العنصر الابرز في تربية الابناء والآباء على حد سواء. إلا أن الملاحظ هو التأثير الكبير الذي يمارسه الفضاء الالكتروني على المراهقين والشباب، بالنظر لضعف التواصل بينهم وبين آبائهم من جهة، وبينهم وبين مدرسيهم من جهة ثانية، وبشكل أكبر منه، بينهم وبين أصدقائهم. فكيف يؤثر الانترنيت/ الوسائط الاجتماعية في تغذية السلوك العنيف لدى الشباب والمراهقين؟ وكيف تسللت الشبكات الارهابية لهذا الفضاء للتأثير في عقول ووجدان المراهقين والشباب؟ يعتبر الانترنيت اليوم من بين الآليات التي لها  دور في تغيير قناعات الشباب، حيث في العالم الافتراضي يتم التعبير بكل حرية وطلاقة ، حتى أن احد الباحثين سمى ذلك بنوع من التفريغ عن الكبت الجنسي والسياسي والاجتماعي والثقافي والديني، الذي عانى منه الشباب في سنوات خلت .فعلى سبيل المثال يمكن أن نذكر أن هذه الوسيلة ، جعلت الشباب يتبنى خطابا دينيا عنيفا لأنه تأطر من طرف أحد الوسطاء الافتراضيين بمجموعة من الافكار والعقائد، كيفما كانت دون القدرة على التمييز بن العقلاني من غير العقلاني منها. من جهة اخرى يشكل الانترنيت وسيلة لبث الغث والسمين ، خصوصا في بعض المواقع والشبكات الاجتماعية والتي تحفل بالعدد الهائل من المعطيات والمقالات والتعليقات والتصورات .... والتي قد يستهلكها الشباب خصوصا ذوو الثقافة الضحلة مما يشكل قناعاتهم ومسلكياتهم وقيمهم، ولكي تأخذ أمثلة من الواقع ، يمكن أن نتحدث عن التصورات الدينية التي قد يقتنع بها بعض المتصفحين للمواقع الالكترونية ، والتي لا يعرف عمقها وخلفياتها وحمولاتها. ويمكن أن نعطي كمثال على ذلك: مسألة التمييز بين أفراد المجتمع على أساس أن هناك فئة "صالحة" وأخرى "منحرفة" أو أن هناك مجتمع "المسلمين " وآخر "للجاهلين". فمثلا المرأة التي لا تلبس الحجاب فهي "فاسقة" و"خارجة عن دين الله" أو أن الشخص الذي يشرب الخمر، فهو "فاسق" أو "جاهلي". أو حتى الشخص الذي يقيم علاقة جنسية مع فتاة خارج إطار الزواج، فقد ينعت بأنه أو بأنها "فاسقة" أو فاسق".  ومن خلال ذلك يبدأ الشاب والمراهق في تقسيم العالم بين عالمين: الكفار والمسلمين. وانطلاقا من هذه الامثلة اليومية والتي يعايشها الشاب والمراهق، والتي كانت بالامس القريب جد عادية، تصبح بعد التصفح في الانترنيت، وبعد الارتباط بوسيط متشدد، تصبح كل تلك الممارسات خارجة عن "شرع الله". وبالتالي ، يبدأ باستنكارها وبعدها بالهجوم المعنوي عليها، وفي مرحلة متقدمة، يهاجمها بشكل مادي –خصوصا إذا ما شكل مجموعة من أقرانه ومحيطه الضيق- . وكما يقال: "فإن العنف يبدأ في الاذهان قبل أن يصل إلى الابدان". ولعل شبكات الارهاب العالمي، تفطنت لهذه الآلية التيكنولوجية، وعملت على استثمارها بشكل كبير ووظفتها في التغرير وإغواء العديد من شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عن هيئة تحرير الموقع لافتكاك صورة الله من الإرهابيين http://saynotoisis.org/AR/view/taking-back-god-from-terrorists/9umf9 ظهور واستشراء الفعل الإرهابي المنسوب إلى الدين لم ينتج فقط دماء وترويعا للناس وإساءة إلى الدين نفسه، بل إنه ترك وراءه وحوله ضبابا كثيفا من المفاهيم والتصورات الماكرة كالقول بأن الإرهاب لا دين له ونسبته للمعتوهين وعابري الثقافات (أو اصطلح عليه بنينجات الإسلام) والمرضى النفسيين... من آليات التعتيم على الإرهاب المنسوب للدين تقديمه كإيديولوجيا وكسياسة واقتصاد واجتماع... للتعتيم على جوهره الفكري كمعتقدات صلبة لدى فئات واسعة من المجتمعات العربية والإسلامية، وكذا المهاجرين في الدول الغربية. معتقدات صلبة قوامها اليقينية والوثوقية والتفرد بفهم الحقيقة وبامتلاك صوابها دينا ودنيا، وبالامتياز بالاصطفاء الإلهي... وهي بالتأكيد يقينيات تنحدر وتتدحرج منذ آلاف السنين أفكارا وطقوسا من معتقدات وأديان سالفة الزرادشتيه - اليهودية - المسيحية، ومن ثقافات الشرقين الأدنى والأقصى، ومن ميتولوجيات عابرة للثقافات، يقينيات زادها القدم صلابة ومتانة وقدرة على اختراق الأزمنة والأمكنة والأدمغة. وقد زاد صلابتها وأكسبها قدرة على المواجهة وجود متلقييها في وضعية دونية هشة نتيجة التنافس الحضاري الذي جعلهم في أسفل الدرك الحضاري، وحولها إلى أسلحة دفاعية وهجومية راجمة. وثالثة الأثافي هي التعتيم المعاصر الملازم لتداولية الفعل الإرهابي نفسه، حيث يتم التركيز في تقديمه على الاهتمام بالدماء والأدوات وكيفيات تنفيذ الفعل، وعلى دمويته وحدته ولا رحمته، وعلى النوايا والخطط السياسية والمؤامراتية المحيطة به، مع إغفال (مقصود أم غير مقصود) للدلالات والرسائل الفكرية المؤطرة له. يقتضي الأمر عدم الاقتصار على إبراز أفعال الإرهاب المنسوب للدين كالقتل والذبح والسلخ والإحراق ونهب الأموال والأعراض، بل النفاذ إلى أعماق خطابه ورسالته، أي خلفياته الفكرية. الإرهاب الديني يضمر رسالة فكرية قوامها أننا نرفض حياتكم المعاصرة وقيمكم ونظمكم السياسية والأخلاقية لأنها كلها لادينية أو علمانية أو إلحادية أو غريبة في أساسها وفي كل جوانبها. نرفض العالم المعاصر غربي الأساس، الذي دبره الغرب الملحد والصهيونية والماسونية وكل قوى الشر المتحدة خلفه، والتي يفرضونها تحت شعارات الحداثة والتقدم والتطور والحرية والحق. وبذلك فإن الخطاب الضمني المرافق للفعل الإرهابي الإسلامي هو خطاب رفض العالم الحديث والقيم والحريات والحقوق الحديثة وصورة العالم الحديث... ومنطق العالم الحديث. فالمبني يجب ألا يغيب المعنى. فالتركيز عمدا على الأدوات والتقنيات والأضرار، وعلى الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يضمر عملية إخفاء وتستر على المضمون الفكري والإيديولوجي والميتافيزيقي المصاحب للحركية الإرهابية لأنه مضمون صادم وعميق الدلالة لأنه يشير إلى سياسة دينية انتهجها العرب والمسلمون منذ مطلع القرن العشرين بزيادة واضحة لبعض الكيانات السياسية والتيارات المذهبية القائلة بأن سبب تأخر المسلمين هو ابتعادهم عن الدين وانفصالهم عن تراثهم الفكري بوعي أو بغير وعي وارتماؤهم في أحضان الأجنبي الغربي استتباعا وتقليدا، وأن الحل هو العودة إلى "السلف الصالح" وإلى بيضة الدين الدافئة ومحجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك. هذا الوعي "الإصلاحي" الذي جسدته التيارات الحنبلية المتدفقة من الماضي (الحركات الإسلامية في باكستان، والوهابية والإخوانية والسلفية الجهادية بمختلف تلاوينها السياسية) يقوم على فرضية أن الماضي أحسن من الحاضر ومن المستقبل، وأن المسلمين السابقين (عامة وخاصة) هم أحسن من مسلمي اليوم من حيث استيعابهم للإسلام وانشراطهم به، وبالتالي فهؤلاء هم النموذج الأمثل. لكن ما يغيب عن المتطرفين والغلاة والتكفيريين وكل من لهم رؤية معكوسة للتاريخ الإسلامي، وخاصة عندما يتبنون التكفير والإرهاب ومستتبعاته من تعذيب وترويع وحرمان للأرزاق وإعدام... تغيب عنهم مسلمة أساسية وهي أنهم يسيئون لصورة الله باعتباره موردا للأمل وللخير والعدل والرحمة... ولكل القيم المتلاشية في هذا العالم الأرضي وتلك أكبر إساءة للصورة التي كونتها البشرية عن الله والتي اختطفوها وسودوها براياتهم السوداء. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 16:26:34 UTC المقالات المكتوبة لافتكاك صورة الله من الإرهابيين ظهور واستشراء الفعل الإرهابي المنسوب إلى الدين لم ينتج فقط دماء وترويعا للناس وإساءة إلى الدين نفسه، بل إنه ترك وراءه وحوله ضبابا كثيفا من المفاهيم والتصورات الماكرة كالقول بأن الإرهاب لا دين له ونسبته للمعتوهين وعابري الثقافات (أو اصطلح عليه بنينجات الإسلام) والمرضى النفسيين... من آليات التعتيم على الإرهاب المنسوب للدين تقديمه كإيديولوجيا وكسياسة واقتصاد واجتماع... للتعتيم على جوهره الفكري كمعتقدات صلبة لدى فئات واسعة من المجتمعات العربية والإسلامية، وكذا المهاجرين في الدول الغربية. معتقدات صلبة قوامها اليقينية والوثوقية والتفرد بفهم الحقيقة وبامتلاك صوابها دينا ودنيا، وبالامتياز بالاصطفاء الإلهي... وهي بالتأكيد يقينيات تنحدر وتتدحرج منذ آلاف السنين أفكارا وطقوسا من معتقدات وأديان سالفة الزرادشتيه - اليهودية - المسيحية، ومن ثقافات الشرقين الأدنى والأقصى، ومن ميتولوجيات عابرة للثقافات، يقينيات زادها القدم صلابة ومتانة وقدرة على اختراق الأزمنة والأمكنة والأدمغة. وقد زاد صلابتها وأكسبها قدرة على المواجهة وجود متلقييها في وضعية دونية هشة نتيجة التنافس الحضاري الذي جعلهم في أسفل الدرك الحضاري، وحولها إلى أسلحة دفاعية وهجومية راجمة. وثالثة الأثافي هي التعتيم المعاصر الملازم لتداولية الفعل الإرهابي نفسه، حيث يتم التركيز في تقديمه على الاهتمام بالدماء والأدوات وكيفيات تنفيذ الفعل، وعلى دمويته وحدته ولا رحمته، وعلى النوايا والخطط السياسية والمؤامراتية المحيطة به، مع إغفال (مقصود أم غير مقصود) للدلالات والرسائل الفكرية المؤطرة له. يقتضي الأمر عدم الاقتصار على إبراز أفعال الإرهاب المنسوب للدين كالقتل والذبح والسلخ والإحراق ونهب الأموال والأعراض، بل النفاذ إلى أعماق خطابه ورسالته، أي خلفياته الفكرية. الإرهاب الديني يضمر رسالة فكرية قوامها أننا نرفض حياتكم المعاصرة وقيمكم ونظمكم السياسية والأخلاقية لأنها كلها لادينية أو علمانية أو إلحادية أو غريبة في أساسها وفي كل جوانبها. نرفض العالم المعاصر غربي الأساس، الذي دبره الغرب الملحد والصهيونية والماسونية وكل قوى الشر المتحدة خلفه، والتي يفرضونها تحت شعارات الحداثة والتقدم والتطور والحرية والحق. وبذلك فإن الخطاب الضمني المرافق للفعل الإرهابي الإسلامي هو خطاب رفض العالم الحديث والقيم والحريات والحقوق الحديثة وصورة العالم الحديث... ومنطق العالم الحديث. فالمبني يجب ألا يغيب المعنى. فالتركيز عمدا على الأدوات والتقنيات والأضرار، وعلى الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يضمر عملية إخفاء وتستر على المضمون الفكري والإيديولوجي والميتافيزيقي المصاحب للحركية الإرهابية لأنه مضمون صادم وعميق الدلالة لأنه يشير إلى سياسة دينية انتهجها العرب والمسلمون منذ مطلع القرن العشرين بزيادة واضحة لبعض الكيانات السياسية والتيارات المذهبية القائلة بأن سبب تأخر المسلمين هو ابتعادهم عن الدين وانفصالهم عن تراثهم الفكري بوعي أو بغير وعي وارتماؤهم في أحضان الأجنبي الغربي استتباعا وتقليدا، وأن الحل هو العودة إلى "السلف الصالح" وإلى بيضة الدين الدافئة ومحجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك. هذا الوعي "الإصلاحي" الذي جسدته التيارات الحنبلية المتدفقة من الماضي (الحركات الإسلامية في باكستان، والوهابية والإخوانية والسلفية الجهادية بمختلف تلاوينها السياسية) يقوم على فرضية أن الماضي أحسن من الحاضر ومن المستقبل، وأن المسلمين السابقين (عامة وخاصة) هم أحسن من مسلمي اليوم من حيث استيعابهم للإسلام وانشراطهم به، وبالتالي فهؤلاء هم النموذج الأمثل. لكن ما يغيب عن المتطرفين والغلاة والتكفيريين وكل من لهم رؤية معكوسة للتاريخ الإسلامي، وخاصة عندما يتبنون التكفير والإرهاب ومستتبعاته من تعذيب وترويع وحرمان للأرزاق وإعدام... تغيب عنهم مسلمة أساسية وهي أنهم يسيئون لصورة الله باعتباره موردا للأمل وللخير والعدل والرحمة... ولكل القيم المتلاشية في هذا العالم الأرضي وتلك أكبر إساءة للصورة التي كونتها البشرية عن الله والتي اختطفوها وسودوها براياتهم السوداء. عن هيئة تحرير الموقع 'الإرهاب و'لعنة البدايات http://saynotoisis.org/AR/view/terrorism-curse-of-the-beginnings/bAwWJ هناك "لعنة " ما زالت تطارد الإنسان المسلم منذ أربعة عشر قرنا، تجعله "مستعدا " بهذا القدر أو ذاك لممارسة العنف الفردي أو الجماعي على الآخر المختلف ، و استمرارها طوال هذه القرون مرتبط إلى حد كبير ببدايات دينه، مما يدفعنا لنعتها ب"لعنة البدايات ". كيف ذلك؟ في ديانات كثيرة، و الإبراهيمية منها بالخصوص، نجد باستمرار تلك الدعوة للعودة للأصول، للمنبع الصافي لمبادئها على أساس أنه تم الابتعاد عنها شيئا فشيئا،و هي دعوة تتقوى أو تضعف حسب الظروف الاجتماعية العامة. أي أنه ثمة حضور دائم ومستمر للنزعة " الأرثوذوكسية" في تلك الديانات. غير أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا النزوع "الأرثوذوكسي" بحد ذاته، بل في الوسائل المعتمدة لتحقيق مبتغاه؛ فعند ديانات معينة تكمن هذه الوسائل في الدعوة، استعمال الخطاب و المناظرة، الجدال و المحاجة، الإقناع و الاقتناع...مخاطبة العقل و القلب و الوجدان. و في ديانات أخرى كالإسلام قد يتم اللجوء إلى ما سبق من أساليب، كما إلى أساليب عنيفة لفرض مبادئه العقائدية، أو تنقيتها من ما يعتبر هرطقيات و انحرافات. ففي المجتمعات الإسلامية ظهر و يظهر دائما متشددون و متعصبون للدين الإسلامي، يدعون إلى ضرورة تجاوز استعمال الكلمة . القول. الخطاب. وتبني الفعل العنيف الإرهابي المروع اتجاه الآخر غير المستجيب وغير الموافق على دعاويهم. أو الآخر المختلف ببساطة. هناك من يرجع هذه الإمكانية التي يتيحها الإسلام ، إمكانية استعمال الكلمة و السيف، القول و القنبلة، إلى النص المؤسس لهذا الدين ، و ما يحتويه من منطوق و مضامين تحض على " العنف المقدس" الذي يصطلح عليه إسلاميا بالجهاد. و هناك من يرجع هذه الإمكانية إلى الكيفية التي يتم بها تأويل ذلك النص المؤسس و فهمه و استيعابه ،حيث يصبح مضمون هذا الفهم وراء تبني ممارسة "العنف المقدس" من عدمه. غير أنه تجدر الإشارة ، إلى كون العنف باسم الله في الإسلام لا يتعلق فقط بنصوص مقدسة و سطوتها؛ بل يتعلق أكثر ببداياته و الكيفية التي انغرس بها في كيانات اجتماعية قائمة. هذا الانغراس تم بهذا القدر أو ذاك من ممارسة العنف ، فالنبي حمل السيف، قام بغزوات و حروب، كان فيها قتل وسبي، غنائم و استيلاء على ممتلكات و أراضي.... جاء في إحدى الوثائق السريانية تعود إلى القرن السابع الميلادي، بأنه لما بلغ إلى علم أحد كبار رجال الدين المسيحيين بالشام خبر النبي الجديد ، نبي الإسلام بجزيرة العرب و ما يقوم به من غزوات وحروب لنشر دينه، علق قائلا:" و لكن الأنبياء لا يحملون السيوف". غير أننا أمام نبي حمل السيف. هذا واقع. و الواقع لا يرتفع. قد يتم تبرير ذلك بضرورات البقاء و الاستمرار و الإكراهات التي واجهتها الدعوة الإسلامية في تلك الفترة التاريخية في حد ذاتها؛ غير أن الإرهاب الإسلامي المعاصر يجد في حمل النبي للسيف القدوة وشرعية الفعل. إذا كان النبي- و هو "المسلم الحقيقي الأول"- قد استعمل السيف، فما الذي سيمنع كل شخص يريد أن يكون " مسلما حقيقيا" من استعمال القنابل و الأحزمة الناسفة و البنادق...ضد الآخر المختلف؟ هنا تكمن "لعنة البدايات"، لأنه في أحيان كثيرة، بداية أمر ما تحكم صيرورته و مآلاته، حيث يمكن اعتبار "الإرهاب الإسلامي" ما هو إلا أحد تمظهرات "لعنة البدايات".لعنة استعمال السيف، ماذا لو لم يستعمل النبي السيف في مواجهة المخالفين و هو القدوة و الأسوة الحسنة لدى المسلمين؟ في ديانات أخرى قريبة من الإسلام كالمسيحية مثلا، تم ممارسة العنف المقدس باسمها في فترات تاريخية كثيرة ( العهد المسيحي من الإمبراطورية الرومانية و المملكات الأوربية المسيحية في القرون الوسطى ضد الهراطقة، فترة الحروب الصليبية ضد المسلمين، "التمسيح" القسري للشعوب الأصلية مع التوسع الاستعماري في قارات أمريكا و إفريقيا، اضطهاد اليهود....) ،إلا أنه ثمة إمكانية لنزع و امتصاص جرعة العنف من هذه الديانة لوجود عنصر داعم يتلخص في كون يسوع بن مريم لم يحمل السيف يوما ؛ بينما نفتقد مثل هذا العنصر في اللحظات التأسيسية للإسلام، لأن الوقائع التاريخية كما يرويها المؤرخون المسلمون أنفسهم تشير إلى تبني الجهاد كوسيلة أساسية لنشر الإسلام.حتى أن بعضا من من المتشددين الإسلاميين المعاصرين اعتبروا الجهاد تلك " الفريضة الغائبة" الواجبة على " المسلم الحق".أي لا يكتمل إسلام الشخص إلا بتبنيها قولا وتطبيقها فعلا. لهذا فالمطلوب ليس فقط إعادة قراءة النصوص الدينية الإسلامية قراءة جديدة معاصرة، بل أيضا العمل على تغيير منظور المسلمين لتلك المرحلة التأسيسية أي لبدايات الإسلام وكيفيات انتشاره ؛ واعتبار العنف المقدس الذي مورس تحت اسم الجهاد يرجع لظروف تاريخية خاصة بتلك الحقبة. بمعنى أنها لحظة تاريخية لها خصوصيتها الزمنية، و المكانية، والسوسيو-ثقافية، لا يمكن تكرارها و إعادة إنتاجها في الفترة المعاصرة . فمثلما لا يتم تفضيل ركوب البعير على السيارة ، أو قبول الرق و أسواق النخاسة... في المجتمع العصري، ينبغي الرفض المبدئي للعنف المقدس المسمى جهاداً لأنه اقترن بظروف وحيثيات معينة . ينبغي على المسلم المعاصر أن يستدخل في ذهنه مبدأ بسيطا وهو: الدين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ضد الحياة. الحق في الحياة. كما ينبغي عليه إدراك أن معارك اليوم تخاض على مستويات أخرى مختلفة : الفكر و الثقافة، المعرفة و الاكتشاف، الاقتصاد و التكنولوجيا، التنمية و التقدم... بكلمة واحدة كل ما يمنح قيمة مضافة للإنسانية ويضمن تحسينا لشروط الوجود الإنساني. فشتان الفرق بين "إرهابي " نكرة يدعو نفسه " أبو إكس " يطفئ نور الحياة الإنسانية ، و عالم جليل ك"فليمينغ" مكتشف "البينيسيلين" الذي يحميها و يجعلها تشع و تستمر. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 15:54:12 UTC المقالات المكتوبة 'الإرهاب و'لعنة البدايات هناك "لعنة " ما زالت تطارد الإنسان المسلم منذ أربعة عشر قرنا، تجعله "مستعدا " بهذا القدر أو ذاك لممارسة العنف الفردي أو الجماعي على الآخر المختلف ، و استمرارها طوال هذه القرون مرتبط إلى حد كبير ببدايات دينه، مما يدفعنا لنعتها ب"لعنة البدايات ". كيف ذلك؟ في ديانات كثيرة، و الإبراهيمية منها بالخصوص، نجد باستمرار تلك الدعوة للعودة للأصول، للمنبع الصافي لمبادئها على أساس أنه تم الابتعاد عنها شيئا فشيئا،و هي دعوة تتقوى أو تضعف حسب الظروف الاجتماعية العامة. أي أنه ثمة حضور دائم ومستمر للنزعة " الأرثوذوكسية" في تلك الديانات. غير أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا النزوع "الأرثوذوكسي" بحد ذاته، بل في الوسائل المعتمدة لتحقيق مبتغاه؛ فعند ديانات معينة تكمن هذه الوسائل في الدعوة، استعمال الخطاب و المناظرة، الجدال و المحاجة، الإقناع و الاقتناع...مخاطبة العقل و القلب و الوجدان. و في ديانات أخرى كالإسلام قد يتم اللجوء إلى ما سبق من أساليب، كما إلى أساليب عنيفة لفرض مبادئه العقائدية، أو تنقيتها من ما يعتبر هرطقيات و انحرافات. ففي المجتمعات الإسلامية ظهر و يظهر دائما متشددون و متعصبون للدين الإسلامي، يدعون إلى ضرورة تجاوز استعمال الكلمة . القول. الخطاب. وتبني الفعل العنيف الإرهابي المروع اتجاه الآخر غير المستجيب وغير الموافق على دعاويهم. أو الآخر المختلف ببساطة. هناك من يرجع هذه الإمكانية التي يتيحها الإسلام ، إمكانية استعمال الكلمة و السيف، القول و القنبلة، إلى النص المؤسس لهذا الدين ، و ما يحتويه من منطوق و مضامين تحض على " العنف المقدس" الذي يصطلح عليه إسلاميا بالجهاد. و هناك من يرجع هذه الإمكانية إلى الكيفية التي يتم بها تأويل ذلك النص المؤسس و فهمه و استيعابه ،حيث يصبح مضمون هذا الفهم وراء تبني ممارسة "العنف المقدس" من عدمه. غير أنه تجدر الإشارة ، إلى كون العنف باسم الله في الإسلام لا يتعلق فقط بنصوص مقدسة و سطوتها؛ بل يتعلق أكثر ببداياته و الكيفية التي انغرس بها في كيانات اجتماعية قائمة. هذا الانغراس تم بهذا القدر أو ذاك من ممارسة العنف ، فالنبي حمل السيف، قام بغزوات و حروب، كان فيها قتل وسبي، غنائم و استيلاء على ممتلكات و أراضي.... جاء في إحدى الوثائق السريانية تعود إلى القرن السابع الميلادي، بأنه لما بلغ إلى علم أحد كبار رجال الدين المسيحيين بالشام خبر النبي الجديد ، نبي الإسلام بجزيرة العرب و ما يقوم به من غزوات وحروب لنشر دينه، علق قائلا:" و لكن الأنبياء لا يحملون السيوف". غير أننا أمام نبي حمل السيف. هذا واقع. و الواقع لا يرتفع. قد يتم تبرير ذلك بضرورات البقاء و الاستمرار و الإكراهات التي واجهتها الدعوة الإسلامية في تلك الفترة التاريخية في حد ذاتها؛ غير أن الإرهاب الإسلامي المعاصر يجد في حمل النبي للسيف القدوة وشرعية الفعل. إذا كان النبي- و هو "المسلم الحقيقي الأول"- قد استعمل السيف، فما الذي سيمنع كل شخص يريد أن يكون " مسلما حقيقيا" من استعمال القنابل و الأحزمة الناسفة و البنادق...ضد الآخر المختلف؟ هنا تكمن "لعنة البدايات"، لأنه في أحيان كثيرة، بداية أمر ما تحكم صيرورته و مآلاته، حيث يمكن اعتبار "الإرهاب الإسلامي" ما هو إلا أحد تمظهرات "لعنة البدايات".لعنة استعمال السيف، ماذا لو لم يستعمل النبي السيف في مواجهة المخالفين و هو القدوة و الأسوة الحسنة لدى المسلمين؟ في ديانات أخرى قريبة من الإسلام كالمسيحية مثلا، تم ممارسة العنف المقدس باسمها في فترات تاريخية كثيرة ( العهد المسيحي من الإمبراطورية الرومانية و المملكات الأوربية المسيحية في القرون الوسطى ضد الهراطقة، فترة الحروب الصليبية ضد المسلمين، "التمسيح" القسري للشعوب الأصلية مع التوسع الاستعماري في قارات أمريكا و إفريقيا، اضطهاد اليهود....) ،إلا أنه ثمة إمكانية لنزع و امتصاص جرعة العنف من هذه الديانة لوجود عنصر داعم يتلخص في كون يسوع بن مريم لم يحمل السيف يوما ؛ بينما نفتقد مثل هذا العنصر في اللحظات التأسيسية للإسلام، لأن الوقائع التاريخية كما يرويها المؤرخون المسلمون أنفسهم تشير إلى تبني الجهاد كوسيلة أساسية لنشر الإسلام.حتى أن بعضا من من المتشددين الإسلاميين المعاصرين اعتبروا الجهاد تلك " الفريضة الغائبة" الواجبة على " المسلم الحق".أي لا يكتمل إسلام الشخص إلا بتبنيها قولا وتطبيقها فعلا. لهذا فالمطلوب ليس فقط إعادة قراءة النصوص الدينية الإسلامية قراءة جديدة معاصرة، بل أيضا العمل على تغيير منظور المسلمين لتلك المرحلة التأسيسية أي لبدايات الإسلام وكيفيات انتشاره ؛ واعتبار العنف المقدس الذي مورس تحت اسم الجهاد يرجع لظروف تاريخية خاصة بتلك الحقبة. بمعنى أنها لحظة تاريخية لها خصوصيتها الزمنية، و المكانية، والسوسيو-ثقافية، لا يمكن تكرارها و إعادة إنتاجها في الفترة المعاصرة . فمثلما لا يتم تفضيل ركوب البعير على السيارة ، أو قبول الرق و أسواق النخاسة... في المجتمع العصري، ينبغي الرفض المبدئي للعنف المقدس المسمى جهاداً لأنه اقترن بظروف وحيثيات معينة . ينبغي على المسلم المعاصر أن يستدخل في ذهنه مبدأ بسيطا وهو: الدين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ضد الحياة. الحق في الحياة. كما ينبغي عليه إدراك أن معارك اليوم تخاض على مستويات أخرى مختلفة : الفكر و الثقافة، المعرفة و الاكتشاف، الاقتصاد و التكنولوجيا، التنمية و التقدم... بكلمة واحدة كل ما يمنح قيمة مضافة للإنسانية ويضمن تحسينا لشروط الوجود الإنساني. فشتان الفرق بين "إرهابي " نكرة يدعو نفسه " أبو إكس " يطفئ نور الحياة الإنسانية ، و عالم جليل ك"فليمينغ" مكتشف "البينيسيلين" الذي يحميها و يجعلها تشع و تستمر. عن هيئة تحرير الموقع بزوغ الإرهاب "الإسلامي" : أو عندما تلتقي الجيولوجيا بالإيديولوجيا http://saynotoisis.org/AR/view/islamist-terrorism-when-geology-meets-ideology/ZcIBj ماهي العلاقة بين الإيديولوجيا التي تقف وراء الإرهاب باسم الإسلام و علم طبقات الأرض أو ما يسمى بالجيولوجيا؟ قد يسخر الكثيرون من هذا الربط ، لكن بتوسيع أفقنا الفكري سنجد أنه ثمة ارتباط . ارتباط وثيق جدا تولدت عنه تراجيديا الدم التي يعيشها حاليا العالم الإسلامي. فلنتأمل هذه اللحظات الثلاث : اللحظة الأولى: تعود إلى أزمان سحيقة جدا من تاريخ كوكب الأرض. تعود بنا تقريبا إلى ما بين 350 و 20 مليون سنة ، حين تكونت مادة طاقية أحفورية ناتجة عن تحلل و ترسب كائنات عضوية حية ، و تراكمها في أحواض ضخمة ، في قعر المحيطات و البحيرات و الدلتات ( جمع دلتا)، هذه المادة هي النفط. البترول. الذهب الأسود. و مع عملية انزياح القارات و التي دامت ملايين السنين هي الأخرى، حدث أن انتشر أكثر من نصف أحواض النفط  المهمة على مستوى العالم في منطقة معينة و هي غرب آسيا ، و بالخصوص في جزيرة العرب و بلاد الرافدين. فلنحتفظ بهذه المعطيات الجيولوجية إلى حين. اللحظة الثانية:   ستعرف جزيرة العرب ظهور نبي اسمه محمد بن عبد الله في القرن السابع الميلادي ، أتى بدين جديد اسمه الإسلام يبشر أتباعه المسلمين  بخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا. و بعد وفاته اختلف أتباعه حول من يمتلك حقيقة ذلك الدين و جوهره، و من يمتلك أحقية الخلافة و الحكم؛ و صل الاختلاف إلى حد إراقة الدماء . الكثير من الدماء طوال حقب من التاريخ الإسلامي. في القرن 18م سيظهر شخص في جزيرة العرب تلك، في منطقة من شطرها الشرقي  تسمى "نجد " اسمه محمد بن عبد الوهاب . و من بين غبار الصحراء و قيظها سيعلن أن مهمته و رسالته هي تنقية دين الإسلام من الشوائب و الزوائد و البدع ، و إرجاعه إلى حالته الأولى  الصافية. النقية. الطاهرة. و ذلك باعتماد قراءة متشددة للنص الديني، و مفرطة في التشبث بظاهر حروفه؛و ذلك بالاستعانة " بنظارات " شيوخ لا يقلون تشددا عنه: من ابن حنبل مرورا بابن تيمية و صولا لابن القيم الجوزية. هذه القراءة المتشددة ستتعمد بالدم فيما بعد ، لأن ابن عبد الوهاب سيفهم شيئا أساسيا، و  هو أن البقاء في المستوى الدعوي لن يقود الناس إلى التخلي عن البدع و إتباع الإسلام الصحيح في نظره. لابد من الإجبار و الإكراه. لابد من امتلاك السلطة ألا "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . مما سيقوده إلى التحالف مع أسرة نجدية متعطشة للسطوة و السيطرة. للنفوذ و الثروة ، إنها أسرة آل سعود. و من هذا التحالف المصلحي المتبادل القائم على مبدأ "إعطاء السلطة للدين وإعطاء الدين للسلطة" ستبدأ مغامرة سياسية و عسكرية، فيها كر و فر. انتصارات و هزائم. مذابح و مغانم. ليستطيع هذا الحلف الفولاذي في الأخير أن يصمد و يستمسك و يستمر في الزمان و المكان حتى بزوغ اللحظة الثالثة. اللحظة الثالثة: و هي لحظة مفصلية بكل المقاييس، حيث ستعرف منطقة نفوذ هذا الحلف الوهابي- السعودي اكتشاف النفط و الغاز بكميات هائلة، و في عالم و اقتصاد متعطش لهذه الطاقة. و يحدث أن يجد هذا الحلف حماية من قوى عظمى، من إنجليز و أمريكان في سياق المصلحة المتبادلة: ضمان تدفق النفط للغرب الصناعي بأسعار زهيدة مقابل استمراره في الحكم والاستمتاع  بملذات الملك. و يحدث أنه ستتراكم أموال النفط بالتريليونات من الدولارات لدى هذا الحلف السعودي- الوهابي و من يدور في فلكه في جزيرة العرب ، مما سيدفعه لترسيخ وتثبيت  شرعيته المذهبية و أفضليته الدينية عبرشراء كل شيء و التأثير في كل شيء في أغلب بلدان "دار الإسلام": في الاقتصاد و السياسة، في الإعلام و الثقافة ، و حتى في الأذواق و الميول الفردية (لباس، موسيقى، أنماط الاستهلاك...)  مدعوما بوضعه اليد على قدس أقداس المسلمين : مكة و المدينة. و يحدث أن الراعي و الحامي الدولي لهذا الحلف يحتاج لدوام سيطرته  لهذا النوع من الإسلام الجاهل بأسباب الحضارة و التقدم. إسلام غير مستنير. إسلام لا يضمن "لأمة الإسلام" النهضة و الرقي. و يحدث أن يكتشف هذا الحلف بعد "تجربة أفغانستان" الإمكانيات الهائلة التي يتيحها  توظيف استراتيجية  "الجهاد باسم الإسلام" لسحق الأعداء و الخصوم. ألم يغادر الجيش الأحمر السوفياتي أفغانستان تحت ضربات مجاهدين يصيحون" الله أكبر". و بناءا على هذه الاستراتيجية ، و بواسطة أموال النفط الهائلة ، سيتم بناء أضخم "ماكينة" لصنع العنف و الإرهاب الدموي ، عبارة عن سديم من التنظيمات الإرهابية بتسميات مختلفة، قاسمها المشترك: ممارسة الإرهاب بغطاء ديني. هذه التنظيمات الإرهابية قد تأخذ شكل "جيوش "لإسقاط أنظمة سياسية غير مرغوب فيها، كما قد تأخذ شكل كلب حراسة شرس "بيتبول" في يد هذا الحلف لتخويف و تركيع دول بكاملها و جعلها في حالة انصياع تام لتتنازل عن جزر هنا، وإدخال ملتحين للحكومة هناك، تغيير مناهج التعليم هنا، و إدخال "بنوك إسلامية " و تسهيلات استثمارية هناك.... يقال دائما إن "المال عصب الحرب" l’argent est le nerf de la guerre – بمعنى لا حرب بدون توفر موارد مالية. للحرب كلفة مادية لخوضها و الاستمرار فيها. و قياسا على ذلك يمكن القول : لولا المال النفطي لما كانت ثمة إمكانية لتأسيس و تمويل تنظيمات إرهابية ضخمة عديدا و عدة، ناهيك عن كونها معقدة تنظيما و هيكلة، من القاعدة إلى النصرة و من داعش إلى بوكوحرام...و من على الشاكلة. من سخرية الأقدار إذن، أن التقت "صدفة جيولوجية" ولدت نفطا في منطقة ولدت جراثيم إيديولوجية من طبيعة دينية ، لتجتمع الشروط المادية والثقافية المنتجة لكل هذا الإرهاب المروع باسم الإسلام. فلنتأمل هذه الصورة المتخيلة التالية: جزيرة العرب بدون نفط ولا غاز، و لا إسلام مستنير، لا شك أنها سترزح تحت ثقل البداوة و التخلف و غبار الصحراء الذي يسد مسام الجلد و العقل؛ و ما كانت لتحوز على إمكانيات مادية تسمح بتصدير ذلك التصور الدموي الوهابي للإسلام إلى الخارج. و لربما كانت الدماء المسفوكة فوق أسفلت عواصم الشرق و الغرب أقل...... و لربما كان العالم أهدأ.......ولربما...........................و لربما............ عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 15:37:29 UTC المقالات المكتوبة بزوغ الإرهاب "الإسلامي" : أو عندما تلتقي الجيولوجيا بالإيديولوجيا ماهي العلاقة بين الإيديولوجيا التي تقف وراء الإرهاب باسم الإسلام و علم طبقات الأرض أو ما يسمى بالجيولوجيا؟ قد يسخر الكثيرون من هذا الربط ، لكن بتوسيع أفقنا الفكري سنجد أنه ثمة ارتباط . ارتباط وثيق جدا تولدت عنه تراجيديا الدم التي يعيشها حاليا العالم الإسلامي. فلنتأمل هذه اللحظات الثلاث : اللحظة الأولى: تعود إلى أزمان سحيقة جدا من تاريخ كوكب الأرض. تعود بنا تقريبا إلى ما بين 350 و 20 مليون سنة ، حين تكونت مادة طاقية أحفورية ناتجة عن تحلل و ترسب كائنات عضوية حية ، و تراكمها في أحواض ضخمة ، في قعر المحيطات و البحيرات و الدلتات ( جمع دلتا)، هذه المادة هي النفط. البترول. الذهب الأسود. و مع عملية انزياح القارات و التي دامت ملايين السنين هي الأخرى، حدث أن انتشر أكثر من نصف أحواض النفط  المهمة على مستوى العالم في منطقة معينة و هي غرب آسيا ، و بالخصوص في جزيرة العرب و بلاد الرافدين. فلنحتفظ بهذه المعطيات الجيولوجية إلى حين. اللحظة الثانية:   ستعرف جزيرة العرب ظهور نبي اسمه محمد بن عبد الله في القرن السابع الميلادي ، أتى بدين جديد اسمه الإسلام يبشر أتباعه المسلمين  بخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا. و بعد وفاته اختلف أتباعه حول من يمتلك حقيقة ذلك الدين و جوهره، و من يمتلك أحقية الخلافة و الحكم؛ و صل الاختلاف إلى حد إراقة الدماء . الكثير من الدماء طوال حقب من التاريخ الإسلامي. في القرن 18م سيظهر شخص في جزيرة العرب تلك، في منطقة من شطرها الشرقي  تسمى "نجد " اسمه محمد بن عبد الوهاب . و من بين غبار الصحراء و قيظها سيعلن أن مهمته و رسالته هي تنقية دين الإسلام من الشوائب و الزوائد و البدع ، و إرجاعه إلى حالته الأولى  الصافية. النقية. الطاهرة. و ذلك باعتماد قراءة متشددة للنص الديني، و مفرطة في التشبث بظاهر حروفه؛و ذلك بالاستعانة " بنظارات " شيوخ لا يقلون تشددا عنه: من ابن حنبل مرورا بابن تيمية و صولا لابن القيم الجوزية. هذه القراءة المتشددة ستتعمد بالدم فيما بعد ، لأن ابن عبد الوهاب سيفهم شيئا أساسيا، و  هو أن البقاء في المستوى الدعوي لن يقود الناس إلى التخلي عن البدع و إتباع الإسلام الصحيح في نظره. لابد من الإجبار و الإكراه. لابد من امتلاك السلطة ألا "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . مما سيقوده إلى التحالف مع أسرة نجدية متعطشة للسطوة و السيطرة. للنفوذ و الثروة ، إنها أسرة آل سعود. و من هذا التحالف المصلحي المتبادل القائم على مبدأ "إعطاء السلطة للدين وإعطاء الدين للسلطة" ستبدأ مغامرة سياسية و عسكرية، فيها كر و فر. انتصارات و هزائم. مذابح و مغانم. ليستطيع هذا الحلف الفولاذي في الأخير أن يصمد و يستمسك و يستمر في الزمان و المكان حتى بزوغ اللحظة الثالثة. اللحظة الثالثة: و هي لحظة مفصلية بكل المقاييس، حيث ستعرف منطقة نفوذ هذا الحلف الوهابي- السعودي اكتشاف النفط و الغاز بكميات هائلة، و في عالم و اقتصاد متعطش لهذه الطاقة. و يحدث أن يجد هذا الحلف حماية من قوى عظمى، من إنجليز و أمريكان في سياق المصلحة المتبادلة: ضمان تدفق النفط للغرب الصناعي بأسعار زهيدة مقابل استمراره في الحكم والاستمتاع  بملذات الملك. و يحدث أنه ستتراكم أموال النفط بالتريليونات من الدولارات لدى هذا الحلف السعودي- الوهابي و من يدور في فلكه في جزيرة العرب ، مما سيدفعه لترسيخ وتثبيت  شرعيته المذهبية و أفضليته الدينية عبرشراء كل شيء و التأثير في كل شيء في أغلب بلدان "دار الإسلام": في الاقتصاد و السياسة، في الإعلام و الثقافة ، و حتى في الأذواق و الميول الفردية (لباس، موسيقى، أنماط الاستهلاك...)  مدعوما بوضعه اليد على قدس أقداس المسلمين : مكة و المدينة. و يحدث أن الراعي و الحامي الدولي لهذا الحلف يحتاج لدوام سيطرته  لهذا النوع من الإسلام الجاهل بأسباب الحضارة و التقدم. إسلام غير مستنير. إسلام لا يضمن "لأمة الإسلام" النهضة و الرقي. و يحدث أن يكتشف هذا الحلف بعد "تجربة أفغانستان" الإمكانيات الهائلة التي يتيحها  توظيف استراتيجية  "الجهاد باسم الإسلام" لسحق الأعداء و الخصوم. ألم يغادر الجيش الأحمر السوفياتي أفغانستان تحت ضربات مجاهدين يصيحون" الله أكبر". و بناءا على هذه الاستراتيجية ، و بواسطة أموال النفط الهائلة ، سيتم بناء أضخم "ماكينة" لصنع العنف و الإرهاب الدموي ، عبارة عن سديم من التنظيمات الإرهابية بتسميات مختلفة، قاسمها المشترك: ممارسة الإرهاب بغطاء ديني. هذه التنظيمات الإرهابية قد تأخذ شكل "جيوش "لإسقاط أنظمة سياسية غير مرغوب فيها، كما قد تأخذ شكل كلب حراسة شرس "بيتبول" في يد هذا الحلف لتخويف و تركيع دول بكاملها و جعلها في حالة انصياع تام لتتنازل عن جزر هنا، وإدخال ملتحين للحكومة هناك، تغيير مناهج التعليم هنا، و إدخال "بنوك إسلامية " و تسهيلات استثمارية هناك.... يقال دائما إن "المال عصب الحرب" l’argent est le nerf de la guerre – بمعنى لا حرب بدون توفر موارد مالية. للحرب كلفة مادية لخوضها و الاستمرار فيها. و قياسا على ذلك يمكن القول : لولا المال النفطي لما كانت ثمة إمكانية لتأسيس و تمويل تنظيمات إرهابية ضخمة عديدا و عدة، ناهيك عن كونها معقدة تنظيما و هيكلة، من القاعدة إلى النصرة و من داعش إلى بوكوحرام...