SAY NO TO ISIS http://saynotoisis.org/AR داعش دولة الفواحش | SAY NO TO ISIS التهلكة لكم والملذات لنا http://saynotoisis.org/AR/view/your-destruction-and-our-pleasure/yEOyv المزيد عبر موقعنا: http://saynotoisis.org إنضم إلينا لتعبر عن رفضك للإرهاب ! شارك لتساهم في كشف الوجه الحقيقي لداعش ! تابعونا: على الفايسبوك:http://saynotoisis.org/sl/fbk على تويتر: http://saynotoisis.org/sl/twtr على اليوتيوب: http://saynotoisis.org/sl/ybe Thu, 09 Nov 2017 17:06:10 UTC مقاطع الفيديو التهلكة لكم والملذات لنا المزيد عبر موقعنا: http://saynotoisis.org إنضم إلينا لتعبر عن رفضك للإرهاب ! شارك لتساهم في كشف الوجه الحقيقي لداعش ! تابعونا: على الفايسبوك:http://saynotoisis.org/sl/fbk على تويتر: http://saynotoisis.org/sl/twtr على اليوتيوب: http://saynotoisis.org/sl/ybe ازدواجية الخطاب المتطرف http://saynotoisis.org/AR/view/extremist-double-speech/fW1xV المزيد عبر موقعنا: http://saynotoisis.org إنضم إلينا لتعبر عن رفضك للإرهاب ! شارك لتساهم في كشف الوجه الحقيقي لداعش ! تابعونا: على الفايسبوك:http://saynotoisis.org/sl/fbk على تويتر: http://saynotoisis.org/sl/twtr على اليوتيوب: http://saynotoisis.org/sl/ybe Thu, 09 Nov 2017 17:05:06 UTC مقاطع الفيديو ازدواجية الخطاب المتطرف المزيد عبر موقعنا: http://saynotoisis.org إنضم إلينا لتعبر عن رفضك للإرهاب ! شارك لتساهم في كشف الوجه الحقيقي لداعش ! تابعونا: على الفايسبوك:http://saynotoisis.org/sl/fbk على تويتر: http://saynotoisis.org/sl/twtr على اليوتيوب: http://saynotoisis.org/sl/ybe في مفهوم الدولة الإسلامية http://saynotoisis.org/AR/view/the-notion-of-islamic-state/JdRmr في الكثير من المناسبات والملتقيات والاحاديث الخاصة والعامة وفي وسائل الاعلام، نسمع كلمة "الدولة الاسلامية"، خصوصا مع بروز ما يسمى اليوم "بداعش" (الدولة الاسلامية في العراق والشام). وهو مفهوم خطير ويتضمن العديد من التداعيات التي يلتقطها الشباب، لكي يشكل قناعته بأهمية "الدولة الاسلامية" وبأنه يسعى لتحقيقها في شرطه الوجودي. لكن ما حقيقة هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الدين الاسلامي مثل هذا المفهوم؟ وهل يمكن التماهي (الذهاب)  مع دعوات الارهابيين عندما يطلقون مفهوم الدولة الاسلامية؟ ما هي تداعيات الايمان في مفهوم الدولة على فئة الشباب بشكل خاص؟ وما العمل لتجاوز التعارض بين الاسلام والدولة؟ بالتأمل العميق في الثرات الاسلامي القديم، يصعب استخلاص فكرة  الدولة، لانها ببساطة مفهوم حديث، التصق بعملية التحديث التي حدثت في العقد الثاني من القرن العشرين. لكننا نعثر على مفهوم "الأمة" والذي يعني أمة المسلمين الذين يتحدون تحت كلمة التوحيد والاخلاص لله الواحد القهار. ولعل في هذا الأمر ما يدل دلالة قاطعة على كون الاسلام، إنما أتى لكي يقيم قيم العدل والتسامح والمحبة بين الناس، إذ أنه (أي الاسلام) لا يؤمن بالعنف. والدولة هي عنف كما قال بذلك كبار المنظرين للدولة (ماكس فيبر/1864-1920) (كل دولة تقوم على العنف). وهنا لا يفهم من العنف دلالته القدحية (السلبية)، بل إنه عنف مشروع كما ذكر ذلك (فيبر). أي العنف الذي يعني تنظيم عملية توزيع السلطة والجيش بين أيدي فئة من الناس تكتسب الشرعية في حالات معينة، إما بالارتباط بالتقاليد القديمية (الأمس الأزلي)، أو بالسلطة الكاريزمية (الشخصية القوية للحاكم) أو بالاستحقاق الديمقراطي (الانتخاب).  ولعل من خلال ذلك يتضح أن مسألة الحديث عن مفهوم الدولة في الاسلام، يحتاج إلى نقاش أوسع  ومستفيض، لانه يعكس جزء من التوتر الذي يطال الذهنية الاسلامية في تعاطيها مع مجموعة من المفاهيم المركبة بدون إرجاعها إلى سياقاتها التاريخية. فالاسلام جاء كدعوة للعالم، تتضمن الخير والعدل والرحمة والتسامح والتعايش والايمان، وبالتالي لم يكن أبدا يقوم على القهر والعنف، وإلا تعارض مع مبادئه الكبرى. ولهذا السبب وجب أن نفهم لماذا كانت دعوة الاسلام على يد الأنبياء والرسل، ولم تكن على يد زعماء القبائل والحكام والسياسيين والقادة الحربيين والتجار الكبار. إذ لو كانت كذلك لما تحققت دعوة الاسلام ولا دعوات الاديان الأخرى. لأن الناس بطبيعتهم تخشى البطش والعنف والارهاب، وقد تستجيب لهذه الامور برهة من الزمن ثم لا تلبث أن تنفك منها وتتحلل من عراها، بدليل التجارب التاريخية التي مرت في العالم منذ بدء الخليقة إلى الآن. بينما يندمجون بسرعة قصوى في دعوات الانبياء والرسل لأنها دعوات قائمة على الايمان والسلم والمحبة ولم تقم في يوم من الايام على العنف والاكراه والرعب. انطلاقا من هذه الفكرة المركزية، يمكننا أن نفهم لماذا لم يقدم الاسلام نفسه كدولة أولا وأخير، لأنه كان يعي خطورة هذه الدعوى وتداعياتها على ايمان الناس والعالمين. ولعل دليلنا في ذلك، أن الرسول وهو قيد حياته لم يعين أحدا لكي يخلفه على رأس الأمة الاسلامية آنذاك، وهي إشارة قوية إلى أن كل تحوير وتحريف لقيم الاسلام، بإدخاله في دعوات سياسية مصلحية وقهرية و عنفية ستنتهي حتما بالصراع والتطاحن والتباغض والاغتيالات، وهو ما حدث في تاريخ المسلمين بعد وفاته (الرسول).  