و من على الشاكلة. من سخرية الأقدار إذن، أن التقت "صدفة جيولوجية" ولدت نفطا في منطقة ولدت جراثيم إيديولوجية من طبيعة دينية ، لتجتمع الشروط المادية والثقافية المنتجة لكل هذا الإرهاب المروع باسم الإسلام. فلنتأمل هذه الصورة المتخيلة التالية: جزيرة العرب بدون نفط ولا غاز، و لا إسلام مستنير، لا شك أنها سترزح تحت ثقل البداوة و التخلف و غبار الصحراء الذي يسد مسام الجلد و العقل؛ و ما كانت لتحوز على إمكانيات مادية تسمح بتصدير ذلك التصور الدموي الوهابي للإسلام إلى الخارج. و لربما كانت الدماء المسفوكة فوق أسفلت عواصم الشرق و الغرب أقل...... و لربما كان العالم أهدأ.......ولربما...........................و لربما............ عن هيئة تحرير الموقع التطرف.. آفة القرن http://saynotoisis.org/AR/view/extremism-ordeal-of-the-century/U8bg9 لا يكمن الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة العربية اليوم في المخططات والمؤامرات التي تحاك لها من الخارج، بقدر ما يكمن في ذلك الفكر المتطرف الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، ولا يعترف بالآخر، ويدمر في طريقه الأخضر واليابس في نمط أحادي يحاكي فرعون في أوج عربدته وذروة استكباره، وسط أنظمة عربية رسمية يغذي الكثير منها هذا الفكر عبر سياساتها القمعية وتنكرها للديمقراطية والحريات المجتمعية. فالفكر المتطرف المتدثر بعباءة الدين الإسلامي يشكل -بلا ريب- المدخل الأوسع والتربة الأكثر خصوبة لإنجاح المخططات والتدخلات الخارجية التي تستهدف ضرب حاضر ومستقبل الأمة العربية والهيمنة على قرارها ومقدراتها. انتشار مخيف تنتشر في ربوع ومساحات واسعة في الأمة بشكل مخيف جماعات ومجموعات تحمل فكرا متطرفا يلتحف بالدين والشعارات الإسلامية، ولئن كان تنظيم الدولة الإسلامية )داعش( يبدو أبرزها هذه الأيام إلا أن هناك مجموعات أخرى كامنة ومتناثرة في مناطق مختلفة من الدول العربية تتوسل بهذا الفكر المتطرف، وتتمظهر في بعض الشباب المتحمس اليائس من الإصلاح والتغيير، والمؤهل للانتقال في أي وقت إلى العمل الميداني بشكل أو بآخر، وهو ما يضيف تحديا جديدا وخطرا إلى جملة التحديات والأخطار القائمة. ومن دون شك، فإن الشعارات الدينية التي تطلقها "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى عقب تنفيذ كل عملية قتل أو اغتيال وسفك للدماء، تضع الإسلام ككل في دائرة التشويه والاستهداف، وتجعل ظهر المسلمين إلى الحائط، وتقدم أكبر هدية على طبق من ذهب لكل الحاقدين والمتآمرين على الأمة وقيمها ورسالتها المحمدية السمحة التي جاءت بكل مبادئ الرحمة والعفو والمحبة والوفاء والإيثار والغفران. وهكذا، لم يعد يقتصر الخطر الأكبر على "داعش" وأخواتها من الجماعات المتطرفة بقدر ما يتعلق اليوم بفكر غريب يتمدد باطراد في بعض الأوساط الدينية الحركية، ويسيطر على العقول محاولا توظيف نصوص وشعارات دينية جليلة في إطار معركة مقززة تتناقض مع أهداف الدين ومقاصده الكلية. المشهد الحركي الإسلامي العام ينبئ بـ"تفلتات" فكرية من هنا وهناك، وانسياب لبعض العناصر من فضاء الفكر المعتدل إلى حيز التطرف المذموم في هذا البلد أو ذاك، كما أن قسوة الواقع العربي الملبد بالبؤس السياسي والمعاناة المعيشية تشكل عنصرا انقلابيا في الإطار الفكري لدى بعض الشباب المتعجل اليائس الذي يفتقر إلى الحكمة والوعي السليم، وهؤلاء وأولئك يشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. تراجع الفكر المعتدل الحقيقة الأكثر مرارة هذه الأيام تكمن في أن الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يبث قيم الرحمة والتسامح ويبتغي نشر الرسالة المحمدية، رسالة المحبة والسلام للعالم أجمع، أخذ يتراجع شيئا فشيئا وتبدو عليه ملامح الضعف والوهن اليوم في ظل المطارق الدموية التي تهوي على الرؤوس وتزهق النفوس في كل اتجاه، والخلط الخطير للأوراق الدينية والفهم المنحرف لمقاصد الدين وكليات الإسلام العليا، فالفكر المتطرف والنزعة المتشددة التي تطغى على العديد من الجماعات الإسلامية المسلحة، والصوت المرتفع لهذه الجماعات بضجيجه الصاخب، بات السمة الأكثر بروزا التي تغطي مساحات واسعة في إطار المشهد العربي الراهن. لم يعد الصوت الإسلامي المعتدل الذي ينادي بالتوازن ونبذ الغلو والتطرف قادرا على مجاراة الانجراف العقلي الذي أحدثته موجات التطرف في السنوات الأخيرة، وما سببته من كوارث كبرى بحق الأمة وشعوبها، وبدا أن الجماعات الإسلامية ذات الفكر الوسطي المعتدل قد انكفأت إلى الخلف وفقدت قدرتها على الريادة القديمة وعجزت عن تصدّر المشهد الإسلامي لأسباب ذاتية وموضوعية، ما جعل الساحة العربية اليوم رهينة العقل الأجوف والفكر المنحرف الذي يستمد عزمه ومضاءه من الرؤية الفرعونية الأحادية التي لا ترى إلا نفسها، والذي ينهل مبادئه وتوجهاته من معين فهم زائف يتوسل بالقوة لا غير في إقامة الدين وشرائع الإسلام، ويعتمد على أسلوب الفرض القسري للمواقف والسياسات المتشددة التي يحسبونها -خاطئين- جزءا من الدين وأصلا من أصول الشرع، واستدعاء العقاب الدموي الذي يزهق الأرواح ويسفك الدماء ويهتك الأعراض ويخرب الديار والمقدرات. ولعل الإشكالية الأخطر تكمن في اختلال موازين الجماعات الإسلامية المعتدلة، وعجزها عن ترتيب أولوياتها الملحة في ظل التحديات القاسية التي تواجهها الأمة حاليا، فقد انهمك بعضها في مواجهة ومناكفة بعض الأنظمة الحاكمة، وتماهى البعض الآخر مع متطلبات الحفاظ على الذات التنظيمية، دون أن يكون لأي منها القدرة الناجزة على التصدي لكرة الثلج التي تجرف في طريقها الأرواح والقيم والأخلاق والأمن والاستقرار في الأمة يوما بعد يوم. هي -حقا- كرة ثلج تزداد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الآثار الكارثية التي خلفتها في الأمة قد اتسعت دائرتها بشكل خطير في الآونة الأخيرة، فها هي الدماء تسيل مدرارا والضحايا يسقطون بالآلاف والأبرياء يقتلون ويعدمون بغير ذنب في هذا البلد أو ذاك على يد القوى والأنظمة الباغية وعلى يد بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة على السواء، وها هي دول عربية كانت سالمة آمنة تؤول اليوم إلى التفسخ والتقسيم وتصبح مرتعا للأصابع الغريبة والتدخلات الأجنبية التي تعبث بها وتشعل فيها أوار الفتنة والاقتتال، وها هي دول أجنبية كبرى مثل روسيا تسخر أسطولها الحربي لتدمير سوريا، ولن يطول الأمد حتى نبلغ المرحلة الأخطر في حياة الأمة التي تتسع فيها دوائر الفجور والفتنة والقتل والتخريب، ويقتل فيها الرجل والمرأة والطفل، ولا يدري لم قُتل، ويصبح الأمن والسلامة والاستقرار شيئا منسيا من ذكريات الماضي الغابر، ويغيب العقل الرشيد والفهم السديد لتسود لغة الفكر العنصري الأحادي والجهالة المطبقة التي تأخذ بيد الجميع نحو الهاوية. مستقبل قاتم اليوم، تلج الأمة مرحلة جديدة، إذ لم يعد الأمر قاصرا على الاختراقات الجغرافية وتنفيذ التفجيرات وأعمال القتل في المدن والعواصم الأوروبية وغيرها ضد المدنيين، بل تطور الأمر نوعيا لجهة المساس المباشر بممثلي ومسؤولي الدول كما في حادثة اغتيال السفير الروسي بتركيا، وهذه مرحلة -دون شك- حبلى بألوان الغباء والانفلات الديني والأخلاقي والإنساني، وحاملة لكل المضار والمفاسد والسلبيات، ونافية لكل المصالح والمنافع وسبل الرشاد في الأمة. لا يحتاج المرء إلى كثير عناء كي يدرك أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة دموية بكل المقاييس، وأننا نشهد عملية انتقال متدرجة من السيء إلى الأكثر سوءا، ومن العنف إلى الأكثر عنفا، وأن ما هو قادم خلال سنوات سيفتح المزيد من بوابات الدم والخراب والدمار في ظل ساحة عربية مستلبة الحرية والقرار، ويغيب عنها صوت العقل والحكمة، وتخضع للأفكار المتشددة والمناهج الأحادية، ويهيمن عليها نوازع الحقد والبغضاء والطغيان وسفك الدماء. الشواهد الدالة على سوداوية المرحلة القادمة ماثلة تماما للعيان، فالفكر الديني المعتدل والمناهج السياسية الوسطية تسير تدريجيا نحو الانحسار، ولن تتعدى تأثيراتها حدودها الذاتية والقطرية، في الوقت الذي ستنتفخ فيه أوداج ذوي الفكر المتطرف والمناهج المتشددة وتصبح لهم الكلمة العليا في مواجهة دول وأنظمة مستبدة ذات مصالح تستسهل في سبيل الحفاظ عليها ارتكاب المحرمات واقتراف الجرائم والمنكرات. وهكذا يختلط الحابل بالنابل، وتعم الفوضى والفلتان، ويصبح الحليم حيرانا، حتى يتمنى المرء أن لا تطلع عليه شمس غده، لأن باطن الأرض خير له من ظاهرها آنذاك. لسنا في معرض التحبيط والتخذيل وإدخال اليأس إلى القلوب، ولكننا نحذر من مرحلة بالغة الصعوبة، ونستشرف ظروفا بالغة القسوة تتأسس على استقراء دقيق لمعطيات المرحلة وعناصرها الفاعلة وأدواتها المؤثرة والأفكار والاتجاهات الحاكمة لمسارها، وننذر من تشكل خريطة جديدة للفوضى والجنون على امتداد المنطقة بسبب القمع الدموي لبعض الأنظمة وغياب الديمقراطية والفكر المتطرف سواء بسواء، في سياقات جنون متصاعد يلغي معه موجبات العقل والدين والأبعاد الأخلاقية والإنسانية، وكأننا نحث الخطى نحو مراحل أشد خطورة بمئات المرات من الحياة البدائية، ونسير -بسذاجة- إلى حيث التجسيد الكامل لشريعة الغاب التي يقتل فيها القوي الضعيف، ولا موقع فيها للضعيف أو اليائس، ولا مجال فيها للرحمة أو الشفقة أو الإنسانية. مقاربة استدراكية مع هذا التشخيص الخطير والإنذار المرعب لآفة القرن ينتصب السؤال الاستدراكي الأكثر إلحاحا، وهو: ما الذي يمكن أن نفعله في مواجهة هذا الانحدار الرهيب والانزلاق الجارف نحو الهاوية المحققة؟ وهل نملك القدرة على مواجهة ذلك أو الحد من آثاره على أقل تقدير؟ لا تبدو الإجابة سهلة بأي حال من الأحوال، لأن رسم الحلول النظرية المجردة بعيدا عن ممكناتها الواقعية يغدو نوعا من العبث في هذه الحالة، فالمثالية في غير موضعها الواقعي عقم فكري ومثلبة عقلية هادمة للجهود والطاقات، ما يعني أن أي مقاربة للحل ينبغي أن تستند إلى نظرة عملية دقيقة وأسس واقعية سليمة. أول الخطوات يجب أن تبدأ من الحركات والجماعات الإسلامية المعتدلة ذات الفكر الوسطي، إذ ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها في فضح الفكر الإسلامي المتشدد الذي يقود إلى خراب الديار وهلاك العباد، وأن تعيد صياغة أولوياتها بحيث تعمل على رفع هذه المهمة الكبرى إلى صدارة الأولويات، لأن هذه الحركات والجماعات التي تتصدى لمشروع نهضة الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا، لا يمكن أن تتولى إنفاذ مشروعها في ظل سيادة مشروع الدم والقتل والدمار، وستفقد أي قدرة على ممارسة أي دور حقيقي خلال المرحلة المقبلة. بموازاة ذلك، فإن القوى والحركات والأحزاب والشخصيات الفاعلة في الأمة يجب أن تضطلع بدورها ومسؤولياتها في التلاحم الجاد والتكاتف المشترك للفظ واستئصال الجماعات المتطرفة والمنتمين إليها وعدم السماح لهم بأي موطئ قدم في ساحتنا العربية. في المقابل، فإن على الأنظمة الحاكمة في الدول العربية التي لا زالت بمنأى عن يد التخريب والدمار المتطرفة واجب الفهم وإدراك مسؤولياتها الكبرى التي تحتم عليها قطع الطريق على الجماعات المتشددة وفكرها المتطرف عبر التخلي عن سياسات الأثرة والأساليب الشمولية التي تؤسس عليها هذه الجماعات فكرها وسياساتها ومواقفها وممارساتها، ومد جسور التعاون مع القوى السياسية والمنظمات والشرائح الشعبية في إطار نشر وتعزيز الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لمواجهة الجماعات المتطرفة ومحاربة فكرها الهدام ومنعه من اختراق حصانة المجتمعات العربية. وقبل هذا وذاك، فإن على الأمة بأنظمتها وقواها السياسية وشعوبها، أن تدرك أن الأصابع الخبيثة لأعداء الأمة، شرقا وغربا، تلعب لعبتها في إيقاد فتيل الفتنة والتخريب في ساحتنا العربية، وأن الكثير من القرائن والمؤشرات تدل على أن هذه الجماعات المتشددة صنيعة خارجية، وأن العديد من قياداتها تخضع لدعم وتوجيه، مباشر أوغير مباشر، من العديد من الدوائر الاستخبارية الإقليمية والدولية، ما يوجب كل الحذر في التعامل مع هذه الدول، وعدم الوقوع رهينة سطوة تهديداتها وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية تحت أي حجة كانت وأيا كان الثمن، والحرص على توثيق العرى الوطنية وسلامة الجبهة الداخلية للمجتمعات العربية. وختاما.. فإن الأمة العربية بأسرها تقف اليوم على مفترق طرق خطير، وما لم تنهض بكافة قواها ومكوناتها وشرائحها على قلب رجل واحد لمواجهة آفة القرن بكل حكمة ومسؤولية وتعاون، فإن التطرف سيغدو سيد المشهد وقائد الميدان بلا منازع خلال السنوات المقبلة، وحينها سيكتوي القوم بالنيران المحرقة، وسيبتلع الطوفان الجميع دون رحمة أو استئذان. المقال الأصلي: الرابط Wed, 06 Sep 2017 12:12:50 UTC المقالات المكتوبة التطرف.. آفة القرن لا يكمن الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة العربية اليوم في المخططات والمؤامرات التي تحاك لها من الخارج، بقدر ما يكمن في ذلك الفكر المتطرف الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، ولا يعترف بالآخر، ويدمر في طريقه الأخضر واليابس في نمط أحادي يحاكي فرعون في أوج عربدته وذروة استكباره، وسط أنظمة عربية رسمية يغذي الكثير منها هذا الفكر عبر سياساتها القمعية وتنكرها للديمقراطية والحريات المجتمعية. فالفكر المتطرف المتدثر بعباءة الدين الإسلامي يشكل -بلا ريب- المدخل الأوسع والتربة الأكثر خصوبة لإنجاح المخططات والتدخلات الخارجية التي تستهدف ضرب حاضر ومستقبل الأمة العربية والهيمنة على قرارها ومقدراتها. انتشار مخيف تنتشر في ربوع ومساحات واسعة في الأمة بشكل مخيف جماعات ومجموعات تحمل فكرا متطرفا يلتحف بالدين والشعارات الإسلامية، ولئن كان تنظيم الدولة الإسلامية )داعش( يبدو أبرزها هذه الأيام إلا أن هناك مجموعات أخرى كامنة ومتناثرة في مناطق مختلفة من الدول العربية تتوسل بهذا الفكر المتطرف، وتتمظهر في بعض الشباب المتحمس اليائس من الإصلاح والتغيير، والمؤهل للانتقال في أي وقت إلى العمل الميداني بشكل أو بآخر، وهو ما يضيف تحديا جديدا وخطرا إلى جملة التحديات والأخطار القائمة. ومن دون شك، فإن الشعارات الدينية التي تطلقها "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى عقب تنفيذ كل عملية قتل أو اغتيال وسفك للدماء، تضع الإسلام ككل في دائرة التشويه والاستهداف، وتجعل ظهر المسلمين إلى الحائط، وتقدم أكبر هدية على طبق من ذهب لكل الحاقدين والمتآمرين على الأمة وقيمها ورسالتها المحمدية السمحة التي جاءت بكل مبادئ الرحمة والعفو والمحبة والوفاء والإيثار والغفران. وهكذا، لم يعد يقتصر الخطر الأكبر على "داعش" وأخواتها من الجماعات المتطرفة بقدر ما يتعلق اليوم بفكر غريب يتمدد باطراد في بعض الأوساط الدينية الحركية، ويسيطر على العقول محاولا توظيف نصوص وشعارات دينية جليلة في إطار معركة مقززة تتناقض مع أهداف الدين ومقاصده الكلية. المشهد الحركي الإسلامي العام ينبئ بـ"تفلتات" فكرية من هنا وهناك، وانسياب لبعض العناصر من فضاء الفكر المعتدل إلى حيز التطرف المذموم في هذا البلد أو ذاك، كما أن قسوة الواقع العربي الملبد بالبؤس السياسي والمعاناة المعيشية تشكل عنصرا انقلابيا في الإطار الفكري لدى بعض الشباب المتعجل اليائس الذي يفتقر إلى الحكمة والوعي السليم، وهؤلاء وأولئك يشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. تراجع الفكر المعتدل الحقيقة الأكثر مرارة هذه الأيام تكمن في أن الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يبث قيم الرحمة والتسامح ويبتغي نشر الرسالة المحمدية، رسالة المحبة والسلام للعالم أجمع، أخذ يتراجع شيئا فشيئا وتبدو عليه ملامح الضعف والوهن اليوم في ظل المطارق الدموية التي تهوي على الرؤوس وتزهق النفوس في كل اتجاه، والخلط الخطير للأوراق الدينية والفهم المنحرف لمقاصد الدين وكليات الإسلام العليا، فالفكر المتطرف والنزعة المتشددة التي تطغى على العديد من الجماعات الإسلامية المسلحة، والصوت المرتفع لهذه الجماعات بضجيجه الصاخب، بات السمة الأكثر بروزا التي تغطي مساحات واسعة في إطار المشهد العربي الراهن. لم يعد الصوت الإسلامي المعتدل الذي ينادي بالتوازن ونبذ الغلو والتطرف قادرا على مجاراة الانجراف العقلي الذي أحدثته موجات التطرف في السنوات الأخيرة، وما سببته من كوارث كبرى بحق الأمة وشعوبها، وبدا أن الجماعات الإسلامية ذات الفكر الوسطي المعتدل قد انكفأت إلى الخلف وفقدت قدرتها على الريادة القديمة وعجزت عن تصدّر المشهد الإسلامي لأسباب ذاتية وموضوعية، ما جعل الساحة العربية اليوم رهينة العقل الأجوف والفكر المنحرف الذي يستمد عزمه ومضاءه من الرؤية الفرعونية الأحادية التي لا ترى إلا نفسها، والذي ينهل مبادئه وتوجهاته من معين فهم زائف يتوسل بالقوة لا غير في إقامة الدين وشرائع الإسلام، ويعتمد على أسلوب الفرض القسري للمواقف والسياسات المتشددة التي يحسبونها -خاطئين- جزءا من الدين وأصلا من أصول الشرع، واستدعاء العقاب الدموي الذي يزهق الأرواح ويسفك الدماء ويهتك الأعراض ويخرب الديار والمقدرات. ولعل الإشكالية الأخطر تكمن في اختلال موازين الجماعات الإسلامية المعتدلة، وعجزها عن ترتيب أولوياتها الملحة في ظل التحديات القاسية التي تواجهها الأمة حاليا، فقد انهمك بعضها في مواجهة ومناكفة بعض الأنظمة الحاكمة، وتماهى البعض الآخر مع متطلبات الحفاظ على الذات التنظيمية، دون أن يكون لأي منها القدرة الناجزة على التصدي لكرة الثلج التي تجرف في طريقها الأرواح والقيم والأخلاق والأمن والاستقرار في الأمة يوما بعد يوم. هي -حقا- كرة ثلج تزداد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الآثار الكارثية التي خلفتها في الأمة قد اتسعت دائرتها بشكل خطير في الآونة الأخيرة، فها هي الدماء تسيل مدرارا والضحايا يسقطون بالآلاف والأبرياء يقتلون ويعدمون بغير ذنب في هذا البلد أو ذاك على يد القوى والأنظمة الباغية وعلى يد بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة على السواء، وها هي دول عربية كانت سالمة آمنة تؤول اليوم إلى التفسخ والتقسيم وتصبح مرتعا للأصابع الغريبة والتدخلات الأجنبية التي تعبث بها وتشعل فيها أوار الفتنة والاقتتال، وها هي دول أجنبية كبرى مثل روسيا تسخر أسطولها الحربي لتدمير سوريا، ولن يطول الأمد حتى نبلغ المرحلة الأخطر في حياة الأمة التي تتسع فيها دوائر الفجور والفتنة والقتل والتخريب، ويقتل فيها الرجل والمرأة والطفل، ولا يدري لم قُتل، ويصبح الأمن والسلامة والاستقرار شيئا منسيا من ذكريات الماضي الغابر، ويغيب العقل الرشيد والفهم السديد لتسود لغة الفكر العنصري الأحادي والجهالة المطبقة التي تأخذ بيد الجميع نحو الهاوية. مستقبل قاتم اليوم، تلج الأمة مرحلة جديدة، إذ لم يعد الأمر قاصرا على الاختراقات الجغرافية وتنفيذ التفجيرات وأعمال القتل في المدن والعواصم الأوروبية وغيرها ضد المدنيين، بل تطور الأمر نوعيا لجهة المساس المباشر بممثلي ومسؤولي الدول كما في حادثة اغتيال السفير الروسي بتركيا، وهذه مرحلة -دون شك- حبلى بألوان الغباء والانفلات الديني والأخلاقي والإنساني، وحاملة لكل المضار والمفاسد والسلبيات، ونافية لكل المصالح والمنافع وسبل الرشاد في الأمة. لا يحتاج المرء إلى كثير عناء كي يدرك أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة دموية بكل المقاييس، وأننا نشهد عملية انتقال متدرجة من السيء إلى الأكثر سوءا، ومن العنف إلى الأكثر عنفا، وأن ما هو قادم خلال سنوات سيفتح المزيد من بوابات الدم والخراب والدمار في ظل ساحة عربية مستلبة الحرية والقرار، ويغيب عنها صوت العقل والحكمة، وتخضع للأفكار المتشددة والمناهج الأحادية، ويهيمن عليها نوازع الحقد والبغضاء والطغيان وسفك الدماء. الشواهد الدالة على سوداوية المرحلة القادمة ماثلة تماما للعيان، فالفكر الديني المعتدل والمناهج السياسية الوسطية تسير تدريجيا نحو الانحسار، ولن تتعدى تأثيراتها حدودها الذاتية والقطرية، في الوقت الذي ستنتفخ فيه أوداج ذوي الفكر المتطرف والمناهج المتشددة وتصبح لهم الكلمة العليا في مواجهة دول وأنظمة مستبدة ذات مصالح تستسهل في سبيل الحفاظ عليها ارتكاب المحرمات واقتراف الجرائم والمنكرات. وهكذا يختلط الحابل بالنابل، وتعم الفوضى والفلتان، ويصبح الحليم حيرانا، حتى يتمنى المرء أن لا تطلع عليه شمس غده، لأن باطن الأرض خير له من ظاهرها آنذاك. لسنا في معرض التحبيط والتخذيل وإدخال اليأس إلى القلوب، ولكننا نحذر من مرحلة بالغة الصعوبة، ونستشرف ظروفا بالغة القسوة تتأسس على استقراء دقيق لمعطيات المرحلة وعناصرها الفاعلة وأدواتها المؤثرة والأفكار والاتجاهات الحاكمة لمسارها، وننذر من تشكل خريطة جديدة للفوضى والجنون على امتداد المنطقة بسبب القمع الدموي لبعض الأنظمة وغياب الديمقراطية والفكر المتطرف سواء بسواء، في سياقات جنون متصاعد يلغي معه موجبات العقل والدين والأبعاد الأخلاقية والإنسانية، وكأننا نحث الخطى نحو مراحل أشد خطورة بمئات المرات من الحياة البدائية، ونسير -بسذاجة- إلى حيث التجسيد الكامل لشريعة الغاب التي يقتل فيها القوي الضعيف، ولا موقع فيها للضعيف أو اليائس، ولا مجال فيها للرحمة أو الشفقة أو الإنسانية. مقاربة استدراكية مع هذا التشخيص الخطير والإنذار المرعب لآفة القرن ينتصب السؤال الاستدراكي الأكثر إلحاحا، وهو: ما الذي يمكن أن نفعله في مواجهة هذا الانحدار الرهيب والانزلاق الجارف نحو الهاوية المحققة؟ وهل نملك القدرة على مواجهة ذلك أو الحد من آثاره على أقل تقدير؟ لا تبدو الإجابة سهلة بأي حال من الأحوال، لأن رسم الحلول النظرية المجردة بعيدا عن ممكناتها الواقعية يغدو نوعا من العبث في هذه الحالة، فالمثالية في غير موضعها الواقعي عقم فكري ومثلبة عقلية هادمة للجهود والطاقات، ما يعني أن أي مقاربة للحل ينبغي أن تستند إلى نظرة عملية دقيقة وأسس واقعية سليمة. أول الخطوات يجب أن تبدأ من الحركات والجماعات الإسلامية المعتدلة ذات الفكر الوسطي، إذ ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها في فضح الفكر الإسلامي المتشدد الذي يقود إلى خراب الديار وهلاك العباد، وأن تعيد صياغة أولوياتها بحيث تعمل على رفع هذه المهمة الكبرى إلى صدارة الأولويات، لأن هذه الحركات والجماعات التي تتصدى لمشروع نهضة الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا، لا يمكن أن تتولى إنفاذ مشروعها في ظل سيادة مشروع الدم والقتل والدمار، وستفقد أي قدرة على ممارسة أي دور حقيقي خلال المرحلة المقبلة. بموازاة ذلك، فإن القوى والحركات والأحزاب والشخصيات الفاعلة في الأمة يجب أن تضطلع بدورها ومسؤولياتها في التلاحم الجاد والتكاتف المشترك للفظ واستئصال الجماعات المتطرفة والمنتمين إليها وعدم السماح لهم بأي موطئ قدم في ساحتنا العربية. في المقابل، فإن على الأنظمة الحاكمة في الدول العربية التي لا زالت بمنأى عن يد التخريب والدمار المتطرفة واجب الفهم وإدراك مسؤولياتها الكبرى التي تحتم عليها قطع الطريق على الجماعات المتشددة وفكرها المتطرف عبر التخلي عن سياسات الأثرة والأساليب الشمولية التي تؤسس عليها هذه الجماعات فكرها وسياساتها ومواقفها وممارساتها، ومد جسور التعاون مع القوى السياسية والمنظمات والشرائح الشعبية في إطار نشر وتعزيز الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لمواجهة الجماعات المتطرفة ومحاربة فكرها الهدام ومنعه من اختراق حصانة المجتمعات العربية. وقبل هذا وذاك، فإن على الأمة بأنظمتها وقواها السياسية وشعوبها، أن تدرك أن الأصابع الخبيثة لأعداء الأمة، شرقا وغربا، تلعب لعبتها في إيقاد فتيل الفتنة والتخريب في ساحتنا العربية، وأن الكثير من القرائن والمؤشرات تدل على أن هذه الجماعات المتشددة صنيعة خارجية، وأن العديد من قياداتها تخضع لدعم وتوجيه، مباشر أوغير مباشر، من العديد من الدوائر الاستخبارية الإقليمية والدولية، ما يوجب كل الحذر في التعامل مع هذه الدول، وعدم الوقوع رهينة سطوة تهديداتها وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية تحت أي حجة كانت وأيا كان الثمن، والحرص على توثيق العرى الوطنية وسلامة الجبهة الداخلية للمجتمعات العربية. وختاما.. فإن الأمة العربية بأسرها تقف اليوم على مفترق طرق خطير، وما لم تنهض بكافة قواها ومكوناتها وشرائحها على قلب رجل واحد لمواجهة آفة القرن بكل حكمة ومسؤولية وتعاون، فإن التطرف سيغدو سيد المشهد وقائد الميدان بلا منازع خلال السنوات المقبلة، وحينها سيكتوي القوم بالنيران المحرقة، وسيبتلع الطوفان الجميع دون رحمة أو استئذان. المقال الأصلي: الرابط كيف استطاع تنظيم الدولة "البقاء والتمدد"؟ http://saynotoisis.org/AR/view/how-did-daesh-survive-and-expand/zi3io لا يُظهر العمالقة «Titans» أي إشارات على فكرٍ شبيه بالإنسان، ولذلك لم يكن هناك أي تواصل ناجح معهم، فبنيتهم مختلفة تمامًا عن أي بنية جسدية بشرية أخرى، ولا يعرف أحد كيف يتكاثرون،ورغم أن لهم هيئة تشبه الإنسان، إلا أنهم مهتمون فقط باستهلاك هذا الإنسان، وبالقتل لغاية القتل. بالإضافة إلى قدرتهم الفائقة على البقاء، رغم أن الإنسان قاتلهم منذ زمن بالمدافع، إلا أن القوة النارية لم تستطع إيقافهم، فحتى لو قطعتَ رؤوسهم، فإنهم سيتوالدون خلال دقائق. يرتجف الجندي «إيرين جيغر» أثناء دراسته لبنية العمالقة، في كلُّيته العسكرية، التي دخلها بعد أن قُتلت والدته التهامًا على يد أحد العمالقة قبل خمس سنوات، حين اقتحموا سور ماريّا؛ السور الأول من أصل ثلاثة أسوار بُنيت لحماية المساحة القليلة الباقية للإنسان من الأرض، والتي حمته لمئة عام من الانقراض على يد العمالقة، وجاء الاقتحام بعد أن ظهر فجأة "العملاق الناري"، واستطاع فتح السور، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الإنساني مع العمالقة. هذه المقدمة لمن لا يعرف؛ ملخَّصٌ لما تدور حوله سلسلة "الأنيمي" اليابانية: "Attack On Titan" أو هجوم العمالقة، إلا أن المفارقة أن هذه المقدمة لا تختلف كثيرًا عن طريقة رؤية العالم لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ «داعش»، من وصف الرئيس السابق لأقوى دولة في العالم، باراك أوباما، بمقابلته الشهيرة مع جيفري جولدبرج والمعنونة بـ «"عقيدة أوباما"، بأنه مثل الجوكر، في فيلم فارس الظلام "The Dark Knight"، حيث يأتي الجوكر/التنظيم، ويحرق المدينة كلها، ويفسد النظام حتى على عصابات المدينة نفسها، "ولذلك علينا أن نقاتله" كما قال أوباما، إلى وصف رئيس إحدى أكثر دول العالم معاناة وضعفًا، أو ما تبقى منها؛ رئيس النظام السوري بشار الأسد لـ «المقاتلين الأيديولوجيين أو الإرهابيين»، كما أطلق عليهم، في مقابلته مع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، بأنهم «مثل ألعاب الفيديو، تقتل عنصرًا فيأتي مكانه عشرة آخرون، ولذلك فإن الطريقة الوحيدة لمواجهتهم هي قتالهم والتخلص منهم». في كل هذه الحالات والأمثلة، بدا وأن صلب توصيف وتحليل تنظيم الدولة، والذي يمنحهم حالة أشبه بالأسطورة، هو قدرتهم على إعادة التكاثر والانتشار، وغياب العامل الموضوعي المتمثل بـ «أي تواصل ناجح معهم»، واستمرار الظروف التي أدت لتشكلهم منذ اللحظة الأولى، قبل 13 عامًا، مما ولَّد حالة من «العدمية السياسية»، التي تساعد وتعزِّز عوامل وقدرة التنظيم الذاتية، الفكرية والعسكرية والهيكلية، على إعادة التكاثر مجددًا وبلا نهاية تقريبًا. استطاع التنظيم بالفعل، على مدى 13 عامًا، منذ تشكله على يد زعيمه أبي مصعب الزرقاوي في عام 2003، أن يعيد تكوين نفسه مرارًا، غاديًا ورائحًا بين "التنظيم الإرهابي"، و"التنظيم المتمرد العنيف"، و"التنظيم الجهاد"، و"الدولة"، صعودًا وهبوطًا، سواءً كان ذلك جغرافيًا، فوق الأرض وتحتها، أو تاريخيًا، بالانتصارات والهزائم. تمكَّن التنظيم من ذلك باستخدام بُنىً وهياكل تجمع بين القيادة العسكرية المركزية، والميدانية اللامركزية، وتكتيكات التمرد وحرب العصابات وبقائه تحت الأرض، والخطاب الأيديولوجي الكثيف الذي يحشد به الجنود مرارًا وتكرارًا، وتكتيكات العنف والرعب التي يستطيع بها الصمود ميدانيًا وعسكريًا، من الموصل رجوعًا إلى نفس الموصل، متوسعًا في سوريا ومارًّا في مصر وأفريقيا وأفغانستان وغيرها، دون أي مؤشرات على تغير الظروف، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تسببت في خلقه في المرة الأولى. الحركات "الإرهابية" و"المتمردة" "اللعنة، إنني أرى في نادي القتال أقوى وأذكى الرجال الذين عاشوا على الإطلاق بكل هذه الطاقات المهدورة، جيل كامل يملأ الغاز ويخدم في المطاعم ويتبع إعلانات السيارات والملابس والوظائف، بلا هدف ولا مكان، بلا حرب عظيمة، كسادنا واكتئابنا العظيم هو حياتنا، ونحن غاضبون، جدا جدا!" - تايلر دردن - فيلم نادي القتال يعرف الأغلب تقريبًا قصة "نادي القتال" ذائعة الصيت، حيث دفع غضب "تايلر دردن" من واقعه إلى جمع من الغاضبين أمثاله تحت الأرض، في نادٍ للقتال، يجلس هو على رأسه، ضمن قاعدة واحدة: لا تُخرجوا النادي من تحت الأرض، ثم بدأ بالتوسع شيئًا فشيئًا لجمع هؤلاء الغاضبين، الأقوياء والأذكياء كذلك، ثم درَّبهم ضمن قوات ونُخَب، وترك لهم حرية ممارسة الأعمال الإرهابية ابتداءً بمهاجمة الشركات الائتمانية، ثم قرر التحول إلى تمرد مسلح يُسقط الحكومة، ضمن مشروع "الفوضى"، قبل أن يقتل "تايلر"/المتحدث إحدى شخصيتيه، ويحاول إيقاف الخلايا التي بدأت بتنفيذ ذلك، إلا أن "دردن" لم يكن الغاضب الوحيد/مزدوج الشخصية في تلك اللحظة التاريخية. هناك شابٌ آخر، شابٌ غاضبٌ مشاكس، انتصر على موظفٍ بسيطٍ متواضعٍ بداخله، ورآه الجميع وحده للمرة الأولى وهو يصرخ في وجه القاضي: "أيها القاضي بغير ما أنزل الله"، قبل أن يتصدر اسمه الشاشات مجددًا على مدى ثلاثة أعوام كاملة بالخوف والرعب، مستمرًا في عمله حتى كتابة هذه السطور. لم يكن أحد يتخيل أن "أحمد نزّال الخلايلة"، الذي يصفه جيرانه في حي معصوم في مدينة الزرقاء الأردنية بالبسيط المتواضع والمنعزل؛ أنه سيكون مسؤولًا عن تأسيس واحدة من أكبر الحركات الجهادية "الإرهابية" و"المتمردة" في نظر آخرين في التاريخ. ذلك أن أبا مصعب الزرقاوي كان قبل اعتقاله عام 1990؛ كان موظفًا بسيطًا، متواضعًا ومنعزلًا وخلوقًا، لا يحتك بالآخرين إلا ما ندر، لكنه أصبح بعد خروجه من السجن، وتعرُّفِهِ على أبي محمد المقدسي فيه، وانتقاله إلى باكستان، ومنها إلى أفغانستان، وصولًا إلى العراق عام 2003 "خبير السموم والمتفجرات، وصاحب القدرات الفائقة على التنظيم والاتصال، والمسؤول عن خلايا نائمة في أوروبا والخليج، والقائد الميداني للمقاومة في العراق". عمل الزرقاوي بدايةً على استهداف القوات الأمريكية التي احتلت العراق، ثم وسَّع قدراته وأهدافه لتشمل الشيعة، الذين كفَّرهم بحسب مرجعيته السنية، ضمن مجموعة كبيرة من العمليات الإرهابية المكثفة، لكنه قبل اغتياله بشهور، وبعد تأسيسه لـ "مجلس شورى المجاهدين"، ركَّز على هدف تأسيس إمارةٍ إسلاميةٍ في العراق، وهو ما تمسَّك به أتباعه بعد اغتياله، فتحول من تنظيم "إرهابي"، بالمعنى العام، يستخدم العنف لأهداف سياسية، إلى تنظيم متمرد، يسعى لإسقاط الحكومة والانفصال عن الدولة. استفزَّت أعمال الزرقاوي حينها كل مراكز الأبحاث العالمية للكتابة عن التنظيم، والسعي لإنهائه، وكان من أبرز هذه المراكز: معهد راند، الممول جزئيا من وزارة الدفاع الأمريكية، لكن الزرقاوي لم يكن حيًّا ليقرأ، في إحدى دراسات راند، أن تنظيمه الساعي لأهداف دينية، سيكون من أصل 62 تنظيما إرهابيًا منذ عام 1968، فشلت جميعًا بتحقيق أهدافها، لكن ربما اطلع أتباعه على دراسة أخرى، وعلموا أن القوات المسلحة النظامية، التابعة للسلطة الحاكمة، قد انهزمت أو عجزت عن الانتصار، أو مستمرة في القتال في 69 % من الحالات الـ 89 المدروسة، وأغلبها في النصف الثاني من القرن الماضي. كيف "يبقى ويتمدد"؟ "أكثر من نصف المعركة يدور في ميدان الإعلام، وإننا في معركة الإعلام في سباق على قلوب وعقول أمتنا" - نائب زعيم تنظيم القاعدة حينها، أيمن الظواهري، في رسالة إلى زعيم القاعدة في العراق، أبي مصعب الزرقاوي، منتقدًا مشاهد الذبح المسؤول عنها وقتها. خلطت قيادات تنظيم الدولة ما بين أفكار "الجوكر"، الذي عمل على استقطاب قيادات العصابات والإرهابيين، وتمحيصهم وتصفيتهم بحسب ولائهم للفكرة وله شخصيًا، وبين أفكار "دردن" الذي عمل على استقطاب «العامة الغاضبين»، واختراق المجتمع من خلالهم، وتدريبهم وتجهيزهم، وأضاف لهم المقاتلين الأشداء الذين شاركوا في حروب سابقة، وتعددت خبراتهم القتالية في جغرافيا متنوعة. وتتقاطع أفكار "دردن" مع كبار منظِّري نظريات التمرد ومكافحته، حيث يحتل ولاء السكان المحليين للمقاومة المسلحة الناجحة، أو ما نعرِّفه بالحاضنة الشعبية، أولوية في كتابات هؤلاء، فيرى "ماو تسي تونغ"، أبرز مهندسي الحروب الثورية الحديثة أن "على المقاتل أن يسبح بين الناس كما يسبح السمك في البحر"، وهو ما يؤكده الدليل الميداني لمكافحة التمرد المسلح الخاص بالجيش الأميركي ومشاة البحرية "المارينز"، الذي بُنيَ بالأساس على تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان، مع دراسة عميقة لحالات أخرى، داعيًا لـ "كسب عقول وقلوب الجمهور المحايد"، في ردٍّ بمثابة تأكيدٍ لما قاله الزرقاوي أعلاه. لم يأخذ تنظيم الدولة هذه النقطة، كما لم يُبالِ بغياب أسباب القوى الأخرى للتنظيمات، بل عمل على تعزيز بنيته الهيكلية، في مساحات جغرافية مفتوحة، وفي مياهٍ دولية غير صديقة، وعلى تطويرها  ليستطيع البقاء والاستمرار والصمود، ولجأ إلى الاستقطاب باستخدام تكتيكات واستراتيجيات عسكرية، مستغلًا وحشية تعامل القوات النظامية مع السكان المحليين، محققا ما أسماه الجنرال "ستانلي ماكريستال"، القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، بـ "حسابالمتمرد"، قائلًا: «كل مدني بريء تقتله القوات النظامية، يُوَلِّدْ عشرة مقاتلين جدد ضدهم». «تقنية التقلص والتوسع حسب التطورات الميدانية، هي قرار عسكري وليست قرارًا أيديولوجيًا، ويقف من ورائها ضباط سابقون في الجيش العراقي، من مؤيدي نظام صدام حسين، وتقنية (داعش) الدفاعية هي نفس التكتيك الذي استخدمه المتمردون ضد الجيش الأمريكي، في حرب الخليج الثانية، وفي بعض المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وسقطت في الأشهر الأخيرة في أيدي الجيش العراقي، مثل الرمادي وتكريت ورتبا والفلوجة». أليكس فيشمان، محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.   يُرجِعُ الباحث "عمر عاشور" قوة تنظيم الدولة، وقدرته على الصمود، أمام قوىً محلية ودولية، تتفوق عليه عددًا وعدّة بمراحل كبيرة، بالنظر إلى طبيعة التنظيم وهي: مزيجٌ من تمرُّدٍ مُسلَّح، بقيادة عناصر عالية الكفاءة العسكرية والأمنية، ومقاتلين أشدَّاء، وهياكل إدارية صلبة ومنظَّمة، وقادرة على الحُكم في مناطق السيطرة تحت القصف المكثف. هذه النوعية من المقاتلين، تم إدخالها ضمن المجلس العسكري للتنظيم، المكوِّن الأهم داخل تنظيم الدولة، والذي يمثِّل مركز قوة التنظيم ونواته الصلبة، ويجعل من الصعب تفكيكه وهزيمته. التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية "المُفَخَّخات سرُّ الانتصارات" - قيادات في الجيش السوري الحر وعسكريون ليبيون قاتلوا تنظيم الدولة. في معركة واحدة من معارك "الفرقة 101"، من الجيش السوري الحر، مع تنظيم الدولة، فقد الفصيل في معركة واحدة، على يومين متتاليين، ما يقترب من 65 عنصرًا، بعد استهدافها بعدد من المفخخات، استطاع بعدها التنظيم السيطرة على قرية "أم حوش"، في ريف حلب الشمالي، العام الماضي. يروي ضابط سابق في الفرقة التي تكبدت الخسائر، رغم دعمها بمضادات دروع، تفاصيل المعركة بقوله: «بعد تفجير السيارات، لا ترسل داعش أكثر من 10:15 مقاتلًا من جنسيات مختلفة. يتقدمون مسافة 50 مترًا ثم ينبطحون، ثم يتقدمون50 مترًا أخرى، ثم ينبطحون ويتمركزون، مؤكدًا أن «هذه الطريقة في الهجوم لم نسمع بها في أية أكاديمية عسكرية عربية، بما في ذلك أكاديميات نظام البعث»، وهو ما أشار له ضباط آخرون في الجيش السوري الحر، وبعض العسكريين الليبيين من الكتيبة 166، والتي قاتلت تنظيم الدولة في سرت، عن أسباب الانتصارات العسكرية للتنظيم، رغم قلَّة العدد والعتاد، كانت الإجابات مشابهة وملخصها: المفخخات مفتاح الانتصارات. بعد ذلك، يروي النقيب حسن الحجري، أحد قادة لواء صقور الجبل، في سوريا، أنه بعد الضرب بالمفخخات يتم الهجوم مباشرة بوحدات «الانغماسيين»، وهي وحدات كوماندوز صغيرة لا تزيد عن 20 مقاتلًا، كثيرون منهم غير محليين، وهذه الوحدات تخضع لتدريبات خاصة على تكتيكات «القتال عن قرب»، ومهمتهم الرئيسية، بعد الضرب بالمفخخات، هي كسر خطوط العدو الدفاعية والإغارة على الأهداف الصعبة، ثم التقدم ببطء. فإذا كان تنظيم الدولة لم يأخذ بقاعدة الصيني "ماو تسي تونغ" بضرورة "السباحة في الحاضنة الشعبية"، إلا أن أساليبه تنسجم مع ما كتبه القائد العسكري الشهير "صن تزو"، في كتابه "فن الحرب"، خاصة فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية عن العدو، والتخفي قبل وبعد الضرب، والضرب في الخاصرة الضعيفة، واستخدام عنصر المفاجأة بشكل عالي الكفاءة، وتجنُّب العدو في مناطق قوته ووقت استعداده، لكن "داعش" أضافت جمعًا ما بين تكتيكات "إرهاب المدن"، بالهجوم بطوابير السيارات المفخخة بقيادة انتحاريين، بصورة مفاجئة ومتكررة، والاستخدام المُكَثَّف لسلاح القناصة والاغتيالات قبل وأثناء الهجوم، مع أساليب الحروب الثورية التقليدية، وخاصة الوحدات المختلطة من العسكريين والمتطوعين المدرَّبين، سريعة الكرِّ والفرِّ، وصغيرة العدد، بالإضافة إلى التكتيكات النظامية التقليدية، مما أثبت أثبتت فعالية كبيرة رغم قلَّة العدد. بعد بدء معركة الموصل، هاجم التنظيم كلًّا من مدينتي كركوك والرطبة، البعيدتين نسبيًا عن الموصل، كما هاجم "كوباني" في سوريا عندما استعادت القوات الكردية كركوك، وهو ما كرَّره بهجومي تدمر والرمادي المتزامنين، فيما اعتبره باحثون "لامركزية ميدانية"، حيث تُتَّخذ قرارات الهجوم على مستوى قيادة ميدانية متوسطة، دون الرجوع للقيادات العليا، وهو أمر حيوي للأداء العسكري، فهي تساعد القوات الضاربة المتحركة للتنظيم على اتخاذ قرارات سريعة، في مواجهة قوات متفوقة عليها إلى حدٍّ كبير. وبالإضافة لذلك، يبدو أن القيادات الميدانية للتنظيم تتعلَّم بشكل سريع، مما يحسِّن أداءها بشكل مستمر. يبدو أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي سعى لإنهاء وجود تنظيم الدولة في الموصل، والذي وصف تنظيم الدولة بـ "الجوكر"؛ فاته مشهدٌ أساسيٌّ آخر في تُحفة "كريستوفر نولان" "فارس الظلام"، يضع به "الجوكر" عينه بعين "باتمان"،  ويضحك ساخرًا قائلًا: «أنا لا أريد قتلك، فأنت تكمِّلُني ببساطة، وبدونك أنا مجرد رجل عصابات تافه"، وهو دورٌ تلعبه واشنطن بشكلٍ ما، كما أنه نسي أيضًا قصة خادمه المطيع "ألفريد"، وهو يحاول أن يشرح له كيف كان مسؤولو الحكومات يحاولون شراء ولاء القبائل هناك بحجارة ثمينة، كانت تُسرق على يد قُطَّاع طُرُق، انتهت خلال ستة أشهر، وهي نفس المدة تقريبًا ما بين مجزرة الكيماوي التي قامت بها الحكومة المحلية، وسيطرة "داعش" على الموصل بأيدي عصاباتها. لم يقل أوباما أن "الجوكر" حين خرج لم يخرج من العدم، بل خرج من وسط المدينة المليئة بالمجرمين، على عينه وعين الحكومة المحلية، لأنها مدينة تريد مجرمين من طراز أفضل، لا يوثِّقون إهانة الشعب وحرق الجثث بكاميرات الهواتف، بل ينتجون قطع الرؤوس ضمن إصدارات هوليوودية عالية الجودة، ولا يحتاجون تسريبات بمساحات بالـ "تيرا بايت" في بنما لتوثيق سرقتهم للبلاد تحت شركات علنية، بل يسرقون النفط علنًا ثم يبيعونه لهذه الشركات، ويبدو أن هذه اللعبة الهزلية ستستمر إلى أن يختار فارس الظلام أن يتَّبِعَ نصيحة مستشاره الحكيم "ألفريد"، الذي يشير عليه بـ "حرق المنطقة كلها"، ناسيًا أن هذا ما يريده رجال العصابات، وما يريده الجوكر تحديدًا، ويبدو أن "داعش" تريده أيضًا. المقال الأصلي: الرابط   Mon, 04 Sep 2017 13:29:53 UTC المقالات المكتوبة كيف استطاع تنظيم الدولة "البقاء والتمدد"؟ لا يُظهر العمالقة «Titans» أي إشارات على فكرٍ شبيه بالإنسان، ولذلك لم يكن هناك أي تواصل ناجح معهم، فبنيتهم مختلفة تمامًا عن أي بنية جسدية بشرية أخرى، ولا يعرف أحد كيف يتكاثرون،ورغم أن لهم هيئة تشبه الإنسان، إلا أنهم مهتمون فقط باستهلاك هذا الإنسان، وبالقتل لغاية القتل. بالإضافة إلى قدرتهم الفائقة على البقاء، رغم أن الإنسان قاتلهم منذ زمن بالمدافع، إلا أن القوة النارية لم تستطع إيقافهم، فحتى لو قطعتَ رؤوسهم، فإنهم سيتوالدون خلال دقائق. يرتجف الجندي «إيرين جيغر» أثناء دراسته لبنية العمالقة، في كلُّيته العسكرية، التي دخلها بعد أن قُتلت والدته التهامًا على يد أحد العمالقة قبل خمس سنوات، حين اقتحموا سور ماريّا؛ السور الأول من أصل ثلاثة أسوار بُنيت لحماية المساحة القليلة الباقية للإنسان من الأرض، والتي حمته لمئة عام من الانقراض على يد العمالقة، وجاء الاقتحام بعد أن ظهر فجأة "العملاق الناري"، واستطاع فتح السور، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الإنساني مع العمالقة. هذه المقدمة لمن لا يعرف؛ ملخَّصٌ لما تدور حوله سلسلة "الأنيمي" اليابانية: "Attack On Titan" أو هجوم العمالقة، إلا أن المفارقة أن هذه المقدمة لا تختلف كثيرًا عن طريقة رؤية العالم لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ «داعش»، من وصف الرئيس السابق لأقوى دولة في العالم، باراك أوباما، بمقابلته الشهيرة مع جيفري جولدبرج والمعنونة بـ «"عقيدة أوباما"، بأنه مثل الجوكر، في فيلم فارس الظلام "The Dark Knight"، حيث يأتي الجوكر/التنظيم، ويحرق المدينة كلها، ويفسد النظام حتى على عصابات المدينة نفسها، "ولذلك علينا أن نقاتله" كما قال أوباما، إلى وصف رئيس إحدى أكثر دول العالم معاناة وضعفًا، أو ما تبقى منها؛ رئيس النظام السوري بشار الأسد لـ «المقاتلين الأيديولوجيين أو الإرهابيين»، كما أطلق عليهم، في مقابلته مع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، بأنهم «مثل ألعاب الفيديو، تقتل عنصرًا فيأتي مكانه عشرة آخرون، ولذلك فإن الطريقة الوحيدة لمواجهتهم هي قتالهم والتخلص منهم». في كل هذه الحالات والأمثلة، بدا وأن صلب توصيف وتحليل تنظيم الدولة، والذي يمنحهم حالة أشبه بالأسطورة، هو قدرتهم على إعادة التكاثر والانتشار، وغياب العامل الموضوعي المتمثل بـ «أي تواصل ناجح معهم»، واستمرار الظروف التي أدت لتشكلهم منذ اللحظة الأولى، قبل 13 عامًا، مما ولَّد حالة من «العدمية السياسية»، التي تساعد وتعزِّز عوامل وقدرة التنظيم الذاتية، الفكرية والعسكرية والهيكلية، على إعادة التكاثر مجددًا وبلا نهاية تقريبًا. استطاع التنظيم بالفعل، على مدى 13 عامًا، منذ تشكله على يد زعيمه أبي مصعب الزرقاوي في عام 2003، أن يعيد تكوين نفسه مرارًا، غاديًا ورائحًا بين "التنظيم الإرهابي"، و"التنظيم المتمرد العنيف"، و"التنظيم الجهاد"، و"الدولة"، صعودًا وهبوطًا، سواءً كان ذلك جغرافيًا، فوق الأرض وتحتها، أو تاريخيًا، بالانتصارات والهزائم. تمكَّن التنظيم من ذلك باستخدام بُنىً وهياكل تجمع بين القيادة العسكرية المركزية، والميدانية اللامركزية، وتكتيكات التمرد وحرب العصابات وبقائه تحت الأرض، والخطاب الأيديولوجي الكثيف الذي يحشد به الجنود مرارًا وتكرارًا، وتكتيكات العنف والرعب التي يستطيع بها الصمود ميدانيًا وعسكريًا، من الموصل رجوعًا إلى نفس الموصل، متوسعًا في سوريا ومارًّا في مصر وأفريقيا وأفغانستان وغيرها، دون أي مؤشرات على تغير الظروف، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تسببت في خلقه في المرة الأولى. الحركات "الإرهابية" و"المتمردة" "اللعنة، إنني أرى في نادي القتال أقوى وأذكى الرجال الذين عاشوا على الإطلاق بكل هذه الطاقات المهدورة، جيل كامل يملأ الغاز ويخدم في المطاعم ويتبع إعلانات السيارات والملابس والوظائف، بلا هدف ولا مكان، بلا حرب عظيمة، كسادنا واكتئابنا العظيم هو حياتنا، ونحن غاضبون، جدا جدا!" - تايلر دردن - فيلم نادي القتال يعرف الأغلب تقريبًا قصة "نادي القتال" ذائعة الصيت، حيث دفع غضب "تايلر دردن" من واقعه إلى جمع من الغاضبين أمثاله تحت الأرض، في نادٍ للقتال، يجلس هو على رأسه، ضمن قاعدة واحدة: لا تُخرجوا النادي من تحت الأرض، ثم بدأ بالتوسع شيئًا فشيئًا لجمع هؤلاء الغاضبين، الأقوياء والأذكياء كذلك، ثم درَّبهم ضمن قوات ونُخَب، وترك لهم حرية ممارسة الأعمال الإرهابية ابتداءً بمهاجمة الشركات الائتمانية، ثم قرر التحول إلى تمرد مسلح يُسقط الحكومة، ضمن مشروع "الفوضى"، قبل أن يقتل "تايلر"/المتحدث إحدى شخصيتيه، ويحاول إيقاف الخلايا التي بدأت بتنفيذ ذلك، إلا أن "دردن" لم يكن الغاضب الوحيد/مزدوج الشخصية في تلك اللحظة التاريخية. هناك شابٌ آخر، شابٌ غاضبٌ مشاكس، انتصر على موظفٍ بسيطٍ متواضعٍ بداخله، ورآه الجميع وحده للمرة الأولى وهو يصرخ في وجه القاضي: "أيها القاضي بغير ما أنزل الله"، قبل أن يتصدر اسمه الشاشات مجددًا على مدى ثلاثة أعوام كاملة بالخوف والرعب، مستمرًا في عمله حتى كتابة هذه السطور. لم يكن أحد يتخيل أن "أحمد نزّال الخلايلة"، الذي يصفه جيرانه في حي معصوم في مدينة الزرقاء الأردنية بالبسيط المتواضع والمنعزل؛ أنه سيكون مسؤولًا عن تأسيس واحدة من أكبر الحركات الجهادية "الإرهابية" و"المتمردة" في نظر آخرين في التاريخ. ذلك أن أبا مصعب الزرقاوي كان قبل اعتقاله عام 1990؛ كان موظفًا بسيطًا، متواضعًا ومنعزلًا وخلوقًا، لا يحتك بالآخرين إلا ما ندر، لكنه أصبح بعد خروجه من السجن، وتعرُّفِهِ على أبي محمد المقدسي فيه، وانتقاله إلى باكستان، ومنها إلى أفغانستان، وصولًا إلى العراق عام 2003 "خبير السموم والمتفجرات، وصاحب القدرات الفائقة على التنظيم والاتصال، والمسؤول عن خلايا نائمة في أوروبا والخليج، والقائد الميداني للمقاومة في العراق". عمل الزرقاوي بدايةً على استهداف القوات الأمريكية التي احتلت العراق، ثم وسَّع قدراته وأهدافه لتشمل الشيعة، الذين كفَّرهم بحسب مرجعيته السنية، ضمن مجموعة كبيرة من العمليات الإرهابية المكثفة، لكنه قبل اغتياله بشهور، وبعد تأسيسه لـ "مجلس شورى المجاهدين"، ركَّز على هدف تأسيس إمارةٍ إسلاميةٍ في العراق، وهو ما تمسَّك به أتباعه بعد اغتياله، فتحول من تنظيم "إرهابي"، بالمعنى العام، يستخدم العنف لأهداف سياسية، إلى تنظيم متمرد، يسعى لإسقاط الحكومة والانفصال عن الدولة. استفزَّت أعمال الزرقاوي حينها كل مراكز الأبحاث العالمية للكتابة عن التنظيم، والسعي لإنهائه، وكان من أبرز هذه المراكز: معهد راند، الممول جزئيا من وزارة الدفاع الأمريكية، لكن الزرقاوي لم يكن حيًّا ليقرأ، في إحدى دراسات راند، أن تنظيمه الساعي لأهداف دينية، سيكون من أصل 62 تنظيما إرهابيًا منذ عام 1968، فشلت جميعًا بتحقيق أهدافها، لكن ربما اطلع أتباعه على دراسة أخرى، وعلموا أن القوات المسلحة النظامية، التابعة للسلطة الحاكمة، قد انهزمت أو عجزت عن الانتصار، أو مستمرة في القتال في 69 % من الحالات الـ 89 المدروسة، وأغلبها في النصف الثاني من القرن الماضي. كيف "يبقى ويتمدد"؟ "أكثر من نصف المعركة يدور في ميدان الإعلام، وإننا في معركة الإعلام في سباق على قلوب وعقول أمتنا" - نائب زعيم تنظيم القاعدة حينها، أيمن الظواهري، في رسالة إلى زعيم القاعدة في العراق، أبي مصعب الزرقاوي، منتقدًا مشاهد الذبح المسؤول عنها وقتها. خلطت قيادات تنظيم الدولة ما بين أفكار "الجوكر"، الذي عمل على استقطاب قيادات العصابات والإرهابيين، وتمحيصهم وتصفيتهم بحسب ولائهم للفكرة وله شخصيًا، وبين أفكار "دردن" الذي عمل على استقطاب «العامة الغاضبين»، واختراق المجتمع من خلالهم، وتدريبهم وتجهيزهم، وأضاف لهم المقاتلين الأشداء الذين شاركوا في حروب سابقة، وتعددت خبراتهم القتالية في جغرافيا متنوعة. وتتقاطع أفكار "دردن" مع كبار منظِّري نظريات التمرد ومكافحته، حيث يحتل ولاء السكان المحليين للمقاومة المسلحة الناجحة، أو ما نعرِّفه بالحاضنة الشعبية، أولوية في كتابات هؤلاء، فيرى "ماو تسي تونغ"، أبرز مهندسي الحروب الثورية الحديثة أن "على المقاتل أن يسبح بين الناس كما يسبح السمك في البحر"، وهو ما يؤكده الدليل الميداني لمكافحة التمرد المسلح الخاص بالجيش الأميركي ومشاة البحرية "المارينز"، الذي بُنيَ بالأساس على تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان، مع دراسة عميقة لحالات أخرى، داعيًا لـ "كسب عقول وقلوب الجمهور المحايد"، في ردٍّ بمثابة تأكيدٍ لما قاله الزرقاوي أعلاه. لم يأخذ تنظيم الدولة هذه النقطة، كما لم يُبالِ بغياب أسباب القوى الأخرى للتنظيمات، بل عمل على تعزيز بنيته الهيكلية، في مساحات جغرافية مفتوحة، وفي مياهٍ دولية غير صديقة، وعلى تطويرها  ليستطيع البقاء والاستمرار والصمود، ولجأ إلى الاستقطاب باستخدام تكتيكات واستراتيجيات عسكرية، مستغلًا وحشية تعامل القوات النظامية مع السكان المحليين، محققا ما أسماه الجنرال "ستانلي ماكريستال"، القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، بـ "حسابالمتمرد"، قائلًا: «كل مدني بريء تقتله القوات النظامية، يُوَلِّدْ عشرة مقاتلين جدد ضدهم». «تقنية التقلص والتوسع حسب التطورات الميدانية، هي قرار عسكري وليست قرارًا أيديولوجيًا، ويقف من ورائها ضباط سابقون في الجيش العراقي، من مؤيدي نظام صدام حسين، وتقنية (داعش) الدفاعية هي نفس التكتيك الذي استخدمه المتمردون ضد الجيش الأمريكي، في حرب الخليج الثانية، وفي بعض المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وسقطت في الأشهر الأخيرة في أيدي الجيش العراقي، مثل الرمادي وتكريت ورتبا والفلوجة». أليكس فيشمان، محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.   يُرجِعُ الباحث "عمر عاشور" قوة تنظيم الدولة، وقدرته على الصمود، أمام قوىً محلية ودولية، تتفوق عليه عددًا وعدّة بمراحل كبيرة، بالنظر إلى طبيعة التنظيم وهي: مزيجٌ من تمرُّدٍ مُسلَّح، بقيادة عناصر عالية الكفاءة العسكرية والأمنية، ومقاتلين أشدَّاء، وهياكل إدارية صلبة ومنظَّمة، وقادرة على الحُكم في مناطق السيطرة تحت القصف المكثف. هذه النوعية من المقاتلين، تم إدخالها ضمن المجلس العسكري للتنظيم، المكوِّن الأهم داخل تنظيم الدولة، والذي يمثِّل مركز قوة التنظيم ونواته الصلبة، ويجعل من الصعب تفكيكه وهزيمته. التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية "المُفَخَّخات سرُّ الانتصارات" - قيادات في الجيش السوري الحر وعسكريون ليبيون قاتلوا تنظيم الدولة. في معركة واحدة من معارك "الفرقة 101"، من الجيش السوري الحر، مع تنظيم الدولة، فقد الفصيل في معركة واحدة، على يومين متتاليين، ما يقترب من 65 عنصرًا، بعد استهدافها بعدد من المفخخات، استطاع بعدها التنظيم السيطرة على قرية "أم حوش"، في ريف حلب الشمالي، العام الماضي. يروي ضابط سابق في الفرقة التي تكبدت الخسائر، رغم دعمها بمضادات دروع، تفاصيل المعركة بقوله: «بعد تفجير السيارات، لا ترسل داعش أكثر من 10:15 مقاتلًا من جنسيات مختلفة. يتقدمون مسافة 50 مترًا ثم ينبطحون، ثم يتقدمون50 مترًا أخرى، ثم ينبطحون ويتمركزون، مؤكدًا أن «هذه الطريقة في الهجوم لم نسمع بها في أية أكاديمية عسكرية عربية، بما في ذلك أكاديميات نظام البعث»، وهو ما أشار له ضباط آخرون في الجيش السوري الحر، وبعض العسكريين الليبيين من الكتيبة 166، والتي قاتلت تنظيم الدولة في سرت، عن أسباب الانتصارات العسكرية للتنظيم، رغم قلَّة العدد والعتاد، كانت الإجابات مشابهة وملخصها: المفخخات مفتاح الانتصارات. بعد ذلك، يروي النقيب حسن الحجري، أحد قادة لواء صقور الجبل، في سوريا، أنه بعد الضرب بالمفخخات يتم الهجوم مباشرة بوحدات «الانغماسيين»، وهي وحدات كوماندوز صغيرة لا تزيد عن 20 مقاتلًا، كثيرون منهم غير محليين، وهذه الوحدات تخضع لتدريبات خاصة على تكتيكات «القتال عن قرب»، ومهمتهم الرئيسية، بعد الضرب بالمفخخات، هي كسر خطوط العدو الدفاعية والإغارة على الأهداف الصعبة، ثم التقدم ببطء. فإذا كان تنظيم الدولة لم يأخذ بقاعدة الصيني "ماو تسي تونغ" بضرورة "السباحة في الحاضنة الشعبية"، إلا أن أساليبه تنسجم مع ما كتبه القائد العسكري الشهير "صن تزو"، في كتابه "فن الحرب"، خاصة فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية عن العدو، والتخفي قبل وبعد الضرب، والضرب في الخاصرة الضعيفة، واستخدام عنصر المفاجأة بشكل عالي الكفاءة، وتجنُّب العدو في مناطق قوته ووقت استعداده، لكن "داعش" أضافت جمعًا ما بين تكتيكات "إرهاب المدن"، بالهجوم بطوابير السيارات المفخخة بقيادة انتحاريين، بصورة مفاجئة ومتكررة، والاستخدام المُكَثَّف لسلاح القناصة والاغتيالات قبل وأثناء الهجوم، مع أساليب الحروب الثورية التقليدية، وخاصة الوحدات المختلطة من العسكريين والمتطوعين المدرَّبين، سريعة الكرِّ والفرِّ، وصغيرة العدد، بالإضافة إلى التكتيكات النظامية التقليدية، مما أثبت أثبتت فعالية كبيرة رغم قلَّة العدد. بعد بدء معركة الموصل، هاجم التنظيم كلًّا من مدينتي كركوك والرطبة، البعيدتين نسبيًا عن الموصل، كما هاجم "كوباني" في سوريا عندما استعادت القوات الكردية كركوك، وهو ما كرَّره بهجومي تدمر والرمادي المتزامنين، فيما اعتبره باحثون "لامركزية ميدانية"، حيث تُتَّخذ قرارات الهجوم على مستوى قيادة ميدانية متوسطة، دون الرجوع للقيادات العليا، وهو أمر حيوي للأداء العسكري، فهي تساعد القوات الضاربة المتحركة للتنظيم على اتخاذ قرارات سريعة، في مواجهة قوات متفوقة عليها إلى حدٍّ كبير. وبالإضافة لذلك، يبدو أن القيادات الميدانية للتنظيم تتعلَّم بشكل سريع، مما يحسِّن أداءها بشكل مستمر. يبدو أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي سعى لإنهاء وجود تنظيم الدولة في الموصل، والذي وصف تنظيم الدولة بـ "الجوكر"؛ فاته مشهدٌ أساسيٌّ آخر في تُحفة "كريستوفر نولان" "فارس الظلام"، يضع به "الجوكر" عينه بعين "باتمان"،  ويضحك ساخرًا قائلًا: «أنا لا أريد قتلك، فأنت تكمِّلُني ببساطة، وبدونك أنا مجرد رجل عصابات تافه"، وهو دورٌ تلعبه واشنطن بشكلٍ ما، كما أنه نسي أيضًا قصة خادمه المطيع "ألفريد"، وهو يحاول أن يشرح له كيف كان مسؤولو الحكومات يحاولون شراء ولاء القبائل هناك بحجارة ثمينة، كانت تُسرق على يد قُطَّاع طُرُق، انتهت خلال ستة أشهر، وهي نفس المدة تقريبًا ما بين مجزرة الكيماوي التي قامت بها الحكومة المحلية، وسيطرة "داعش" على الموصل بأيدي عصاباتها. لم يقل أوباما أن "الجوكر" حين خرج لم يخرج من العدم، بل خرج من وسط المدينة المليئة بالمجرمين، على عينه وعين الحكومة المحلية، لأنها مدينة تريد مجرمين من طراز أفضل، لا يوثِّقون إهانة الشعب وحرق الجثث بكاميرات الهواتف، بل ينتجون قطع الرؤوس ضمن إصدارات هوليوودية عالية الجودة، ولا يحتاجون تسريبات بمساحات بالـ "تيرا بايت" في بنما لتوثيق سرقتهم للبلاد تحت شركات علنية، بل يسرقون النفط علنًا ثم يبيعونه لهذه الشركات، ويبدو أن هذه اللعبة الهزلية ستستمر إلى أن يختار فارس الظلام أن يتَّبِعَ نصيحة مستشاره الحكيم "ألفريد"، الذي يشير عليه بـ "حرق المنطقة كلها"، ناسيًا أن هذا ما يريده رجال العصابات، وما يريده الجوكر تحديدًا، ويبدو أن "داعش" تريده أيضًا. المقال الأصلي: الرابط   ثروة داعش الجديدة: تعرَّف على طريقة التنظيم الخفية لتمويل الإرهاب بعد انهيار معاقله http://saynotoisis.org/AR/view/daesh-new-wealth-hidden-in-bitcoin/yR29n ثروة داعش الجديدة لن يكون مصدرها بيع الآثار أو تهريب النفط أو الإتاوات؛ بل سيكون البديل عملة افتراضية غامضة لا توجد في الواقع. فقد أصبحت عملة "بيتكوين" وغيرها من العملات المُشفَّرة -أي الأموال الافتراضية- تحظى بجاذبية كمصدرٍ لتمويل الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، حسب تقرير لمجلة نيوزويكالأميركية. تلفت نيوزويك، في تقريرها، إلى أنه في يناير/كانون الثاني 2017، موَّل مسلحون إسلاميون في إندونيسيا أنشطةً إرهابية باستخدام أموالٍ تلقوها عبر عملة "بيتكوين"، التي تعد حالياً أكثر العملات المُشفّرة رواجاً. ولم تكن هذه مجرد حالة عارضة؛ إذ أطلق مجلس شورى المجاهدين -النشط في قطاع غزة والذي صنَّفته الولايات المتحدة كمنظمةٍ إرهابية أجنبية منذ عام 2014- حملة بيتكوين خلال العام الماضي (2016)، داعياً داعميه للتبرع بالمال لشراء الأسلحة. وبدأ الإرهابيون يستكشفون سبل استخدام العملات المُشفَّرة؛ ومن ثم ينبغي لسياسات مكافحة الإرهاب التعامل مع هذا التحدي. والبيتكوين، هي عملة إلكترونية يتم تداولها بشكل كامل عبر الإنترنت، منذ بداية يناير/كانون الثاني 2009، من دون وجود مادي لها، ويمكن استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات العادية وصرف مقابلها بالدولار مثلاً. ولا تتمتع هذه العملة بالاستقرار مقارنةً بالعملات الأخرى، خاصة أنه لا يتم إصدارها من قِبل أي بنك مركزي، ولا تخضع لرقابة أو إشراف من أي جهة، وقد تم تأسيسها من قِبل مصممها الذي لا تُعرف هويته بشكل محدد. وبينما تعترف بها بعض الحكومات مثل ألمانيا، التي تفرض ضريبة عليها، تعتبرها بلدان أخرى محظورة، ويتم استخدامها في عمليات مشبوهة. وتعد "بيتكوين" أغلى عملة في العالم، حسب وصف موقع جريدة "الغد" الأردنية؛ إذ يبلغ يبلغ سعرها نحو 4549 دولاراً، وذلك في 30 سبتمبر/أيلول 2017، وإن كان سعرها يتغير بسرعة كبيرة. لماذا يسعى لها الإرهابيون؟ زادت شعبية العملات المُشفَّرة بسبب قدرتها على حجب هوية المُرسِل والمُستقبِل للأموال. وبمعنى آخر، تُعد مهمة تعقّب هوية الشخص الذي أرسل المال والشخص الذي استقبله والغرض الذي سيُستخدَم هذا المال من أجله- أمراً صعباً للغاية. ومن الأمور المثيرة للسخرية، حسب "نيوزويك"، أن هناك دفتر حسابات معلناً تماماً للجميع، والمُسمى "بلوك تشان -Blockchain"، والذي يُسجِّل كل تعاملات عملة البيتكوين، لكنه يُحافظ على سرية هوية مستخدميه. ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر هو صك ملكية البيتكوين، ولا يستطيع أحد الحجز عليها؛ لأنها لا تخضع لسيطرة أحد ولا يمكن تتبعها؛ فهي تتميز بالسرية والخصوصية والعالمية من دون تدخُّل الحكومات والبنوك، وفقاً لما ورد بتقرير لموقع "الغد" الأردني. وتضاعَف معدل استخدام عملة بيتكوين، بشكلٍ خاصٍ، على مدار السنوات الثماني الماضية، ليرتفع من متوسط 100 معاملة مالية يومياً في عام 2009 إلى 282 ألف معاملة يومية في 2017 حتى الآن. الحوالات وقبل اختراع العملات المُشفَّرة، كانت هناك طريقةٌ أخرى، تُستخدَم لنقل الأموال دون الكشف عن هوية الأطراف المُشترِكة في التعاملات المالية والتي ما زالت نشطة إلى يومنا هذا: وهي شبكة الحوالة. وخلال العقدين الماضيين، كانت التبرعات المالية الأجنبية تُرسَل إلى المنظمات الإرهابية عن طريق شبكات الحوالة، والتي توفر ميزة إخفاء هوية مُرسِل ومُستقبِل التحويلات المالية والتبرعات. ويُمرِّر الأفراد والجماعات، الذين يريدون التبرع لمنظمةٍ إرهابية، المال عبر وسيط محلي في شبكة الحوالة ببلدهم، والذي يتقاضى أتعاباً مقابل خدمة السمسرة. ويعمل وسيطٌ آخر في بلد المقصد على إيصال المال إلى المُتلقي المُراد. وفضلاً عن استخدامها في نقل التبرعات، تسمح شبكات الحوالة للتنظيمات الإرهابية بنقل تمويلاتهم الخاصة أو مواردهم المالية من موقعٍ لآخر. ويُمكن استخدام العملات المُشفَّرة والحوالات في أغراضٍ مشروعة، لكن طبيعتهما التي تتسم باللامركزية وإخفاء هوية المشتركين في عمليات نقل الأموال تجعلهما أكثر جاذبيةً لتمويل أنشطةٍ غير مشروعة. وتُعد شبكات الحوالة القائمة منذ وقتٍ طويل طرقاً موثوق بها لنقل الأموال، لكن نظام بيتكوين، الأكثر ملاءمة والذي يتسم بإجراء التعاملات المالية بوتيرة شبه لحظية ونقل الأموال بشكلٍ مباشر، يشكل مصدر جذب أكبر للأشخاص المتورطين في أعمالٍ شائنة. وقد تُشجِّع التحسينات الأخيرة، الرامية إلى تعزيز إخفاء هوية مستخدمي عملة بيتكوين، الأنشطة غير المشروعة. وتسمح بعض محافظ بيتكوين الأصلية بإخفاء هوية المستخدمين بشكلٍ جزئي، لكن لا يزال تعقُّب حركة التعاملات المالية بها أمراً ممكناً. المحافظ المظلمة وخلال السنوات القليلة الماضية، ركَّزَت شركات، مثل سموراي، وبيتكوين فوغ، ودارك ووليت، جهودها لإنشاء محفظة بيتكوين المالية، التي توفِّر إمكانية إخفاء هوية المستخدم بشكلٍ كامل وجعل معاملاته المالية الافتراضية يتعذَّر تعقُّبها. وقد تصبح هذه "المحافظ المُظلمة" مصدراً كبيراً لتمويل الإرهاب، ما يشكل عقبةً حقيقية أمام جهود الحكومة لوقف تدفق تمويلات الإرهاب. وتتحوَّل بيتكوين بمرور الوقت إلى عملةٍ رئيسية لنقل الأموال؛ إذ أصبحت شركات مثل مايكروسوفت، وإكسبيديا، وصب واي، تقبل حالياً بعملة بيتكوين كوسيلةٍ لدفع الأموال. وفي 2015، نشر تنظيم داعش عنوانه الإلكتروني على الشبكة المظلمة (الدارك ويب)؛ كي يتمكن الأفراد من إرسال المال له باستخدام عملة بيتكوين. وفي يونيو/حزيران 2015، أُلقِيَ القبض على مراهق من ولاية فرجينيا الأميركية بعد أن نشر تغريدةً عن كيفية التبرع لتنظيم داعش باستخدام عملة بيتكوين. ويجادل البعض بأن تأثير تبرعات عملة بيتكوين على إجمالي إيرادات الإرهابيين سيظل محدوداً رغم التطوُّر التكنولوجي؛ لأن غالبية هذه الجماعات تموِّل عملياتها بشكلٍ رئيسي عن طريق مزيجٍ من المؤسسات الخيرية، وأساليب الابتزاز، وفرض ضرائب على المناطق التي تُسيطر عليها، والدول التي ترعاها. ولكن مع فقدان تنظيمات، مثل داعش، سيطرتها على مناطق في العراق وسوريا، ستجد نفسها مجبرةً على البحث عن بدائل والتركيز على توليد المزيد من الاستثمارات الأجنبية من قِبل الأفراد أو الجمعيات الخيرية، وستكون العملات المُشفَّرة وسيلةً مناسبة لتسهيل نقل هذه الأموال. كيف نواجه هذا الخطر؟ لا تزال إعاقة تمويل الإرهاب على رأس أولويات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وترى "نيوزويك" أنه من أجل إحباط محاولات الإرهابيين للحصول على تبرعات باستخدام بيتكوين وغيرها من العملات المُشفَّرة، ينبغي لصُنَّاع القرار الأميركيين التنسيق مع الشركات المسؤولة عن إدارة محافظ بيتكوين المالية، بالإضافة إلى مديري منصة "بلوك تشان" لتعقُّب عمليات الشراء، وعمليات مبادلة البيتكوين بعملاتٍ أخرى، ونقل تمويلات ضخمة إلى حسابات بعملة بيتكوين. وسيكون ممثلو فرقة العمل المعنيّة بالإجراءات المالية -وهي هيئة حكومية أميركية تُكافح عمليات غسل الأموال ومكافحة الإرهاب- مستعدين لأداء هذه المهمة. وقد يكون تطوير قدرة السلطات على تحديد عناوين بيتكوين الافتراضية المثيرة للشك فعلاً حكيماً؛ حتى يتمكن المسؤولون من العثور على الأفراد ومقاضاتهم إذا كانوا متورطين في أنشطة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وقد نشهد تدشين عهدٍ جديد لتمويل الإرهاب في ظل إحكام القدرة على إخفاء هوية المشاركين في المعاملات المالية بالعملات المُشفَّرة وتزايد اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية بهذا المجال. واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالقول: "إذا ما أرادت الولايات المتحدة إحباط تمويل الإرهاب على المدى الطويل، ينبغي لها اتخاذ إجراءات مُشدَّدة لفهم السلبيات المحتملة لاستخدام العملات المُشفَّرة وصياغة تشريعات لمكافحة استخدامها من قِبل الأشخاص المتورطين في أعمالٍ غير مشروعة. المقال الأصلي: الرابط Sun, 03 Sep 2017 14:32:43 UTC المقالات المكتوبة ثروة داعش الجديدة: تعرَّف على طريقة التنظيم الخفية لتمويل الإرهاب بعد انهيار معاقله ثروة داعش الجديدة لن يكون مصدرها بيع الآثار أو تهريب النفط أو الإتاوات؛ بل سيكون البديل عملة افتراضية غامضة لا توجد في الواقع. فقد أصبحت عملة "بيتكوين" وغيرها من العملات المُشفَّرة -أي الأموال الافتراضية- تحظى بجاذبية كمصدرٍ لتمويل الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، حسب تقرير لمجلة نيوزويكالأميركية. تلفت نيوزويك، في تقريرها، إلى أنه في يناير/كانون الثاني 2017، موَّل مسلحون إسلاميون في إندونيسيا أنشطةً إرهابية باستخدام أموالٍ تلقوها عبر عملة "بيتكوين"، التي تعد حالياً أكثر العملات المُشفّرة رواجاً. ولم تكن هذه مجرد حالة عارضة؛ إذ أطلق مجلس شورى المجاهدين -النشط في قطاع غزة والذي صنَّفته الولايات المتحدة كمنظمةٍ إرهابية أجنبية منذ عام 2014- حملة بيتكوين خلال العام الماضي (2016)، داعياً داعميه للتبرع بالمال لشراء الأسلحة. وبدأ الإرهابيون يستكشفون سبل استخدام العملات المُشفَّرة؛ ومن ثم ينبغي لسياسات مكافحة الإرهاب التعامل مع هذا التحدي. والبيتكوين، هي عملة إلكترونية يتم تداولها بشكل كامل عبر الإنترنت، منذ بداية يناير/كانون الثاني 2009، من دون وجود مادي لها، ويمكن استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات العادية وصرف مقابلها بالدولار مثلاً. ولا تتمتع هذه العملة بالاستقرار مقارنةً بالعملات الأخرى، خاصة أنه لا يتم إصدارها من قِبل أي بنك مركزي، ولا تخضع لرقابة أو إشراف من أي جهة، وقد تم تأسيسها من قِبل مصممها الذي لا تُعرف هويته بشكل محدد. وبينما تعترف بها بعض الحكومات مثل ألمانيا، التي تفرض ضريبة عليها، تعتبرها بلدان أخرى محظورة، ويتم استخدامها في عمليات مشبوهة. وتعد "بيتكوين" أغلى عملة في العالم، حسب وصف موقع جريدة "الغد" الأردنية؛ إذ يبلغ يبلغ سعرها نحو 4549 دولاراً، وذلك في 30 سبتمبر/أيلول 2017، وإن كان سعرها يتغير بسرعة كبيرة. لماذا يسعى لها الإرهابيون؟ زادت شعبية العملات المُشفَّرة بسبب قدرتها على حجب هوية المُرسِل والمُستقبِل للأموال. وبمعنى آخر، تُعد مهمة تعقّب هوية الشخص الذي أرسل المال والشخص الذي استقبله والغرض الذي سيُستخدَم هذا المال من أجله- أمراً صعباً للغاية. ومن الأمور المثيرة للسخرية، حسب "نيوزويك"، أن هناك دفتر حسابات معلناً تماماً للجميع، والمُسمى "بلوك تشان -Blockchain"، والذي يُسجِّل كل تعاملات عملة البيتكوين، لكنه يُحافظ على سرية هوية مستخدميه. ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر هو صك ملكية البيتكوين، ولا يستطيع أحد الحجز عليها؛ لأنها لا تخضع لسيطرة أحد ولا يمكن تتبعها؛ فهي تتميز بالسرية والخصوصية والعالمية من دون تدخُّل الحكومات والبنوك، وفقاً لما ورد بتقرير لموقع "الغد" الأردني. وتضاعَف معدل استخدام عملة بيتكوين، بشكلٍ خاصٍ، على مدار السنوات الثماني الماضية، ليرتفع من متوسط 100 معاملة مالية يومياً في عام 2009 إلى 282 ألف معاملة يومية في 2017 حتى الآن. الحوالات وقبل اختراع العملات المُشفَّرة، كانت هناك طريقةٌ أخرى، تُستخدَم لنقل الأموال دون الكشف عن هوية الأطراف المُشترِكة في التعاملات المالية والتي ما زالت نشطة إلى يومنا هذا: وهي شبكة الحوالة. وخلال العقدين الماضيين، كانت التبرعات المالية الأجنبية تُرسَل إلى المنظمات الإرهابية عن طريق شبكات الحوالة، والتي توفر ميزة إخفاء هوية مُرسِل ومُستقبِل التحويلات المالية والتبرعات. ويُمرِّر الأفراد والجماعات، الذين يريدون التبرع لمنظمةٍ إرهابية، المال عبر وسيط محلي في شبكة الحوالة ببلدهم، والذي يتقاضى أتعاباً مقابل خدمة السمسرة. ويعمل وسيطٌ آخر في بلد المقصد على إيصال المال إلى المُتلقي المُراد. وفضلاً عن استخدامها في نقل التبرعات، تسمح شبكات الحوالة للتنظيمات الإرهابية بنقل تمويلاتهم الخاصة أو مواردهم المالية من موقعٍ لآخر. ويُمكن استخدام العملات المُشفَّرة والحوالات في أغراضٍ مشروعة، لكن طبيعتهما التي تتسم باللامركزية وإخفاء هوية المشتركين في عمليات نقل الأموال تجعلهما أكثر جاذبيةً لتمويل أنشطةٍ غير مشروعة. وتُعد شبكات الحوالة القائمة منذ وقتٍ طويل طرقاً موثوق بها لنقل الأموال، لكن نظام بيتكوين، الأكثر ملاءمة والذي يتسم بإجراء التعاملات المالية بوتيرة شبه لحظية ونقل الأموال بشكلٍ مباشر، يشكل مصدر جذب أكبر للأشخاص المتورطين في أعمالٍ شائنة. وقد تُشجِّع التحسينات الأخيرة، الرامية إلى تعزيز إخفاء هوية مستخدمي عملة بيتكوين، الأنشطة غير المشروعة. وتسمح بعض محافظ بيتكوين الأصلية بإخفاء هوية المستخدمين بشكلٍ جزئي، لكن لا يزال تعقُّب حركة التعاملات المالية بها أمراً ممكناً. المحافظ المظلمة وخلال السنوات القليلة الماضية، ركَّزَت شركات، مثل سموراي، وبيتكوين فوغ، ودارك ووليت، جهودها لإنشاء محفظة بيتكوين المالية، التي توفِّر إمكانية إخفاء هوية المستخدم بشكلٍ كامل وجعل معاملاته المالية الافتراضية يتعذَّر تعقُّبها. وقد تصبح هذه "المحافظ المُظلمة" مصدراً كبيراً لتمويل الإرهاب، ما يشكل عقبةً حقيقية أمام جهود الحكومة لوقف تدفق تمويلات الإرهاب. وتتحوَّل بيتكوين بمرور الوقت إلى عملةٍ رئيسية لنقل الأموال؛ إذ أصبحت شركات مثل مايكروسوفت، وإكسبيديا، وصب واي، تقبل حالياً بعملة بيتكوين كوسيلةٍ لدفع الأموال. وفي 2015، نشر تنظيم داعش عنوانه الإلكتروني على الشبكة المظلمة (الدارك ويب)؛ كي يتمكن الأفراد من إرسال المال له باستخدام عملة بيتكوين. وفي يونيو/حزيران 2015، أُلقِيَ القبض على مراهق من ولاية فرجينيا الأميركية بعد أن نشر تغريدةً عن كيفية التبرع لتنظيم داعش باستخدام عملة بيتكوين. ويجادل البعض بأن تأثير تبرعات عملة بيتكوين على إجمالي إيرادات الإرهابيين سيظل محدوداً رغم التطوُّر التكنولوجي؛ لأن غالبية هذه الجماعات تموِّل عملياتها بشكلٍ رئيسي عن طريق مزيجٍ من المؤسسات الخيرية، وأساليب الابتزاز، وفرض ضرائب على المناطق التي تُسيطر عليها، والدول التي ترعاها. ولكن مع فقدان تنظيمات، مثل داعش، سيطرتها على مناطق في العراق وسوريا، ستجد نفسها مجبرةً على البحث عن بدائل والتركيز على توليد المزيد من الاستثمارات الأجنبية من قِبل الأفراد أو الجمعيات الخيرية، وستكون العملات المُشفَّرة وسيلةً مناسبة لتسهيل نقل هذه الأموال. كيف نواجه هذا الخطر؟ لا تزال إعاقة تمويل الإرهاب على رأس أولويات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وترى "نيوزويك" أنه من أجل إحباط محاولات الإرهابيين للحصول على تبرعات باستخدام بيتكوين وغيرها من العملات المُشفَّرة، ينبغي لصُنَّاع القرار الأميركيين التنسيق مع الشركات المسؤولة عن إدارة محافظ بيتكوين المالية، بالإضافة إلى مديري منصة "بلوك تشان" لتعقُّب عمليات الشراء، وعمليات مبادلة البيتكوين بعملاتٍ أخرى، ونقل تمويلات ضخمة إلى حسابات بعملة بيتكوين. وسيكون ممثلو فرقة العمل المعنيّة بالإجراءات المالية -وهي هيئة حكومية أميركية تُكافح عمليات غسل الأموال ومكافحة الإرهاب- مستعدين لأداء هذه المهمة. وقد يكون تطوير قدرة السلطات على تحديد عناوين بيتكوين الافتراضية المثيرة للشك فعلاً حكيماً؛ حتى يتمكن المسؤولون من العثور على الأفراد ومقاضاتهم إذا كانوا متورطين في أنشطة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وقد نشهد تدشين عهدٍ جديد لتمويل الإرهاب في ظل إحكام القدرة على إخفاء هوية المشاركين في المعاملات المالية بالعملات المُشفَّرة وتزايد اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية بهذا المجال. واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالقول: "إذا ما أرادت الولايات المتحدة إحباط تمويل الإرهاب على المدى الطويل، ينبغي لها اتخاذ إجراءات مُشدَّدة لفهم السلبيات المحتملة لاستخدام العملات المُشفَّرة وصياغة تشريعات لمكافحة استخدامها من قِبل الأشخاص المتورطين في أعمالٍ غير مشروعة. المقال الأصلي: الرابط الطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحت داعش http://saynotoisis.org/AR/view/the-only-way-to-defeat-daesh/n5L2x الباحث الألماني غيدو شتاينبيرغ: فكر "داعش" مازال فاعلاً رغم أن "داعش" خسر الموصل وبعد أن باتت الرقة على وشك سقوط مؤكد منه إلا أن هذه الميليشيا الإرهابية لن تختفي. ماتياس فون هاين حاور الخبير الألماني في شؤون الإرهاب غيدو شتاينبيرغ حول التربة الخصبة للإرهاب التي ترعرع فيها تنظيم "داعش"، والطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحته. لقد مُني تنظيم "داعش" بالهزيمة في الموصل، كما أنه يتعرض في عاصمته الرقة بسوريا لضغوط كبيرة. كيف سيكون مستقبل "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: سيكون ما يزال علينا التعاطي مع "داعش" لحين من الوقت. والسؤال هو: بأي شكل سيكون هذا التعاطي؟ لقد انتهت شبه الدولة هذه وسيكون من الصعب عليها العودة في هذا الاتجاه. وعلى أساس القناعة بأن "داعش" هو تنظيم عراقي فإننا نلاحظة منذ الأشهر الأخيرة أن "داعش" سائر في الاتجاه الذي سار عليه عام 2006 من قبل: فهو سيرى أولاً كيف سيتم تمويله في العراق؟ وثانياً سيحاول قتل الفاعلين الرئيسيين في الطرف الآخر. ثم ثالثاً: سيرتكب هجمات كبيرة. هذه هي الركائز الثلاث الحالية والمستقبلية لاستراتيجية "داعش". بالنسبة للتمويل: في الآونة الأخيرة، لقد تقرر القيام بالعديد من المبادرات لاستنزاف المصادر المالية للإرهاب. فهل سيكون لهذا تأثير على "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: لا، لأن هذه مكافحة التمويل في كثير من الأحيان قلَّما تتعامل مع المنظمات الفردية. "داعش" موجود في بلد غني جداً. لقد تمكن في الماضي من تمويل نفسه هناك، وسيتمكن من ذلك في المستقبل أيضاً. لكن السؤال هو: كيف سيكون ذلك بالضبط وأين؟ في الماضي، كانت الموصل – خصوصاً – هي مركزه المالي، أي: من عام 2006 إلى عام 2012. والسؤال هو ما إذا كان سيتمكن من فعل هذا من جديد، إلى أي مدى ستكون سيطرته على المدينة. لكنه سيموِّل نفسه من خلال الصراع في العراق، وليس لدي أدنى شك في ذلك. غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لقد تمت معركة الموصل بوحشية كبيرة من كلا الجانبين، كما تقول منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقيتان، وكما تثبت صور وفيديوهات مزعومة لتعذيب وإعدام مقاتلين تابعين لـ"داعش" وعائلاتهم. كما أن مدينة الموصل –وخصوصاً المدينة القديمة– باتت خراباً. فإلى أي مدى الدولة العراقية جيدة في وضع المجتمع الدولي في الصورة، من أجل تنظيم إعادة الإعمار والمصالحة، بحيث يتم سحب البساط من تحت "داعش" وتفادي تكوُّن أي أرض خصبة قد يرتعي فيها هذا التنظيم؟ الوضع في العراق بالتأكيد أفضل مما هو عليه في سوريا المجاورة، وهذا لأن للعراق حكومته الفاعلة على أرضه. ولكن السؤال الكبير هو: ما هي أفكار الحكومة في بغداد من أجل الموصل على أرض الواقع؟ إذ توجد خشية من أن الحكومة المهيمن عليها الإسلاميون الشيعة في بغداد – والواقعة أيضا تحت نفوذ إيراني قوي–  لا تؤمن بمصالحة كبيرة مع أهل السنة في الموصل. لهذا يجب أيضاً الخشية من عدم التخلص من المشكلة السياسية الكامنة وراء صعود "داعش". إعادة الإعمار ليست بالمشكلة الكبيرة جداً بالتأكيد، لأن العراق بلد غني، ولأن بإمكانه فيما يتعلق بهذا الموضوع الاعتماد بالتأكيد على مساعدة ألمانيا وغيرها من الدول. لكن الأمر حاسم هو الأبعاد السياسية للمشهد ككل، وفيما يتعلق بهذه النقطة فإننا لا نعرف في أي اتجاه ستذهب بغداد. لقد تحدثتَ عن المشكلة السياسية الأساسية، التي أدت إلى صعود "داعش". ما هي هذه المشكلة بالضبط؟ غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لم يكن لهؤلاء تأثير يُذكَر على مصير العراق، الذي بات يقع الآن تحت تأثير إيران القوي، والذي تهيمن عليه أحزاب إسلامية شيعية تكاد تكون غير مستعدة لقبول مشاركة السُّنَة السياسية. هذه هي مشكلة السياسة العراقية، وأنا لا أرى في الوقت الراهن أي تغيير أساسي، رغم تفهم بعض الساسة في بغداد بالتأكيد لهذه المشكلة. رغم أن الموصل هي أكبر مدينة عراقية تم تحريرها من "داعش" لكنها ليست الأولى التي يتم تحريرها، فقد تم في السابق تحرير تكريت والرمادي والفلوجة وغيرها. فكيف تطور الوضع هناك؟ غيدو شتاينبيرغ: وقعت في معظم المدن - وخصوصاً في تكريت والرمادي- انتهاكات لحقوق الإنسان: لا سيما ضد المدنيين السُّنَة، وضد سجناء تم اتهامهم من دون دليل بأنهم مقاتلون تابعون لـ"داعش" أو متعاطفون معه. كما أن تجربة الأشهر الأخيرة لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل. ومع ذلك، يجب القول: إنه أينما وقع طرد لـ"داعش" فإن الوضع لا يزال سيئاً جداً. والسبب يعود بكل بساطة إلى أن أجزاءً كبيرة من هذه المدن مدمرة، لأنه لم يتم تطهيرها بعد من مصائد المتفجرات. لا تزال هناك مشكلات عملية. زِد على ذلك سياسة الحكومة المركزية التي لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل في استعداد حكومة بغداد لانتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وهذا هو السبب في قناعتي التامة بأن "داعش" أو ربما تنظيمات أخرى سيكون لها نوع من مناطق تجنيد معينة في شمال العراق وغربه. ما مدى تضرر "العلامة المميزة: داعش" عبر هزيمة التنظيم في الموصل وكيف سيؤثر هذا على تجنيد الأنصار؟ غيدو شتاينبيرغ: للأسف، لا يمكن حالياً الإدلاء بقول دقيق حول ذلك، وهذا لأن "داعش" كان تنظيماً جذاباً بشكل أكبر جاذبيةً بكثير من المنظمات الإرهابية التي سبقته. ولهذا، يُخشى من يواصل فكره في التأثير. ولكن فكره كان فعالاً لأن "داعش"  كان يدعي أنه: دولة. لقد كان الكثير من السلفيين حول العالم يحلمون بدولة إسلامية على غرار دولة القرن السابع الميلادي، اقتداءً بالنبي. أما الآن فلم تعد توجد هذه الدولة، وربما مات الخليفة أيضاً. وهنا يُطرح السؤال: ما هو حجم الدول التي على "داعش" تقديمها من أجل اجتذاب المجندين؟ نحن لا نعرف ذلك في نهاية المطاف. ماذا يعني إضعاف "داعش" بالنسبة لخطر الإرهاب في أوروبا؟ غيدو شتاينبيرغ: الخطر الإرهابي في أوروبا مرتفع جداً، وأنا لا أعتقد بوجود تغيير أساسي في ذلك. من جهة أخرى نرى أن ردود فعل سلطاتنا وجاهزيتها أصبحت أفضل مما كانت عليه في عامَي 2014 / 2015. وهذا يعني أيضاً إفشال هجمات كبرى، كالتي كانت مثلاً في باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. من ناحية أخرى علينا أن نتوقع أن الكثير من المقاتلين التابعين لـ "داعش" سيخرجون من صفوفه. وسيعود جزء منهم إلى بلدانهم الأصلية. وربما سيتم إرسال جزء منهم إلى الخارج، بحيث من المحتمل أن يظل مستوى الخطر الإرهابي في أوروبا عند مستوى مماثل لما كان عليه في العامين الماضيين - مع استثناء واحد، وهو أنه: سيكون من الأصعب على "داعش" تنفيذ هجمات كبيرة مثل هجمات باريس، بسبب فقدانه لإمكاناته التنظيمية التي كان يتمتع بها في شبه دولته. وسيكون من المحتمل القيام بتفجيرات صغيرة، كتلك التي كثيراً ما رأيناها في السنوات السابقة. المقال الأصلي: الرابط Sat, 02 Sep 2017 11:54:12 UTC المقالات المكتوبة الطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحت داعش الباحث الألماني غيدو شتاينبيرغ: فكر "داعش" مازال فاعلاً رغم أن "داعش" خسر الموصل وبعد أن باتت الرقة على وشك سقوط مؤكد منه إلا أن هذه الميليشيا الإرهابية لن تختفي. ماتياس فون هاين حاور الخبير الألماني في شؤون الإرهاب غيدو شتاينبيرغ حول التربة الخصبة للإرهاب التي ترعرع فيها تنظيم "داعش"، والطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحته. لقد مُني تنظيم "داعش" بالهزيمة في الموصل، كما أنه يتعرض في عاصمته الرقة بسوريا لضغوط كبيرة. كيف سيكون مستقبل "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: سيكون ما يزال علينا التعاطي مع "داعش" لحين من الوقت. والسؤال هو: بأي شكل سيكون هذا التعاطي؟ لقد انتهت شبه الدولة هذه وسيكون من الصعب عليها العودة في هذا الاتجاه. وعلى أساس القناعة بأن "داعش" هو تنظيم عراقي فإننا نلاحظة منذ الأشهر الأخيرة أن "داعش" سائر في الاتجاه الذي سار عليه عام 2006 من قبل: فهو سيرى أولاً كيف سيتم تمويله في العراق؟ وثانياً سيحاول قتل الفاعلين الرئيسيين في الطرف الآخر. ثم ثالثاً: سيرتكب هجمات كبيرة. هذه هي الركائز الثلاث الحالية والمستقبلية لاستراتيجية "داعش". بالنسبة للتمويل: في الآونة الأخيرة، لقد تقرر القيام بالعديد من المبادرات لاستنزاف المصادر المالية للإرهاب. فهل سيكون لهذا تأثير على "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: لا، لأن هذه مكافحة التمويل في كثير من الأحيان قلَّما تتعامل مع المنظمات الفردية. "داعش" موجود في بلد غني جداً. لقد تمكن في الماضي من تمويل نفسه هناك، وسيتمكن من ذلك في المستقبل أيضاً. لكن السؤال هو: كيف سيكون ذلك بالضبط وأين؟ في الماضي، كانت الموصل – خصوصاً – هي مركزه المالي، أي: من عام 2006 إلى عام 2012. والسؤال هو ما إذا كان سيتمكن من فعل هذا من جديد، إلى أي مدى ستكون سيطرته على المدينة. لكنه سيموِّل نفسه من خلال الصراع في العراق، وليس لدي أدنى شك في ذلك. غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لقد تمت معركة الموصل بوحشية كبيرة من كلا الجانبين، كما تقول منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقيتان، وكما تثبت صور وفيديوهات مزعومة لتعذيب وإعدام مقاتلين تابعين لـ"داعش" وعائلاتهم. كما أن مدينة الموصل –وخصوصاً المدينة القديمة– باتت خراباً. فإلى أي مدى الدولة العراقية جيدة في وضع المجتمع الدولي في الصورة، من أجل تنظيم إعادة الإعمار والمصالحة، بحيث يتم سحب البساط من تحت "داعش" وتفادي تكوُّن أي أرض خصبة قد يرتعي فيها هذا التنظيم؟ الوضع في العراق بالتأكيد أفضل مما هو عليه في سوريا المجاورة، وهذا لأن للعراق حكومته الفاعلة على أرضه. ولكن السؤال الكبير هو: ما هي أفكار الحكومة في بغداد من أجل الموصل على أرض الواقع؟ إذ توجد خشية من أن الحكومة المهيمن عليها الإسلاميون الشيعة في بغداد – والواقعة أيضا تحت نفوذ إيراني قوي–  لا تؤمن بمصالحة كبيرة مع أهل السنة في الموصل. لهذا يجب أيضاً الخشية من عدم التخلص من المشكلة السياسية الكامنة وراء صعود "داعش". إعادة الإعمار ليست بالمشكلة الكبيرة جداً بالتأكيد، لأن العراق بلد غني، ولأن بإمكانه فيما يتعلق بهذا الموضوع الاعتماد بالتأكيد على مساعدة ألمانيا وغيرها من الدول. لكن الأمر حاسم هو الأبعاد السياسية للمشهد ككل، وفيما يتعلق بهذه النقطة فإننا لا نعرف في أي اتجاه ستذهب بغداد. لقد تحدثتَ عن المشكلة السياسية الأساسية، التي أدت إلى صعود "داعش". ما هي هذه المشكلة بالضبط؟ غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لم يكن لهؤلاء تأثير يُذكَر على مصير العراق، الذي بات يقع الآن تحت تأثير إيران القوي، والذي تهيمن عليه أحزاب إسلامية شيعية تكاد تكون غير مستعدة لقبول مشاركة السُّنَة السياسية. هذه هي مشكلة السياسة العراقية، وأنا لا أرى في الوقت الراهن أي تغيير أساسي، رغم تفهم بعض الساسة في بغداد بالتأكيد لهذه المشكلة. رغم أن الموصل هي أكبر مدينة عراقية تم تحريرها من "داعش" لكنها ليست الأولى التي يتم تحريرها، فقد تم في السابق تحرير تكريت والرمادي والفلوجة وغيرها. فكيف تطور الوضع هناك؟ غيدو شتاينبيرغ: وقعت في معظم المدن - وخصوصاً في تكريت والرمادي- انتهاكات لحقوق الإنسان: لا سيما ضد المدنيين السُّنَة، وضد سجناء تم اتهامهم من دون دليل بأنهم مقاتلون تابعون لـ"داعش" أو متعاطفون معه. كما أن تجربة الأشهر الأخيرة لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل. ومع ذلك، يجب القول: إنه أينما وقع طرد لـ"داعش" فإن الوضع لا يزال سيئاً جداً. والسبب يعود بكل بساطة إلى أن أجزاءً كبيرة من هذه المدن مدمرة، لأنه لم يتم تطهيرها بعد من مصائد المتفجرات. لا تزال هناك مشكلات عملية. زِد على ذلك سياسة الحكومة المركزية التي لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل في استعداد حكومة بغداد لانتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وهذا هو السبب في قناعتي التامة بأن "داعش" أو ربما تنظيمات أخرى سيكون لها نوع من مناطق تجنيد معينة في شمال العراق وغربه. ما مدى تضرر "العلامة المميزة: داعش" عبر هزيمة التنظيم في الموصل وكيف سيؤثر هذا على تجنيد الأنصار؟ غيدو شتاينبيرغ: للأسف، لا يمكن حالياً الإدلاء بقول دقيق حول ذلك، وهذا لأن "داعش" كان تنظيماً جذاباً بشكل أكبر جاذبيةً بكثير من المنظمات الإرهابية التي سبقته. ولهذا، يُخشى من يواصل فكره في التأثير. ولكن فكره كان فعالاً لأن "داعش"  كان يدعي أنه: دولة. لقد كان الكثير من السلفيين حول العالم يحلمون بدولة إسلامية على غرار دولة القرن السابع الميلادي، اقتداءً بالنبي. أما الآن فلم تعد توجد هذه الدولة، وربما مات الخليفة أيضاً. وهنا يُطرح السؤال: ما هو حجم الدول التي على "داعش" تقديمها من أجل اجتذاب المجندين؟ نحن لا نعرف ذلك في نهاية المطاف. ماذا يعني إضعاف "داعش" بالنسبة لخطر الإرهاب في أوروبا؟ غيدو شتاينبيرغ: الخطر الإرهابي في أوروبا مرتفع جداً، وأنا لا أعتقد بوجود تغيير أساسي في ذلك. من جهة أخرى نرى أن ردود فعل سلطاتنا وجاهزيتها أصبحت أفضل مما كانت عليه في عامَي 2014 / 2015. وهذا يعني أيضاً إفشال هجمات كبرى، كالتي كانت مثلاً في باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. من ناحية أخرى علينا أن نتوقع أن الكثير من المقاتلين التابعين لـ "داعش" سيخرجون من صفوفه. وسيعود جزء منهم إلى بلدانهم الأصلية. وربما سيتم إرسال جزء منهم إلى الخارج، بحيث من المحتمل أن يظل مستوى الخطر الإرهابي في أوروبا عند مستوى مماثل لما كان عليه في العامين الماضيين - مع استثناء واحد، وهو أنه: سيكون من الأصعب على "داعش" تنفيذ هجمات كبيرة مثل هجمات باريس، بسبب فقدانه لإمكاناته التنظيمية التي كان يتمتع بها في شبه دولته. وسيكون من المحتمل القيام بتفجيرات صغيرة، كتلك التي كثيراً ما رأيناها في السنوات السابقة. المقال الأصلي: الرابط فارّون من داعش يروون قصص هروبهم http://saynotoisis.org/AR/view/escapees-from-daesh-tell-their-stories/iTw5Z "لم يجرؤوا حتى على دفن أبنائهم؛ بل تَرَكُوا جثثهم لتكون نهشاً للكلاب والقطط"، ليس هذا مشهداً سينمائياً محبوكاً لكي يبكي الجمهور، ولكنه ليس إلا النزر اليسير من شهادات الناجين من مدينة تلعفر العراقية الذين فرّوا من معركة تحريرها مِن تنظيم داعش . فُتح وابل الرصاص ودوي القذائف والصواريخ، سارع بارق البياتي مسرعاً مع زوجته وأبنائه الخمسة بالهرب من بيته بمدينة تلعفر، المعقل الأخير لـ"داعش" بالعراق، وهم يتقافزون بين أكوام الحجارة الناجمة عن القصف الجوي والبري، متجهين نحو الحدود الجنوبية للمدينة، ولكنهم اكتشفوا أنهم يفرُّون من الجحيم إلى ما هو أسوأ! "رائحة الموت كانت تزكم الأنوف وكأن الموت يحدق بنا من كل جانب! دخان وأنقاض ودماء وجثث وصواريخ وقذائف، كان عجيباً أن نخرج من تلك الحرب سالمين أول الأمر لكن ما ينتظرنا كان لا يقل خطراً عما شهدناه من أهوال الحرب، فالصحراء القاحلة كانت بانتظارنا". هكذا بدأ بارق البياتي يروي تفاصيل المعاناة التي عاشها، لـ"هاف بوست عربي"، خلال رحلة خروجه من تلعفر إلى مخيمات النزوح على مشارف الموصل، قائلاً: "كنا محاصرين في المدينة وكان تنظيم داعش يمنعنا من الخروج منها، وعندما اقتربت المعركة عرفنا أن مصيرنا قد يكون تحت أنقاض منازلنا". وأضاف البياتي: "حينما بدأت المعركة واندلعت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي (داعش)، بدأنا كمدنيين نهرب تباعاً من أحياء المدينة التي اقتربت منها القوات العراقية؛ أملأً في الخروج نحو مناطق آمنة أو حتى نحو الصحراء". ويتابع: "خرجت بأسرتي بأعجوبة من منزلنا في الأحياء الجنوبية للمدينة، وكانت القذائف والصواريخ تتساقط من السماء على مدار الساعة، ودوي الانفجارات يكاد يخرق مسامعنا. ولم يكن أمامنا خيار آخر؛ فإما المجازفة بالهرب وإما البقاء بانتظار صاروخ يدفننا تحت ركام المنزل كحال عشرات الأسر الأخرى". رحلة الموت بارق، استمر في المشي مع أسرته يومين متتاليين بالصحراء؛ فلم يكن هناك طريق آمن لعبور النازحين نحو المخيمات، رحلة جوع وعطش وإرهاق شديد، فقد كثيرون خلالها حياتهم، وخاصة كبار السن والأطفال. يضيف بارق لـ"هاف بوست عربي": "لقد كانت رحلة أليمة جداً في صحراء المحيطة بتلعفر، مئات الأسر، أطفالاً ونساء وشيوخاً، يسيرون في الصحراء، مات بعضهم، وخاصة الأطفال وكبار السن ممن لا يحتملون الإرهاق والجوع والعطش". وصل بارق وأسرته إلى مخيمات "حسن شام" شرق الموصل والتي أنشئت منتصف عام 2016 تقريباً بعد المشي يومين متتاليين. لكن آخرين لم يحالفهم الحظ في الوصول إليها فماتوا في الصحراء أو قطَّعتْ أجسادهم الصواريخُ والقذائف خلال مسيرة النزوح المؤلمة. لماذا لم يدفن أبناءه وزوجته؟ لكن حال بارق كان أفضل من حيدر التركماني الذي فقد اثنين من أبنائه وزوجته خلال رحلة الهرب من جحيم المعارك بعد أن سقطت قذيفة في الشارع الذين كانوا يركضون فيه خلال محاولة هروبهم من المدينة؛ فقتلت القذيفة اثنين من أطفاله الثلاثة وزوجته، وأُصيب هو وابنه الصغير بجروح طفيفة، ولكن المأساة التي رآها سببت له حالة من الانهيار النفسي والعصبي. المؤلم أكثر فيما حدث لحيدر أنه لم يكن باستطاعته دفن جثث ولديه وزوجته الذين قُتلوا في الطريق بسبب القصف العشوائي على المدينة، ففارقهم وهو ينظر إلى أشلائهم المقطَّعة وهو لا يقدر على فعل شيء وبين يديه طفله الآخر حسن، الذي كانت الدماء تغطي وجهه الصغير والرعب رسم ملامحه عليه، وكان كل ما بقي لحيدر من الدنيا. ويحدثنا قريبه، مهدي، الذي كان يسكن الحي ذاته وخرج معه وشاهد ما وقع لأسرة حيدر، قائلاً إن "حيدر أصيب بصدمة عصبية أفقدته القدرة على الكلام، وهو يبكي طوال الوقت دون انقطاع ولا يتحدث". يضيف مهدي لـ"هاف بوست عربي": "لم يكن حيدر الوحيد الذي فقد عدداً من أفراد أسرته في الطريق، ولكن ما ضاعف الألم أنه لم يتمكن حتى من دفنهم؛ بسبب شدة القصف، فتركهم في الطريق كحال عشرات الجثث الأخرى لأطفال ونساء ورجال قُتلوا إما قنصاً وإما قصفاً". قطط وكلاب! ويصف مهدي تلك اللحظات المؤلمة، قائلاً: "لقد كان حيدر يحاول لملمة أشلاء طفليه التي قطعتها شظايا القذيفة ويمسك يد زوجته التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهو ينظر إلى عينيها ويبكي. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت قطط وكلاب سائبة تأكل من الجثث التي قُتل أصحابها قبل يوم!". ويتحدث مهدي بمرارة وهو يضيف: "إنها لحظات عصيبة أن يترك الرجل طفليه وزوجته في الشارع وهو يعلم أن القطط والكلاب ستأكلهم، لكنه كان لا بد من أن يكمل طريقه لإنقاذ طفله الصغير الذي نجا معه، ولم نكن جميعاً قادرين على فعل أي شيء؛ فمن يتأخر دقائق سيموت ويلحق بمن سبقه ويبقى جثةً هامدةً في الشارع حتماً". الأطفال ويقول الناشط علاء الحديدي، الذي يعمل متطوعاً في فرق الإغاثة الإنسانية بمخيمات شرق الموصل، لـ"هاف بوست عربي"، إن "الأطفال كانوا الأشد تضرراً فيما يجري؛ فرغم صغر سنّهم شاهدوا أهوالاً لم تخطر لهم على بال؛ أنهكهم الجوع، والعطش، والمشي أياماً حتى وصولهم إلى المخيمات كانوا مرعوبين بشكل لافت". ويقول الحديدي: "العديد من الأطفال الصغار وصلوا للمخيمات مع أُسر أخرى خرجت من المدينة بعد أن فقدوا أُسرهم بالكامل؛ بسبب القصف العنيف الذي لم يُبْقِ لهم أي أحد". ثلثا المدينة وانطلقت معركة تلعفر في 20 أغسطس/آب 2017 بمشاركة قوات الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وميليشيات الحشد الشعبي التي سيطرت على ثلثي المدينة، بحسب المصادر الأمنية. وجاءت هذه المعركة لتكون استكمالاً للعمليات العسكرية التي انطلقت قبل أقل من عام والتي تمكنت خلالها القوات العراقية من استعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية. ونجم عن عملية تحرير تلعفر رحلة نزوح قاسية أخرى ضمن سلسلة النزوح العراقية، التي شُرّد خلالها الملايين من أهالي المدن المنكوبة في المخيمات والصحاري. النازحون قالوا إن الحكومة العراقية لم تفِ بوعودها في تأمين ممرات آمنة للنازحين من المدن التي تجري فيها عمليات عسكرية، وهو ما حدث ذاته في الموصل، وقبلها الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي وجرف الصخر وديالى؛ ما سبب خسائر كبيرة بين المدنيين في تلك المعارك. وقال أحد مسؤولي مخيمات شرق الموصل لـ"هاف بوست عربي"، إن أعداداً كبيرة من أهالي تلعفر توجهوا نحو تركيا، فيما اتجهت عشرات الأسر نحو مخيمات شرقي الموصل وأسر أخرى قليلة نحو مدن جنوب العراق إلى كربلاء والنجف، في ظل إهمال حكومي وعدم وجود مساعدات إنسانية من أغذية وأدوية ومياه للشرب؛ ما دفع كثيرين منهم للتوجه إلى مناطق أخرى أو العودة إلى مخيمات الموصل". وكشف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن" النازحين حالياً يعتمدون على المنظمات الإنسانية المدنية، التي تعتمد فيما تقدمه لهم على مساعدات عينية أو مالية، يقدمها ميسورون ومتبرعون لا علاقة لهم بالحكومة". أحرق عائلته! وكان أحد النازحين من مدينة تلعفر أحرق أسرته بالكامل على الطريق الرابط بين مدينتي كربلاء والنجف بجنوب العراق، قبل أيام، في حادثة هي الأبشع خلال سنوات النزوح. وقالت مصادر أمنية من شرطة النجف ( 178 كم جنوب العاصمة بغداد)، في تصريحات صحفية سابقة، إن" نازحاً من تلعفر أقدم على حرق أسرته المكونة من 7 أفراد بالكامل، في سكنهم الواقع على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف؛ بسبب الضغوط النفسية والفقر الشديد!". وكان تنظيم داعش سيطر على قضاء تلعفر، الذي يعد من المناطق الاستراتيجية بالعراق في 15 يونيو/حزيران 2014، بعد نحو 5 أيام من سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014. المقال الأصلي: الرابط Fri, 01 Sep 2017 15:00:49 UTC المقالات المكتوبة فارّون من داعش يروون قصص هروبهم "لم يجرؤوا حتى على دفن أبنائهم؛ بل تَرَكُوا جثثهم لتكون نهشاً للكلاب والقطط"، ليس هذا مشهداً سينمائياً محبوكاً لكي يبكي الجمهور، ولكنه ليس إلا النزر اليسير من شهادات الناجين من مدينة تلعفر العراقية الذين فرّوا من معركة تحريرها مِن تنظيم داعش . فُتح وابل الرصاص ودوي القذائف والصواريخ، سارع بارق البياتي مسرعاً مع زوجته وأبنائه الخمسة بالهرب من بيته بمدينة تلعفر، المعقل الأخير لـ"داعش" بالعراق، وهم يتقافزون بين أكوام الحجارة الناجمة عن القصف الجوي والبري، متجهين نحو الحدود الجنوبية للمدينة، ولكنهم اكتشفوا أنهم يفرُّون من الجحيم إلى ما هو أسوأ! "رائحة الموت كانت تزكم الأنوف وكأن الموت يحدق بنا من كل جانب! دخان وأنقاض ودماء وجثث وصواريخ وقذائف، كان عجيباً أن نخرج من تلك الحرب سالمين أول الأمر لكن ما ينتظرنا كان لا يقل خطراً عما شهدناه من أهوال الحرب، فالصحراء القاحلة كانت بانتظارنا". هكذا بدأ بارق البياتي يروي تفاصيل المعاناة التي عاشها، لـ"هاف بوست عربي"، خلال رحلة خروجه من تلعفر إلى مخيمات النزوح على مشارف الموصل، قائلاً: "كنا محاصرين في المدينة وكان تنظيم داعش يمنعنا من الخروج منها، وعندما اقتربت المعركة عرفنا أن مصيرنا قد يكون تحت أنقاض منازلنا". وأضاف البياتي: "حينما بدأت المعركة واندلعت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي (داعش)، بدأنا كمدنيين نهرب تباعاً من أحياء المدينة التي اقتربت منها القوات العراقية؛ أملأً في الخروج نحو مناطق آمنة أو حتى نحو الصحراء". ويتابع: "خرجت بأسرتي بأعجوبة من منزلنا في الأحياء الجنوبية للمدينة، وكانت القذائف والصواريخ تتساقط من السماء على مدار الساعة، ودوي الانفجارات يكاد يخرق مسامعنا. ولم يكن أمامنا خيار آخر؛ فإما المجازفة بالهرب وإما البقاء بانتظار صاروخ يدفننا تحت ركام المنزل كحال عشرات الأسر الأخرى". رحلة الموت بارق، استمر في المشي مع أسرته يومين متتاليين بالصحراء؛ فلم يكن هناك طريق آمن لعبور النازحين نحو المخيمات، رحلة جوع وعطش وإرهاق شديد، فقد كثيرون خلالها حياتهم، وخاصة كبار السن والأطفال. يضيف بارق لـ"هاف بوست عربي": "لقد كانت رحلة أليمة جداً في صحراء المحيطة بتلعفر، مئات الأسر، أطفالاً ونساء وشيوخاً، يسيرون في الصحراء، مات بعضهم، وخاصة الأطفال وكبار السن ممن لا يحتملون الإرهاق والجوع والعطش". وصل بارق وأسرته إلى مخيمات "حسن شام" شرق الموصل والتي أنشئت منتصف عام 2016 تقريباً بعد المشي يومين متتاليين. لكن آخرين لم يحالفهم الحظ في الوصول إليها فماتوا في الصحراء أو قطَّعتْ أجسادهم الصواريخُ والقذائف خلال مسيرة النزوح المؤلمة. لماذا لم يدفن أبناءه وزوجته؟ لكن حال بارق كان أفضل من حيدر التركماني الذي فقد اثنين من أبنائه وزوجته خلال رحلة الهرب من جحيم المعارك بعد أن سقطت قذيفة في الشارع الذين كانوا يركضون فيه خلال محاولة هروبهم من المدينة؛ فقتلت القذيفة اثنين من أطفاله الثلاثة وزوجته، وأُصيب هو وابنه الصغير بجروح طفيفة، ولكن المأساة التي رآها سببت له حالة من الانهيار النفسي والعصبي. المؤلم أكثر فيما حدث لحيدر أنه لم يكن باستطاعته دفن جثث ولديه وزوجته الذين قُتلوا في الطريق بسبب القصف العشوائي على المدينة، ففارقهم وهو ينظر إلى أشلائهم المقطَّعة وهو لا يقدر على فعل شيء وبين يديه طفله الآخر حسن، الذي كانت الدماء تغطي وجهه الصغير والرعب رسم ملامحه عليه، وكان كل ما بقي لحيدر من الدنيا. ويحدثنا قريبه، مهدي، الذي كان يسكن الحي ذاته وخرج معه وشاهد ما وقع لأسرة حيدر، قائلاً إن "حيدر أصيب بصدمة عصبية أفقدته القدرة على الكلام، وهو يبكي طوال الوقت دون انقطاع ولا يتحدث". يضيف مهدي لـ"هاف بوست عربي": "لم يكن حيدر الوحيد الذي فقد عدداً من أفراد أسرته في الطريق، ولكن ما ضاعف الألم أنه لم يتمكن حتى من دفنهم؛ بسبب شدة القصف، فتركهم في الطريق كحال عشرات الجثث الأخرى لأطفال ونساء ورجال قُتلوا إما قنصاً وإما قصفاً". قطط وكلاب! ويصف مهدي تلك اللحظات المؤلمة، قائلاً: "لقد كان حيدر يحاول لملمة أشلاء طفليه التي قطعتها شظايا القذيفة ويمسك يد زوجته التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهو ينظر إلى عينيها ويبكي. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت قطط وكلاب سائبة تأكل من الجثث التي قُتل أصحابها قبل يوم!". ويتحدث مهدي بمرارة وهو يضيف: "إنها لحظات عصيبة أن يترك الرجل طفليه وزوجته في الشارع وهو يعلم أن القطط والكلاب ستأكلهم، لكنه كان لا بد من أن يكمل طريقه لإنقاذ طفله الصغير الذي نجا معه، ولم نكن جميعاً قادرين على فعل أي شيء؛ فمن يتأخر دقائق سيموت ويلحق بمن سبقه ويبقى جثةً هامدةً في الشارع حتماً". الأطفال ويقول الناشط علاء الحديدي، الذي يعمل متطوعاً في فرق الإغاثة الإنسانية بمخيمات شرق الموصل، لـ"هاف بوست عربي"، إن "الأطفال كانوا الأشد تضرراً فيما يجري؛ فرغم صغر سنّهم شاهدوا أهوالاً لم تخطر لهم على بال؛ أنهكهم الجوع، والعطش، والمشي أياماً حتى وصولهم إلى المخيمات كانوا مرعوبين بشكل لافت". ويقول الحديدي: "العديد من الأطفال الصغار وصلوا للمخيمات مع أُسر أخرى خرجت من المدينة بعد أن فقدوا أُسرهم بالكامل؛ بسبب القصف العنيف الذي لم يُبْقِ لهم أي أحد". ثلثا المدينة وانطلقت معركة تلعفر في 20 أغسطس/آب 2017 بمشاركة قوات الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وميليشيات الحشد الشعبي التي سيطرت على ثلثي المدينة، بحسب المصادر الأمنية. وجاءت هذه المعركة لتكون استكمالاً للعمليات العسكرية التي انطلقت قبل أقل من عام والتي تمكنت خلالها القوات العراقية من استعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية. ونجم عن عملية تحرير تلعفر رحلة نزوح قاسية أخرى ضمن سلسلة النزوح العراقية، التي شُرّد خلالها الملايين من أهالي المدن المنكوبة في المخيمات والصحاري. النازحون قالوا إن الحكومة العراقية لم تفِ بوعودها في تأمين ممرات آمنة للنازحين من المدن التي تجري فيها عمليات عسكرية، وهو ما حدث ذاته في الموصل، وقبلها الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي وجرف الصخر وديالى؛ ما سبب خسائر كبيرة بين المدنيين في تلك المعارك. وقال أحد مسؤولي مخيمات شرق الموصل لـ"هاف بوست عربي"، إن أعداداً كبيرة من أهالي تلعفر توجهوا نحو تركيا، فيما اتجهت عشرات الأسر نحو مخيمات شرقي الموصل وأسر أخرى قليلة نحو مدن جنوب العراق إلى كربلاء والنجف، في ظل إهمال حكومي وعدم وجود مساعدات إنسانية من أغذية وأدوية ومياه للشرب؛ ما دفع كثيرين منهم للتوجه إلى مناطق أخرى أو العودة إلى مخيمات الموصل". وكشف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن" النازحين حالياً يعتمدون على المنظمات الإنسانية المدنية، التي تعتمد فيما تقدمه لهم على مساعدات عينية أو مالية، يقدمها ميسورون ومتبرعون لا علاقة لهم بالحكومة". أحرق عائلته! وكان أحد النازحين من مدينة تلعفر أحرق أسرته بالكامل على الطريق الرابط بين مدينتي كربلاء والنجف بجنوب العراق، قبل أيام، في حادثة هي الأبشع خلال سنوات النزوح. وقالت مصادر أمنية من شرطة النجف ( 178 كم جنوب العاصمة بغداد)، في تصريحات صحفية سابقة، إن" نازحاً من تلعفر أقدم على حرق أسرته المكونة من 7 أفراد بالكامل، في سكنهم الواقع على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف؛ بسبب الضغوط النفسية والفقر الشديد!". وكان تنظيم داعش سيطر على قضاء تلعفر، الذي يعد من المناطق الاستراتيجية بالعراق في 15 يونيو/حزيران 2014، بعد نحو 5 أيام من سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014. المقال الأصلي: الرابط تنظيم الدولة سيظل تهديدا للعالم http://saynotoisis.org/AR/view/isis-will-remain-a-threat-to-the-world/sveMq تناولت مجلة "ذي أتلانتك" تنظيم الدولة الإسلامية، وقالت إنه يتكيف دائما مع النكسات التي تصيبه، وتحدثت عن خسائره الإقليمية وخططه الإستراتيجية المختلفة، وقالت إنه سيبقى تهديدا للعالم. فقد تساءلت المجلة في مقال للكاتب أيمن التميمي عن الخطوة التالية للتنظيم، ما دامت استعادة الموصل في العراق تمت مؤخرا، وما دامت المعركة ضده في الرقة بسوريا متواصلة. وأضافت أن مشروع إدارة الدولة المعقدة الذي يتبناه تنظيم الدولة لا يمكن أن يعمل دون سيطرته على أرض، وأن هذا المشروع هو ما كان يميز التنظيم عن منافسيه من الحركات الجهادية العالمية الأخرى. واستدركت أن نهاية تنظيم الدولة كمشروع دولة لا ينذر بانتهاء التنظيم ككيان، وأوضحت أنه بقي يعمل ويشن الهجمات الصغيرة والكبيرة في الكثير من المناطق التي سبق إخراجه منها منذ فترة طويلة. أحد أفراد القوات العراقية يطلق قذيفة مدفعية أثناء الاشتباك مع تنظيم الدولة قرب الفلوجة منتصف 2016 (رويترز) تهديد عالمي وأضافت المجلة أن التنظيم سيبقى تهديدا إرهابيا في جميع أنحاء العالم، وذلك كما يتضح من أحداث من أوروبا إلى الفلبين، وقالت إن بصمة التنظيم على شبكة الإنترنت واسعة النطاق، ومن غير المرجح إزالتها في مجملها. وأشارت إلى أن المثل العليا لتنظيم الدولة ستبقى تروق لبعض شرائح المجتمع، وذلك سواء بسبب خيبة الأمل مع النظام القائم أو بسبب البحث عن معنى في حياة المرء أو بسبب أزمة الهوية أو بسبب كل هذه العوامل مجتمعة. وأضافت أن البعض يرى أن تنظيم الدولة كان يضع خسارته للموصل في الحسبان، وأنه يضع الخطط لمواجهة نتائج خسارته الأراضي التي يسيطر عليها، وتراجع مشروع الدولة لديه منذ 2014. وأشارت إلى أن أحد أبرز قادة تنظيم الدولة والناطق باسمه الراحل أبو محمد العدناني سبق أن ألقى خطابا في مايو/أيار 2016 سخر من خلاله من فكرة أن فقدان التنظيم سيطرته على الموصل في العراق أو الرقة في سوريا أو سرت في ليبيا قد تعني نهاية "الخلافة". وأضافت أن العدناني أكد أن الهزيمة الحقيقية للتنظيم ستأتي فقط مع نهاية الإرادة للحفاظ على الروح القتالية، وقالت إن افتتاحية تشتمل على أفكار مماثلة لخطاب العدناني منشورة في صحيفة النبأ لعدد يونيو/حزيران 2016. وعادت المجلة إلى الوراء لتقول إن كثيرين لم يكونوا يتوقعون في 2014 أو 2015 أن تعود المناطق السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة إلى الحكومة العراقية، وذلك بدعوى أن الشيعة غير مستعدين للموت من أجل استعادة مناطق لا تعد مسقط رأسهم، وذلك بالرغم من الضغط الأميركي عليهم للقيام بهذا الدور. واستدركت بأنه سرعان ما شارك المقاتلون الشيعة على نطاق واسع في القتال لاستعادة مدينة الفلوجة. ومضت بالحديث بإسهاب عن جوانب مختلفة من تعقيدات الأوضاع التي مر بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا وأنحاء العالم. المقال الأصلي: الرابط Thu, 10 Aug 2017 22:54:23 UTC المقالات المكتوبة تنظيم الدولة سيظل تهديدا للعالم تناولت مجلة "ذي أتلانتك" تنظيم الدولة الإسلامية، وقالت إنه يتكيف دائما مع النكسات التي تصيبه، وتحدثت عن خسائره الإقليمية وخططه الإستراتيجية المختلفة، وقالت إنه سيبقى تهديدا للعالم. فقد تساءلت المجلة في مقال للكاتب أيمن التميمي عن الخطوة التالية للتنظيم، ما دامت استعادة الموصل في العراق تمت مؤخرا، وما دامت المعركة ضده في الرقة بسوريا متواصلة. وأضافت أن مشروع إدارة الدولة المعقدة الذي يتبناه تنظيم الدولة لا يمكن أن يعمل دون سيطرته على أرض، وأن هذا المشروع هو ما كان يميز التنظيم عن منافسيه من الحركات الجهادية العالمية الأخرى. واستدركت أن نهاية تنظيم الدولة كمشروع دولة لا ينذر بانتهاء التنظيم ككيان، وأوضحت أنه بقي