ولهذا يطرح السؤال: هل هناك تعارض بين الدولة والاسلام؟ بالفعل هناك تعارض في المنطلقات الأولى التي يقوم عيلها كلا النظامين. فبعدما بينا الأسس الأولى التي قام عليها الدين الاسلامي، فإننا ننتقل للحديث عن بعض منطلقات الدولة وكيف يشرحها الباحثون في العلوم السياسية. فالدولة تعني فيما تعنيه السيطرة  و التغلب...، وذلك لأن أساس بناء الدولة يقتضي احتكار العنف وتملك أجهزته وسلطاته، وبالتالي فإن كل من يتصدى لبناء الدولة، فإنه يمارس عنفا على الآخرين الذين يدخلون معه في حروب و تطاحنات وصراعات ترتبط أولا وأخيرا على مسألة الموارد التي يقع عليها الصراع، ويمكن تلخيصها في أربع موارد مهمة: السلطة والثورة والمعرفة والقيم. فالسلطة تعني التحكم في الأخرين عن طريق تمكين أفراد الجيش والشرطة والقوة المادية أو الرمزية من احتكار كل اجهزة العنف الموجودة في رقعة جغرافية ما، قد تكون وطنا محدودا بحدود جغرافية ومجالية معينة، وقد تكون مملكة مترامية الأطراف. بينما الثروة هي المكمل للأول، لأنها هي التي تضمن للحاكم ولرئيس الدولة أي يستمر في حكمه وسيطرته على الآخرين. ولهذا نفهم لماذا يتكالب العديد من الرؤساء والحكام والاباطرة على جمع الثروة والمال، اعتقادا منهم أنه هو الذي يديم سلطتهم. بينما الرسل والانبياء لم يكن هاجسهم هو جمع المال والثورة، بقدر ما كان هو تعميم الدعوة على كل الناس. أما العنصران الآخران، واللذان يطالهما الصراع:  المعرفة والقيم، واللتين يمكن فهمها من خلال بناء مشروعية الدولة على أسس معرفية دينية وقيمية في الغالب، لأن الحاكم يحتاج دائما إلى من يدعم حكمه، وليس أفضل من ذلك، عندما يستند إلى مشروعية دينية، فالحاكم الذي يحكم "بشرع الله" هو المؤهل للحكم وليس أحدا آخر. إذن يتبين أن بناء الدولة يقوم على احتكار كل شيء: القيم المعرفة السلطة والثروة، بينما الدين بصفة عامة، يقوم على توزيع كل هذه الموارد على المجتمع، وأن يستفيد منها كل الناس بهذا القدر أو ذاك. ولهذا فإن دعوة الاسلام لم تكن من أولوياتها بناء الدولة، لأنها مدخل من مداخل الفرقة والتشرذم والتفكك. لكن ما الذي جرى حتى بدأ التيار الجهادي يدعو إلى إنشاء الدولة الاسلامية؟ هنا وقع الخلط الكبير بين الاسلام كدين وكدعوة، وبين الاسلام كإيديولوجيا وكمذهب خاصين بتيارات الاسلام السياسي، الذين كانوا يسعون منذ 1920 إلى إقامة "دولة الخلافة" حسب زعمهم، وهي فكرة مثار العديد من النقاشات. لأن دولة الخلافة هي دولة متوهمة ومتخيلة وليس دولة حقيقية، لأنها لم تقم في يوم من الأيام على مبادئ العدل والحرية والتسامح والتعايش، بل قامت على الغلبة والتحكم والعنف والارهاب. وبالتالي فإن دعوة التيار الجهادي ممثلا في القاعدة سابقا وفي "داعش" حاليا، إنها هي دعوة لتحريف حقيقة الاسلام والدين معا. وهي ثانيا زج بقيم العدل والرحمة نحو العنف والدمار والتعصب. تأسيسا على ما سبق، فإن الشاب والشابة المسلمة اليوم، عندما لا يستوعب الفروق الجوهرية بين كلا المنظومتين: الاسلام والدولة، فإنه يقع فريسة التيار الجهادي، الذي يبدأ في تحشيد هؤلاء الشباب، نحو ضرورة "بناء الدولة الاسلامية" بشتى الوسائل والطرق،  ومنها استعمال العنف والارهاب في وجه كل من يقف ضد هذه الفكرة. ولهذا يتم التغرير بالشباب، بدعوى أن بناء الدولة الاسلامية يعني أنك أيها الشاب أيتها الشابة، ستستطيع أن تعيش في حضن الاسلام وفي مملكة المسلمين وأن تتوفر لك كل مقومات العيش الكريم، من "زوجة أو زوجات" و"مبلغ مالي محترم" ومن "بيئة نقية صافية تمارس فيها شعائرك بكل حرية وطمأنينة" وهي دعوة مغرضة ومخالفة لدين الاسلام الذي يدعو إلى الكسب الحلال و إلى مخالطة الناس والاجناس وإلى التفاعل معهم وبهم لكي يؤسسوا لقيم العيش المشترك. ولعل في هذه الدعوة لإقامة "الدولة الاسلامية" المتوهمة والمتخلية ما يغري الشباب بالاستجابة لنداء ظاهره حق وباطنه باطل، بدون وعي. لأنها دعوة قائمة على خلط كبير بين الاسلام والدولة. و لهذا فيجب أن تحتاط جيدا أيها الشاب أيتها الشاب من الوقوع في شرك المضللين الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. فالدين لله والدولة للجميع. ولا يمكن الجمع بينهما لأنهما نسقان مختلفان اختلافا كبيرا. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 02 Nov 2017 18:10:55 UTC المقالات المكتوبة في مفهوم الدولة الإسلامية في الكثير من المناسبات والملتقيات والاحاديث الخاصة والعامة وفي وسائل الاعلام، نسمع كلمة "الدولة الاسلامية"، خصوصا مع بروز ما يسمى اليوم "بداعش" (الدولة الاسلامية في العراق والشام). وهو مفهوم خطير ويتضمن العديد من التداعيات التي يلتقطها الشباب، لكي يشكل قناعته بأهمية "الدولة الاسلامية" وبأنه يسعى لتحقيقها في شرطه الوجودي. لكن ما حقيقة هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الدين الاسلامي مثل هذا المفهوم؟ وهل يمكن التماهي (الذهاب)  مع دعوات الارهابيين عندما يطلقون مفهوم الدولة الاسلامية؟ ما هي تداعيات الايمان في مفهوم الدولة على فئة الشباب بشكل خاص؟ وما العمل لتجاوز التعارض بين الاسلام والدولة؟ بالتأمل العميق في الثرات الاسلامي القديم، يصعب استخلاص فكرة  الدولة، لانها ببساطة مفهوم حديث، التصق بعملية التحديث التي حدثت في العقد الثاني من القرن العشرين. لكننا نعثر على مفهوم "الأمة" والذي يعني أمة المسلمين الذين يتحدون تحت كلمة التوحيد والاخلاص لله الواحد القهار. ولعل في هذا الأمر ما يدل دلالة قاطعة على كون الاسلام، إنما أتى لكي يقيم قيم العدل والتسامح والمحبة بين الناس، إذ أنه (أي الاسلام) لا يؤمن بالعنف. والدولة هي عنف كما قال بذلك كبار المنظرين للدولة (ماكس فيبر/1864-1920) (كل دولة تقوم على العنف). وهنا لا يفهم من العنف دلالته القدحية (السلبية)، بل إنه عنف مشروع كما ذكر ذلك (فيبر). أي العنف الذي يعني تنظيم عملية توزيع السلطة والجيش بين أيدي فئة من الناس تكتسب الشرعية في حالات معينة، إما بالارتباط بالتقاليد القديمية (الأمس الأزلي)، أو بالسلطة الكاريزمية (الشخصية القوية للحاكم) أو بالاستحقاق الديمقراطي (الانتخاب).  ولعل من خلال ذلك يتضح أن مسألة الحديث عن مفهوم الدولة في الاسلام، يحتاج إلى نقاش أوسع  ومستفيض، لانه يعكس جزء من التوتر الذي يطال الذهنية الاسلامية في تعاطيها مع مجموعة من المفاهيم المركبة بدون إرجاعها إلى سياقاتها التاريخية. فالاسلام جاء كدعوة للعالم، تتضمن الخير والعدل والرحمة والتسامح والتعايش والايمان، وبالتالي لم يكن أبدا يقوم على القهر والعنف، وإلا تعارض مع مبادئه الكبرى. ولهذا السبب وجب أن نفهم لماذا كانت دعوة الاسلام على يد الأنبياء والرسل، ولم تكن على يد زعماء القبائل والحكام والسياسيين والقادة الحربيين والتجار الكبار. إذ لو كانت كذلك لما تحققت دعوة الاسلام ولا دعوات الاديان الأخرى. لأن الناس بطبيعتهم تخشى البطش والعنف والارهاب، وقد تستجيب لهذه الامور برهة من الزمن ثم لا تلبث أن تنفك منها وتتحلل من عراها، بدليل التجارب التاريخية التي مرت في العالم منذ بدء الخليقة إلى الآن. بينما يندمجون بسرعة قصوى في دعوات الانبياء والرسل لأنها دعوات قائمة على الايمان والسلم والمحبة ولم تقم في يوم من الايام على العنف والاكراه والرعب. انطلاقا من هذه الفكرة المركزية، يمكننا أن نفهم لماذا لم يقدم الاسلام نفسه كدولة أولا وأخير، لأنه كان يعي خطورة هذه الدعوى وتداعياتها على ايمان الناس والعالمين. ولعل دليلنا في ذلك، أن الرسول وهو قيد حياته لم يعين أحدا لكي يخلفه على رأس الأمة الاسلامية آنذاك، وهي إشارة قوية إلى أن كل تحوير وتحريف لقيم الاسلام، بإدخاله في دعوات سياسية مصلحية وقهرية و عنفية ستنتهي حتما بالصراع والتطاحن والتباغض والاغتيالات، وهو ما حدث في تاريخ المسلمين بعد وفاته (الرسول).  ولهذا يطرح السؤال: هل هناك تعارض بين الدولة والاسلام؟ بالفعل هناك تعارض في المنطلقات الأولى التي يقوم عيلها كلا النظامين. فبعدما بينا الأسس الأولى التي قام عليها الدين الاسلامي، فإننا ننتقل للحديث عن بعض منطلقات الدولة وكيف يشرحها الباحثون في العلوم السياسية. فالدولة تعني فيما تعنيه السيطرة  و التغلب...، وذلك لأن أساس بناء الدولة يقتضي احتكار العنف وتملك أجهزته وسلطاته، وبالتالي فإن كل من يتصدى لبناء الدولة، فإنه يمارس عنفا على الآخرين الذين يدخلون معه في حروب و تطاحنات وصراعات ترتبط أولا وأخيرا على مسألة الموارد التي يقع عليها الصراع، ويمكن تلخيصها في أربع موارد مهمة: السلطة والثورة والمعرفة والقيم. فالسلطة تعني التحكم في الأخرين عن طريق تمكين أفراد الجيش والشرطة والقوة المادية أو الرمزية من احتكار كل اجهزة العنف الموجودة في رقعة جغرافية ما، قد تكون وطنا محدودا بحدود جغرافية ومجالية معينة، وقد تكون مملكة مترامية الأطراف. بينما الثروة هي المكمل للأول، لأنها هي التي تضمن للحاكم ولرئيس الدولة أي يستمر في حكمه وسيطرته على الآخرين. ولهذا نفهم لماذا يتكالب العديد من الرؤساء والحكام والاباطرة على جمع الثروة والمال، اعتقادا منهم أنه هو الذي يديم سلطتهم. بينما الرسل والانبياء لم يكن هاجسهم هو جمع المال والثورة، بقدر ما كان هو تعميم الدعوة على كل الناس. أما العنصران الآخران، واللذان