يعمل ويشن الهجمات الصغيرة والكبيرة في الكثير من المناطق التي سبق إخراجه منها منذ فترة طويلة. أحد أفراد القوات العراقية يطلق قذيفة مدفعية أثناء الاشتباك مع تنظيم الدولة قرب الفلوجة منتصف 2016 (رويترز) تهديد عالمي وأضافت المجلة أن التنظيم سيبقى تهديدا إرهابيا في جميع أنحاء العالم، وذلك كما يتضح من أحداث من أوروبا إلى الفلبين، وقالت إن بصمة التنظيم على شبكة الإنترنت واسعة النطاق، ومن غير المرجح إزالتها في مجملها. وأشارت إلى أن المثل العليا لتنظيم الدولة ستبقى تروق لبعض شرائح المجتمع، وذلك سواء بسبب خيبة الأمل مع النظام القائم أو بسبب البحث عن معنى في حياة المرء أو بسبب أزمة الهوية أو بسبب كل هذه العوامل مجتمعة. وأضافت أن البعض يرى أن تنظيم الدولة كان يضع خسارته للموصل في الحسبان، وأنه يضع الخطط لمواجهة نتائج خسارته الأراضي التي يسيطر عليها، وتراجع مشروع الدولة لديه منذ 2014. وأشارت إلى أن أحد أبرز قادة تنظيم الدولة والناطق باسمه الراحل أبو محمد العدناني سبق أن ألقى خطابا في مايو/أيار 2016 سخر من خلاله من فكرة أن فقدان التنظيم سيطرته على الموصل في العراق أو الرقة في سوريا أو سرت في ليبيا قد تعني نهاية "الخلافة". وأضافت أن العدناني أكد أن الهزيمة الحقيقية للتنظيم ستأتي فقط مع نهاية الإرادة للحفاظ على الروح القتالية، وقالت إن افتتاحية تشتمل على أفكار مماثلة لخطاب العدناني منشورة في صحيفة النبأ لعدد يونيو/حزيران 2016. وعادت المجلة إلى الوراء لتقول إن كثيرين لم يكونوا يتوقعون في 2014 أو 2015 أن تعود المناطق السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة إلى الحكومة العراقية، وذلك بدعوى أن الشيعة غير مستعدين للموت من أجل استعادة مناطق لا تعد مسقط رأسهم، وذلك بالرغم من الضغط الأميركي عليهم للقيام بهذا الدور. واستدركت بأنه سرعان ما شارك المقاتلون الشيعة على نطاق واسع في القتال لاستعادة مدينة الفلوجة. ومضت بالحديث بإسهاب عن جوانب مختلفة من تعقيدات الأوضاع التي مر بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا وأنحاء العالم. المقال الأصلي: الرابط اغتصبت من 5 مقاتلين وأجهضت ولم تبلغ 13 سنة.. قصة سبية هربت من داعش http://saynotoisis.org/AR/view/kidnapped-and-raped-by-isis/ze0mZ Wed, 09 Aug 2017 18:02:52 UTC مقاطع الفيديو اغتصبت من 5 مقاتلين وأجهضت ولم تبلغ 13 سنة.. قصة سبية هربت من داعش داعش .. الجنة السراب.. شهادات صادمة من مغاربة عاشوا وسط داعش http://saynotoisis.org/AR/view/isis-fictitious-paradise-shocking-testimonies/DHpze Wed, 09 Aug 2017 17:57:48 UTC مقاطع الفيديو داعش .. الجنة السراب.. شهادات صادمة من مغاربة عاشوا وسط داعش السيلفي الداعشي http://saynotoisis.org/AR/view/isis-selfie/58FGq Wed, 09 Aug 2017 17:49:21 UTC الصور و الكاريكاتير السيلفي الداعشي تدمير البشر والحجر http://saynotoisis.org/AR/view/human-and-stone/U0spx Wed, 09 Aug 2017 17:47:30 UTC الصور و الكاريكاتير تدمير البشر والحجر خراب الدماغ الداعشي http://saynotoisis.org/AR/view/isis-brain-damage/OxshA Wed, 09 Aug 2017 17:44:44 UTC الصور و الكاريكاتير خراب الدماغ الداعشي فقه ثقافة الموت والعنف الإرهابي باسم الإسلام http://saynotoisis.org/AR/view/death-ideology-terrorism-and-islam/gNecw ثقافة العنف الإرهابي (فكراً وممارسة) لا تنمو وتستشري في مجتمعات الفوضى والاحتراب فحسب، إنما حتى في المجتمعات المستقرة المترفة. فكما استشرت في مجتمع الخراب الأفغاني بعد خروج السوفييت واحتراب المجاهدين في ما بينهم، الذي أدى إلى ظهور حركة  طالبان صنيعة المخابرات الباكستانية بدعم مالي خليجي، استشرت كذلك في المجتمع السعودي المترف بعد عودة الأفغان السعوديين إلى مملكة النفط الوهابية. مع مراعاة الفارق في مستوى اتساع رقعة العنف الإرهابي بين اجتماع بشري مفكك بلا دولة كالصومال أو بدولة فاشلة كأفغانستان، وبين مجتمع متماسك في قبضة دولة أمنية صارمة كالسعودية. وعلى الرغم من تباين عوامل استشرائه، بين الصومال وأفغانستان والجزائر والعراق، وصولا إلى ما بعد "الربيع العربي" في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فإن الناظم الإيديولوجي المشترك كامن مصدره في الفقه التفكيري، الذي تتغذي عليه ثقافة العنف الإرهابي. وهنا ينبغي أن نتمعن في دلالة مفهوم الثقافة في اللغة العربية. إذ أن مصطلح ثقافة جاء ترجمة لمفهومه في اللغات الغربية: CULTURE كما في الإنجليزية، مرادفاً للحراثة أو الزراعة. بينما يرجع مصطلح الثقافة في اللغة العربية إلى جذره: ثقف. وتعني ثقَّف الشيءَ. أي أقام المُعوَجَّ من الغصن وسوّاه. ومنه ثقَّف الإنسان. أي أدّبه وهذبه وعَلَّمه. وثقَّف الأخلاق. أي أصلح السلوك والآداب. وواضح أن مدلول المعنى في العربية مفارق لمدلوله في  اللغات الغربية. أي بين دلالة الحراثة والزراعة، التي  تحيل إلى عضوية النمو من البذرة، وبين دلالة تثقيف الغصن المعُوجّ، التي تحيل إلى تقويم الاعوجاج بتشذيبه. المفهوم والدلالة                         إن المفهوم المتسق بدلالته العربية، بحسب الفكر الإسلامي، هو مفهوم الفقه الدال على الإيديولوجية الدينية القابضة على معتقدات وأفكار وعي المسلم العام. إذ أن الفقه من فَقِه الأمرَ: فهِمه بعد جهل. أدركه بعد تفكير. أحسن إدراكه. أي فَطِن، فصار مُدرِكاً لحقيقة الشيء. والحقيقة هنا من فقه اللهُ. الله الذي يصيَّر المرء عالماً وفقيهًا، حيث مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (حديث). وبالمحصلة فإن الفقه اتخذ معنى العلم اللاهوتي الدارج في معنى علم أصول الشريعة وفروعها. مع ذلك فإن دلالة اللفظ اللغوية في حد ذاتها لا تقيد التفكير والاجتهاد. فعلى سبيل المثال نجد معنى العقل في أصله اللغوي العربي يعني: عَقَلَ الجمل. أي ضَمَّ رُسْغَهَ إِلَى عَضُدِهَ وَرَبَطَهُمَا مَعاً بِالعِقَالِ لِيَبْقَى بَارِكَاً مقيداً. لكن ذلك لم يُبرِّك العقل العربي الإسلامي ويقيده عن التجلي العقلاني عبر الانفتاح على الفكر اليوناني المنطقي والعلمي، "حيث أصبحت بغداد في العصر العباسي الإسكندرية  الجديدة. فبيت حكمتها، الذي أُسس حوالي العام 800 (ميلادي) بهبة سخية  من الخليفة، احتوى على مجموعة علماء كبار متعدِّدي الثقافة، وكانت مهمتهم الرئيسية ترجمة جميع  الكتب الأجنبية المتميزة في مجالاتها إلى العربية. وقد عمل  في ذلك البيت مسيحيون ويهود جنباً إلى جنب مع المسلمين" (1) . أنوار فكرية وعلمية وحيث أصبحت الأندلس، من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر، نموذجاً لحضارة إنسانية كونية، شمالة بروح التسامح لتعدد الأديان. تعايش في مجتمعها الحضاري الإسلامي الخّلاق علماء وطلاب مسلمون ومسيحيون ويهود. حتى أن البابا سلفستر الثاني (930 ـ 1003م) جاء إليها طالبا راهباً، قبل تقلده منصب البابوية في روما، وتعلم العربية وتتلمذ على علماء أشبيلية وقرطبة، وجامعة القرويين في فاس المغربية. ومن الأندلس شعّت الأنوار الفكرية والعلمية في ظلمات أوروبا. عبر عقلانية ابن رشد الأرسطية. لوغريتمات الخوارزمي. طب ابن سينا. كيمياء جابر بن  حيان. ابتكارات  الزهراوي لأدوات الجراحة الحديثة والخيطان من أمعاء القطط. بصريات الحسن بن هيثم. تقنيات الجزري الميكانيكية. أسطرلابات لا تحصى لألف استخدام مختلف مثل الفلك والتنجيم والأبراج والملاحة ومعرفة الوقت وغيرها. الجامعات والعمارة والصيدلة والموسيقى وشعر الموشحات والأزجال. الدفع بواسطة صك مالي "check". البنك والفائدة من طريق التجار اليهود الأندلسيين الذين لجؤوا بعد طردهم إلى أوروبا. أسباب ظاهرة الإرهاب الديني باسم الإسلام وبعدما وهن فكر المسلمين الحضاري تمكن الأسبان من  استرداد الأندلس وتطهيرها من الإسلام واليهودية بواسطة محاكم التفتيش الإرهابية. وهكذا بسقوط غرناطة مضى العرب والمسلمون أظلم فأظلم في غيبوبة التاريخ، بينما انطلقت أوروبا في فتوحات الفكر العقلاني والعلم التجريبي، واكتشافات مجاهل العالم الجديد ما وراء محيط الظلمات. لذلك فإنه من التبسيط النمطي بمكان ردّ أسباب ظاهرة الإرهاب الديني باسم الإسلام إلى اعتبار الإسلام دين متطرف في جوهره. أو مجرد تركيزها في خضوع المتطرفين لعمليات غسل دماغ. أو القول بأنهم مضطربون نفسياً وعقليا.أو لفقرهم. بن لادن كان مليارديرا. وكان الظواهري طبيب عيون ينتسب إلى أسرة ميسورة. انتحاريو 11 سبتمبر/أيلول التسعة عشر كانوا شباباً  ميسوري الحال  أذكياء، أجادوا التدرب على توجيه طائرات ركاب مدنية ضخمة لتصبح صواريخ تدمير شامل وهم في كامل قواهم العقلية.. أين نفتش إذن؟! العوامل متعددة ومتداخلة. رئيسة وفرعية. صدمة العقل الإسلامي النقلي بحضارة العقل الغربي العقلاني لكن، في نظري، ينبغي أن نرسم إطاراً تاريخياً للمسألة برمتها. أما الإسلام كدين فهو كأي دين "حمّال أوجه" كما يقول الإمام علي. أي يمكن أن تأوله فقهاً للسلام والتسامح والعقلانية كما في الأندلس. أو تأوله فقهاً لكراهية الآخر المختلف وترخيصاً للقتل بحسبانه جهاداً مقدساً كما في شرع القاعدة وداعش. من وجهة نظري أرى أن السبب الجذري العميق، وراء تسونامي الإرهاب الكاسح باسم الإسلام، يعود عميقاً  إلى صدمة العقل الإسلامي النقلي بحضارة العقل الغربي العقلاني، بدءًا من نهاية القرن الثامن عشر مع حملة نابليون بونابرت الاستعمارية على مصر (1798 ـ 1801)، مصحوباً ببعثة علمية لدراسة الحضارة المصرية. جاء بالمدافع والمطبعة. بالمدفع دك خنادق المقاومة الإسلامية في الأزهر. وبالمطبعة طبع بيانات إدارته الاستعمارية ومراسيمه. وبعد انتهاء الحملة الفرنسية عام 1801 أمر نابليون بنقل المطبعة الى فرنسا وضمت إلى المطبعة الاهلية بباريس. فالمطبعة كما المدفع كانت سلاحا استعماريا. المستعمرون الجدد جاءوا من أنوار الحداثة والحاصل أن الحملة الكولونيالية الخاطفة، وأن سرعان ما انتهت عسكريا، بقت صدمتها الحضارية تفعل فعلها: خلخلة في بنية اقتصاد الاجتماع المصري ـ المملوكي المنحط، وتوليدا لتحولات اجتماعية موضوعية ظهرت تعبيراتها في ما طرأ على وضع المرأة من تبدلات، مثل خروجهن إلى الحياة العامة سافرات وتداخلهن مع نساء الفرنسيس ومخالطتهن للرجال. وكان لوقع تلك المظاهر عند العموم وقع الكارثة واستبصار لعلامة من علامات القيامة. لقد أظهر نابليون للمصريين أنه جاء لتخليصهم من طغيان المماليك وتمكينهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم باسم شعارات الثورة الفرنسية. بينما كان هدفه الإمبراطوري الاستراتيجي إقامة مستعمرة فرنسية في مصر والشام كقاعدة لقطع الطريق التجاري بين بريطانيا والهند، تمهيداً لإطلاق حملة استعمارية أسطورية لاحتلال الهند على طريقة الاسكندر الأكبر. بالنسبة للذهنية العربية الإسلامية كانت حملة نابليون وما لحقها من احتلالات استعمارية غربية في العصر الحديث، تمثل امتدادا للحروب الصليبية القديمة. وإذا كان الصليبيون القدامى جاءوا من ظلمات عصور الغرب الوسطى، فإن المستعمرين الجدد جاءوا من أنوار الحداثة. وهنا كما يقول ماركس كان الاستعمار الحديث ذا حدّين (مدمِّر/ معمِّر). فعلى حد أول يقوم الفعل الاستعماري على التدمير والقتل والبطش والإذلال. وعلى حد ثانٍ يقتضي احتلاله العسكري تأسيس بنى حديثة، من إدارة وطرق وسكك ومدارس ومستشفيات وغيرها. وكذا إحلال مناهج تعليمية وتصورات ثقافية خدمة لمصالحه في إدامة السيطرة على مستعمراته والتحكم في إدارتها. ثم لحاجته إلى نشوء طبقة برجوازية طرَفيّة محلية تعمل كحلقة وصل خدماتية، إداريا واقتصاديا وثقافيا وأمنيا، بين السكان الأصلانيين والسلطة الاستعمارية، لتسهيل إجراءات السيطرة والتحكم. الجرح النرجسي وغضبه - صدمة الحداثة المرتبطة بالتجربة الاستعمارية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية جاءت حقبة "تصفية الاستعمار" فآل الحكم في العالم العربي لأنظمة وطنية حكمت شعوبها من طريق الاستبداد والفساد في الداخل والتبعية السياسية والاقتصادية للأجنبي  في الخارج. المحكومون عوام رعايا في بيئة فقر وجهل وخنوع. والنخب بين شدّ وجذب. التراث والحداثة. الأصالة والمعاصرة. و"الجرح النرجسي" التاريخي يعمّق الشعور بالهزيمة والدونية. فيضخّم كراهية الذات بمزيد من النقمة على العالم الغربي الاستعماري، ويدفع إلى اللوذ والاحتماء بالهوية الإسلامية. والحال أن صدمة الحداثة المرتبطة بالتجربة الاستعمارية المؤلمة أدت إلى انبثاق ما عرف بعصر النهضة العربية (قبل نهضة اليابان بستة عقود!). وقد سارت في اتجاهين رئيسين. الأول اتجاه تقبلي، من منظور علماني ليبرالي، عبر عنه مفكرون ومثقفون عرب، مسيحيين ومسلمين، يؤمنون بأن شرط النهضة الشارط يفرض بالضرورة الأخذ بما أخذت به أوروبا من أسباب تمدن وتحضر. والثاني اتجاه إسلامي عقلاني إصلاحي، يقر أصحابه بتفوق أوروبا اقتصاديا وعسكريا، ويدعون إلى الأخذ منها ما هو مفيد وترك غير المفيد في رأيهم. وداخل الاتجاه الثاني ظهر تيار إسلامي انغلاقي، اعتبر الأخذ بالثقافة الغربية تغريباً استعمارياً يستهدف الإسلام ديناً ودنيا. ورفع راية الجهاد ضده، داعياً إلى نهضة اجتماعية ثقافية وفقا للأخلاق الإسلامية وتحكيم شرع  الله. وكانت جماعة الاخوان المسلمين، بزعامة الشيخ حسن البنا، التنظيم الصلب الذي تولّد من عباءته الفعل العنفي، تعبيراً عن "الغضب النرجسي" الجمعي الناجم عن إكراهات "الجرح النرجسي" التاريخي، ضد المستعمر الأجنبي من جهة وضد "الدولة الوطنية" من جهة أخرى. وهو "الغضب النرجسي" الذي تأدلج في فكر سيد قطب، لا سيما كتابه "معالم في الطريق" الذي أسس لفقه التكفير والعنف الإرهابي، ليس ضد السلطة والدولة فحسب إنما ضد المجتمع  بحسبانه مجتمعاً جاهلياً. نكبة فلسطين واجتياح لبنان ثم هناك إسرائيل التي مثل وجودها المتفوق إهانة كاوية للوعي العربي الإسلامي الجمعي بوسم "نكبة فلسطين 1948" تلاها انتصار الجيش الإسرائيلي الكاسح في ستة أيام على ثلاثة جيوش عربية (مصر، سوريا، الأردن) في حرب يونيو/حزيران 1967. وبعد موت عبد الناصر بطريرك "النهوض القومي" وانتصار العرب على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، لجأ الرئيس المصري أنور السادات إلى ضرب تيار القوميين الناصريين واليساريين بالإسلاميين. فكان أن  قُتل يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، في بثّ تلفزيوني حيّ، بطلقات جهاديين وهو جالس منشى بكل أوسمة المجد العسكري على بذلة المارشال في منصة احتفائه الفرعوني بالانتصار على إسرائيل  في حرب  أكتوبر/تشرين الأول 1973. وفي لبنان معقل الحداثة العربية هُزمت المقاومة القومية  ـ اليسارية عام 1982 إثر الغزو الإسرائيلي لبيروت. وهنا نهض الإسلام الجهادي بديلا مكبوتاً بطاقة عنف (فائض القيمة). تمثل في عمليات حزب الله اللبناني الشيعي "الاستشهادية" المدمرة لتواجد القوات الإسرائيلية والأمريكية والفرنسية. حرب أفغانستان – بين "كفرة ملحدين ومسيحيين مؤمنين" وفي تلك الأثناء، وبعيداً عن عالم العرب الجيو سياسي ـ ثقافي، كانت هناك أفغانستان واقعة تحت الاحتلال السوفيتي (1979 ـ 1989). وهنا ظهرت  وكالة  المخابرات الأمريكية، بالعمل المشترك مع المخابرات السعودية والباكستانية والمصرية والأردنية، بتسويق فكرة محاربة السوفييت في أفغانستان باعتبارهم كفرة ملحدين وإظهار الأمريكان حلفاء للمسلمين باعتبارهم مؤمنين مسيحيين من أهل الكتاب. وجُنِّد فقهاء الوهابية في دول الخليج والأزهر في مصر، لأجل الدفع بآلاف الشباب العرب للانخراط في حرب أفغانستان ضد السوفييت بوصفها حرباً مقدسة دفاعاً عن الإسلام وليس عن أمريكا. وإذ انهزم السوفييت وانسحبوا أذلاء من أفغانستان، عاد المجاهدون العرب إلى بلدانهم بصفتهم أفغاناً عرباً. وجدوا أنفسهم، في بلدانهم، عاطلين بلا جهاد ولا عمل ولا سكن ولا زواج. فكان أن هاج  فرانكشتاين (الأفغان العرب) العائدون إلى بلدانهم. فحطموا المختبر الذي ولّدهم، موجهين نزعتهم العنفية "الجهادية" تكفيراً لأنظمتهم وإباحة محاربتها. ولم يكتفوا بذلك. فقد شاركوا مع طالبان التي اخترعتها المخابرات الباكستانية في عهد بنازير بوتو في الاستيلاء على معظم أفغانستان بعد القضاء على حكم المجاهدين السابقين ضد السوفييت. وهنا وجد الأفغان العرب لهم مدينتهم الفاضلة. ولم يمضِ طويل وقت حتى ضرب فرانكشتاين "الجهادي" ضربته الوحشية الرهيبة ضد كبير مخترعيه صباح 11 سبتمبر/أيلول 2001. وإذا كان الأمريكيون في حربهم على أفغانستان قد واجهوا مقاتلين جهاديين بطبيعة تكوينهم في الدولة الطالبانية الدينية، فإن غزوهم للعراق قد خلّق حالة توحش دموي ولّدتْ داعش. وكان السنة البيئة الخصبة المرضِعة، بعدما قام بريمر باجتثاث وجودهم من الجيش وقوى الأمن وتكنوقراط الدولة. وقد كانوا بمعظمهم بعثيين علمانيين يشربون العرق العراقي اللاذع. لكنهم مثلما تلبس صدام حسين العلماني البعثي بالدين إلى حد كتابة "الله أكبر" مرتين على العلم، فعل ضباط وجنود السنة المجتثين بالانتماء لـ"القاعدة" ثم وريثتها "داعش". بين الأرض والسماء – لا أسباب مسطرية معيارية للتطرف على هذه الخلفية التاريخية لا يجدي البحث عن أسباب وعوامل مسطرية معيارية لتفسير دوافع الشباب المسلمين إلى التطرف الإرهابي. إنهم يأتون لأسباب ودوافع متباينة ومتقاطعة: ذاتية وموضوعية. يحق لك الحديث في تفسيرها عن الفقر والجهل والبطالة والفراغ والقلق الوجودي. يأتون من استبداد الأنظمة الوطنية أو الاحتلال الأجنبي. يأتون شباباً من تجارب الإجرام والسجون وتعاطي المخدرات. كأنهم يستبدلون إدماناً  بإدمان. يأتون مسلمين ولادةً وكذا معتنقي للإسلام على عجل، منجذبين إلى المغامرة. وفي كل الحالات هم طلاب موت، أكانوا مقاتلين أو انتحاريين "استشهاديين"، من طريق قتل الآخرين المكفَّرين باسم الدين سبيلا مقدساً للتمتع بجنة الآخرة، حيث "حور العين" هي الغاية المنشودة بشدة في كل رسائل "الاستشهاديين" التي تركوها وراءهم وكأنها منسوخة عن أصل واحد. وهي الرغبة الأكثر شيوعاً في أهازيجهم التسبيحية. وقد أشارت بعض أدبياتهم المتفيقهة إلى ضرورة تقوية "الاستشهادي" لطاقته الجنسية. فتنصحه بتناول أغذية وأعشاب معينة قبل تنفيذ مهمته وصعوده لينال الحظوة عند سبعين حورية. ولكل حورية سبعون وصيفة. ولا يعني ذلك أن الكبت الجنسي هو الدافع الرئيس أو الأساس أو الأهم. إنه صاعق نفسي لتحرير الحياة بالموت. ليس انتحاراً وإن كان ينطلق من كراهية الذات. إنه فعل تعويضي عن حياة في الأرض لا يستسيغها بحياة في السماء يشتهيها. إن الأديان في مجملها تبجل الموت كحقيقة وجودية لا لبس فيها محمولة على مخيال الحياة الأخرى. لكنها في جوهرها تكرم الحياة وتدعو إلى السلام. إن قيمة الحياة مكرمة في القرآن. يرد لفظها أكثر من لفظ الموت كعبرة للاهتداء بالعمل الصالح في الحياة. وهو مرتبط بالبعث. الحياة قيمة مقدسة والموت نهاية أجل وليس النهاية. والشاهد أن الثقافة الإسلامية سواء في أصولها الروحية العقائدية أو آدابها الصوفية تبجل الحياة في الوقت الذي تروض فيه الموت كقضاء وقدر. وفي صلب فلسفة أصول الفقه نجد أن الحفاظ على ضرورة الحياة في (المرتبة) الأولى على قائمة الضروريات الكلية الخمس: الحياة، والعقل، والدين، والعرض، والمال. وهي الضرورات التي تشكل المصدر الفقهي الفلسفي لقواعد أصول الفقه الإسلامي العقلاني. الشرعية الديمقراطية السوية هي القادرة على مواجهة الإرهاب وفي ظني، من منظور الضرورة  التاريخية حتى لا أقول الحتمية، أن التطرف الديني الدموي، المتصاعدة منذ ثمانينيات القرن الفائت، داخل العالم الإسلامي ونحو العالم خارجه، لم يكن منه بد، كونه انفجاراً بركانياً (سوسيوثقافي) ظل مكبوتاً لقرون بعنعنات العقل الاتباعي. ولا أدري كم لا يزال يلزم من الوقت حتى تنقرض حقبته. من المؤكد ألاّ سلام مع إرهابييه الصوابيين الصمائين كالصخر. فلا حوار ولا مواعظ تجدي معهم. والحرب عليهم التي تقودها أنظمة استبدادية كالسعودية وسوريا والعراق الطائفي ومصر السيسي وجزائر الجنرالات الفاسدين ومغرب دولة المخزن وغيرها، وإن كانت حرباً مشروعة وضرورية، لن تكون كافية. فلا بد من الشرعية الديمقراطية السوية التي تُشرِك الشعب في المواجهة المصيرية خدمة لمستقبله وليس لحكامه. وذلك ما ينبغي أن نراقبه في التجربة التونسية. قرنفلة الربيع العربي. حيث تتمتن (اجتماعياً) ثقافة الإسلام العقلاني/ العلماني. المقال الأصلي: الرابط Sat, 05 Aug 2017 14:04:52 UTC المقالات المكتوبة فقه ثقافة الموت والعنف الإرهابي باسم الإسلام ثقافة العنف الإرهابي (فكراً وممارسة) لا تنمو وتستشري في مجتمعات الفوضى والاحتراب فحسب، إنما حتى في المجتمعات المستقرة المترفة. فكما استشرت في مجتمع الخراب الأفغاني بعد خروج السوفييت واحتراب المجاهدين في ما بينهم، الذي أدى إلى ظهور حركة  طالبان صنيعة المخابرات الباكستانية بدعم مالي خليجي، استشرت كذلك في المجتمع السعودي المترف بعد عودة الأفغان السعوديين إلى مملكة النفط الوهابية. مع مراعاة الفارق في مستوى اتساع رقعة العنف الإرهابي بين اجتماع بشري مفكك بلا دولة كالصومال أو بدولة فاشلة كأفغانستان، وبين مجتمع متماسك في قبضة دولة أمنية صارمة كالسعودية. وعلى الرغم من تباين عوامل استشرائه، بين الصومال وأفغانستان والجزائر والعراق، وصولا إلى ما بعد "الربيع العربي" في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فإن الناظم الإيديولوجي المشترك كامن مصدره في الفقه التفكيري، الذي تتغذي عليه ثقافة العنف الإرهابي. وهنا ينبغي أن نتمعن في دلالة مفهوم الثقافة في اللغة العربية. إذ أن مصطلح ثقافة جاء ترجمة لمفهومه في اللغات الغربية: CULTURE كما في الإنجليزية، مرادفاً للحراثة أو الزراعة. بينما يرجع مصطلح الثقافة في اللغة العربية إلى جذره: ثقف. وتعني ثقَّف الشيءَ. أي أقام المُعوَجَّ من الغصن وسوّاه. ومنه ثقَّف الإنسان. أي أدّبه وهذبه وعَلَّمه. وثقَّف الأخلاق. أي أصلح السلوك والآداب. وواضح أن مدلول المعنى في العربية مفارق لمدلوله في  اللغات الغربية. أي بين دلالة الحراثة والزراعة، التي  تحيل إلى عضوية النمو من البذرة، وبين دلالة تثقيف الغصن المعُوجّ، التي تحيل إلى تقويم الاعوجاج بتشذيبه. المفهوم والدلالة                         إن المفهوم المتسق بدلالته العربية، بحسب الفكر الإسلامي، هو مفهوم الفقه الدال على الإيديولوجية الدينية القابضة على معتقدات وأفكار وعي المسلم العام. إذ أن الفقه من فَقِه الأمرَ: فهِمه بعد جهل. أدركه بعد تفكير. أحسن إدراكه. أي فَطِن، فصار مُدرِكاً لحقيقة الشيء. والحقيقة هنا من فقه اللهُ. الله الذي يصيَّر المرء عالماً وفقيهًا، حيث مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (حديث). وبالمحصلة فإن الفقه اتخذ معنى العلم اللاهوتي الدارج في معنى علم أصول الشريعة وفروعها. مع ذلك فإن دلالة اللفظ اللغوية في حد ذاتها لا تقيد التفكير والاجتهاد. فعلى سبيل المثال نجد معنى العقل في أصله اللغوي العربي يعني: عَقَلَ الجمل. أي ضَمَّ رُسْغَهَ إِلَى عَضُدِهَ وَرَبَطَهُمَا مَعاً بِالعِقَالِ لِيَبْقَى بَارِكَاً مقيداً. لكن ذلك لم يُبرِّك العقل العربي الإسلامي ويقيده عن التجلي العقلاني عبر الانفتاح على الفكر اليوناني المنطقي والعلمي، "حيث أصبحت بغداد في العصر العباسي الإسكندرية  الجديدة. فبيت حكمتها، الذي أُسس حوالي العام 800 (ميلادي) بهبة سخية  من الخليفة، احتوى على مجموعة علماء كبار متعدِّدي الثقافة، وكانت مهمتهم الرئيسية ترجمة جميع  الكتب الأجنبية المتميزة في مجالاتها إلى العربية. وقد عمل  في ذلك البيت مسيحيون ويهود جنباً إلى جنب مع المسلمين" (1) . أنوار فكرية وعلمية وحيث أصبحت الأندلس، من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر، نموذجاً لحضارة إنسانية كونية، شمالة بروح التسامح لتعدد الأديان. تعايش في مجتمعها الحضاري الإسلامي الخّلاق علماء وطلاب مسلمون ومسيحيون ويهود. حتى أن البابا سلفستر الثاني (930 ـ 1003م) جاء إليها طالبا راهباً، قبل تقلده منصب البابوية في روما، وتعلم العربية وتتلمذ على علماء أشبيلية وقرطبة، وجامعة القرويين في فاس المغربية. ومن الأندلس شعّت الأنوار الفكرية والعلمية في ظلمات أوروبا. عبر عقلانية ابن رشد الأرسطية. لوغريتمات الخوارزمي. طب ابن سينا. كيمياء جابر بن  حيان. ابتكارات  الزهراوي لأدوات الجراحة الحديثة والخيطان من أمعاء القطط. بصريات الحسن بن هيثم. تقنيات الجزري الميكانيكية. أسطرلابات لا تحصى لألف استخدام مختلف مثل الفلك والتنجيم والأبراج والملاحة ومعرفة الوقت وغيرها. الجامعات والعمارة والصيدلة والموسيقى وشعر الموشحات والأزجال. الدفع بواسطة صك مالي "check". البنك والفائدة من طريق التجار اليهود الأندلسيين الذين لجؤوا بعد طردهم إلى أوروبا. أسباب ظاهرة الإرهاب الديني باسم الإسلام وبعدما وهن فكر المسلمين الحضاري تمكن الأسبان من  استرداد الأندلس وتطهيرها من الإسلام واليهودية بواسطة محاكم التفتيش الإرهابية. وهكذا بسقوط غرناطة مضى العرب والمسلمون أظلم فأظلم في غيبوبة التاريخ، بينما انطلقت أوروبا في فتوحات الفكر العقلاني والعلم التجريبي، واكتشافات مجاهل العالم الجديد ما وراء محيط الظلمات. لذلك فإنه من التبسيط النمطي بمكان ردّ أسباب ظاهرة الإرهاب الديني باسم الإسلام إلى اعتبار الإسلام دين متطرف في جوهره. أو مجرد تركيزها في خضوع المتطرفين لعمليات غسل دماغ. أو القول بأنهم مضطربون نفسياً وعقليا.أو لفقرهم. بن لادن كان مليارديرا. وكان الظواهري طبيب عيون ينتسب إلى أسرة ميسورة. انتحاريو 11 سبتمبر/أيلول التسعة عشر كانوا شباباً  ميسوري الحال  أذكياء، أجادوا التدرب على توجيه طائرات ركاب مدنية ضخمة لتصبح صواريخ تدمير شامل وهم في كامل قواهم العقلية.. أين نفتش إذن؟! العوامل متعددة ومتداخلة. رئيسة وفرعية. صدمة العقل الإسلامي النقلي بحضارة العقل الغربي العقلاني لكن، في نظري، ينبغي أن نرسم إطاراً تاريخياً للمسألة برمتها. أما الإسلام كدين فهو كأي دين "حمّال أوجه" كما يقول الإمام علي. أي يمكن أن تأوله فقهاً للسلام والتسامح والعقلانية كما في الأندلس. أو تأوله فقهاً لكراهية الآخر المختلف وترخيصاً للقتل بحسبانه جهاداً مقدساً كما في شرع القاعدة وداعش. من وجهة نظري أرى أن السبب الجذري العميق، وراء تسونامي الإرهاب الكاسح باسم الإسلام، يعود عميقاً  إلى صدمة العقل الإسلامي النقلي بحضارة العقل الغربي العقلاني، بدءًا من نهاية القرن الثامن عشر مع حملة نابليون بونابرت الاستعمارية على مصر (1798 ـ 1801)، مصحوباً ببعثة علمية لدراسة الحضارة المصرية. جاء بالمدافع والمطبعة. بالمدفع دك خنادق المقاومة الإسلامية في الأزهر. وبالمطبعة طبع بيانات إدارته الاستعمارية ومراسيمه. وبعد انتهاء الحملة الفرنسية عام 1801 أمر نابليون بنقل المطبعة الى فرنسا وضمت إلى المطبعة الاهلية بباريس. فالمطبعة كما المدفع كانت سلاحا استعماريا. المستعمرون الجدد جاءوا من أنوار الحداثة والحاصل أن الحملة الكولونيالية الخاطفة، وأن سرعان ما انتهت عسكريا، بقت صدمتها الحضارية تفعل فعلها: خلخلة في بنية اقتصاد الاجتماع المصري ـ المملوكي المنحط، وتوليدا لتحولات اجتماعية موضوعية ظهرت تعبيراتها في ما طرأ على وضع المرأة من تبدلات، مثل خروجهن إلى الحياة العامة سافرات وتداخلهن مع نساء الفرنسيس ومخالطتهن للرجال. وكان لوقع تلك المظاهر عند العموم وقع الكارثة واستبصار لعلامة من علامات القيامة. لقد أظهر نابليون للمصريين أنه جاء لتخليصهم من طغيان المماليك وتمكينهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم باسم شعارات الثورة الفرنسية. بينما كان هدفه الإمبراطوري الاستراتيجي إقامة مستعمرة فرنسية في مصر والشام كقاعدة لقطع الطريق التجاري بين بريطانيا والهند، تمهيداً لإطلاق حملة استعمارية أسطورية لاحتلال الهند على طريقة الاسكندر الأكبر. بالنسبة للذهنية العربية الإسلامية كانت حملة نابليون وما لحقها من احتلالات استعمارية غربية في العصر الحديث، تمثل امتدادا للحروب الصليبية القديمة. وإذا كان الصليبيون القدامى جاءوا من ظلمات عصور الغرب الوسطى، فإن المستعمرين الجدد جاءوا من أنوار الحداثة. وهنا كما يقول ماركس كان الاستعمار الحديث ذا حدّين (مدمِّر/ معمِّر). فعلى حد أول يقوم الفعل الاستعماري على التدمير والقتل والبطش والإذلال. وعلى حد ثانٍ يقتضي احتلاله العسكري تأسيس بنى حديثة، من إدارة وطرق وسكك ومدارس ومستشفيات وغيرها. وكذا إحلال مناهج تعليمية وتصورات ثقافية خدمة لمصالحه في إدامة السيطرة على مستعمراته والتحكم في إدارتها. ثم لحاجته إلى نشوء طبقة برجوازية طرَفيّة محلية تعمل كحلقة وصل خدماتية، إداريا واقتصاديا وثقافيا وأمنيا، بين السكان الأصلانيين والسلطة الاستعمارية، لتسهيل إجراءات السيطرة والتحكم. الجرح النرجسي وغضبه - صدمة الحداثة المرتبطة بالتجربة الاستعمارية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية جاءت حقبة "تصفية الاستعمار" فآل الحكم في العالم العربي لأنظمة وطنية حكمت شعوبها من طريق الاستبداد والفساد في الداخل والتبعية السياسية والاقتصادية للأجنبي  في الخارج. المحكومون عوام رعايا في بيئة فقر وجهل وخنوع. والنخب بين شدّ وجذب. التراث والحداثة. الأصالة والمعاصرة. و"الجرح النرجسي" التاريخي يعمّق الشعور بالهزيمة والدونية. فيضخّم كراهية الذات بمزيد من النقمة على العالم الغربي الاستعماري، ويدفع إلى اللوذ والاحتماء بالهوية الإسلامية. والحال أن صدمة الحداثة المرتبطة بالتجربة الاستعمارية المؤلمة أدت إلى انبثاق ما عرف بعصر النهضة العربية (قبل نهضة اليابان بستة عقود!). وقد سارت في اتجاهين رئيسين. الأول اتجاه تقبلي، من منظور علماني ليبرالي، عبر عنه مفكرون ومثقفون عرب، مسيحيين ومسلمين، يؤمنون بأن شرط النهضة الشارط يفرض بالضرورة الأخذ بما أخذت به أوروبا من أسباب تمدن وتحضر. والثاني اتجاه إسلامي عقلاني إصلاحي، يقر أصحابه بتفوق أوروبا اقتصاديا وعسكريا، ويدعون إلى الأخذ منها ما هو مفيد وترك غير المفيد في رأيهم. وداخل الاتجاه الثاني ظهر تيار إسلامي انغلاقي، اعتبر الأخذ بالثقافة الغربية تغريباً استعمارياً يستهدف الإسلام ديناً ودنيا. ورفع راية الجهاد ضده، داعياً إلى نهضة اجتماعية ثقافية وفقا للأخلاق الإسلامية وتحكيم شرع  الله. وكانت جماعة الاخوان المسلمين، بزعامة الشيخ حسن البنا، التنظيم الصلب الذي تولّد من عباءته الفعل العنفي، تعبيراً عن "الغضب النرجسي" الجمعي الناجم عن إكراهات "الجرح النرجسي" التاريخي، ضد المستعمر الأجنبي من جهة وضد "الدولة الوطنية" من جهة أخرى. وهو "الغضب النرجسي" الذي تأدلج في فكر سيد قطب، لا سيما كتابه "معالم في الطريق" الذي أسس لفقه التكفير والعنف الإرهابي، ليس ضد السلطة والدولة فحسب إنما ضد المجتمع  بحسبانه مجتمعاً جاهلياً. نكبة فلسطين واجتياح لبنان ثم هناك إسرائيل التي مثل وجودها المتفوق إهانة كاوية للوعي العربي الإسلامي الجمعي بوسم "نكبة فلسطين 1948" تلاها انتصار الجيش الإسرائيلي الكاسح في ستة أيام على ثلاثة جيوش عربية (مصر، سوريا، الأردن) في حرب يونيو/حزيران 1967. وبعد موت عبد الناصر بطريرك "النهوض القومي" وانتصار العرب على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، لجأ الرئيس المصري أنور السادات إلى ضرب تيار القوميين الناصريين واليساريين بالإسلاميين. فكان أن  قُتل يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، في بثّ تلفزيوني حيّ، بطلقات جهاديين وهو جالس منشى بكل أوسمة المجد العسكري على بذلة المارشال في منصة احتفائه الفرعوني بالانتصار على إسرائيل  في حرب  أكتوبر/تشرين الأول 1973. وفي لبنان معقل الحداثة العربية هُزمت المقاومة القومية  ـ اليسارية عام 1982 إثر الغزو الإسرائيلي لبيروت. وهنا نهض الإسلام الجهادي بديلا مكبوتاً بطاقة عنف (فائض القيمة). تمثل في عمليات حزب الله اللبناني الشيعي "الاستشهادية" المدمرة لتواجد القوات الإسرائيلية والأمريكية والفرنسية. حرب أفغانستان – بين "كفرة ملحدين ومسيحيين مؤمنين" وفي تلك الأثناء، وبعيداً عن عالم العرب الجيو سياسي ـ ثقافي، كانت هناك أفغانستان واقعة تحت الاحتلال السوفيتي (1979 ـ 1989). وهنا ظهرت  وكالة  المخابرات الأمريكية، بالعمل المشترك مع المخابرات السعودية والباكستانية والمصرية والأردنية، بتسويق فكرة محاربة السوفييت في أفغانستان باعتبارهم كفرة ملحدين وإظهار الأمريكان حلفاء للمسلمين باعتبارهم مؤمنين مسيحيين من أهل الكتاب. وجُنِّد فقهاء الوهابية في دول الخليج والأزهر في مصر، لأجل الدفع بآلاف الشباب العرب للانخراط في حرب أفغانستان ضد السوفييت بوصفها حرباً مقدسة دفاعاً عن الإسلام وليس عن أمريكا. وإذ انهزم السوفييت وانسحبوا أذلاء من أفغانستان، عاد المجاهدون العرب إلى بلدانهم بصفتهم أفغاناً عرباً. وجدوا أنفسهم، في بلدانهم، عاطلين بلا جهاد ولا عمل ولا سكن ولا زواج. فكان أن هاج  فرانكشتاين (الأفغان العرب) العائدون إلى بلدانهم. فحطموا المختبر الذي ولّدهم، موجهين نزعتهم العنفية "الجهادية" تكفيراً لأنظمتهم وإباحة محاربتها. ولم يكتفوا بذلك. فقد شاركوا مع طالبان التي اخترعتها المخابرات الباكستانية في عهد بنازير بوتو في الاستيلاء على معظم أفغانستان بعد القضاء على حكم المجاهدين السابقين ضد السوفييت. وهنا وجد الأفغان العرب لهم مدينتهم الفاضلة. ولم يمضِ طويل وقت حتى ضرب فرانكشتاين "الجهادي" ضربته الوحشية الرهيبة ضد كبير مخترعيه صباح 11 سبتمبر/أيلول 2001. وإذا كان الأمريكيون في حربهم على أفغانستان قد واجهوا مقاتلين جهاديين بطبيعة تكوينهم في الدولة الطالبانية الدينية، فإن غزوهم للعراق قد خلّق حالة توحش دموي ولّدتْ داعش. وكان السنة البيئة الخصبة المرضِعة، بعدما قام بريمر باجتثاث وجودهم من الجيش وقوى الأمن وتكنوقراط الدولة. وقد كانوا بمعظمهم بعثيين علمانيين يشربون العرق العراقي اللاذع. لكنهم مثلما تلبس صدام حسين العلماني البعثي بالدين إلى حد كتابة "الله أكبر" مرتين على العلم، فعل ضباط وجنود السنة المجتثين بالانتماء لـ"القاعدة" ثم وريثتها "داعش". بين الأرض والسماء – لا أسباب مسطرية معيارية للتطرف على هذه الخلفية التاريخية لا يجدي البحث عن أسباب وعوامل مسطرية معيارية لتفسير دوافع الشباب المسلمين إلى التطرف الإرهابي. إنهم يأتون لأسباب ودوافع متباينة ومتقاطعة: ذاتية وموضوعية. يحق لك الحديث في تفسيرها عن الفقر والجهل والبطالة والفراغ والقلق الوجودي. يأتون من استبداد الأنظمة الوطنية أو الاحتلال الأجنبي. يأتون شباباً من تجارب الإجرام والسجون وتعاطي المخدرات. كأنهم يستبدلون إدماناً  بإدمان. يأتون مسلمين ولادةً وكذا معتنقي للإسلام على عجل، منجذبين إلى المغامرة. وفي كل الحالات هم طلاب موت، أكانوا مقاتلين أو انتحاريين "استشهاديين"، من طريق قتل الآخرين المكفَّرين باسم الدين سبيلا مقدساً للتمتع بجنة الآخرة، حيث "حور العين" هي الغاية المنشودة بشدة في كل رسائل "الاستشهاديين" التي تركوها وراءهم وكأنها منسوخة عن أصل واحد. وهي الرغبة الأكثر شيوعاً في أهازيجهم