يطالهما الصراع:  المعرفة والقيم، واللتين يمكن فهمها من خلال بناء مشروعية الدولة على أسس معرفية دينية وقيمية في الغالب، لأن الحاكم يحتاج دائما إلى من يدعم حكمه، وليس أفضل من ذلك، عندما يستند إلى مشروعية دينية، فالحاكم الذي يحكم "بشرع الله" هو المؤهل للحكم وليس أحدا آخر. إذن يتبين أن بناء الدولة يقوم على احتكار كل شيء: القيم المعرفة السلطة والثروة، بينما الدين بصفة عامة، يقوم على توزيع كل هذه الموارد على المجتمع، وأن يستفيد منها كل الناس بهذا القدر أو ذاك. ولهذا فإن دعوة الاسلام لم تكن من أولوياتها بناء الدولة، لأنها مدخل من مداخل الفرقة والتشرذم والتفكك. لكن ما الذي جرى حتى بدأ التيار الجهادي يدعو إلى إنشاء الدولة الاسلامية؟ هنا وقع الخلط الكبير بين الاسلام كدين وكدعوة، وبين الاسلام كإيديولوجيا وكمذهب خاصين بتيارات الاسلام السياسي، الذين كانوا يسعون منذ 1920 إلى إقامة "دولة الخلافة" حسب زعمهم، وهي فكرة مثار العديد من النقاشات. لأن دولة الخلافة هي دولة متوهمة ومتخيلة وليس دولة حقيقية، لأنها لم تقم في يوم من الأيام على مبادئ العدل والحرية والتسامح والتعايش، بل قامت على الغلبة والتحكم والعنف والارهاب. وبالتالي فإن دعوة التيار الجهادي ممثلا في القاعدة سابقا وفي "داعش" حاليا، إنها هي دعوة لتحريف حقيقة الاسلام والدين معا. وهي ثانيا زج بقيم العدل والرحمة نحو العنف والدمار والتعصب. تأسيسا على ما سبق، فإن الشاب والشابة المسلمة اليوم، عندما لا يستوعب الفروق الجوهرية بين كلا المنظومتين: الاسلام والدولة، فإنه يقع فريسة التيار الجهادي، الذي يبدأ في تحشيد هؤلاء الشباب، نحو ضرورة "بناء الدولة الاسلامية" بشتى الوسائل والطرق،  ومنها استعمال العنف والارهاب في وجه كل من يقف ضد هذه الفكرة. ولهذا يتم التغرير بالشباب، بدعوى أن بناء الدولة الاسلامية يعني أنك أيها الشاب أيتها الشابة، ستستطيع أن تعيش في حضن الاسلام وفي مملكة المسلمين وأن تتوفر لك كل مقومات العيش الكريم، من "زوجة أو زوجات" و"مبلغ مالي محترم" ومن "بيئة نقية صافية تمارس فيها شعائرك بكل حرية وطمأنينة" وهي دعوة مغرضة ومخالفة لدين الاسلام الذي يدعو إلى الكسب الحلال و إلى مخالطة الناس والاجناس وإلى التفاعل معهم وبهم لكي يؤسسوا لقيم العيش المشترك. ولعل في هذه الدعوة لإقامة "الدولة الاسلامية" المتوهمة والمتخلية ما يغري الشباب بالاستجابة لنداء ظاهره حق وباطنه باطل، بدون وعي. لأنها دعوة قائمة على خلط كبير بين الاسلام والدولة. و لهذا فيجب أن تحتاط جيدا أيها الشاب أيتها الشاب من الوقوع في شرك المضللين الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. فالدين لله والدولة للجميع. ولا يمكن الجمع بينهما لأنهما نسقان مختلفان اختلافا كبيرا. عن هيئة تحرير الموقع في مفهوم الجهاد http://saynotoisis.org/AR/view/notion-of-jihad/8Xtag استأثر مفهوم الجهاد في الآونة الأخيرة بالعديد من  النقاشات والجدالات والمواقف المتضاربة والمتعارضة. وقد كان لا فتا في هذا السياق، أن يتم توظيفه بشكل سيء، من خلال التركيز على معاني الحرب والقتل والارهاب. ولعل الحقيقة الثاوية وراء هذه الفكرة، هو إلصاق مفهوم الجهاد بمطلب بناء "الدولة الاسلامية" المتخيلة في أذهان وعقول العديد من تيارات الاسلام السياسي، وتيارات الجهاديين. ولهذا يبرز مفهوم الجهاد، كأحد الوسائل لمقاومة تيار "الكفر" و"الكافرين"، ومن تم التمكين لقيم الاسلام والعدل والرحمة. وهو ما يجد تجليه في النص القرآني المشهور: "كتب عيلكم الجهاد وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" فكيف يمكن فهم هذا النقاش؟ وما تأثير ذلك على فئة الشباب؟ وأخيرا ما العمل إزاء هذه الاشكالية؟ ارتبط مفهوم الجهاد بالحرب على المخالفين خصوصا الذين كانوا يهاجمون الدين جماعة المسلمين في مرحلة الدعوة المحمدية الأولى، وقد سيقت حول هذا الموضوع العديد من الأساطير إلى درجة أن البعض أصبح يرى أن الاسلام مرادف لمفهوم الجهاد. ولم يتوقف هذا الربط بين الاسلام والجهاد، نظرا لاندلاع  ما سمي "الحروب الصلبية" والتي عملت بدورها على إذكاء نعرة العداء بين المسلمين والنصارى، وبقي مترسخا في أذهان ووجدان العديد من المسلمين. وفي مرحلة متقدمة و معاصرة، برز مفهوم الجهاد، أثناء الاستعمار الذي عرفته العديد من المجتمعات الإسلامية، والتي استعملت هذا المفهوم لمواجهة "النصارى" "والمسيحيين" ممن غاروا على بلاد المسلمين. ومن خلال هذا التراكم والترسبات العميقة، عمل التيار الجهادي المعاصر، على إحياء مفهوم الجهاد، باعتباره "فريضة إسلامية"، ولعل ذلك ما ينبئ على تحول خطير في الفكر والاعتقاد. إذ أن العمل على ربط مفهوم الجهاد، ببناء الدولة الاسلامية (الخلافة العثمانية) المفتقدة والمسلوبة سنة 1920، لهو الدليل على التحريف الذي طال مفهوم الجهاد. ويعمل هذا التيار منذ سنوات على تمرير فكرة أن الجهاد هو لب الدين، وبدونه لا يمكن الحديث عن اكتمال شرط الايمان والاسلام والولاء لله وللرسول، والبراء من الكفار والملحدين والعلمانيين. بيد أن السؤال الذي يطرح في هذا السياق: كيف استطاع التيار الجهادي، أن يقنع العديد من الشباب بفكرة الجهاد؟ هناك العديد من العوامل التي هيأت الظروف لتقبل مفهوم الجهاد، عند فئة الشباب، من طرف التيار الجهادي. من ذلك ضحالة الفكر عند غالبية الشباب المسلم اليوم، وغلبة القراءات الاختزالية والمعزولة عن السياق، والتي تريد أن ترسخ مقولة "أن الجهاد فريضة إسلامية"، ومن ثم وجب إحياؤها، وفي إحيائها، إحياء لنهج النبي. وهو استدلال خطير،  لأنه يقفز على العديد من المعطيات. فكون أن تتحدث عن الجهاد باعتباره فريضة، فهذا ما يدفع للتساؤل: من يقول بذلك؟ وما هي أدلته؟ وكيف يمكن أن نفهم ذلك، في ظل وجود فكرة التسامح والتعايش اللتين يؤمن بهما الاسلام؟ عندما يقول الجهاديون بفريضة الجهاد، إنما يستندون إلى حديث نبوي شريف، والذي يقول فيه الرسول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن  لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى". و هذا الحديث مستشكل في معناه، وقد وقف العديد من المفسرين عنده لتجلية فحواه ومضامينه. فهل يفهم من ذلك أن  الرسول كان متعطشا للدماء، وأنه كان يحرض على القتال؟ أم أن المعنى من ذلك، هو دفع الأذى والعدوان، لأن استعمال كلمة "أقاتل" بدل "أقتل" فيها من الدلالة الشيء الكثير، لأن الأولى تعني أنك تدافع عن نفسه، بينما الثانية، هي عدوان واعتداء. ثم ثانيا كيف يستقيم الحديث عن القتال لغرض الايمان بالله وبالرسول وتأدية الصلاة والزكاة، والنصوص القرآنية والحديثية، والتي تتحدث عن "لا إكراه في الدين" "أفأت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "فمن شاء ليؤمن ومن شاء فيكفر" وغيرها من النصوص التي تدل دلالة قاطعة على أن الاسلام دين التسامح والتعايش والحرية وأنه دين يدعو إلى الحوار وكلمة سواء. (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). إن هذه الآيات وغيرها، لتدل دلالة قاطعة أن الدين الاسلامي، إنما هو دين الرحمة والتسامح. لكن لماذا يظهر أن هناك تعارض في الآيات والأحاديث؟ ولماذا لا نجد تحديدا واحدا يستقر حوله المؤمنون؟ هذه أسئلة مشروعة وقد يطرحها أي شخص، لكن الذي وجب الانتباه إليه، أنه لا يوجد أي تعارض في حقيقة الأمر، لأن المعنى الأول الذي شرحناه في الحديث يدل على أن استعمال الرسول لكلمة "أقاتل" تدل على أنه يدفع العدوان على نفسه، وعلى دينه وعلى أمن المسلمين، بينما الآيات الأخرى، كلها تدل على أن الاسلام لا يستعمل العنف لمواجهة الآخرين، كيفما كانوا، ولا يستميل معتقدات الناس بطريقة عنفية وإرهابية، بل إنه يدعو إلى الحوار" تعالوا إلى كلمة سواء"  وإلى الاقرار بأن المسلمين ليسوا دائما على حق، وأنهم لا يمثلون الصواب الدائم والمطلق بدليل "إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين". بمعنى أن الآية تدل على نسبية الايمان والكفر أو الهدى والضلال، فمن الذي يستطيع أن يجزم بأن المسلمين على حق أو هدى؟ وبالمثل هل يستطيع أحد أن يجزم بأن المسيحين واليهود على ضلال أو هدى؟ إن أمر تكفير شخص أو مجتمع أو ديانة أخرى غير الاسلام، من أعقد المسائل في الفقه الاسلامي والتي لم يستقر الحسم فيها على اتجاه واحد، بدليل كل من يقول أنه مؤمن فهو آمن، وكل من يعتقد في الاله فهو مؤمن، وبالتالي يصعب تحديد من هو الكافر ومن هو الخارج عن دين الله. بيد أن الذي جرى، هو استغلال مجموعة من الجهال للدين، والذين عملوا على تأويله بما يخدم مصالحهم المادية، وبالتالي التسويق لفكرة الجهاد المفترى عليه، بطريقة مغرضة وفيها تدليس كثير. بل الأخطر في الأمر، هو الربط بين الجهاد وإقامة "الدولة الاسلامية" المتخيلة. فأي دولة لا تطبق شرع الله، فهي خارجة عن دين الله، وبالتالي وجب محاربتها، وهذا لعمري أكبر بل وأخطر تجني عن الاسلام وسماحته ورحمته. (إنا أرسلناك رحمة للعالمين) ما معنى الرحمة للعالمين إذا لم تكن مقرونة بالاعتراف بالآخر، وعدم مصادرة أفكاره و معتقداته وقيمه؟ من خلال ما سبق، تبرز الحاجة القوية لكي يتعرف الشباب المسلم اليوم حقيقة الدعوى المغرضة من مفهوم الجهاد، ومن تأويلاته الخاطئة وغير الصحيحة، فالجهاد يعني جهاد النفس وجهاد الجشع والظلم والفساد والخوف والجبن والعجز، وليس جهاد الآمنين والمخالفين لعقائد المسلمين. لذلك عليك أيها الشاب أيتها الشابة، أن تحتاط من دعوات التضليل والضلال الحقيقي، وأن تقرأ عواقب الأمور، وإياك أن تتحول إلى وقود للحرب في أيدي من لا يعرفون حقيقة الاسلام وقيمه السمحة. وتأمل كيف استطاع المسلمون أن يمتلكوا قلوب الناس بالعدل والرحمة والمعاملة الحسنة والسلوك المتحضر، وليس باستعمال العنف والحرب والارهاب والدماء والاشلاء. (إن في ذلك لعبرة لأولى الألباب). عن هيئة تحرير الموقع Thu, 02 Nov 2017 18:05:29 UTC المقالات المكتوبة في مفهوم الجهاد استأثر مفهوم الجهاد في الآونة الأخيرة بالعديد من  النقاشات والجدالات والمواقف المتضاربة والمتعارضة. وقد كان لا فتا في هذا السياق، أن يتم توظيفه بشكل سيء، من خلال التركيز على معاني الحرب والقتل والارهاب. ولعل الحقيقة الثاوية وراء هذه الفكرة، هو إلصاق مفهوم الجهاد بمطلب بناء "الدولة الاسلامية" المتخيلة في أذهان وعقول العديد من تيارات الاسلام السياسي، وتيارات الجهاديين. ولهذا يبرز مفهوم الجهاد، كأحد الوسائل لمقاومة تيار "الكفر" و"الكافرين"، ومن تم التمكين لقيم الاسلام والعدل والرحمة. وهو ما يجد تجليه في النص القرآني المشهور: "كتب عيلكم الجهاد وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" فكيف يمكن فهم هذا النقاش؟ وما تأثير ذلك على فئة الشباب؟ وأخيرا ما العمل إزاء هذه الاشكالية؟ ارتبط مفهوم الجهاد بالحرب على المخالفين خصوصا الذين كانوا يهاجمون الدين جماعة المسلمين في مرحلة الدعوة المحمدية الأولى، وقد سيقت حول هذا الموضوع العديد من الأساطير إلى درجة أن البعض أصبح يرى أن الاسلام مرادف لمفهوم الجهاد. ولم يتوقف هذا الربط بين الاسلام والجهاد، نظرا لاندلاع  ما سمي "الحروب الصلبية" والتي عملت بدورها على إذكاء نعرة العداء بين المسلمين والنصارى، وبقي مترسخا في أذهان ووجدان العديد من المسلمين. وفي مرحلة متقدمة و معاصرة، برز مفهوم الجهاد، أثناء الاستعمار الذي عرفته العديد من المجتمعات الإسلامية، والتي استعملت هذا المفهوم لمواجهة "النصارى" "والمسيحيين" ممن غاروا على بلاد المسلمين. ومن خلال هذا التراكم والترسبات العميقة، عمل التيار الجهادي المعاصر، على إحياء مفهوم الجهاد، باعتباره "فريضة إسلامية"، ولعل ذلك ما ينبئ على تحول خطير في الفكر والاعتقاد. إذ أن العمل على ربط مفهوم الجهاد، ببناء الدولة الاسلامية (الخلافة العثمانية) المفتقدة والمسلوبة سنة 1920، لهو الدليل على التحريف الذي طال مفهوم الجهاد. ويعمل هذا التيار منذ سنوات على تمرير فكرة أن الجهاد هو لب الدين، وبدونه لا يمكن الحديث عن اكتمال شرط الايمان والاسلام والولاء لله وللرسول، والبراء من الكفار والملحدين والعلمانيين. بيد أن السؤال الذي يطرح في هذا السياق: كيف استطاع التيار الجهادي، أن يقنع العديد من الشباب بفكرة الجهاد؟ هناك العديد من العوامل التي هيأت الظروف لتقبل مفهوم الجهاد، عند فئة الشباب، من طرف التيار الجهادي. من ذلك ضحالة الفكر عند غالبية الشباب المسلم اليوم، وغلبة القراءات الاختزالية والمعزولة عن السياق، والتي تريد أن ترسخ مقولة "أن الجهاد فريضة إسلامية"، ومن ثم وجب إحياؤها، وفي إحيائها، إحياء لنهج النبي. وهو استدلال خطير،  لأنه يقفز على العديد من المعطيات. فكون أن تتحدث عن الجهاد باعتباره فريضة، فهذا ما يدفع للتساؤل: من يقول بذلك؟ وما هي أدلته؟ وكيف يمكن أن نفهم ذلك، في ظل وجود فكرة التسامح والتعايش اللتين يؤمن بهما الاسلام؟ عندما يقول الجهاديون بفريضة الجهاد، إنما يستندون إلى حديث نبوي شريف، والذي يقول فيه الرسول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن  لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى". و هذا الحديث مستشكل في معناه، وقد وقف العديد من المفسرين عنده لتجلية فحواه ومضامينه. فهل يفهم من ذلك أن  الرسول كان متعطشا للدماء، وأنه كان يحرض على القتال؟ أم أن المعنى من ذلك، هو دفع الأذى والعدوان، لأن استعمال كلمة "أقاتل" بدل "أقتل" فيها من الدلالة الشيء الكثير، لأن الأولى تعني أنك تدافع عن نفسه، بينما الثانية، هي عدوان واعتداء. ثم ثانيا كيف يستقيم الحديث عن القتال لغرض الايمان بالله وبالرسول وتأدية الصلاة والزكاة، والنصوص القرآنية والحديثية، والتي تتحدث عن "لا إكراه في الدين" "أفأت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "فمن شاء ليؤمن ومن شاء فيكفر" وغيرها من النصوص التي تدل دلالة قاطعة على أن الاسلام دين التسامح والتعايش والحرية وأنه دين يدعو إلى الحوار وكلمة سواء. (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). إن هذه الآيات وغيرها، لتدل دلالة قاطعة أن الدين الاسلامي، إنما هو دين الرحمة والتسامح. لكن لماذا يظهر أن هناك تعارض في الآيات والأحاديث؟ ولماذا لا نجد تحديدا واحدا يستقر حوله المؤمنون؟ هذه أسئلة مشروعة وقد يطرحها أي شخص، لكن الذي وجب الانتباه إليه، أنه لا يوجد أي تعارض في حقيقة الأمر، لأن المعنى الأول الذي شرحناه في الحديث يدل على أن استعمال الرسول لكلمة "أقاتل" تدل على أنه يدفع العدوان على نفسه، وعلى دينه وعلى أمن المسلمين، بينما الآيات الأخرى، كلها تدل على أن الاسلام لا يستعمل العنف لمواجهة الآخرين، كيفما كانوا، ولا يستميل معتقدات الناس بطريقة عنفية وإرهابية، بل إنه يدعو إلى الحوار" تعالوا إلى كلمة سواء"  وإلى الاقرار بأن المسلمين ليسوا دائما على حق، وأنهم لا يمثلون الصواب الدائم والمطلق بدليل "إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين". بمعنى أن الآية تدل على نسبية الايمان والكفر أو الهدى والضلال، فمن الذي يستطيع أن يجزم بأن المسلمين على حق أو هدى؟ وبالمثل هل يستطيع أحد أن يجزم بأن المسيحين واليهود على ضلال أو هدى؟ إن أمر تكفير شخص أو مجتمع أو ديانة أخرى غير الاسلام، من أعقد المسائل في الفقه الاسلامي والتي لم يستقر الحسم فيها على اتجاه واحد، بدليل كل من يقول أنه مؤمن فهو آمن، وكل من يعتقد في الاله فهو مؤمن، وبالتالي يصعب تحديد من هو الكافر ومن هو الخارج عن دين الله. بيد أن الذي جرى، هو استغلال مجموعة من الجهال للدين، والذين عملوا على تأويله بما يخدم مصالحهم المادية، وبالتالي التسويق لفكرة الجهاد المفترى عليه، بطريقة مغرضة وفيها تدليس كثير. بل الأخطر في الأمر، هو الربط بين الجهاد وإقامة "الدولة الاسلامية" المتخيلة. فأي دولة لا تطبق شرع الله، فهي خارجة عن دين الله، وبالتالي وجب محاربتها، وهذا لعمري أكبر بل وأخطر تجني عن الاسلام وسماحته ورحمته. (إنا أرسلناك رحمة للعالمين) ما معنى الرحمة للعالمين إذا لم تكن مقرونة بالاعتراف بالآخر، وعدم مصادرة أفكاره و معتقداته وقيمه؟ من خلال ما سبق، تبرز الحاجة القوية لكي يتعرف الشباب المسلم اليوم حقيقة الدعوى المغرضة من مفهوم الجهاد، ومن تأويلاته الخاطئة وغير الصحيحة، فالجهاد يعني جهاد النفس وجهاد الجشع والظلم والفساد والخوف والجبن والعجز، وليس جهاد الآمنين والمخالفين لعقائد المسلمين. لذلك عليك أيها الشاب أيتها الشابة، أن تحتاط من دعوات التضليل والضلال الحقيقي، وأن تقرأ عواقب الأمور، وإياك أن تتحول إلى وقود للحرب في أيدي من لا يعرفون حقيقة الاسلام وقيمه السمحة. وتأمل كيف استطاع المسلمون أن يمتلكوا قلوب الناس بالعدل والرحمة والمعاملة الحسنة والسلوك المتحضر، وليس باستعمال العنف والحرب والارهاب والدماء والاشلاء. (إن في ذلك لعبرة لأولى الألباب). عن هيئة تحرير الموقع مفهوم الإصلاح أو تغيير 'المنكر' في التأويل المغرض http://saynotoisis.org/AR/view/concept-of-reform-change-of-evil-misinterpretations/wGuyc يدعي الكثير من المسلمين  اليوم، وبخاصة فئاته الشابة، أن العالم اليوم يشهد حالة من "الافلاس الاخلاقي" لا مثيل لها. وأن سبب ذلك في اعتقادهم هو "البعد عن الله"، وعدم "اتباع منهج الرسول"  في تطبيق الدين الاسلامي. ولعل أصل هذه الفكرة، هو ما تتداوله الكثير من التيارات الإسلاموية، ومعها الكثير من المنابر الدينية، سواء الواقعية أو الافتراضية أو  الخاصة بالإعلام الكلاسيكي. وقد استقر في أذهان العديد من المسلمين، أولوية الاصلاح أو ما يسمى في أدبيات الاسلام السياسي، ب"تغيير المنكر". لكن السؤال الذي يطرح: هل فعلا نعيش حالة إفلاس أخلاقي؟ وهل نحتاج إلى تغيير المنكر؟ وما هي شروطه؟ وما هي مقوماته؟ بداية لا بد من استجلاء أمر في غاية الخطورة، وهو أن القول بنوع من الجزم، بوجود العالم في حالة إفلاس "أخلاقي"، غير دقيقة وغير موفقة، لوصف حالة العالم اليوم، لأننا لا نتوفر على معطيات علمية كافية لاستخلص مثل هذه الخلاصة الخطيرة. بل إن الأمر المؤكد، أن النظر بنوع من النسبية لمجريات الأمور في عالم اليوم، يلحظ كيف تبلورت مجموعة من القيم والقوانين والاعراف والمسلكيات التي ترسخ قيما أخلاقية في مستوى عال، بدليل الميثاق العالمي لحقوق الانسان، و ما تلاه من موجات للحقوق الانسانية، الاجتماعية والسياسية وأخيرا البيئية. وقد عزز هذا الوعي ميلاد مجموعة من القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والوطنية، والتي تكرس حقوق الانسان بكافة جوانبها ومشمولاتها. علاوة على ذلك، فالعالم اليوم يتجه لمرحلة ثانية من الحقوق الانصافية وليس المساواتية، والتي تعني، إنصاف العديد من الفئات التي كانت من قبل لا تستطيع الوصول إلى  مجموعة من الحقوق، كحالة ذووي الاحتياجات الخاصة، والنساء والأطفال والمهاجرين وغيرهم. إذن من خلال هذا التحليل، يتبين أن العالم اليوم يشهد حالة من الوعي الحقوقي والانساني والكوني، إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإن مجموعة من التيارات الاسلاموية، لا تنظر إلا إلى نصف الكأس الفارغ، بدليل أنها عندما تتحدث عن "الافلاس الاخلاقي" لا تستحضر إلا بعض الجوانب التي تتعلق بالحريات الفردية، كالعلاقات الجنسية الرضائية، أو مسألة الاختيار الجنسي، أو التعاطي للكحول أو رفض مؤسسة الاسرة أو الايمان بالحرية الجنسية والعقدية وما إلى ذلك. وانطلاقا من هذه