التسبيحية. وقد أشارت بعض أدبياتهم المتفيقهة إلى ضرورة تقوية "الاستشهادي" لطاقته الجنسية. فتنصحه بتناول أغذية وأعشاب معينة قبل تنفيذ مهمته وصعوده لينال الحظوة عند سبعين حورية. ولكل حورية سبعون وصيفة. ولا يعني ذلك أن الكبت الجنسي هو الدافع الرئيس أو الأساس أو الأهم. إنه صاعق نفسي لتحرير الحياة بالموت. ليس انتحاراً وإن كان ينطلق من كراهية الذات. إنه فعل تعويضي عن حياة في الأرض لا يستسيغها بحياة في السماء يشتهيها. إن الأديان في مجملها تبجل الموت كحقيقة وجودية لا لبس فيها محمولة على مخيال الحياة الأخرى. لكنها في جوهرها تكرم الحياة وتدعو إلى السلام. إن قيمة الحياة مكرمة في القرآن. يرد لفظها أكثر من لفظ الموت كعبرة للاهتداء بالعمل الصالح في الحياة. وهو مرتبط بالبعث. الحياة قيمة مقدسة والموت نهاية أجل وليس النهاية. والشاهد أن الثقافة الإسلامية سواء في أصولها الروحية العقائدية أو آدابها الصوفية تبجل الحياة في الوقت الذي تروض فيه الموت كقضاء وقدر. وفي صلب فلسفة أصول الفقه نجد أن الحفاظ على ضرورة الحياة في (المرتبة) الأولى على قائمة الضروريات الكلية الخمس: الحياة، والعقل، والدين، والعرض، والمال. وهي الضرورات التي تشكل المصدر الفقهي الفلسفي لقواعد أصول الفقه الإسلامي العقلاني. الشرعية الديمقراطية السوية هي القادرة على مواجهة الإرهاب وفي ظني، من منظور الضرورة  التاريخية حتى لا أقول الحتمية، أن التطرف الديني الدموي، المتصاعدة منذ ثمانينيات القرن الفائت، داخل العالم الإسلامي ونحو العالم خارجه، لم يكن منه بد، كونه انفجاراً بركانياً (سوسيوثقافي) ظل مكبوتاً لقرون بعنعنات العقل الاتباعي. ولا أدري كم لا يزال يلزم من الوقت حتى تنقرض حقبته. من المؤكد ألاّ سلام مع إرهابييه الصوابيين الصمائين كالصخر. فلا حوار ولا مواعظ تجدي معهم. والحرب عليهم التي تقودها أنظمة استبدادية كالسعودية وسوريا والعراق الطائفي ومصر السيسي وجزائر الجنرالات الفاسدين ومغرب دولة المخزن وغيرها، وإن كانت حرباً مشروعة وضرورية، لن تكون كافية. فلا بد من الشرعية الديمقراطية السوية التي تُشرِك الشعب في المواجهة المصيرية خدمة لمستقبله وليس لحكامه. وذلك ما ينبغي أن نراقبه في التجربة التونسية. قرنفلة الربيع العربي. حيث تتمتن (اجتماعياً) ثقافة الإسلام العقلاني/ العلماني. المقال الأصلي: الرابط معركة داعش الأخيرة http://saynotoisis.org/AR/view/isis-last-battle/A5fa1 يرى خبراء أن انهيار المعقل الرئيسي لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مدينة الموصل، الأحد 9 يوليو/تموز 2017، يمثل ضربة قاسية جداً لهذا التنظيم لكنه لا يعني بالضرورة نهايته. وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تحقيق "النصر الكبير" على التنظيم بعد طرد قواته من المدينة التي بقي فيها منذ يوليو/تموز 2017 . لكنَّ داعش لم يستأصل كلياً في العراق وفق تقرير لصحيفة The Daily Beast حيث لا تزال بعض معاقلهم موجودة. وستكون معركة إخراج داعش من تلك المناطق أكثر صعوبة من المعارك المباشرة السابقة في مناطق مثل الفلوجة وتكريت. لقد فرَّ العديد من أعضاء داعش نحو المرتفعات وبدأوا شن حرب عصاباتٍ تقليدية، بينما نشطت بعض الخلايا النائمة على أبواب العاصمة بغداد. ويسيطرون الان وفق الصحيفة على 3 مدن: تلعفر غربي الموصل، والحويجة جنوبي كركوك، والقائم غربي الأنبار. ولكل معركةٍ حساباتها المعقدة الخاصة، بدءاً من الأسئلة السياسية وحتى العسكرية، وكذلك عواقبها الخطيرة على السياسة الخارجية في بعض الحالات. تلعفر عندما بدأ الجيش العراقي معركة طرد داعش من الموصل في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، كانت هناك خطة مدروسة لاستثناء الميليشيات الشيعية -التي تطوعت لقتال داعش- من الحملة، وذلك خشية حدوث مشاكل مع سكان الموصل، وغالبيتهم من السُنَّةِ، لدرجة قد تصل حتى إلى امتناع السكان المحليين عن دعم الجيش. بدأت الميليشيات الشيعية في المنطقة بالتحرك نحو مدينة تلعفر، أحد معاقل داعش. قاتلت الميليشيات في الضواحي المحيطة بالمدينة في هذه الأثناء كان الأتراك قلقون من انتقام الميليشيات من التركمان الموجودين بالمدينة. يُذكر أنَّ مجموعة من التركمان، الذين ينتمون للمذهبين السُنّي والشيعي، كانوا يعيشون في تلعفر قبل الأزمة الأمنية. وما زالت توجد قوات تركية في معسكر زليكان شرقي بعشيقة، وذلك رغم اعتراض المسؤولين المحليين والحكوميين، ما يعني أنَّ خطر تحرُّكهم ضد الميليشيات الشيعية لا يزال قائماً. وتوجد أيضاً مخاوف مستمرة من إمكانية أن يحاول الأتراك المشاركة في معركة تلعفر. في التاسع عشر من يوليو/تموز، اجتمع بعض كبار القادة في الميليشيات الشيعية -وهم هادي العامري قائد منظمة بدر، وقيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق، وأبو مهدي المهندس من حزب الله في العراق- ليناقشوا هذا الأمر. وقررت الميليشيات الثلاث، المعروفة بصلتها القوية مع إيران أكثر من الحكومة العراقية، أنَّها ترغب بالمشاركة في هذه المعركة. الحويجة رغم سيطرة داعش على مدينة الحويجة جنوب محافظة كركوك في السنوات الثلاث الماضية، لم تُشَن أي عمليات عسكرية لطردهم من المدينة، وذلك بسبب المشاكل السياسية المعقدة في تلك المنطقة بين السلطات العراقية الكردية، والميليشيات الشيعية، ومجتمع السُنَّة. وتصرّ الفصائل الشيعية على المشاركة في تلك المعركة لأنَّها تريد حماية السكان الشيعة الذين يعيشون في القرى المحيطة بالحويجة. لكنَّ الجيش العراقي الكردي "قوات البيشمركة" يخشى أن تؤدي مشاركة المقاتلين الشيعة إلى محاولتهم البقاء في المنطقة. وتعتبر محافظة كركوك منطقة متنازعٌ عليها؛ إذ يرى أكراد العراق أنَّها جزءٌ من إقليمهم شبه المستقل، بينما يرى عرب العراق أنَّها جزءٌ من العراق. ولذا، إذا سيطر العرب الشيعة على المنطقة بعد طرد داعش، سيضعف هذا من قدرة الأكراد على المطالبة بالمنطقة. والعلاقة غير السعيدة بين بغداد وإقليم كردستان العراق حالياً تُمثِّل مشكلة أخرى. إذ تفاقم الوضع في ظل نية الأكراد إجراء استفتاء على استقلال إقليمهم عن باقي العراق. وهو ما أعلنت بغداد معارضتها الشديدة له. وتوجد أيضاً مشكلة أخرى، تتمثَّل في خوف زعماء القبائل السنية في المنطقة من مشاركة البيشمركة أو الميليشيات الشيعية في المعركة، الأمر الذي ربما يؤدي لأعمال انتقامية بحق السكان. القائم من المُرجَّح أن تكون معركة طرد داعش من القائم في مؤخرة قائمة المعارك القادمة. إذ يُحتمَل أن تأتي معركتا تلعفر والحويجة أولاً. وذلك لأنَّ القائم تقع على حدٍ دولي بين العراق وسوريا. وهو ما يعني أنَّ القائم هي أكثر المدن العراقية أمناً بالنسبة لداعش في الوقت الحالي. تلال حمرين بعد إخراجه من الموصل، لجأ تنظيم داعش المُتطرف إلى القيام بما كان يفعله تنظيم القاعدة، وهو إنشاء قواعد جديدة في منطقة جبال حمرين الشمالية الوعرة، والعودة إلى أساليبه القديمة التي تتسم بالكرّ والفر، وحرب العصابات ضد القوات الموالية للحكومة. وتمتد سلسلة جبال حمرين عبر محافظات ديالى، وكركوك، وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود البرية مع إيران، وحتى إلى بعض المناطق على الحدود العراقية السورية. بوابات بغداد كل يومٍ تقريباً، يحاول انتحاري تفجير نفسه، لكنَّ أحد الجنود ينجح في إعاقته عبر إطلاق النار عليه قبل أن يتمكَّن من تفجير نفسه عند حواجز الطرق. ثم يحاول انتحاري آخر تفجير نفسه على بعد بضعة أمتار قبل أن يوقفه جندي آخر بالطريقة نفسها. وتؤكد قوات الأمن المحلية غالباً هذه التقارير. فعلى سبيل المثال، شنَّ فريقٌ تقوده الولايات المتحدة هجوماً على خلية لتنظيم داعش في الطارمية في 8 يوليو/تموز الجاري، وقُتل سبعة من مقاتلي التنظيم خلال المداهمة. كما تنشر وسائل الإعلام التابعة لداعش تقارير عن "نجاحات" التنظيم في الطارمية. وتربط الطارمية بين أربع محافظات، هي ديالى، وصلاح الدين، والأنبار، وبغداد في الجنوب. وإذا تمكن تنظيم داعش من التسلل إلى هذه المنطقة، فسيُسهِّل ذلك من مهمة تنفيذ هجماتٍ في بغداد. كيف يحصل داعش على أنصار جدد؟ الفيديوهات التي تسربت لميليشيات شيعية وهي تنتقم من مدنيين في العراق ستسهّل على التنظيم المتطرف استقطاب ‏مجنّدي. تقول الصحفية في تقرير نشرته في موقع WorldPost إنها أُصبتُ بأوجاع في المعدة لدى مرور المشهد القاسي على شاشة الحاسوب ببغداد في 12 يوليو/تموز.‏ وتضيف: كنت أشاهد فيديو لرجال يرتدون زي الجيش العراقي يرمون مُحتجَزاً من أعلى منحدر على ضفة نهرٍ، ويطلقون عليه النار. بينما ‏كان يقع بجانب جثة هامدة أخرى، فكّرت في أن هذا المشهد قد يبعث حياة جديدة في "الدولة الإسلامية" (داعش) المعلَنة من ‏طرف واحد، مهما كان الاسم الجديد لنسختها المحسّنة بعد سقوط "عاصمتها" العراقية. وفكّرت، إنّ انتهاكات ‏غير مسبوقة كهذه، في وقت تحتفل فيه شوارع بغداد بتحرير الموصل، قد تدفع رجالاً أكثر غضباً إلى الالتحاق بهؤلاء المتطرفين. شاهدت الفيديو أول مرة، بين العديد من الفيديوهات التي تُظهر قوات عراقية ترتكب انتهاكات مثل التعذيب والإعدام، في اليوم السابق لنشره على "فيسبوك". وما شدّني إليه هو أنه يُظهر طريقة إعدام مزعجة للغاية في موقع أعرفه جيداً. بعد 5 دقائق من نشر الفيديو، قام زميلي في "هيومان رايتس ووتش"، المتخصص بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، بتحديد المنحدر والمبنى في غرب الموصل حيث تم تصويره. شاهد في الصور، التي التُقطت على مدى أيام قبل نشر الفيديو على الإنترنت، آليات للجيش العراقي موجودة في محيط المكان الذي أُلقيَ منه الرجل؛ ما يوحي بقوة بأن الفيديو حقيقي وجديد. الحكومة لم تعلّق على الموضوع بعد. إذا كان حقيقياً، فلن يكون هذا الفيديو الأول من نوعه. انتشرت فيديوهات أخرى لـ"وحدة الاستجابة للطوارئ"، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، قبل بضعة أشهر، وكانت من أفظع فيديوهات الانتهاكات التي نتجت عن معركة استعادة المدينة العراقية. ولكن مشاهدة هذا الفيديو في 11 يوليو/تموز، بُعَيد إعلان رئيس الوزراء الانتصار على داعش، دفعني إلى التشاؤم بشأن مستقبل العراق والهزيمة المحتملة لـداعش. كأن القوات العراقية وقوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، التي بدأت هجومها منذ بضعة أشهر، تقول في المرحلة الأخيرة من حملتها: "لِنُنهِ الأمر بأسرع وقت ممكن"، متجاهلةً احترام قوانين الحرب والالتزام بها! من المؤكّد أن مثل هذا العمل لن يمرّ مرور الكرام، ومن المرجح أن يشجّع النسخة القادمة من داعش على استقطاب المزيد من المجندين. في الواقع، هزيمة داعش الأخيرة في الموصل لا تعني نهاية داعش، على الرغم من الاحتفالات في العراق وتقارير وسائل الإعلام المخالفة لذلك. هذا يعني فقط نهاية نسخة داعش التي تسيطر على المناطق. هذه ضربة لما يسمّى "خلافة"، لكنها أيضاً بداية لمرحلة جديدة، قد تكون على القدر نفسه من الرعب إن لم يكن أكثر. في الأشهر القليلة الأخيرة ومع خسارته أراضي في الموصل و"عاصمته" الرقة في سوريا، تحوّل داعش بسرعة إلى مجموعة متمردة تقليدية تقوم بتفجيرات في سوريا والعراق. من الأسباب الأساسية التي ستسمح له بالاستمرار في جذب المجندين، فيديوهات مثل الذي شاهدته هذا الشهر. مثل هذا المشهد -الذي يبدو أنه يعرض جنوداً عراقيين يستخدمون هذه المعركة ليس لمواصلة انتهاك المدنيين فحسب، وإنما للانحدار إلى مستوى داعش- سيؤدي فقط إلى زيادة التوترات التي ينمو فيها داعش. وفي حين كانت الأشهر الأولى من هجوم الموصل نظيفة نسبياً، أتى هذا الفيديو الرهيب مثالاً آخر على قسوة الحكومة. وكما ذكرت سابقاً، لقد شوهدت أدلة على انتهاكات القوات العراقية في عملية الموصل وعمليات سابقة ضد داعش في العراق. وثّقت "هيومان رايتس ووتش" عمليات إعدام بإجراءات موجزة لمقاتلين يشتبه في انتمائهم إلى داعش، والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، وعقاب جماعي ضد أقارب مقاتلي داعش، وضمن ذلك هدم المنازل وعمليات الترحيل القسري إلى "معسكرات إعادة التأهيل" على يد الحكومة العراقية. كما وثقنا الاحتجاز التعسفي لأكثر من 1000 سُني مُهجَّر بسبب القتال حول الموصل. ولكن حتى هذا المشهد المذهل في أعقاب تحرير الموصل، هو دعوة إيقاظ مؤسفة في وقت حرج للبلاد. الأسوأ من ذلك، أن هذا الفيديو بمثابة تذكير بالاستغلال الذي كانت تمارسه الحكومة العراقية في السنوات قبل داعش. منذ عام 2003، ارتكبت القوات العراقية وجماعات شيعية مسلحة، حكومية وغير حكومية، انتهاكات ضد السكان المدنيين مع الإفلات التام من العقاب، واستهدفت أساساً العرب السُّنة. قاموا بحملات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج نطاق القضاء وتهجير قسري. لا شك في أن هذه التجارب دفعت الشباب العرب السُّنة إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالعراق في الماضي. أُسر من انضموا إلى داعش قالوا لي ذلك، وليس هناك سبب كي لا يستمر استخدام تصاعد انتهاكات الحكومة كأداة تجنيد، في وقت يسعى فيه داعش إلى تأكيد نفسه بعد هزيمته في الموصل. جميع ممثلي العراق والتحالف الذين تكلمت معهم، يتفقون على أن المعركة ضد داعش ليست معركة عسكرية فقط، إنما سياسية أيضاً؛ لوقف العوامل التي تدفع الشباب السني إلى اللجوء للمجموعات المتطرفة. جزء من هذه المعركة، وهو ربما تحدٍّ أصعب من الجزء العسكري، هو إنهاء الإفلات من العقاب، وإثبات سلطات بغداد للشعب العراقي أنها تحقق وتحاسب قواتها وقادتها حتى لدى مقاتلة داعش. لكن "هيومان رايتس ووتش" لم تشهد حتى الآن مثالاً واحداً على هذه المحاسبة منذ عام 2014، بما في ذلك بعد أن نشرت فيديوهات فظيعة لضباط عراقيين من وحدة الاستجابة للطوارئ الخاصة، التابعة لوزارة الداخلية، يعذبون ويعدمون منتمين إلى داعش مزعومين وأفراد أسرهم في مايو/أيار. سمعنا من مستشار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في 14 يوليو/تموز الماضي، أن الحكومة ستعلن إجراءات ضد الضباط المعنيين، ولكن ليس الآن؛ لأنها "ستتعارض ورسائل التهنئة بالنصر الحالية". هذا يوحي لي بأن العبادي لا يقدّر تماماً مدى ضرر استمرار هذه الانتهاكات. من المفترض أن تكون معركة الموصل آخر المعارك في العراق ضد داعش، لكنها فتحت الباب على مصراعيه للانتهاكات نفسها التي تحمّلتها بغداد بصمت لسنوات. في الوقت الحالي، ينبغي للعبادي أن يمثل، ليس فقط دائرته التي ترغب في ضربة عسكرية ضد داعش، ولكن أيضاً أكثر من مليون مدني كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش على مدى السنوات الثلاث الماضية. عليه أن يثبت بأسرع ما يمكن أنه يعمل لمصلحتهم أيضاً، وأنه يتخذ خطوات لإنهاء الانتهاكات التي تهمّشهم، وإعادة دمجهم في العراق الذي يسعى إلى التوافق بين الجماعات المحلية ويرفض الدعوات إلى الانتقام. وقت العبادي ينفد بسرعة. فيديوهات مثل التي نُشرت في 11 يوليو/تموز قد قلّصت كثيراً من تفاؤلي بوجهة سير الأمور في العراق، وليس فقط الموصل. أظهرت أن البلاد، حتى في أعلى مستويات الحكومة، مصممة على نثر المزيد من بذور الاستياء بدل معالجة المظالم. إن لم تتحرك بغداد الآن، فلن نفشل في إنهاء المجموعات المتطرفة بالعراق قريباً فحسب، وإنما سنشهد استمرار دورة التهميش وبروز نسخة محسّنة من داعش تطلق العنان لنفسها في العالم. المقال الأصلي: الرابط Fri, 04 Aug 2017 01:47:32 UTC المقالات المكتوبة معركة داعش الأخيرة يرى خبراء أن انهيار المعقل الرئيسي لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مدينة الموصل، الأحد 9 يوليو/تموز 2017، يمثل ضربة قاسية جداً لهذا التنظيم لكنه لا يعني بالضرورة نهايته. وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تحقيق "النصر الكبير" على التنظيم بعد طرد قواته من المدينة التي بقي فيها منذ يوليو/تموز 2017 . لكنَّ داعش لم يستأصل كلياً في العراق وفق تقرير لصحيفة The Daily Beast حيث لا تزال بعض معاقلهم موجودة. وستكون معركة إخراج داعش من تلك المناطق أكثر صعوبة من المعارك المباشرة السابقة في مناطق مثل الفلوجة وتكريت. لقد فرَّ العديد من أعضاء داعش نحو المرتفعات وبدأوا شن حرب عصاباتٍ تقليدية، بينما نشطت بعض الخلايا النائمة على أبواب العاصمة بغداد. ويسيطرون الان وفق الصحيفة على 3 مدن: تلعفر غربي الموصل، والحويجة جنوبي كركوك، والقائم غربي الأنبار. ولكل معركةٍ حساباتها المعقدة الخاصة، بدءاً من الأسئلة السياسية وحتى العسكرية، وكذلك عواقبها الخطيرة على السياسة الخارجية في بعض الحالات. تلعفر عندما بدأ الجيش العراقي معركة طرد داعش من الموصل في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، كانت هناك خطة مدروسة لاستثناء الميليشيات الشيعية -التي تطوعت لقتال داعش- من الحملة، وذلك خشية حدوث مشاكل مع سكان الموصل، وغالبيتهم من السُنَّةِ، لدرجة قد تصل حتى إلى امتناع السكان المحليين عن دعم الجيش. بدأت الميليشيات الشيعية في المنطقة بالتحرك نحو مدينة تلعفر، أحد معاقل داعش. قاتلت الميليشيات في الضواحي المحيطة بالمدينة في هذه الأثناء كان الأتراك قلقون من انتقام الميليشيات من التركمان الموجودين بالمدينة. يُذكر أنَّ مجموعة من التركمان، الذين ينتمون للمذهبين السُنّي والشيعي، كانوا يعيشون في تلعفر قبل الأزمة الأمنية. وما زالت توجد قوات تركية في معسكر زليكان شرقي بعشيقة، وذلك رغم اعتراض المسؤولين المحليين والحكوميين، ما يعني أنَّ خطر تحرُّكهم ضد الميليشيات الشيعية لا يزال قائماً. وتوجد أيضاً مخاوف مستمرة من إمكانية أن يحاول الأتراك المشاركة في معركة تلعفر. في التاسع عشر من يوليو/تموز، اجتمع بعض كبار القادة في الميليشيات الشيعية -وهم هادي العامري قائد منظمة بدر، وقيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق، وأبو مهدي المهندس من حزب الله في العراق- ليناقشوا هذا الأمر. وقررت الميليشيات الثلاث، المعروفة بصلتها القوية مع إيران أكثر من الحكومة العراقية، أنَّها ترغب بالمشاركة في هذه المعركة. الحويجة رغم سيطرة داعش على مدينة الحويجة جنوب محافظة كركوك في السنوات الثلاث الماضية، لم تُشَن أي عمليات عسكرية لطردهم من المدينة، وذلك بسبب المشاكل السياسية المعقدة في تلك المنطقة بين السلطات العراقية الكردية، والميليشيات الشيعية، ومجتمع السُنَّة. وتصرّ الفصائل الشيعية على المشاركة في تلك المعركة لأنَّها تريد حماية السكان الشيعة الذين يعيشون في القرى المحيطة بالحويجة. لكنَّ الجيش العراقي الكردي "قوات البيشمركة" يخشى أن تؤدي مشاركة المقاتلين الشيعة إلى محاولتهم البقاء في المنطقة. وتعتبر محافظة كركوك منطقة متنازعٌ عليها؛ إذ يرى أكراد العراق أنَّها جزءٌ من إقليمهم شبه المستقل، بينما يرى عرب العراق أنَّها جزءٌ من العراق. ولذا، إذا سيطر العرب الشيعة على المنطقة بعد طرد داعش، سيضعف هذا من قدرة الأكراد على المطالبة بالمنطقة. والعلاقة غير السعيدة بين بغداد وإقليم كردستان العراق حالياً تُمثِّل مشكلة أخرى. إذ تفاقم الوضع في ظل نية الأكراد إجراء استفتاء على استقلال إقليمهم عن باقي العراق. وهو ما أعلنت بغداد معارضتها الشديدة له. وتوجد أيضاً مشكلة أخرى، تتمثَّل في خوف زعماء القبائل السنية في المنطقة من مشاركة البيشمركة أو الميليشيات الشيعية في المعركة، الأمر الذي ربما يؤدي لأعمال انتقامية بحق السكان. القائم من المُرجَّح أن تكون معركة طرد داعش من القائم في مؤخرة قائمة المعارك القادمة. إذ يُحتمَل أن تأتي معركتا تلعفر والحويجة أولاً. وذلك لأنَّ القائم تقع على حدٍ دولي بين العراق وسوريا. وهو ما يعني أنَّ القائم هي أكثر المدن العراقية أمناً بالنسبة لداعش في الوقت الحالي. تلال حمرين بعد إخراجه من الموصل، لجأ تنظيم داعش المُتطرف إلى القيام بما كان يفعله تنظيم القاعدة، وهو إنشاء قواعد جديدة في منطقة جبال حمرين الشمالية الوعرة، والعودة إلى أساليبه القديمة التي تتسم بالكرّ والفر، وحرب العصابات ضد القوات الموالية للحكومة. وتمتد سلسلة جبال حمرين عبر محافظات ديالى، وكركوك، وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود البرية مع إيران، وحتى إلى بعض المناطق على الحدود العراقية السورية. بوابات بغداد كل يومٍ تقريباً، يحاول انتحاري تفجير نفسه، لكنَّ أحد الجنود ينجح في إعاقته عبر إطلاق النار عليه قبل أن يتمكَّن من تفجير نفسه عند حواجز الطرق. ثم يحاول انتحاري آخر تفجير نفسه على بعد بضعة أمتار قبل أن يوقفه جندي آخر بالطريقة نفسها. وتؤكد قوات الأمن المحلية غالباً هذه التقارير. فعلى سبيل المثال، شنَّ فريقٌ تقوده الولايات المتحدة هجوماً على خلية لتنظيم داعش في الطارمية في 8 يوليو/تموز الجاري، وقُتل سبعة من مقاتلي التنظيم خلال المداهمة. كما تنشر وسائل الإعلام التابعة لداعش تقارير عن "نجاحات" التنظيم في الطارمية. وتربط الطارمية بين أربع محافظات، هي ديالى، وصلاح الدين، والأنبار، وبغداد في الجنوب. وإذا تمكن تنظيم داعش من التسلل إلى هذه المنطقة، فسيُسهِّل ذلك من مهمة تنفيذ هجماتٍ في بغداد. كيف يحصل داعش على أنصار جدد؟ الفيديوهات التي تسربت لميليشيات شيعية وهي تنتقم من مدنيين في العراق ستسهّل على التنظيم المتطرف استقطاب ‏مجنّدي. تقول الصحفية في تقرير نشرته في موقع WorldPost إنها أُصبتُ بأوجاع في المعدة لدى مرور المشهد القاسي على شاشة الحاسوب ببغداد في 12 يوليو/تموز.‏ وتضيف: كنت أشاهد فيديو لرجال يرتدون زي الجيش العراقي يرمون مُحتجَزاً من أعلى منحدر على ضفة نهرٍ، ويطلقون عليه النار. بينما ‏كان يقع بجانب جثة هامدة أخرى، فكّرت في أن هذا المشهد قد يبعث حياة جديدة في "الدولة الإسلامية" (داعش) المعلَنة من ‏طرف واحد، مهما كان الاسم الجديد لنسختها المحسّنة بعد سقوط "عاصمتها" العراقية. وفكّرت، إنّ انتهاكات ‏غير مسبوقة كهذه، في وقت تحتفل فيه شوارع بغداد بتحرير الموصل، قد تدفع رجالاً أكثر غضباً إلى الالتحاق بهؤلاء المتطرفين. شاهدت الفيديو أول مرة، بين العديد من الفيديوهات التي تُظهر قوات عراقية ترتكب انتهاكات مثل التعذيب والإعدام، في اليوم السابق لنشره على "فيسبوك". وما شدّني إليه هو أنه يُظهر طريقة إعدام مزعجة للغاية في موقع أعرفه جيداً. بعد 5 دقائق من نشر الفيديو، قام زميلي في "هيومان رايتس ووتش"، المتخصص بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، بتحديد المنحدر والمبنى في غرب الموصل حيث تم تصويره. شاهد في الصور، التي التُقطت على مدى أيام قبل نشر الفيديو على الإنترنت، آليات للجيش العراقي موجودة في محيط المكان الذي أُلقيَ منه الرجل؛ ما يوحي بقوة بأن الفيديو حقيقي وجديد. الحكومة لم تعلّق على الموضوع بعد. إذا كان حقيقياً، فلن يكون هذا الفيديو الأول من نوعه. انتشرت فيديوهات أخرى لـ"وحدة الاستجابة للطوارئ"، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، قبل بضعة أشهر، وكانت من أفظع فيديوهات الانتهاكات التي نتجت عن معركة استعادة المدينة العراقية. ولكن مشاهدة هذا الفيديو في 11 يوليو/تموز، بُعَيد إعلان رئيس الوزراء الانتصار على داعش، دفعني إلى التشاؤم بشأن مستقبل العراق والهزيمة المحتملة لـداعش. كأن القوات العراقية وقوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، التي بدأت هجومها منذ بضعة أشهر، تقول في المرحلة الأخيرة من حملتها: "لِنُنهِ الأمر بأسرع وقت ممكن"، متجاهلةً احترام قوانين الحرب والالتزام بها! من المؤكّد أن مثل هذا العمل لن يمرّ مرور الكرام، ومن المرجح أن يشجّع النسخة القادمة من داعش على استقطاب المزيد من المجندين. في الواقع، هزيمة داعش الأخيرة في الموصل لا تعني نهاية داعش، على الرغم من الاحتفالات في العراق وتقارير وسائل الإعلام المخالفة لذلك. هذا يعني فقط نهاية نسخة داعش التي تسيطر على المناطق. هذه ضربة لما يسمّى "خلافة"، لكنها أيضاً بداية لمرحلة جديدة، قد تكون على القدر نفسه من الرعب إن لم يكن أكثر. في الأشهر القليلة الأخيرة ومع خسارته أراضي في الموصل و"عاصمته" الرقة في سوريا، تحوّل داعش بسرعة إلى مجموعة متمردة تقليدية تقوم بتفجيرات في سوريا والعراق. من الأسباب الأساسية التي ستسمح له بالاستمرار في جذب المجندين، فيديوهات مثل الذي شاهدته هذا الشهر. مثل هذا المشهد -الذي يبدو أنه يعرض جنوداً عراقيين يستخدمون هذه المعركة ليس لمواصلة انتهاك المدنيين فحسب، وإنما للانحدار إلى مستوى داعش- سيؤدي فقط إلى زيادة التوترات التي ينمو فيها داعش. وفي حين كانت الأشهر الأولى من هجوم الموصل نظيفة نسبياً، أتى هذا الفيديو الرهيب مثالاً آخر على قسوة الحكومة. وكما ذكرت سابقاً، لقد شوهدت أدلة على انتهاكات القوات العراقية في عملية الموصل وعمليات سابقة ضد داعش في العراق. وثّقت "هيومان رايتس ووتش" عمليات إعدام بإجراءات موجزة لمقاتلين يشتبه في انتمائهم إلى داعش، والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، وعقاب جماعي ضد أقارب مقاتلي داعش، وضمن ذلك هدم المنازل وعمليات الترحيل القسري إلى "معسكرات إعادة التأهيل" على يد الحكومة العراقية. كما وثقنا الاحتجاز التعسفي لأكثر من 1000 سُني مُهجَّر بسبب القتال حول الموصل. ولكن حتى هذا المشهد المذهل في أعقاب تحرير الموصل، هو دعوة إيقاظ مؤسفة في وقت حرج للبلاد. الأسوأ من ذلك، أن هذا الفيديو بمثابة تذكير بالاستغلال الذي كانت تمارسه الحكومة العراقية في السنوات قبل داعش. منذ عام 2003، ارتكبت القوات العراقية وجماعات شيعية مسلحة، حكومية وغير حكومية، انتهاكات ضد السكان المدنيين مع الإفلات التام من العقاب، واستهدفت أساساً العرب السُّنة. قاموا بحملات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج نطاق القضاء وتهجير قسري. لا شك في أن هذه التجارب دفعت الشباب العرب السُّنة إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالعراق في الماضي. أُسر من انضموا إلى داعش قالوا لي ذلك، وليس هناك سبب كي لا يستمر استخدام تصاعد انتهاكات الحكومة كأداة تجنيد، في وقت يسعى فيه داعش إلى تأكيد نفسه بعد هزيمته في الموصل. جميع ممثلي العراق والتحالف الذين تكلمت معهم، يتفقون على أن المعركة ضد داعش ليست معركة عسكرية فقط، إنما سياسية أيضاً؛ لوقف العوامل التي تدفع الشباب السني إلى اللجوء للمجموعات المتطرفة. جزء من هذه المعركة، وهو ربما تحدٍّ أصعب من الجزء العسكري، هو إنهاء الإفلات من العقاب، وإثبات سلطات بغداد للشعب العراقي أنها تحقق وتحاسب قواتها وقادتها حتى لدى مقاتلة داعش. لكن "هيومان رايتس ووتش" لم تشهد حتى الآن مثالاً واحداً على هذه المحاسبة منذ عام 2014، بما في ذلك بعد أن نشرت فيديوهات فظيعة لضباط عراقيين من وحدة الاستجابة للطوارئ الخاصة، التابعة لوزارة الداخلية، يعذبون ويعدمون منتمين إلى داعش مزعومين وأفراد أسرهم في مايو/أيار. سمعنا من مستشار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في 14 يوليو/تموز الماضي، أن الحكومة ستعلن إجراءات ضد الضباط المعنيين، ولكن ليس الآن؛ لأنها "ستتعارض ورسائل التهنئة بالنصر الحالية". هذا يوحي لي بأن العبادي لا يقدّر تماماً مدى ضرر استمرار هذه الانتهاكات. من المفترض أن تكون معركة الموصل آخر المعارك في العراق ضد داعش، لكنها فتحت الباب على مصراعيه للانتهاكات نفسها التي تحمّلتها بغداد بصمت لسنوات. في الوقت الحالي، ينبغي للعبادي أن يمثل، ليس فقط دائرته التي ترغب في ضربة عسكرية ضد داعش، ولكن أيضاً أكثر من مليون مدني كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش على مدى السنوات الثلاث الماضية. عليه أن يثبت بأسرع ما يمكن أنه يعمل لمصلحتهم أيضاً، وأنه يتخذ خطوات لإنهاء الانتهاكات التي تهمّشهم، وإعادة دمجهم في العراق الذي يسعى إلى التوافق بين الجماعات المحلية ويرفض الدعوات إلى الانتقام. وقت العبادي ينفد بسرعة. فيديوهات مثل التي نُشرت في 11 يوليو/تموز قد قلّصت كثيراً من تفاؤلي بوجهة سير الأمور في العراق، وليس فقط الموصل. أظهرت أن البلاد، حتى في أعلى مستويات الحكومة، مصممة على نثر المزيد من بذور الاستياء بدل معالجة المظالم. إن لم تتحرك بغداد الآن، فلن نفشل في إنهاء المجموعات المتطرفة بالعراق قريباً فحسب، وإنما سنشهد استمرار دورة التهميش وبروز نسخة محسّنة من داعش تطلق العنان لنفسها في العالم. المقال الأصلي: الرابط مستقبل داعش بعد سقوط الموصل.. هل تعني عودة القاعدة؟ http://saynotoisis.org/AR/view/future-of-isis-after-mosul-collapse/soJHL بعد 3 سنوات من ظهوره، أصبح تنظيم داعش على وشك الهزيمة الكاملة، حيث حرّر الجيش العراقي الموصل، أكبر مدينة يسيطر عليها التنظيم، في حين اخترقت ميليشيا سورية البلدة القديمة في الرقة، عاصمة الخلافة الزائفة. وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رسمياً، الإثنين 10 يوليو/تموز 2017، عبر التلفزيون الحكومي، النصر على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الموصل، وقال العبادي في خطاب: "أُعلن من هنا وللعالم أجمع، انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب الداعشي الذي أعلنه الدواعش من هنا من مدينة الموصل قبل 3 سنوات". وكانت الغارات الجوية الأميركية، بتكلفةٍ تزيد على 13 مليون دولار يومياً، بالإضافة إلى المستشارين العسكريين وفرق القوات الخاصة، محورية في كلا الحملتين اللتين انطلقتا في أواخر الخريف الماضي. لكن -وبحسب ما تقول مجلة "النيويوركر" الأميركية- من المبكر جداً الاحتفال بهزيمة داعش. فمنذ صعود التطرف الجهادي قبل 4 عقود، تبيَّن أن من سماته الأكثر ديمومة، من خلال تجلياته دائمة التطور، هي قدرته على إعادة تأسيس وإحياء الحركات التي بدا أنَّها قد هُزِمَت. وتضرب المجلة مثالاً بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن الذي خرج من أفغانستان في خزي عام 1989، بعد أن تسببت حساباته الخاطئة في مقتل الآلاف من المقاتلين العرب. وتم طرده من السودان، وفقد جنسيته السعودية في التسعينيات. وعاد مرةً أخرى لتنفيذ هجمات 2001 على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في أميركا، إلا أنَّه اضطر للفرار من أفغانستان، وتخلى عن مقاتليه في تورا بورا ليختبئ. وبعد عقدٍ من الزمان، قُتِلَ بن لادن في غارةٍ خاطفة قامت بها مجموعة من البحرية الأميركية، وأُلقيت جثته في البحر. ويقول علي صوفان في كتابه الرائع الجديد "The Anatomy of Terror: From the Death of bin Laden to the Rise of the Islamic State": "في كل مرة كان يبدو أن تنظيم القاعدة قد انتهى، لكنَّه تعافى فعلاً وعاد أقوى مما كان عليه". واليوم، يقول صوفان إنَّ تنظيم القاعدة أكثر خطورة من أي وقتٍ مضى: "هذا النموذج الجديد للتنظيم لم ينجُ فقط من مقتل مؤسسه، بل نجح في زيادة عدد أعضائه بشكلٍ كبير". عاد أقوى مما كان وقد اتبع تنظيم داعش نمطاً مشابهاً، بحسب ما توضح النيويوركر، ويقول صوفان إن التنظيم في أول ظهور له في العراق كان "على وشك الانهيار عامي 2007 و2008، فقيادته العليا تعرضت إما للقتل، أو السجن، أو قررت الاختباء". وتصدى للتنظيم عشرات الآلاف من رجال القبائل العراقية المدعومة من الولايات المتحدة. وتقلّصت صفوفه الجهادية إلى بضع عشرات من الرجال أُجبِرُوا على العيش تحت الأرض. غير أنَّ زعيمها الجديد أبوبكر البغدادي، وفي غضون 7 سنوات، أعاد تنظيم مجموعته وأعاد تشكيلها. وبحلول عام 2015، كان قد اجتذب أكثر من 30 ألف مقاتل، من 100 دولة، للقتال من أجل أول خلافة حديثة. وعلى الرغم من معدل الوفيات المروع في ساحة المعركة، حيث وصل إلى نحو 10 آلاف مقاتل في السنة، واصل الآلاف الانضمام للتنظيم. وبمناسبة إخراج داعش من الموصل، أعلن العراق أسبوعاً من الاحتفالات. هرب البغدادي منذ فترةٍ طويلة من الموصل، حيث أعلن لأول مرة الخلافة؛ وادَّعى الروس أنَّهم قتلوه في غارةٍ جوية في سوريا. مصير البغدادي غير واضح، لكن تجربة داعش في الحكم، في مساحةٍ بحجم ولاية إنديانا الأميركية أو بحجم بلدٍ مثل الأردن، فشلت بشكلٍ قاطع. وقد زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الموصل أمس الأحد، وهنأ "المقاتلين الأبطال والشعب العراقي على النصر الكبير". ومن المقرر أن يجتمع التحالف بقيادة الولايات المتحدة في واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة في العراق وسوريا. ومع ذلك، يحذر صوفان من أنَّ "القوة المتزايدة لولايات التنظيم، خاصةً في ليبيا، تشير إلى أنَّ داعش، مثله مثل تنظيم القاعدة، قد يكون مستعداً للتطور إلى مظلة متعددة الجنسيات تضم عدداً من الفروع". وفي ذروتها، أنتجت داعش 8 فروع، مع 37 ولاية، من الجزائر إلى القوقاز، ومن أفغانستان إلى اليمن، على الرغم من ضعف بعض هذه الولايات، وهزيمة وخمول بعضها الآخر. ولا تزال الظروف التي أدت لنشأة مثل هذه المجموعات الجهادية المسلحة متفشية في العراق، وسوريا، وأجزاءٍ كبيرة من هذه المنطقة الأكثر تقلباً في العالم. يعرف صوفان، الأميركي اللبناني، جيداً موضوع التنظيمات الجهادية المتطرفة. وعندما كان عميلاً بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كان يتعقب نشاط القاعدة منذ أول إعلان لابن لادن للحرب على الولايات المتحدة قبل عقدين. وفي وقت وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كان صوفان من بين عددٍ قليل من الناطقين باللغة العربية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، واستجوب في وقتٍ لاحق سجناء القاعدة. من أكثر المواضيع إثارة للاهتمام في كتاب صوفان الثاني هو الخلاف، والتناحر، وحتى الاقتتال المميت بين الجهاديين أنفسهم. لقد كانت بمثابة حبكة أو مؤامرة ثانوية لعقودٍ من الزمن. والشقاق الأكبر اليوم هو بين القاعدة وداعش، التنظيمين الإرهابيين الأكثر دموية في العالم. اندلع هذا الشقاق في فبراير/شباط 2014، بعد أن بدأ داعش الاستيلاء على الأراضي. وادعى البغدادي السيادة على العالم الجهادي؛ وأعرب عن اعتقاده بأنَّ داعش كان "كياناً حاكماً حقيقياً، ومن ثمّ فهو متفوقٌ على أي تنظيمٍ جهادي آخر، بما في ذلك التنظيم الأم، القاعدة"، حسب رواية صوفان. بدأ البغدادي في تحدي أوامر القاعدة، بما في ذلك أمر وقف قتل الإخوة المسلمين والتعاون مع الفروع الأخرى. وأصبح أكثر نزوعاً للقتل باسم الخلافة الناشئة. وفي رسالةٍ نُشرت على الإنترنت، كشف رئيس تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن غضبه، واستنكر علناً تصرفات البغدادي، وأخلى مسؤوليته عن أعمال داعش. وأوضح الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن في وقتٍ لاحق، أنَّه من الأفضل أن يكون هناك عشرة أتباع راشدين عن "عشرات الآلاف الذين يجعلون الأمة الإسلامية تكرههم وتكره أفعالهم وسلوكياتهم". وبدأ التنظيمان يبغض كلٌ منهما الأخرى بقدر ما يكرهان عدوهما المشترك في الغرب. وبعد مرور 3 سنوات، لا تزال العلاقة بينهما واحدةً من أقل الجوانب وضوحاً في الجهاد العالمي، وأقل تلك الجوانب استغلالاً من قبل سلطات مكافحة الإرهاب كذلك. استراتيجيات جديدة الانقسام مهم في فهم ما قد يحدث بعد انهيار الخلافة. لم يكن تنظيم القاعدة وداعش ببساطة يتنافسان على السلطة والمكانة في عالم التنظيمات الجهادية؛ فقد اختلفت استراتيجيتهما بشكلٍ عميق. التزم تنظيم القاعدة بالصبر في طريق إقامة الخلافة. وتم تحديد استراتيجيته ثلاثية المحاور في كتابٍ بعنوان "The Management of Savagery" نُشِرَ في مجلة القاعدة "صوت الجهاد". وتتلخص المرحلة الأولى في إثارة الفوضى واستغلال فراغات السلطة التي تليها. وتتركز المرحلة الثانية في تعبئة الدعم الشعبي للحكم السلفي الأصولي القائم على طرق الحياة والحكم وقت ظهور الإسلام على يد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرن السابع. ويوضح صوفان أنَّه بالنسبة لتنظيم القاعدة، فإنَّ الدولة الإسلامية "لا يمكن أن تدوم أبداً إلا بعد أن يقتنع أغلب مواطنيها بأنَّها هي الطريقة الصحيحة للحكم". وفي المرحلة النهائية فقط يمكن للجماعات الجهادية تأسيس الخلافة. وقد رفض بن لادن بشكلٍ متكرر الإذن لفروع القاعدة بإعلان قيام أي إمارة إسلامية أو محاولة تولي السلطة. حتى أنَّه رأى أنَّ عودة الخلافة قد لا تحدث في حياته. كان لداعش مخططٌ مختلف. إذ تآمر للاستيلاء على الأراضي، ومن ثمّ إرغام المسلمين قسراً على الانضمام إلى صفوفه، أو مواجهة الموت. وكتب صوفان قائلاً إنَّ البغدادي "لا يهتم على الإطلاق بفكرة بناء التوافق". وأصبح أمير داعش أكثر جرأة في مزاعمه في منتصف عام 2014، عندما استولى مقاتلوه على المزيد من الأراضي أكثر من التي حكمها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في بداية نشأة الإسلام. ويقول صوفان إنَّ الحركتين "وصلتا إلى طريقٍ مسدود في ظل مواقفهما الطاغية المتنافسة.. وكان من الواضح بشكلٍ متزايد أنَّ عالم الجهاد لم يكن كبيراً بما فيه الكفاية لكلٍ منهما. واليوم، في ظل الانقسام بين تنظيم القاعدة وداعش، نشهد صراعاً داخل الخط الجهادي السلفي نفسه، وهو انقسام لا يدور حول الهدف النهائي، إذ إن كلا الجانبين يؤمن باستعادة الخلافة، لكن يدور حول سرعة الوصول لهذا الهدف". الحركة الجهادية مليئة بالانشقاقات، ليس فقط بين الجماعات، لكن أيضاً داخل الجماعات، حتى داخل القاعدة نفسها. كما حدث مع سيف العدل، مصري الجنسية وأحد أهم 3 أشخاص بين مساعدي بن لادن، الذي حشد الخلية التي هاجمت سفارتين أميركيتين في إفريقيا عام 1998. لكنَّه مع ذلك، وكما هو الحال مع معظم أعضاء مجلس الشورى الذي نصح بن لادن، عارض هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، محذراً من أنَّ التداعيات خطيرةٌ جداً. وداخل طالبان، أيدّ البعض بن لادن، وعارضه البعض الآخر؛ واليوم، لدى طالبان فصائل مؤيدة وأخرى معارضة للتفاوض مع الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول. وقد شهد تنظيم داعش مثل هذه الانقسامات كذلك. وشملت الوثائق التي تم التقاطها في غاراتٍ على منازل آمنة لداعش أو تُرِكَت وراء أفراده رسائل، بعضها شكاوى، والبعض الآخر يتساءل عن التكتيكات عديمة الرحمة. ويقول صوفان إنَّ الانقسامات الداخلية على المستوى الاستراتيجي، والتكتيكي، والسياسي، والشخصي تتحدى فكرة عالم السياسة صامويل هنتنغتون عن "صدام الحضارات". وأضاف أنَّ "نظرةً واحدة على الشبكة المعقدة من الصراع الذي يجتاح الشرق الأوسط المعاصر تكفي للإشارة إلى أنَّ العالم قد عاد إلى قاعدة الصراع داخل الحضارات: السُّنة تحارب الشيعة، والفرس يتعاركون مع العرب، والأتراك يعانون مع الأكراد، وصولاً إلى التناحر على مستوى القبائل والطوائف والأحياء. وجميع المقاتلين الكبار مسلمون؛ ورغم قوتهما العسكرية الهائلة، لا يمكن للقوى الخارجية مثل الولايات المتحدة وروسيا أن تؤثرا على النتائج سوى بشكلٍ هامشي في أحسن الأحوال"، وفق ما ذكرت المجلة الأميركية. بعد الزوال النهائي لحلم الخلافة، يواجه تنظيما داعش والقاعدة قراراتٍ وجودية. وأكبر قرار، حسب صوفان، هو ما إذا كانت لديهما رغبةٌ في رأب الصدع ولمّ الشمل. ويعتقد صوفان أنَّهما قد يقبعان تحت سلطة النجم الصاعد لابن بن لادن المفضل، حمزة، الذي اعتُقِلَ مع والدته في إيران لعدة سنوات. ظهر بن لادن الصغير في أول مقطع صوتي له عام 2015، وقدمه الظواهري على أنَّه "أسدٌ من مقاتلي القاعدة". ومن المؤكد أنَّ داعش لم يعد قادراً على زعم التفوق في عالم الجهاد المسلح. ويتكهن صوفان قائلاً: "لو عاد تنظيم داعش مرةً أخرى بلا دولة، وعاد فردٌ من عائلة بن لادن مرةً أخرى على رأس تنظيم القاعدة، سيعود جهاديو داعش إلى التنظيم الأم، وإلى الشكل العالمي للجهاد الذي كان يدعو إليه والد حمزة الموقر". وبعبارةٍ أخرى، فإنَّ الهزيمة العسكرية لداعش قد تمهد الطريق لعودة تنظيم القاعدة في صورةٍ أكثر قوة. Thu, 03 Aug 2017 01:45:28 UTC المقالات المكتوبة مستقبل داعش بعد سقوط الموصل.. هل تعني عودة القاعدة؟ بعد 3 سنوات من ظهوره، أصبح تنظيم داعش على وشك الهزيمة الكاملة، حيث حرّر الجيش العراقي الموصل، أكبر مدينة يسيطر عليها التنظيم، في حين اخترقت ميليشيا سورية البلدة القديمة في الرقة، عاصمة الخلافة الزائفة. وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رسمياً، الإثنين 10 يوليو/تموز 2017، عبر التلفزيون الحكومي، النصر على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الموصل، وقال العبادي في خطاب: "أُعلن من هنا وللعالم أجمع، انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب الداعشي الذي أعلنه الدواعش من هنا من مدينة الموصل قبل 3 سنوات". وكانت الغارات الجوية الأميركية، بتكلفةٍ تزيد على 13 مليون دولار يومياً، بالإضافة إلى المستشارين العسكريين وفرق القوات الخاصة، محورية في كلا الحملتين اللتين انطلقتا في أواخر الخريف الماضي. لكن -وبحسب ما تقول مجلة "النيويوركر" الأميركية- من المبكر جداً الاحتفال بهزيمة داعش. فمنذ صعود التطرف الجهادي قبل 4 عقود، تبيَّن أن من سماته الأكثر ديمومة، من خلال تجلياته دائمة التطور، هي قدرته على إعادة تأسيس وإحياء الحركات التي بدا أنَّها قد هُزِمَت. وتضرب المجلة مثالاً بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن الذي خرج من أفغانستان في خزي عام 1989، بعد أن تسببت حساباته الخاطئة في مقتل الآلاف من المقاتلين العرب. وتم طرده من السودان، وفقد جنسيته السعودية في التسعينيات. وعاد مرةً أخرى لتنفيذ هجمات 2001 على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في أميركا، إلا أنَّه اضطر للفرار من أفغانستان، وتخلى عن مقاتليه في تورا بورا ليختبئ. وبعد عقدٍ من الزمان، قُتِلَ بن لادن في غارةٍ خاطفة قامت بها مجموعة من البحرية الأميركية، وأُلقيت جثته في البحر. ويقول علي صوفان في كتابه الرائع الجديد "The Anatomy of Terror: From the Death of bin Laden to the Rise of the Islamic State": "في كل مرة كان يبدو أن تنظيم القاعدة قد انتهى، لكنَّه تعافى فعلاً وعاد أقوى مما كان عليه". واليوم، يقول صوفان إنَّ تنظيم القاعدة أكثر خطورة من أي وقتٍ مضى: "هذا النموذج الجديد للتنظيم لم ينجُ فقط من مقتل مؤسسه، بل نجح في زيادة عدد أعضائه بشكلٍ كبير". عاد أقوى مما كان وقد اتبع تنظيم داعش نمطاً مشابهاً، بحسب ما توضح النيويوركر، ويقول صوفان إن التنظيم في أول ظهور له في العراق كان "على وشك الانهيار عامي 2007 و2008، فقيادته العليا تعرضت إما للقتل، أو السجن، أو قررت الاختباء". وتصدى للتنظيم عشرات الآلاف من رجال القبائل العراقية المدعومة من الولايات المتحدة. وتقلّصت صفوفه الجهادية إلى بضع عشرات من الرجال أُجبِرُوا على العيش تحت الأرض. غير أنَّ زعيمها الجديد أبوبكر البغدادي، وفي غضون 7 سنوات، أعاد تنظيم مجموعته وأعاد تشكيلها. وبحلول عام 2015، كان قد اجتذب أكثر من 30 ألف مقاتل، من 100 دولة، للقتال من أجل أول خلافة حديثة. وعلى الرغم من معدل الوفيات المروع في ساحة المعركة، حيث وصل إلى نحو 10 آلاف مقاتل في السنة، واصل الآلاف الانضمام للتنظيم. وبمناسبة إخراج داعش من الموصل، أعلن العراق أسبوعاً من الاحتفالات. هرب البغدادي منذ فترةٍ طويلة من الموصل، حيث أعلن لأول مرة الخلافة؛ وادَّعى الروس أنَّهم قتلوه في غارةٍ جوية في سوريا. مصير البغدادي غير واضح، لكن تجربة داعش في الحكم، في مساحةٍ بحجم ولاية إنديانا الأميركية أو بحجم بلدٍ مثل الأردن، فشلت بشكلٍ قاطع. وقد زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الموصل أمس الأحد، وهنأ "المقاتلين الأبطال والشعب العراقي على النصر الكبير". ومن المقرر أن يجتمع التحالف بقيادة الولايات المتحدة في واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة في العراق وسوريا. ومع ذلك، يحذر صوفان من أنَّ "القوة المتزايدة لولايات التنظيم، خاصةً في ليبيا، تشير إلى أنَّ داعش، مثله مثل تنظيم القاعدة، قد يكون مستعداً للتطور إلى مظلة متعددة الجنسيات تضم عدداً من الفروع". وفي ذروتها، أنتجت داعش 8 فروع، مع 37 ولاية، من الجزائر إلى القوقاز، ومن أفغانستان إلى اليمن، على الرغم من ضعف بعض هذه الولايات، وهزيمة وخمول بعضها الآخر. ولا تزال الظروف التي أدت لنشأة مثل هذه المجموعات الجهادية المسلحة متفشية في العراق، وسوريا، وأجزاءٍ كبيرة من هذه المنطقة الأكثر تقلباً في العالم. يعرف صوفان، الأميركي اللبناني، جيداً موضوع التنظيمات الجهادية المتطرفة. وعندما كان عميلاً بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كان يتعقب نشاط القاعدة منذ أول إعلان لابن لادن للحرب على الولايات المتحدة قبل عقدين. وفي وقت وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كان صوفان من بين عددٍ قليل من الناطقين باللغة العربية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، واستجوب في وقتٍ لاحق سجناء القاعدة. من أكثر المواضيع إثارة للاهتمام في كتاب صوفان الثاني هو الخلاف، والتناحر، وحتى الاقتتال المميت بين الجهاديين أنفسهم. لقد كانت بمثابة حبكة أو مؤامرة ثانوية لعقودٍ من الزمن. والشقاق الأكبر اليوم هو بين القاعدة وداعش، التنظيمين الإرهابيين الأكثر دموية في العالم. اندلع هذا الشقاق في فبراير/شباط 2014، بعد أن بدأ داعش الاستيلاء على الأراضي. وادعى البغدادي السيادة على العالم الجهادي؛ وأعرب عن اعتقاده بأنَّ داعش كان "كياناً حاكماً حقيقياً، ومن ثمّ فهو متفوقٌ على أي تنظيمٍ جهادي آخر، بما في ذلك التنظيم الأم، القاعدة"، حسب رواية صوفان. بدأ البغدادي في تحدي أوامر القاعدة، بما في ذلك أمر وقف قتل الإخوة المسلمين والتعاون مع الفروع الأخرى. وأصبح أكثر نزوعاً للقتل باسم الخلافة الناشئة. وفي رسالةٍ نُشرت على الإنترنت، كشف رئيس تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن غضبه، واستنكر علناً تصرفات البغدادي، وأخلى مسؤوليته عن أعمال داعش. وأوضح الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن في وقتٍ لاحق، أنَّه من الأفضل أن يكون هناك عشرة أتباع راشدين عن "عشرات الآلاف الذين يجعلون الأمة الإسلامية تكرههم وتكره أفعالهم وسلوكياتهم". وبدأ التنظيمان يبغض كلٌ منهما الأخرى بقدر ما يكرهان عدوهما المشترك في الغرب. وبعد مرور 3 سنوات، لا تزال العلاقة بينهما واحدةً من أقل الجوانب وضوحاً في الجهاد العالمي، وأقل تلك الجوانب استغلالاً من قبل سلطات مكافحة الإرهاب كذلك. استراتيجيات جديدة الانقسام مهم في فهم ما قد يحدث بعد انهيار الخلافة. لم يكن تنظيم القاعدة وداعش ببساطة يتنافسان على السلطة والمكانة في عالم التنظيمات الجهادية؛ فقد اختلفت استراتيجيتهما بشكلٍ عميق. التزم تنظيم القاعدة بالصبر في طريق إقامة الخلافة. وتم تحديد استراتيجيته ثلاثية المحاور في كتابٍ بعنوان "The Management of Savagery" نُشِرَ في مجلة القاعدة "صوت الجهاد". وتتلخص المرحلة الأولى في إثارة الفوضى واستغلال فراغات السلطة التي تليها. وتتركز المرحلة الثانية في تعبئة الدعم الشعبي للحكم السلفي الأصولي القائم على طرق الحياة والحكم وقت ظهور الإسلام على يد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرن السابع. ويوضح صوفان أنَّه بالنسبة لتنظيم القاعدة، فإنَّ الدولة الإسلامية "لا يمكن أن تدوم أبداً إلا بعد أن يقتنع أغلب مواطنيها بأنَّها هي الطريقة الصحيحة للحكم". وفي المرحلة النهائية فقط يمكن للجماعات الجهادية تأسيس الخلافة. وقد رفض بن لادن بشكلٍ متكرر الإذن لفروع القاعدة بإعلان قيام أي إمارة إسلامية أو محاولة تولي السلطة. حتى أنَّه رأى أنَّ عودة الخلافة قد لا تحدث في حياته. كان لداعش مخططٌ مختلف. إذ تآمر للاستيلاء على الأراضي، ومن ثمّ إرغام المسلمين قسراً على الانضمام إلى صفوفه، أو مواجهة الموت. وكتب صوفان قائلاً إنَّ البغدادي "لا يهتم على الإطلاق بفكرة بناء التوافق". وأصبح أمير داعش أكثر جرأة في مزاعمه في منتصف عام 2014، عندما استولى مقاتلوه على المزيد من الأراضي أكثر من التي حكمها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في بداية نشأة الإسلام. ويقول صوفان إنَّ الحركتين "وصلتا إلى طريقٍ مسدود في ظل مواقفهما الطاغية المتنافسة.. وكان من الواضح بشكلٍ متزايد أنَّ عالم الجهاد لم يكن كبيراً بما فيه الكفاية لكلٍ منهما. واليوم، في ظل الانقسام بين تنظيم القاعدة وداعش، نشهد صراعاً داخل الخط الجهادي السلفي نفسه، وهو انقسام لا يدور حول الهدف النهائي، إذ إن كلا الجانبين يؤمن باستعادة الخلافة، لكن يدور حول سرعة الوصول لهذا الهدف". الحركة الجهادية مليئة بالانشقاقات، ليس فقط بين الجماعات، لكن أيضاً داخل الجماعات، حتى داخل القاعدة نفسها. كما حدث مع سيف العدل، مصري الجنسية وأحد أهم 3 أشخاص بين مساعدي بن لادن، الذي حشد الخلية التي هاجمت سفارتين أميركيتين في إفريقيا عام 1998. لكنَّه مع ذلك، وكما هو الحال مع معظم أعضاء مجلس الشورى الذي نصح بن لادن، عارض هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، محذراً من أنَّ التداعيات خطيرةٌ جداً. وداخل طالبان، أيدّ البعض بن لادن، وعارضه البعض الآخر؛ واليوم، لدى طالبان فصائل مؤيدة وأخرى معارضة للتفاوض مع الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول. وقد شهد تنظيم داعش مثل هذه الانقسامات كذلك. وشملت الوثائق التي تم التقاطها في غاراتٍ على منازل آمنة لداعش أو تُرِكَت وراء أفراده رسائل، بعضها شكاوى، والبعض الآخر يتساءل عن التكتيكات عديمة الرحمة. ويقول صوفان إنَّ الانقسامات الداخلية على المستوى الاستراتيجي، والتكتيكي، والسياسي، والشخصي تتحدى فكرة عالم السياسة صامويل هنتنغتون عن "صدام الحضارات". وأضاف أنَّ "نظرةً واحدة على الشبكة المعقدة من الصراع الذي يجتاح الشرق الأوسط المعاصر تكفي للإشارة إلى أنَّ العالم قد عاد إلى قاعدة الصراع داخل الحضارات: السُّنة تحارب الشيعة، والفرس يتعاركون مع العرب، والأتراك يعانون مع الأكراد، وصولاً إلى التناحر على مستوى القبائل والطوائف والأحياء. وجميع المقاتلين الكبار مسلمون؛ ورغم قوتهما العسكرية الهائلة، لا يمكن للقوى الخارجية مثل الولايات المتحدة وروسيا أن تؤثرا على النتائج سوى بشكلٍ هامشي في أحسن الأحوال"، وفق ما ذكرت المجلة الأميركية. بعد الزوال النهائي لحلم الخلافة، يواجه تنظيما داعش والقاعدة قراراتٍ وجودية. وأكبر قرار، حسب صوفان، هو ما إذا كانت لديهما رغبةٌ في رأب الصدع ولمّ الشمل. ويعتقد صوفان أنَّهما قد يقبعان تحت سلطة النجم الصاعد لابن بن لادن المفضل، حمزة، الذي اعتُقِلَ مع والدته في إيران لعدة سنوات. ظهر بن لادن الصغير في أول مقطع صوتي له عام 2015، وقدمه الظواهري على أنَّه "أسدٌ من مقاتلي القاعدة". ومن المؤكد أنَّ داعش لم يعد قادراً على زعم التفوق في عالم الجهاد المسلح. ويتكهن صوفان قائلاً: "لو عاد تنظيم داعش مرةً أخرى بلا دولة، وعاد فردٌ من عائلة بن لادن مرةً أخرى على رأس تنظيم القاعدة، سيعود جهاديو داعش إلى التنظيم الأم، وإلى الشكل العالمي للجهاد الذي كان يدعو إليه والد حمزة الموقر". وبعبارةٍ أخرى، فإنَّ الهزيمة العسكرية لداعش قد تمهد الطريق لعودة تنظيم القاعدة في صورةٍ أكثر قوة. بعد هروبها.. مغربية تروي قصص "عرائس داعش" البريطانيات http://saynotoisis.org/AR/view/woman-tells-the-story-of-isis-brides/c8us4 كشفت زوجة أحد المقاتلين البريطانيين في تنظيم الدولة عن "بريطانيا المصغرة" داخل "حصون" تنظيم الدولة ومأزق المراهقات البريطانيات واللواتي تحول لـ"عرائس" لعناصر التنظيم. وقالت إسلام مدحت 23 عاما وهي طالبة فيزياء تحمل الجنسية المغربية إنها تزوجت من شاب بريطاني يدعى "أحمد خليل" من أصل أفغاني بعد التعرف  وأشارت إلى أن أحمد الذي نشأ قرب لندن كان يعيش في دبي بدولة الإمارات وأقنعها بعد الزواج بالانتقال إلى تركيا بسبب حصوله على عمل وبانتظار وصول الأوراق الرسمية التي تؤهلها للسفر من أجل العيش في بريطانيا. وأشارت إلى أنها تفاجأت بأنها سافرت قسرا باتجاه سوريا وليس بريطانيا مع زوجها بعد مضي 3 أشهر على الزواج وتحول "أحمد" إلى مقاتل في "دولة الخلافة".  وعقب وصولها إلى سوريا تشاركت "إسلام" التي تحب الموضة وفقا للصحيفة في منزل بالرقة مع "التوأم الإرهابي" من مانشستر و3 تلميذات مراهقات هربن للانضمام للتنظيم من شرق لندن بالإضافة إلى "عرائس" للجهاديين من بريستول وغلاسكو. وأشارت إلى أن المراهقات الملتحقات بالتنظيم كن سعيدات برؤية صورهن في تقارير على الصحف وشبكات الانترنت. وتقول "إسلام" إن كل الوقت الذي أمضته مع زوجها البريطاني كان مجرد أكاذيب بعد أن وجدت نفسها في قلب تنظيم الدولة. وأوضحت أنها كانت تبحث عنه حياة طبيعية مع زوجها وأطفالها.. مضيفة: "لكننا نثق بالرجال كثيرا". وتلفت إسلام إلى أنها انتقلت إلى منزل في منبج على بعد 75 ميلا من الرقة وكان الجيران من لندن وهم غريس داري وزوجها السويدي المدعو أبو بكر. وتشير إلى أن "التوأم الإرهابي" هما زهرة وسملى هالان من مدينة مانشستر وكانتا أيضا بجوارها لكنها بعد وصولهما لأراضي التنظيم أصبحتها أكبر سنا مع العلم أنهما مراهقتان. وقالت: "لقد تغيرتا كثيرا.. تبدوان وكأنهما أمهات". ولفتت إلى فتاة تدعى "الأرملة البيضاء" وهي عروس "داعشية" من كينت واسمها سالي جونز وكانت غالبا ما تزور منزلها بالإضافة إلى تمليذات مدرسة وهن بينثال غرين وكاديزا سلطانة وأميرة بيس وشاميما بيجوم. كما روت رؤيتها للجهادي آين ديفيس وهو أحد عنصر من التنظيم ولد في لندن وكان أحد البريطانية الأربعة في التنظيم المعروفين باسم البيتلز. وتوضح إسلام أن كاديزا سلطانة وعمرها 17 عاما قتلت في غارة جوية روسية العام الماضي وكانت متزوجة من اسكتلندي باكستاني من غلاسكو وسكنت بجوارها. كاديزا، في غارة جوية العام الماضي في سن ال 17 من عمره. ويقيم عقسا محمود، وهو اسكتلندي باكستاني من غلاسكو، في شقة سكنية مجاورة. وإسلام قالت إنها اضطرت للتكيف مع الأوضاع في "أرض الخلافة" من أجل البقاء على قيد الحياة ولجأت لتعلم الإنجليزية من التوأم هالان. وأضافت "كان الجميع يعرف بعضه البعض.. كلنا كنا نتحدث طوال الوقت عبر الهواتف". وتلفت إلى أن زوجها تجاهل طلباتها المتكررة من أجل مغادرة "منبج" بحجة أنها حامل حتى أرسل إلى كوباني عام 2014 للقتال ضد المليشيات الكردية وهناك لقي حتفه وبقيت مع "سلمى" شقيقة زوجها. وقال إسلام إنها فكرت في الهروب من أراضي التنظيم لكن ولادتها لطفلها "عبد الله" بواسطة عملية قيصرية تركها طريحة الفراش لعدة أسابيع. وتضيف: "لكن بعد شفائي من الولادة تزوجت من مقاتل أفغاني إلا أنني طلبت الطلاق بعد ذلك". وفي العام الماضي تقول إنها تزوجت من مقاتل هندي أسترالي يعرف باسم أبو عبد الله الأفغاني وهو الأمر الذي أفسح لها المجال لإعداد خطة للهرب. وبحلول آذار/مارس من هذا العام حصلت على ثقة الجيران للسماح لها بتنفيذ الهروب لكنها فشلت مرة أخرى بسبب حملها بطفل جديد. وخلال الأشهر الأخيرة أصبحت الأوضاع أكثر سوءا في أراضي التنظيم وحجم القتل أصبح كبيرا و"أنا خائفة دائما وأسمع القنابل وإطلاق النار دائما وبدأ الطعام لا يكفي سوى على المدى القصير والماء والكهرباء تقطع لفترات طويلة". وبشأن خطة الهرب قالت إسلام إنها اتفقت مع جيرانها أنها عضو في أسرتهم وسيغادرون الرقة من أجل حفل زفاف وهناك ستنتقل لخطوط تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وقام بالفعل أحد المهربين بعد الاتفاق معها على إيصالها إلى الخطوط الكردية وقالت: "كنت سعيدة جدا.. تخيل لمدة ثلاث سنوات كان الظلام كما هو الحال في الكهوف". وتوضح الصحيفة إلى أن إسلام لا تزال عالقة في أراضي وحدات حماية الشعب الكردي لكنها في منزل آمن شمال شرق سوريا. وتقول إسلام إن ابنها عبد الله البالغ من العمر عامين ما زال يخشى الحرب وعندما يسمع صوت طائرة يذهب إلى الحمام من أجل الاحتماء فيه كما كنا نفعل في الرقة. المقال الأصلي: الرابط Tue, 01 Aug 2017 09:56:08 UTC المقالات المكتوبة بعد هروبها.. مغربية تروي قصص "عرائس داعش" البريطانيات كشفت زوجة أحد المقاتلين البريطانيين في تنظيم الدولة عن "بريطانيا المصغرة" داخل "حصون" تنظيم الدولة ومأزق المراهقات البريطانيات واللواتي تحول لـ"عرائس" لعناصر التنظيم. وقالت إسلام مدحت 23 عاما وهي طالبة فيزياء تحمل الجنسية المغربية إنها تزوجت من شاب بريطاني يدعى "أحمد خليل" من أصل أفغاني بعد التعرف  وأشارت إلى أن أحمد الذي نشأ قرب لندن كان يعيش في دبي بدولة الإمارات وأقنعها بعد الزواج بالانتقال إلى تركيا بسبب حصوله على عمل وبانتظار وصول الأوراق الرسمية التي تؤهلها للسفر من أجل العيش في بريطانيا. وأشارت إلى أنها تفاجأت بأنها سافرت قسرا باتجاه سوريا وليس بريطانيا مع زوجها بعد مضي 3 أشهر على الزواج وتحول "أحمد" إلى مقاتل في "دولة الخلافة".  وعقب وصولها إلى سوريا تشاركت "إسلام" التي تحب الموضة وفقا للصحيفة في منزل بالرقة مع "التوأم الإرهابي" من مانشستر و3 تلميذات مراهقات هربن للانضمام للتنظيم من شرق لندن بالإضافة إلى "عرائس" للجهاديين من بريستول وغلاسكو. وأشارت إلى أن المراهقات الملتحقات بالتنظيم كن سعيدات برؤية صورهن في تقارير على الصحف وشبكات الانترنت. وتقول "إسلام" إن كل الوقت الذي أمضته مع زوجها البريطاني كان مجرد أكاذيب بعد أن وجدت نفسها في قلب تنظيم الدولة. وأوضحت أنها كانت تبحث عنه حياة طبيعية مع زوجها وأطفالها.. مضيفة: "لكننا نثق بالرجال كثيرا". وتلفت إسلام إلى أنها انتقلت إلى منزل في منبج على بعد 75 ميلا من الرقة وكان الجيران من لندن وهم غريس داري وزوجها السويدي المدعو أبو بكر. وتشير إلى أن "التوأم الإرهابي" هما زهرة وسملى هالان من مدينة مانشستر وكانتا أيضا بجوارها لكنها بعد وصولهما لأراضي التنظيم أصبحتها أكبر سنا مع العلم أنهما مراهقتان. وقالت: "لقد تغيرتا كثيرا.. تبدوان وكأنهما أمهات". ولفتت إلى فتاة تدعى "الأرملة البيضاء" وهي عروس "داعشية" من كينت واسمها سالي جونز وكانت غالبا ما تزور منزلها بالإضافة إلى تمليذات مدرسة وهن بينثال غرين وكاديزا سلطانة وأميرة بيس وشاميما بيجوم. كما روت رؤيتها للجهادي آين ديفيس وهو أحد عنصر من التنظيم ولد في لندن وكان أحد البريطانية الأربعة في التنظيم المعروفين باسم البيتلز. وتوضح إسلام أن كاديزا سلطانة وعمرها 17 عاما قتلت في غارة جوية روسية العام الماضي وكانت متزوجة من اسكتلندي باكستاني من غلاسكو وسكنت بجوارها. كاديزا، في غارة جوية العام الماضي في سن ال 17 من عمره. ويقيم عقسا محمود، وهو اسكتلندي باكستاني من غلاسكو، في شقة سكنية مجاورة. وإسلام قالت إنها اضطرت للتكيف مع الأوضاع في "أرض الخلافة" من أجل البقاء على قيد الحياة ولجأت لتعلم الإنجليزية من التوأم هالان. وأضافت "كان الجميع يعرف بعضه البعض.. كلنا كنا نتحدث طوال الوقت عبر الهواتف". وتلفت إلى أن زوجها تجاهل طلباتها المتكررة من أجل مغادرة "منبج" بحجة أنها حامل حتى أرسل إلى كوباني عام 2014 للقتال ضد المليشيات الكردية وهناك لقي حتفه وبقيت مع "سلمى" شقيقة زوجها. وقال إسلام إنها فكرت في الهروب من أراضي التنظيم لكن ولادتها لطفلها "عبد الله" بواسطة عملية قيصرية تركها طريحة الفراش لعدة أسابيع. وتضيف: "لكن بعد شفائي من الولادة تزوجت من مقاتل أفغاني إلا أنني طلبت الطلاق بعد ذلك". وفي العام الماضي تقول إنها تزوجت من مقاتل هندي أسترالي يعرف باسم أبو عبد الله الأفغاني وهو الأمر الذي أفسح لها المجال لإعداد خطة للهرب. وبحلول آذار/مارس من هذا العام حصلت على ثقة الجيران للسماح لها بتنفيذ الهروب لكنها فشلت مرة أخرى بسبب حملها بطفل جديد. وخلال الأشهر الأخيرة أصبحت الأوضاع أكثر سوءا في أراضي التنظيم وحجم القتل أصبح كبيرا و"أنا خائفة دائما وأسمع القنابل وإطلاق النار دائما وبدأ الطعام لا يكفي سوى على المدى القصير والماء والكهرباء تقطع لفترات طويلة". وبشأن خطة الهرب قالت إسلام إنها اتفقت مع جيرانها أنها عضو في أسرتهم وسيغادرون الرقة من أجل حفل زفاف وهناك ستنتقل لخطوط تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وقام بالفعل أحد المهربين بعد الاتفاق معها على إيصالها إلى الخطوط الكردية وقالت: "كنت سعيدة جدا.. تخيل لمدة ثلاث سنوات كان الظلام كما هو الحال في الكهوف". وتوضح الصحيفة إلى أن إسلام لا تزال عالقة في أراضي وحدات حماية الشعب الكردي لكنها في منزل آمن شمال شرق سوريا. وتقول إسلام إن ابنها عبد الله البالغ من العمر عامين ما زال يخشى الحرب وعندما يسمع صوت طائرة يذهب إلى الحمام من أجل الاحتماء فيه كما كنا نفعل في الرقة. المقال الأصلي: الرابط القاعدة وداعش وفريضة " الجهاد " المستباحة http://saynotoisis.org/AR/view/alqaida-isis-and-jihad-obligation/3cp00 حيث تمكنا من جذب آلاف الشباب إلى صفوفهما في عدة بؤر ملتهبة بداية من أفغانستان مروراً بالعراق وصولاً إلى سوريا ، وما بين هذه المحطات الرئيسة ومن خلالها تمكن التنظيمان من اختراق العديد من الدول عبر ما عرف بالخلايا النائمة والتي تطورت لاحقاً إلى الذئاب المنفردة ، حيث عمدا إلى إحداث حالة من الفوضى والتخريب ، إضافة إلى إراقة دماء الآلاف من المسلمين وغيرهم . البعض – مدفوعاً باعتبارات إيديولوجية وثأرات فكرية - حاول أن يحمل النصوص القرآنية والنبوية والسرديات الفقهية مسؤولية أفعال التنظيمين ، على أساس أن أفعالهما انعكاس وتأويل للنص "المكتوب" . البعض الآخر التزم الصمت ، أو اكتفى ببيانات هجومية تؤكد على سماحة الإسلام ووسطيته ، دون النفاذ إلى عمق البنية الفكرية المؤسسة لهذه التنظيمات والمروجة لأفعالهما . صنف ثالث اجتهد وقدم رؤية نقدية لكنها لم يتوفر لهما الدعم اللازم واستمرارية التطوير كتلك الرؤية التي قدمتها الجماعة الإسلامية المصرية في نقد مشروع القاعدة ومن قبلها في نقد المشروع التكفيري المؤسس للفكر الداعشي فيما بعد . ورغم أن التنظيمين روجا لأفعالهما انطلاقاً من مفهوم الجهاد إلا أنها اختلفا بعد ذلك في الذرائع والأسباب المبيحة للتفجيرات والاغتيالات . رغم أن الصحفي الأمريكي بيتر بيرجن الذي يعمل محللاً لشؤون الأمن القومي لدى شبكة CNN أرجع في كتابه " أسامة بن لادن الذى أعرفه " ظهور التنظيم إلى أواخر الثمانينات وتحديداً عام ١٩٨٨ إلا أن القاعدة لم تبرز كتحدٍ أمني عالمي إلا عقب البيان الشهير الذي أصدرته عام ١٩٩٦تحت اسم " الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين " وأكدت فيه أن حكم " قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين وعسكريين، فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك، حتى يتحرر المسجد الأقصى من قبضتهم. وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام، مسلولة الحد كسيرة الجناح. " بيان القاعدة مثل تطوراً مهماً في المشهد الجهادي إذ جعل القتل على أساس الجنسية ، ولأول مرة أدخل المدنيين في مفهوم الاستهداف ، والذي لم يقتصر على جنسية واحدة بل شمل " الأمريكيين وحلفاءهم " وهو ما يعني بكل بساطة أن التنظيم قرر في بيان واحد استعداء معظم دول العالم ، وجر عموم البلدان الإسلامية إلى أتون مواجهة غير متكافئة ولا محسوبة العواقب ، والحقيقة أن عدم النظر في المألات كان أبرز النقائص التي لازمت التنظيم منذ تأسيسه حتى الآن . لم يقدم التنظيم إقناعاً " فقهياً " بالتطور الجديد بل اندفع إلى تنفيذ عدد من الهجمات على المصالح الأمريكية في دار السلام ونيروبي وعدن والتي شهدت سقوط مئات القتلى ، والمفارقة أن معظمهم كانوا من السكان المحليين المدنيين . ثم كانت الذروة في استهداف برجي التجارة في نيويورك سبتمبر ٢٠٠١ وعدة عواصم وبلدان عربية وأوروبية كالدار البيضاء ومدريد ولندن . كان التنظيم يرفع لافتة الجهاد ويتفاخر عقب كل " غزوة " مبرراً قتل كثير من المسلمين في تلك العمليات بالبعث على النيات تارة ، وتارة أخرى باستدعاء فتوى " التترس " المشهورة رغم تباين المشهدين . استدعاء النصوص الفقهية كان يتم بخفة واضحة ، وهدر تام للظرفين الزماني والمكاني اللذين أثرا في تلك الفتاوي حين صدروها قبل مئات السنين ، والتي يتطلب إعادة إنتاجها حضوراً علمياً مكثفاً ، نظراً لخطورة الآثار المترتبة عليها .لكن ذلك لم يحدث ما أدى إلى استباحة مفهوم الجهاد فانتقل من الفريضة الغائبة كما سماه محمد عبد السلام فرج ـ أحد أبرز قيادات تنظيم الجهاد فترة السبعينيات ـ إلى الفريضة المستباحة بفعل تنظيرات عديدين أبرزهم د./سيد إمام الشريف المعروف بالدكتور فضل صاحب كتاب " العمدة في إعداد العدة " والذي يعد بمثابة أشهر التنظيرات داخل التنظيم ، ورغم تراجعه عنها لاحقاً في تنظير حمل اسم " وثيقة ترشيد العمل الجهادي " إلا أن أثرها ظل محدوداً وباهتاً على البنية الفكرية للتنظيم ، في وقت كان يعول عليها لإحداث نقلة واضحة خاصة فيما يخص ترشيد التعامل مع مفهوم الجهاد وإهدار الدماء . لكن التطور الذي حدث لاحقاً على يد تنظيم داعش بدت فيه أفعال القاعدة متواضعة . في اعترافاته أمام جهات التحقيق أكد عبد القادر مشاريبوف - منفذ الهجوم الإرهابي على ملهى رينا بإسطنبول ليلة رأس السنة والذي أودى بحياة ٣٩ شخصاً – أن الهجوم كان من المفترض أن يتم بميدان تقسيم الشهير ، لكنه لم يتم بسبب التشديد الأمني المكثف ، إلا أن الشخص المتابع له في مدينة الرقة السورية أمره بالبحث عن أي مكان آخر لتنفيذ الهجوم ، فوقع اختياره على ملهى رينا بمنطقة أورطاكوي الشهيرة  لضعف الإجراءات الأمنية ، بل كان مقرراً أن يواصل هجماته الإرهابية في تلك الليلة باستهداف محطة للحافلات العامة بمساعدة شخص آخر لكنها لم تتم . تنظيم داعش سارع بافتخار بإعلان مسؤوليته حيث أعلن أن أحد " جنود" الخلافة تمكن من قتل "النصارى" ليلة احتفالهم بعيدهم " الشركي !!! لكن وبعد أيام قليلة وبعد أن تأكد التنظيم أن معظم القتلى من المسلمين ( عرباً وأتراكاً ) عاد ليبرر فعلته مؤكداً أن "من خالف أمر الله له بمرافقة المشركين، والهجرة من ديارهم، وتعمَّد الاختلاط بهم، بحيث لا يمكن للمجاهد أن يتبيّن له المسلم من المشرك، فذاك قد جلب الأذية لنفسه، فبرئت منه ذمة المجاهدين، ويبعثه الله على نيَّته". وعن حكم من قتل من المسلمين ليلتها يؤكد التنظيم أن " من قُتل من المنتسبين إلى الإسلام في هذا الهجوم فقد جنى على نفسه بارتكابه من الأفعال ما جعله إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام، ومخالطته للمشركين، بحيث لا يمكن التفريق بينه وبينهم، فدمه هدر". اعترافات مشاريبوف إضافة إلى بيانات وتبريرات التنظيم تنقل المشهد إلى دائرة أكثر وحشية ودموية ، فالقتل الذي كان يمارس في النموذج القاعدي على أساس الجنسية ، يمارس هنا بشكل عشوائي ، فإذا ما استعصى القتل في ناحية فليتم البحث عن ناحية أخرى فالمهم سقوط ضحايا ، وفي الوقت الذي بحثت فيه القاعدة عن مخرج لضحاياها وطمأنتهم بأنهم سوف يبعثون على نياتهم ، لم تهتم داعش بذلك فالضحية لديها " جنى على نفسه بارتكابه من الأفعال ما جعله إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام " ودمه في نهاية المطاف " هدر " . وإذا كانت القاعدة قد انطلقت من تكفير المنتسبين إلى قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، فإن داعش انتهت إلى تكفير عموم المسلمين واستباحة و"هدر" دمائهم . لكن وبالرغم من هذه " الاستباحة " الفقهية والعوار التنظيري الواضح ، فإن التنظيمين لم يعدما المدد البشري اللازم للمواصلة ، فقد تكفلت به أنظمة سلطوية استباحت هي الأخرى دماء وأعراضاً تحت لافتة " الوطنية " ، إضافة إلى نظام عالمي لايزال يهمه استمرار وجودهما لتدمير البنى العقدية والفكرية والثقافية للعالم الإسلامي ، وتواصل استنزاف الموارد البشرية والمادية بزعم محاربة " الإرهاب " . المقال الأصلي: الرابط Sat, 29 Jul 2017 10:19:11 UTC المقالات المكتوبة القاعدة وداعش وفريضة " الجهاد " المستباحة حيث تمكنا من جذب آلاف الشباب إلى صفوفهما في عدة بؤر ملتهبة بداية من أفغانستان مروراً بالعراق وصولاً إلى سوريا ، وما بين هذه المحطات الرئيسة ومن خلالها تمكن التنظيمان من اختراق العديد من الدول عبر ما عرف بالخلايا النائمة والتي تطورت لاحقاً إلى الذئاب المنفردة ، حيث عمدا إلى إحداث حالة من الفوضى والتخريب ، إضافة إلى إراقة دماء الآلاف من المسلمين وغيرهم . البعض – مدفوعاً باعتبارات إيديولوجية وثأرات فكرية - حاول أن يحمل النصوص القرآنية والنبوية والسرديات الفقهية مسؤولية أفعال التنظيمين ، على أساس أن أفعالهما انعكاس وتأويل للنص "المكتوب" . البعض الآخر التزم الصمت ، أو اكتفى ببيانات هجومية تؤكد على سماحة الإسلام ووسطيته ، دون النفاذ إلى عمق البنية الفكرية المؤسسة لهذه التنظيمات والمروجة لأفعالهما . صنف ثالث اجتهد وقدم رؤية نقدية لكنها لم يتوفر لهما الدعم اللازم واستمرارية التطوير كتلك الرؤية التي قدمتها الجماعة الإسلامية المصرية في نقد مشروع القاعدة ومن قبلها في نقد المشروع التكفيري المؤسس للفكر الداعشي فيما بعد . ورغم أن التنظيمين روجا لأفعالهما انطلاقاً من مفهوم الجهاد إلا أنها اختلفا بعد ذلك في الذرائع والأسباب المبيحة للتفجيرات والاغتيالات . رغم أن الصحفي الأمريكي بيتر بيرجن الذي يعمل محللاً لشؤون الأمن القومي لدى شبكة CNN أرجع في كتابه " أسامة بن لادن الذى أعرفه " ظهور التنظيم إلى أواخر الثمانينات وتحديداً عام ١٩٨٨ إلا أن القاعدة لم تبرز كتحدٍ أمني عالمي إلا عقب البيان الشهير الذي أصدرته عام ١٩٩٦تحت اسم " الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين " وأكدت فيه أن حكم " قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين وعسكريين، فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك، حتى يتحرر المسجد الأقصى من قبضتهم. وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام، مسلولة الحد كسيرة الجناح. " بيان القاعدة مثل تطوراً مهماً في المشهد الجهادي إذ جعل القتل على أساس الجنسية ، ولأول مرة أدخل المدنيين في مفهوم الاستهداف ، والذي لم يقتصر على جنسية واحدة بل شمل " الأمريكيين وحلفاءهم " وهو ما يعني بكل بساطة أن التنظيم قرر في بيان واحد استعداء معظم دول العالم ، وجر عموم البلدان الإسلامية إلى أتون مواجهة غير متكافئة ولا محسوبة العواقب ، والحقيقة أن عدم النظر في المألات كان أبرز النقائص التي لازمت التنظيم منذ تأسيسه حتى الآن . لم يقدم التنظيم إقناعاً " فقهياً " بالتطور الجديد بل اندفع إلى تنفيذ عدد من الهجمات على المصالح الأمريكية في دار السلام ونيروبي وعدن والتي شهدت سقوط مئات القتلى ، والمفارقة أن معظمهم كانوا من السكان المحليين المدنيين . ثم كانت الذروة في استهداف برجي التجارة في نيويورك سبتمبر ٢٠٠١ وعدة عواصم وبلدان عربية وأوروبية كالدار البيضاء ومدريد ولندن . كان التنظيم يرفع لافتة الجهاد ويتفاخر عقب كل " غزوة " مبرراً قتل كثير من المسلمين في تلك العمليات بالبعث على النيات تارة ، وتارة أخرى باستدعاء فتوى " التترس " المشهورة رغم تباين المشهدين . استدعاء النصوص الفقهية كان يتم بخفة واضحة ، وهدر تام للظرفين الزماني والمكاني اللذين أثرا في تلك الفتاوي حين صدروها قبل مئات السنين ، والتي يتطلب إعادة إنتاجها حضوراً علمياً مكثفاً ، نظراً لخطورة الآثار المترتبة عليها .لكن ذلك لم يحدث ما أدى إلى استباحة مفهوم الجهاد فانتقل من الفريضة الغائبة كما سماه محمد عبد السلام فرج ـ أحد أبرز قيادات تنظيم الجهاد فترة السبعينيات ـ إلى الفريضة المستباحة بفعل تنظيرات عديدين أبرزهم د./سيد إمام الشريف المعروف بالدكتور فضل صاحب كتاب " العمدة في إعداد العدة " والذي يعد بمثابة أشهر التنظيرات داخل التنظيم ، ورغم تراجعه عنها لاحقاً في تنظير حمل اسم " وثيقة ترشيد العمل الجهادي " إلا أن أثرها ظل محدوداً وباهتاً على البنية الفكرية للتنظيم ، في وقت كان يعول عليها لإحداث نقلة واضحة خاصة فيما يخص ترشيد التعامل مع مفهوم الجهاد وإهدار الدماء . لكن التطور الذي حدث لاحقاً على يد تنظيم داعش بدت فيه أفعال القاعدة متواضعة . في اعترافاته أمام جهات التحقيق أكد عبد القادر مشاريبوف - منفذ الهجوم الإرهابي على ملهى رينا بإسطنبول ليلة رأس السنة والذي أودى بحياة ٣٩ شخصاً – أن الهجوم كان من المفترض أن يتم بميدان تقسيم الشهير ، لكنه لم يتم بسبب التشديد الأمني المكثف ، إلا أن الشخص المتابع له في مدينة الرقة السورية أمره بالبحث عن أي مكان آخر لتنفيذ الهجوم ، فوقع اختياره على ملهى رينا بمنطقة أورطاكوي الشهيرة  لضعف الإجراءات الأمنية ، بل كان مقرراً أن يواصل هجماته الإرهابية في تلك الليلة باستهداف محطة للحافلات العامة بمساعدة شخص آخر لكنها لم تتم . تنظيم داعش سارع بافتخار بإعلان مسؤوليته حيث أعلن أن أحد " جنود" الخلافة تمكن من قتل "النصارى" ليلة احتفالهم بعيدهم " الشركي !!! لكن وبعد أيام قليلة وبعد أن تأكد التنظيم أن معظم القتلى من المسلمين ( عرباً وأتراكاً ) عاد ليبرر فعلته مؤكداً أن "من خالف أمر الله له بمرافقة المشركين، والهجرة من ديارهم، وتعمَّد الاختلاط بهم، بحيث لا يمكن للمجاهد أن يتبيّن له المسلم من المشرك، فذاك قد جلب الأذية لنفسه، فبرئت منه ذمة المجاهدين، ويبعثه الله على نيَّته". وعن حكم من قتل من المسلمين ليلتها يؤكد التنظيم أن " من قُتل من المنتسبين إلى الإسلام في هذا الهجوم فقد جنى على نفسه بارتكابه من الأفعال ما جعله إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام، ومخالطته للمشركين، بحيث لا يمكن التفريق بينه وبينهم، فدمه هدر". اعترافات مشاريبوف إضافة إلى بيانات وتبريرات التنظيم تنقل المشهد إلى دائرة أكثر وحشية ودموية ، فالقتل الذي كان يمارس في النموذج القاعدي على أساس الجنسية ، يمارس هنا بشكل عشوائي ، فإذا ما استعصى القتل في ناحية فليتم البحث عن ناحية أخرى فالمهم سقوط ضحايا ، وفي الوقت الذي بحثت فيه القاعدة عن مخرج لضحاياها وطمأنتهم بأنهم سوف يبعثون على نياتهم ، لم تهتم داعش بذلك فالضحية لديها " جنى على نفسه بارتكابه من الأفعال ما جعله إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام " ودمه في نهاية المطاف " هدر " . وإذا كانت القاعدة قد انطلقت من تكفير المنتسبين إلى قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، فإن داعش انتهت إلى تكفير عموم المسلمين واستباحة و"هدر" دمائهم . لكن وبالرغم من هذه " الاستباحة " الفقهية والعوار التنظيري الواضح ، فإن التنظيمين لم يعدما المدد البشري اللازم للمواصلة ، فقد تكفلت به أنظمة سلطوية استباحت هي الأخرى دماء وأعراضاً تحت لافتة " الوطنية " ، إضافة إلى نظام عالمي لايزال يهمه استمرار وجودهما لتدمير البنى العقدية والفكرية والثقافية للعالم الإسلامي ، وتواصل استنزاف الموارد البشرية والمادية بزعم محاربة " الإرهاب " . المقال الأصلي: الرابط متى ستظهر النسخة الثانية من "داعش"؟ http://saynotoisis.org/AR/view/when-second-version-of-daesh/3vZH9 حذر الفريق ستيفن تاونسند، قائد التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، من أن الحرب ضد التنظيم لم تنتهِ بعدُ رغم الانتصار التاريخي في الموصل؛ حيث إن التنظيم سيحاول طرح نفسه بصورة جديدة، ما لم تتمكن بغداد من التواصل مع العراقيين السُّنة والتصالح معهم. وأشار المسؤول العسكري الأميركي، في مقابلة مع شبكة "بي بي سي" البريطانية، إلى أنه "على العراقيين التواصل والتصالح مع السُّنة، وجعلهم يشعرون بأن الحكومة العراقية تمثلهم". وما يبدو كأنه نصيحة أميركية لبغداد، هو في الواقع استنكار للسياسات الحكومية السابقة تجاه السنة في البلاد. ومن ثم، إذا كان التواصل والتصالح مع السنة قادرَين على منع عودة ظهور الإرهاب مجدداً في البلاد، فذلك يعني أن سياسات الحكومة العراقية المناهضة للسنة هي التي أفضت إلى ولادة النسخة الأولى من "داعش"، وفقاً لمقال تحليلي نشرته وكالة الأناضول، الجمعة 21 يوليو/تموز 2017 للكاتب حسين عبد الحسين المحلل السياسي في واشنطن. الحرب الأهلية وترى واشنطن أن موقف الشيعة العراقيين تجاه بنو جلدتهم السنة هو من أشعل فتيل الإرهاب في المنطقة، إلا أن بطئها في إدراك ذلك أسهم، عن غير قصد، في تحقيق التوازن لصالح الشيعة، لا سيما خلال المراحل المبكرة من حربها في العراق. ومن المعروف أن إخماد نار الحروب الأهلية التي شهدها التاريخ يحتاج لزمن طويل، إلا أنه يبدأ دائماً من خطوة طي الصفحة وإعادة العلاقات بين الفصائل المتحاربة. وهذا تماماً ما طبقه لبنان لتجنب الصراعات الدينية والحزبية، وطي صفحة الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً. وفي العراق المتنوع دينياً ومذهبياً، نسخت أميركا نظاماً سياسياً من واقع لبنان ذي النسيج الاجتماعي المشابه، إلا أنها لم تكرر في عراق ما بعد صدام سيناريو قانون "العفو العام" الذي أصدرته الحكومة اللبنانية في عام 1991 بخصوص "الجرائم المستمرة بعد انتهاء الحرب". وبدأت الحرب في لبنان، في 13 أبريل/نيسان 1975، وانتهت في 1990 مخلفة وراءها أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود. لكن في العراق، بدلاً من طي الصفحة، تدخلت أميركا في الصراع الشيعي-السني من خلال الموافقة على سلسلة من الخطوات التي وضعت السُّنة العراقيين في مواجهة مباشرة مع الشيعة المدعومين من إيران. تهميش وابتداءً من اجتثاث حزب البعث العراقي، وانتهاءً مع حل الميليشيات القبلية السُّنية، والمعروفة باسم "الصحوات"، سمحت واشنطن لطهران بتهميش السُّنة. و"الصحوات" أو ما يعرف أيضاً بمجالس الإسناد أو الإنقاذ، هي تجمعات عشائرية عراقيّة سُنّيّة أنشئت بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وتلقت تدريباً أميركياً، لمواجهة تنظيم القاعدة في البلاد وإيقاف الفتنة. ونظراً إلى أن لكل فعل ردَّ فعل، وبسبب تضييق الخناق على السنة، توجه العديد منهم للانضمام إلى جماعات مثل "القاعدة"؛ ما أدى إلى عودة ظهور الجماعة الإرهابية، التي تمت إبادتها بالتزامن مع انسحاب أميركا من العراق أواخر2011. وتاريخ الحرب العراقية، الذي لم يكتب بموضوعية بعدُ، يسرد في الوقت الحاضر، أن أميركا غزت البلاد في عام 2003، وأطلقت صراعاً دموياً استمر حتى اليوم، إلا أن ما حدث بالفعل كان مختلفاً نوعاً ما. ونجحت القوات الأميركية في تقليص عدد القتلى من المدنيين العراقيين من 13 ألفاً و363 قتيلاً في عام 2007 إلى 3 آلاف و36 قتيلاً في عام 2011 ، قبل أن يعود العدد إلى الصعود مجدداً ليصبح 9 آلاف و851 قتيلاً في عام 2013، بحسب المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث أميركي مقره واشنطن. وخلافاً للاعتقاد السائد، بأن الانسحاب الأميركي من العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011 لم يكن العامل الأساسي في تدهور الأمن العراقي؛ بل كان في الحقيقة يعكس قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الرامي إلى التعامل مع الحكومة العراقية الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي كنظير سيادي، وبمعنى آخر أن أميركا تخلت بذلك عن حلفائها السُّنة. ويخشى المالكي، الذي استخدم النفط العراقي لتأسيس حركة شيعية عراقية، من أن يكون الشيعة العراقيون المؤيدون لإيران يعتزمون إزاحته جانباً. وبهدف تحطيم صورة "المالكي" كرجل استعاد الاستقرار في البلاد، أعطت إيران الضوء الأخضر لحليفها السوري بشار الأسد للسماح بعبور الانتحاريين إلى الجارة العراق؛ ما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين. وللتعويض عن خسائره السياسية، ولترسيخ مكانته كزعيم شيعي قوي، قام "المالكي" بشن حملة ضارية ضد السُّنة العراقيين، سواء كانوا داخل الحكومة أو القوى القبلية التي تركتها أميركا وراءها. وبعد يوم واحد من الانسحاب الأميركي، أرسل المالكي الدبابات لتحيط بمقر نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي (سنّي)، بتهمة الإرهاب، كما لاحق ميليشيات "الصحوات" وقادتها، ملفقاً إليهم التهم. حزب البعث وبما أن "القاعدة" كانت هي القوة الوحيدة القادرة على مواجهة سلطة المالكي، توجه العديد من كوادر نظام صدام حسين السابق للانضمام إليها، تاركين وراءهم معتقداتهم البعثية العلمانية، ومقبلين على "الراديكالية" باعتبارها فكراً قابل للتسويق في الوقت الراهن. وفي حين أن معظم العالم اعتبر "داعش" امتداداً لـ"القاعدة"، أدرك العراقيون الشيعة أنها في جوهرها ليست سوى قشرة لجماعة بعثية أخرى تعرف باسم "داعش". ومن اللافت أن قادة "داعش"، ومن ضمنهم أعضاء من حزب البعث المنحل، حافظوا على علاقات طيبة مع شبكات الاستخبارات التابعة للأسد، وهي حقيقة قد تفسر العلاقة غير العدائية بين الأسد وداعش، ومصالحهم المتبادلة في إنتاج النفط والغاز بأراضي سيطرة داعش، وبيعها لنظام الأسد. وفي جميع البيانات والخطابات الصادرة عن المسؤولين العراقيين، يطلق على مقاتلي داعش اسم "الدواعش البعثيين". وبدا من طريقة حكم داعش للمناطق التي تسيطر عليها، أنها تستمد إلهامها من سياسة "صدام" لا من تنظيم القاعدة. مثل صدام، منعت داعش الأشخاص الذين يعيشون تحت سيطرتها من السفر، وحظرت أطباق الأقمار الاصطناعية، كما قامت بقطع أيدي أي شخص يستخدم عملة أجنبية بدلاً من عملتها المحلية. وأخيراً، وكذلك مثل صدام، أثار داعش غضب التحالف الدولي الذي شن حملة مكثفة ضدها، إلا أن مقاتلي داعش أظهروا مقاومة كبيرة في وجه القوات العراقية، عكس مقاتلي صدام، الذين سرعان ما استسلموا أو هربوا إلى المنفى. وبعد سقوط صدام، دخل العراق في صراع مميت، كان سببه تغذية الشيعة للطائفية وأعمال العنف والانتقام المرتكبة بحق السُّنة، وصولاً إلى استعادة الشيعة أراضي داعش، الأمر الذي يعتبره السنة أنه أكبر عملية توسعية للنفوذ الشيعي في المنطقة. وبالعودة إلى التاريخ القديم والمعاصر، نرى أن النعرات الطائفية والأعمال الانتقامية لا تشفي الجراح القديمة؛ بل تعّمقها وتمهد الطريق للمزيد من العنف المستقبلي، وبناءً عليه دعا تاونسند الشيعة العراقيين إلى التصالح مع السنة، وهنا يكمن السؤال: هل الشيعة كانت ستستجيب فعلاً لهذه النصيحة أم لا؟ وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بدأت القوات العراقية، في 17 أكتوبرتشرين الأول الماضي، حملة عسكرية لاستعادة الموصل، بمشاركة نحو 100 ألف من القوات العراقية وفصائل شيعية مسلحة وقوات الإقليم الكردي، المعروفة باسم "البيشمركة". هذه القوات استعادت الشطر الشرقي كاملاً من المدينة، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم بدأت في 19 فبراير/شباط، حملة استعادة الشطر الغربي. وفي 10 يوليو/تموز الجاري، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رسمياً، تحرير الموصل كاملة من داعش، بعد معركة استغرقت قرابة 9 أشهر، وأدت إلى الكثير من الخسائر البشرية والمادية، ونزوح أكثر من 920 ألف شخص. المقال الأصلي: الرابط Fri, 28 Jul 2017 10:02:40 UTC المقالات المكتوبة متى ستظهر النسخة الثانية من "داعش"؟ حذر الفريق ستيفن تاونسند، قائد التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، من أن الحرب ضد التنظيم لم تنتهِ بعدُ رغم الانتصار التاريخي في الموصل؛ حيث إن التنظيم سيحاول طرح نفسه بصورة جديدة، ما لم تتمكن بغداد من التواصل مع العراقيين السُّنة والتصالح معهم. وأشار المسؤول العسكري الأميركي، في مقابلة مع شبكة "بي بي سي" البريطانية، إلى أنه "على العراقيين التواصل والتصالح مع السُّنة، وجعلهم يشعرون بأن الحكومة العراقية تمثلهم". وما يبدو كأنه نصيحة أميركية لبغداد، هو في الواقع استنكار للسياسات الحكومية السابقة تجاه السنة في البلاد. ومن ثم، إذا كان التواصل والتصالح مع السنة قادرَين على منع عودة ظهور الإرهاب مجدداً في البلاد، فذلك يعني أن سياسات الحكومة العراقية المناهضة للسنة هي التي أفضت إلى ولادة النسخة الأولى من "داعش"، وفقاً لمقال تحليلي نشرته وكالة الأناضول، الجمعة 21 يوليو/تموز 2017 للكاتب حسين عبد الحسين المحلل السياسي في واشنطن. الحرب الأهلية وترى واشنطن أن موقف الشيعة العراقيين تجاه بنو جلدتهم السنة هو من أشعل فتيل الإرهاب في المنطقة، إلا أن بطئها في إدراك ذلك أسهم، عن غير قصد، في تحقيق التوازن لصالح الشيعة، لا سيما خلال المراحل المبكرة من حربها في العراق. ومن المعروف أن إخماد نار الحروب الأهلية التي شهدها التاريخ يحتاج لزمن طويل، إلا أنه يبدأ دائماً من خطوة طي الصفحة وإعادة العلاقات بين الفصائل المتحاربة. وهذا تماماً ما طبقه لبنان لتجنب الصراعات الدينية والحزبية، وطي صفحة الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً. وفي العراق المتنوع دينياً ومذهبياً، نسخت أميركا نظاماً سياسياً من واقع لبنان ذي النسيج الاجتماعي المشابه، إلا أنها لم تكرر في عراق ما بعد صدام سيناريو قانون "العفو العام" الذي أصدرته الحكومة اللبنانية في عام 1991 بخصوص "الجرائم المستمرة بعد انتهاء الحرب". وبدأت الحرب في لبنان، في 13 أبريل/نيسان 1975، وانتهت في 1990 مخلفة وراءها أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود. لكن في العراق، بدلاً من طي الصفحة، تدخلت أميركا في الصراع الشيعي-السني من خلال الموافقة على سلسلة من الخطوات التي وضعت السُّنة العراقيين في مواجهة مباشرة مع الشيعة المدعومين من إيران. تهميش وابتداءً من اجتثاث حزب البعث العراقي، وانتهاءً مع حل الميليشيات القبلية السُّنية، والمعروفة باسم "الصحوات"، سمحت واشنطن لطهران بتهميش السُّنة. و"الصحوات" أو ما يعرف أيضاً بمجالس الإسناد أو الإنقاذ، هي تجمعات عشائرية عراقيّة سُنّيّة أنشئت بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وتلقت تدريباً أميركياً، لمواجهة تنظيم القاعدة في البلاد وإيقاف الفتنة. ونظراً إلى أن لكل فعل ردَّ فعل، وبسبب تضييق الخناق على السنة، توجه العديد منهم للانضمام إلى جماعات مثل "القاعدة"؛ ما أدى إلى عودة ظهور الجماعة الإرهابية، التي تمت إبادتها بالتزامن مع انسحاب أميركا من العراق أواخر2011. وتاريخ الحرب العراقية، الذي لم يكتب بموضوعية بعدُ، يسرد في الوقت الحاضر، أن أميركا غزت البلاد في عام 2003، وأطلقت صراعاً دموياً استمر حتى اليوم، إلا أن ما حدث بالفعل كان مختلفاً نوعاً ما. ونجحت القوات الأميركية في تقليص عدد القتلى من المدنيين العراقيين من 13 ألفاً و363 قتيلاً في عام 2007 إلى 3 آلاف و36 قتيلاً في عام 2011 ، قبل أن يعود العدد إلى الصعود مجدداً ليصبح 9 آلاف و851 قتيلاً في عام 2013، بحسب المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث أميركي مقره واشنطن. وخلافاً للاعتقاد السائد، بأن الانسحاب الأميركي من العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011 لم يكن العامل الأساسي في تدهور الأمن العراقي؛ بل كان في الحقيقة يعكس قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الرامي إلى التعامل مع الحكومة العراقية الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي كنظير سيادي، وبمعنى آخر أن أميركا تخلت بذلك عن حلفائها السُّنة. ويخشى المالكي، الذي استخدم النفط العراقي لتأسيس حركة شيعية عراقية، من أن يكون الشيعة العراقيون المؤيدون لإيران يعتزمون إزاحته جانباً. وبهدف تحطيم صورة "المالكي" كرجل استعاد الاستقرار في البلاد، أعطت إيران الضوء الأخضر لحليفها السوري بشار الأسد للسماح بعبور الانتحاريين إلى الجارة العراق؛ ما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين. وللتعويض عن خسائره السياسية، ولترسيخ مكانته كزعيم شيعي قوي، قام "المالكي" بشن حملة ضارية ضد السُّنة العراقيين، سواء كانوا داخل الحكومة أو القوى القبلية التي تركتها أميركا وراءها. وبعد يوم واحد من الانسحاب الأميركي، أرسل المالكي الدبابات لتحيط بمقر نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي (سنّي)، بتهمة الإرهاب، كما لاحق ميليشيات "الصحوات" وقادتها، ملفقاً إليهم التهم. حزب البعث وبما أن "القاعدة" كانت هي القوة الوحيدة القادرة على مواجهة سلطة المالكي، توجه العديد من كوادر نظام صدام حسين السابق للانضمام إليها، تاركين وراءهم معتقداتهم البعثية العلمانية، ومقبلين على "الراديكالية" باعتبارها فكراً قابل للتسويق في الوقت الراهن. وفي حين أن معظم العالم اعتبر "داعش" امتداداً لـ"القاعدة"، أدرك العراقيون الشيعة أنها في جوهرها ليست سوى قشرة لجماعة بعثية أخرى تعرف باسم "داعش". ومن اللافت أن قادة "داعش"، ومن ضمنهم أعضاء من حزب البعث المنحل، حافظوا على علاقات طيبة مع شبكات الاستخبارات التابعة للأسد، وهي حقيقة قد تفسر العلاقة غير العدائية بين الأسد وداعش، ومصالحهم المتبادلة في إنتاج النفط والغاز بأراضي سيطرة داعش، وبيعها لنظام الأسد. وفي جميع البيانات والخطابات الصادرة عن المسؤولين العراقيين، يطلق على مقاتلي داعش اسم "الدواعش البعثيين". وبدا من طريقة حكم داعش للمناطق التي تسيطر عليها، أنها تستمد إلهامها من سياسة "صدام" لا من تنظيم القاعدة. مثل صدام، منعت داعش الأشخاص الذين يعيشون تحت سيطرتها من السفر، وحظرت أطباق الأقمار الاصطناعية، كما قامت بقطع أيدي أي شخص يستخدم عملة أجنبية بدلاً من عملتها المحلية. وأخيراً، وكذلك مثل صدام، أثار داعش غضب التحالف الدولي الذي شن حملة مكثفة ضدها، إلا أن مقاتلي داعش أظهروا مقاومة كبيرة في وجه القوات العراقية، عكس مقاتلي صدام، الذين سرعان ما استسلموا أو هربوا إلى المنفى. وبعد سقوط صدام، دخل العراق في صراع مميت، كان سببه تغذية الشيعة للطائفية وأعمال العنف والانتقام المرتكبة بحق السُّنة، وصولاً إلى استعادة الشيعة أراضي داعش، الأمر الذي يعتبره السنة أنه أكبر عملية توسعية للنفوذ الشيعي في المنطقة. وبالعودة إلى التاريخ القديم والمعاصر، نرى أن النعرات الطائفية والأعمال الانتقامية لا تشفي الجراح القديمة؛ بل تعّمقها وتمهد الطريق للمزيد من العنف المستقبلي، وبناءً عليه دعا تاونسند الشيعة العراقيين إلى التصالح مع السنة، وهنا يكمن السؤال: هل الشيعة كانت ستستجيب فعلاً لهذه النصيحة أم لا؟ وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بدأت القوات العراقية، في 17 أكتوبرتشرين الأول الماضي، حملة عسكرية لاستعادة الموصل، بمشاركة نحو 100 ألف من القوات العراقية وفصائل شيعية مسلحة وقوات الإقليم الكردي، المعروفة باسم "البيشمركة". هذه القوات استعادت الشطر الشرقي كاملاً من المدينة، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم بدأت في 19 فبراير/شباط، حملة استعادة الشطر الغربي. وفي 10 يوليو/تموز الجاري، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رسمياً، تحرير الموصل كاملة من داعش، بعد معركة استغرقت قرابة 9 أشهر، وأدت إلى الكثير من الخسائر البشرية والمادية، ونزوح أكثر من 920 ألف شخص. المقال الأصلي: الرابط سقوط الموصل قد يكون بداية لنسخة جديدة من داعش وليس نهاية له http://saynotoisis.org/AR/view/collsapse-of-mosul-beginning-of-new-isis/NUDyL انتهاك المدنيين في العراق سيسهّل على التنظيم المتطرف استقطاب ‏مجنّدين أُصبتُ بأوجاع في المعدة لدى مرور المشهد القاسي على شاشة الحاسوب ببغداد في 12 يوليو/تموز.‏ كنت أشاهد فيديو لرجال يرتدون زي الجيش العراقي يرمون مُحتجَزاً من أعلى منحدر على ضفة نهرٍ، ويطلقون عليه النار. بينما ‏كان يقع بجانب جثة هامدة أخرى، فكّرت في أن هذا المشهد قد يبعث حياة جديدة في "الدولة الإسلامية" (داعش) المعلَنة من ‏طرف واحد، مهما كان الاسم الجديد لنسختها المحسّنة بعد سقوط "عاصمتها" العراقية. وفكّرت، إنّ انتهاكات ‏غير مسبوقة كهذه، في وقت تحتفل فيه شوارع بغداد بتحرير الموصل، قد تدفع رجالاً أكثر غضباً إلى الالتحاق بهؤلاء المتطرفين. شاهدت الفيديو أول مرة، بين العديد من الفيديوهات التي تُظهر قوات عراقية ترتكب انتهاكات مثل التعذيب والإعدام، في اليوم السابق لنشره على "فيسبوك". وما شدّني إليه هو أنه يُظهر طريقة إعدام مزعجة للغاية في موقع أعرفه جيداً. بعد 5 دقائق من نشر الفيديو، قام زميلي في "هيومان رايتس ووتش"، المتخصص بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، بتحديد المنحدر والمبنى في غرب الموصل حيث تم تصويره. شاهد في الصور، التي التُقطت على مدى أيام قبل نشر الفيديو على الإنترنت، آليات للجيش العراقي موجودة في محيط المكان الذي أُلقيَ منه الرجل؛ ما يوحي بقوة بأن الفيديو حقيقي وجديد. الحكومة لم تعلّق على الموضوع بعد. إذا كان حقيقياً، فلن يكون هذا الفيديو الأول من نوعه. انتشرت فيديوهات أخرى لـ"وحدة الاستجابة للطوارئ"، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، قبل بضعة أشهر، وكانت من أفظع فيديوهات الانتهاكات التي نتجت عن معركة استعادة المدينة العراقية. ولكن مشاهدة هذا الفيديو في 11 يوليو/تموز، بُعَيد إعلان رئيس الوزراء الانتصار على داعش، دفعني إلى التشاؤم بشأن مستقبل العراق والهزيمة المحتملة لـداعش. كأن القوات العراقية وقوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، التي بدأت هجومها منذ بضعة أشهر، تقول في المرحلة الأخيرة من حملتها: "لِنُنهِ الأمر بأسرع وقت ممكن"، متجاهلةً احترام قوانين الحرب والالتزام بها! من المؤكّد أن مثل هذا العمل لن يمرّ مرور الكرام، ومن المرجح أن يشجّع النسخة القادمة من داعش على استقطاب المزيد من المجندين. في الواقع، هزيمة داعش الأخيرة في الموصل لا تعني نهاية داعش، على الرغم من الاحتفالات في العراق وتقارير وسائل الإعلام المخالفة لذلك. هذا يعني فقط نهاية نسخة داعش التي تسيطر على المناطق. هذه ضربة لما يسمّى "خلافة"، لكنها أيضاً بداية لمرحلة جديدة، قد تكون على القدر نفسه من الرعب إن لم يكن أكثر. في الأشهر القليلة الأخيرة ومع خسارته أراضي في الموصل و"عاصمته" الرقة في سوريا، تحوّل داعش بسرعة إلى مجموعة متمردة تقليدية تقوم بتفجيرات في سوريا والعراق. من الأسباب الأساسية التي ستسمح له بالاستمرار في جذب المجندين، فيديوهات مثل الذي شاهدته هذا الشهر. مثل هذا المشهد -الذي يبدو أنه يعرض جنوداً عراقيين يستخدمون هذه المعركة ليس لمواصلة انتهاك المدنيين فحسب، وإنما للانحدار إلى مستوى داعش- سيؤدي فقط إلى زيادة التوترات التي ينمو فيها داعش. وفي حين كانت الأشهر الأولى من هجوم الموصل نظيفة نسبياً، أتى هذا الفيديو الرهيب مثالاً آخر على قسوة الحكومة. وكما ذكرت سابقاً، لقد شوهدت أدلة على انتهاكات القوات العراقية في عملية الموصل وعمليات سابقة ضد داعش في العراق. وثّقت "هيومان رايتس ووتش" عمليات إعدام بإجراءات موجزة لمقاتلين يشتبه في انتمائهم إلى داعش، والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، وعقاب جماعي ضد أقارب مقاتلي داعش، وضمن ذلك هدم المنازل وعمليات الترحيل القسري إلى "معسكرات إعادة التأهيل" على يد الحكومة العراقية. كما وثقنا الاحتجاز التعسفي لأكثر من 1000 سُني مُهجَّر بسبب القتال حول الموصل. ولكن حتى هذا المشهد المذهل في أعقاب تحرير الموصل، هو دعوة إيقاظ مؤسفة في وقت حرج للبلاد. الأسوأ من ذلك، أن هذا الفيديو بمثابة تذكير بالاستغلال الذي كانت تمارسه الحكومة العراقية في السنوات قبل داعش. منذ عام 2003، ارتكبت القوات العراقية وجماعات شيعية مسلحة، حكومية وغير حكومية، انتهاكات ضد السكان المدنيين مع الإفلات التام من العقاب، واستهدفت أساساً العرب السُّنة. قاموا بحملات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج نطاق القضاء وتهجير قسري. لا شك في أن هذه التجارب دفعت الشباب العرب السُّنة إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالعراق في الماضي. أُسر من انضموا إلى داعش قالوا لي ذلك، وليس هناك سبب كي لا يستمر استخدام تصاعد انتهاكات الحكومة كأداة تجنيد، في وقت يسعى فيه داعش إلى تأكيد نفسه بعد هزيمته في الموصل. جميع ممثلي العراق والتحالف الذين تكلمت معهم، يتفقون على أن المعركة ضد داعش ليست معركة عسكرية فقط، إنما سياسية أيضاً؛ لوقف العوامل التي تدفع الشباب السني إلى اللجوء للمجموعات المتطرفة. جزء من هذه المعركة، وهو ربما تحدٍّ أصعب من الجزء العسكري، هو إنهاء الإفلات من العقاب، وإثبات سلطات بغداد للشعب العراقي أنها تحقق وتحاسب قواتها وقادتها حتى لدى مقاتلة داعش. لكن "هيومان رايتس ووتش" لم تشهد حتى الآن مثالاً واحداً على هذه المحاسبة منذ عام 2014، بما في ذلك بعد أن نشرت فيديوهات فظيعة لضباط عراقيين من وحدة الاستجابة للطوارئ الخاصة، التابعة لوزارة الداخلية، يعذبون ويعدمون منتمين إلى داعش مزعومين وأفراد أسرهم في مايو/أيار. سمعنا من مستشار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في 14 يوليو/تموز الماضي، أن الحكومة ستعلن إجراءات ضد الضباط المعنيين، ولكن ليس الآن؛ لأنها "ستتعارض ورسائل التهنئة بالنصر الحالية". هذا يوحي لي بأن العبادي لا يقدّر تماماً مدى ضرر استمرار هذه الانتهاكات. من المفترض أن تكون معركة الموصل آخر المعارك في العراق ضد داعش، لكنها فتحت الباب على مصراعيه للانتهاكات نفسها التي تحمّلتها بغداد بصمت لسنوات. في الوقت الحالي، ينبغي للعبادي أن يمثل، ليس فقط دائرته التي ترغب في ضربة عسكرية ضد داعش، ولكن أيضاً أكثر من مليون مدني كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش على مدى السنوات الثلاث الماضية. عليه أن يثبت بأسرع ما يمكن أنه يعمل لمصلحتهم أيضاً، وأنه يتخذ خطوات لإنهاء الانتهاكات التي تهمّشهم، وإعادة دمجهم في العراق الذي يسعى إلى التوافق بين الجماعات المحلية ويرفض الدعوات إلى الانتقام. وقت العبادي ينفد بسرعة. فيديوهات مثل التي نُشرت في 11 يوليو/تموز قد قلّصت كثيراً من تفاؤلي بوجهة سير الأمور في العراق، وليس فقط الموصل. أظهرت أن البلاد، حتى في أعلى مستويات الحكومة، مصممة على نثر المزيد من بذور الاستياء بدل معالجة المظالم. إن لم تتحرك بغداد الآن، فلن نفشل في إنهاء المجموعات المتطرفة بالعراق قريباً فحسب، وإنما سنشهد استمرار دورة التهميش وبروز نسخة محسّنة من داعش تطلق العنان لنفسها في العالم. المقال الأصلي: الرابط Fri, 28 Jul 2017 09:51:49 UTC المقالات المكتوبة سقوط الموصل قد يكون بداية لنسخة جديدة من داعش وليس نهاية له انتهاك المدنيين في العراق سيسهّل على التنظيم المتطرف استقطاب ‏مجنّدين أُصبتُ بأوجاع في المعدة لدى مرور المشهد القاسي على شاشة الحاسوب ببغداد في 12 يوليو/تموز.‏ كنت أشاهد فيديو لرجال يرتدون زي الجيش العراقي يرمون مُحتجَزاً من أعلى منحدر على ضفة نهرٍ، ويطلقون عليه النار. بينما ‏كان يقع بجانب جثة هامدة أخرى، فكّرت في أن هذا المشهد قد يبعث حياة جديدة في "الدولة الإسلامية" (داعش) المعلَنة من ‏طرف واحد، مهما كان الاسم الجديد لنسختها المحسّنة بعد سقوط "عاصمتها" العراقية. وفكّرت، إنّ انتهاكات ‏غير مسبوقة كهذه، في وقت تحتفل فيه شوارع بغداد بتحرير الموصل، قد تدفع رجالاً أكثر غضباً إلى الالتحاق بهؤلاء المتطرفين. شاهدت الفيديو أول مرة، بين العديد من الفيديوهات التي تُظهر قوات عراقية ترتكب انتهاكات مثل التعذيب والإعدام، في اليوم السابق لنشره على "فيسبوك". وما شدّني إليه هو أنه يُظهر طريقة إعدام مزعجة للغاية في موقع أعرفه جيداً. بعد 5 دقائق من نشر الفيديو، قام زميلي في "هيومان رايتس ووتش"، المتخصص بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، بتحديد المنحدر والمبنى في غرب الموصل حيث تم تصويره. شاهد في الصور، التي التُقطت على مدى أيام قبل نشر الفيديو على الإنترنت، آليات للجيش العراقي موجودة في محيط المكان الذي أُلقيَ منه الرجل؛ ما يوحي بقوة بأن الفيديو حقيقي وجديد. الحكومة لم تعلّق على الموضوع بعد. إذا كان حقيقياً، فلن يكون هذا الفيديو الأول من نوعه. انتشرت فيديوهات أخرى لـ"وحدة الاستجابة للطوارئ"، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، قبل بضعة أشهر، وكانت من أفظع فيديوهات الانتهاكات التي نتجت عن معركة استعادة المدينة العراقية. ولكن مشاهدة هذا الفيديو في 11 يوليو/تموز، بُعَيد إعلان رئيس الوزراء الانتصار على داعش، دفعني إلى التشاؤم بشأن مستقبل العراق والهزيمة المحتملة لـداعش. كأن القوات العراقية وقوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، التي بدأت هجومها منذ بضعة أشهر، تقول في المرحلة الأخيرة من حملتها: "لِنُنهِ الأمر بأسرع وقت ممكن"، متجاهلةً احترام قوانين الحرب والالتزام بها! من المؤكّد أن مثل هذا العمل لن يمرّ مرور الكرام، ومن المرجح أن يشجّع النسخة القادمة من داعش على استقطاب المزيد من المجندين. في الواقع، هزيمة داعش الأخيرة في الموصل لا تعني نهاية داعش، على الرغم من الاحتفالات في العراق وتقارير وسائل الإعلام المخالفة لذلك. هذا يعني فقط نهاية نسخة داعش التي تسيطر على المناطق. هذه ضربة لما يسمّى "خلافة"، لكنها أيضاً بداية لمرحلة جديدة، قد تكون على القدر نفسه من الرعب إن لم يكن أكثر. في الأشهر القليلة الأخيرة ومع خسارته أراضي في الموصل و"عاصمته" الرقة في سوريا، تحوّل داعش بسرعة إلى مجموعة متمردة تقليدية تقوم بتفجيرات في سوريا والعراق. من الأسباب الأساسية التي ستسمح له بالاستمرار في جذب المجندين، فيديوهات مثل الذي شاهدته هذا الشهر. مثل هذا المشهد -الذي يبدو أنه يعرض جنوداً عراقيين يستخدمون هذه المعركة ليس لمواصلة انتهاك المدنيين فحسب، وإنما للانحدار إلى مستوى داعش- سيؤدي فقط إلى زيادة التوترات التي ينمو فيها داعش. وفي حين كانت الأشهر الأولى من هجوم الموصل نظيفة نسبياً، أتى هذا الفيديو الرهيب مثالاً آخر على قسوة الحكومة. وكما ذكرت سابقاً، لقد شوهدت أدلة على انتهاكات القوات العراقية في عملية الموصل وعمليات سابقة ضد داعش في العراق. وثّقت "هيومان رايتس ووتش" عمليات إعدام بإجراءات موجزة لمقاتلين يشتبه في انتمائهم إلى داعش، والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، وعقاب جماعي ضد أقارب مقاتلي داعش، وضمن ذلك هدم المنازل وعمليات الترحيل القسري إلى "معسكرات إعادة التأهيل" على يد الحكومة العراقية. كما وثقنا الاحتجاز التعسفي لأكثر من 1000 سُني مُهجَّر بسبب القتال حول الموصل. ولكن حتى هذا المشهد المذهل في أعقاب تحرير الموصل، هو دعوة إيقاظ مؤسفة في وقت حرج للبلاد. الأسوأ من ذلك، أن هذا الفيديو بمثابة تذكير بالاستغلال الذي كانت تمارسه الحكومة العراقية في السنوات قبل داعش. منذ عام 2003، ارتكبت القوات العراقية وجماعات شيعية مسلحة، حكومية وغير حكومية، انتهاكات ضد السكان المدنيين مع الإفلات التام من العقاب، واستهدفت أساساً العرب السُّنة. قاموا بحملات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج نطاق القضاء وتهجير قسري. لا شك في أن هذه التجارب دفعت الشباب العرب السُّنة إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالعراق في الماضي. أُسر من انضموا إلى داعش قالوا لي ذلك، وليس هناك سبب كي لا يستمر استخدام تصاعد انتهاكات الحكومة كأداة تجنيد، في وقت يسعى فيه داعش إلى تأكيد نفسه بعد هزيمته في الموصل. جميع ممثلي العراق والتحالف الذين تكلمت معهم، يتفقون على أن المعركة ضد داعش ليست معركة عسكرية فقط، إنما سياسية أيضاً؛ لوقف العوامل التي تدفع الشباب السني إلى اللجوء للمجموعات المتطرفة. جزء من هذه المعركة، وهو ربما تحدٍّ أصعب من الجزء العسكري، هو إنهاء الإفلات من العقاب، وإثبات سلطات بغداد للشعب العراقي أنها تحقق وتحاسب قواتها وقادتها حتى لدى مقاتلة داعش. لكن "هيومان رايتس ووتش" لم تشهد حتى الآن مثالاً واحداً على هذه المحاسبة منذ عام 2014، بما في ذلك بعد أن نشرت فيديوهات فظيعة لضباط عراقيين من وحدة الاستجابة للطوارئ الخاصة، التابعة لوزارة الداخلية، يعذبون ويعدمون منتمين إلى داعش مزعومين وأفراد أسرهم في مايو/أيار. سمعنا من مستشار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في 14 يوليو/تموز الماضي، أن الحكومة ستعلن إجراءات ضد الضباط المعنيين، ولكن ليس الآن؛ لأنها "ستتعارض ورسائل التهنئة بالنصر الحالية". هذا يوحي لي بأن العبادي لا يقدّر تماماً مدى ضرر استمرار هذه الانتهاكات. من المفترض أن تكون معركة الموصل آخر المعارك في العراق ضد داعش، لكنها فتحت الباب على مصراعيه للانتهاكات نفسها التي تحمّلتها بغداد بصمت لسنوات. في الوقت الحالي، ينبغي للعبادي أن يمثل، ليس فقط دائرته التي ترغب في ضربة عسكرية ضد داعش، ولكن أيضاً أكثر من مليون مدني كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش على مدى السنوات الثلاث الماضية. عليه أن يثبت بأسرع ما يمكن أنه يعمل لمصلحتهم أيضاً، وأنه يتخذ خطوات لإنهاء الانتهاكات التي تهمّشهم، وإعادة دمجهم في العراق الذي يسعى إلى التوافق بين الجماعات المحلية ويرفض الدعوات إلى الانتقام. وقت العبادي ينفد بسرعة. فيديوهات مثل التي نُشرت في 11 يوليو/تموز قد قلّصت كثيراً من تفاؤلي بوجهة سير الأمور في العراق، وليس فقط الموصل. أظهرت أن البلاد، حتى في أعلى مستويات الحكومة، مصممة على نثر المزيد من بذور الاستياء بدل معالجة المظالم. إن لم تتحرك بغداد الآن، فلن نفشل في إنهاء المجموعات المتطرفة بالعراق قريباً فحسب، وإنما سنشهد استمرار دورة التهميش وبروز نسخة محسّنة من داعش تطلق العنان لنفسها في العالم. المقال الأصلي: الرابط