النظرة، يتم تسويق فكرة أن العالم يتجه في اتجاه "الخروج عن طريق الصواب" والانحراف عن جادة الطريق. ولعل أخطر ما يتم توظيفه هو الإستناد لبعض النصوص القرآنية والحديثية لاستمالة اتجاهات الرأي عند العديد من المسلمين وبخاصة فئاته الشابة. من ذلك "ظهر الفساد في البر والبحر، بما كسبت أيدي الناس" وهو نص قرآني يتحدث عن الفساد لكن ليس بالمعنى الأخلاقوي الذي يضفيه البعض على تأويله للآية، لأننا نعتقد أنه يتحدث عن معضلة الفساد بمعناها الأوسع والاشمل. كالفساد المالي والإداري والسياسي والاقتصادي والبيئي وما إلى ذلك، بينما "الفساد" الاخلاقي قد لا يمثل إلا جزء ضئيلا من هذه المنظومة، لأنه يتعلق بالأفراد وليس بالجماعات، على عكس الأول، الذي يخرب المجتمعات والحضارات وما إلى ذلك. ارتباطا بما سبق، فإن الذي يترتب عن هذا الوعي المغلوط لمفهوم الفساد الاخلاقي، هو القول بأن على المسلمين أن يغيروا المنكر وأن يقوموا بالإصلاح انسجاما –في اعتقادهم- أن ذلك من الدين بل من أولى أولوياته. وأن منطلق الاصلاح، هو تغيير المنكر. ولهذا تجد العديد من المسلمين في أوربا أو في المناطق الشرق-أوسطية وشمال إفريقيا، يحثون الشباب على تنفيذ "أوامر الإله" بتغيير حالة "الفساد" التي ستهدد الجميع. (واتقوا فتة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة). إن هذا التأويل الخطير لنص الآية، يعني أن المسلم مطالب –ليس على وجه الاستحباب- بتغيير المنكر، بل هو –على وجه الوجوب- هكذا يتم تمرير أخطر فكرة لتلقى في أذهان ووجدان الشباب، لتجعل منهم "وقود" التغيير، ومحركه الأول والأخير. وبطبيعة الحال، فتغيير المنكر، يعني هنا أن يقوم الافراد المسلمون بحملات "دعوية" لنشر قيم الاسلام، وثني المخالفين عن "فسادهم"، وفي مرحلة ثانية، يتم استعمال العنف الرمزي أولا، وبعده العنف المادي، بالهجوم على المواطنين في البلاد الأوربية والأمريكية أو الاسيوية، أو بالهجوم على السائحين في البلدان الاسلامية، خصوصا في الملاهي والمنتجعات والكازينوهات وما إلى ذلك. ويعتقد هؤلاء أن ذلك يتم تنفيذا لأوامر الاله وامتثالا لتعاليم الدين الاسلامي، الذي يدعو إلى تغيير المنكر (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض). إن استلهام مجموع هذه الأفكار هو الذي غذى ثقافة التكفير والعنف والارهاب، وأدى إلى كوارث في مجتمعاتنا المعاصرة. بل إنه دفع العالم إلى دوامة من العنف لم يشهد لها مثيل في التاريخ. فالعنف الديني أخطر أنواع العنف الذي يهدد الشعوب والحضارات و الثقافات. بيد أن التساؤل الذي لا يطرحه المسلم الشاب على نفسه قبل أن يستجيب لدعوات تغيير المنكر وإصلاح أحوال العالم، هو كيف يمكن تغيير المنكر من طرف شخص لم يتحقق بعد بقيم المواطنة الحقة في بلده وموطنه سواء كان في بلاد المهجر (أوربا وأمريكا)، أو في بلاد المسلمين؟ إن الاجابة عن هذا السؤال، تعد ملحة، لأنها تفتحنا على نقاش أوسع وأشمل. إن تغيير المنكر لا يمكن أن يكون دونما فهم عميق لمعاني القرآن الكريم، ولنصوصه الحمالة أوجه، وأيضا لفهم عميق لمعنى المواطنة. لنبدأ بالفكرة الأولى، وهي أن هناك نقاش طويل عريض بين العلماء الراسخون في العلم، والذين يقولون إن تأويل الآيات القرآنية أو الحديثية الخاصة بحقوق الغير، ترجع بالدرجة الأولى إلى مؤسسة الدولة، وإلى مجالسها العلمية المعترف بها، وليس للأشخاص كيفما كان شأنهم ومكانتهم. لأن المسألة تتعلق بحقوق الغير، أي أنها تعرض حق الغير للتهديد بل إلى الموت. وهو ما يناقض نصوصا أخرى في القرآن وفي السنة النبوية، فلا يعقل أن يكون إهدار دم الآخر بيد جماعة دينية أو مجموعة من الاشخاص، لأنها مخالفة لروح الدين، الذي يدعو إلى الحفاظ على الكليات الخمس، و منها بطبيعة الحال، حياة الأشخاص (حفظ البدن). أما المسألة الثانية، وهي التي تتعلق بمعنى المواطنة سواء في بلاد المهجر أو بلاد الأصل، ذلك أن من بين معانيه، هو العيش المشترك، والذي يعني أن يستوعب المواطن أنه عندما يتواجد في وطن ما، فإنه ملزم بقوانين ذلك البلد، وليس بأي مرجعية أخرى. إذ لا يعقل أن يكون مواطن فرنسي من ديانة إسلامية، يستجيب لدعاوى القرآن والدين الاسلامي ولتأويلاته، وهو في نفس الوقت مواطن فرسني له من لحقوق والواجبات التي تتأطر بالنص القانوني والدستور وما إلى ذلك. ولتجلية مثال واضح: كيف يمكن أن نعنف شخصا يعاشر عشيقته في فرنسا أو بلجيكا أو بريطانيا أو إسبانيا، ينص ديني، وأن نحكم عليه بالزنا رغم أنه لا يعترف بهذه الشريعة؟ إذن سيكون من العبث ومن الحمق أن نحكم على المواطنين بنص ديني لا يؤمنون به؟ بالمقابل فإن الأشخاص المسلمين أينما تواجدوا فهم ملزمون بقوانين البلد، كيفما كان هذا البلد، لأن الذي يؤطرهم هو نصوص الدستور وقيم المواطنة وليس الدين أو الاديان كيفما كانت؟ إن مسألة تغيير المنكر والإصلاح، هي حق أريد به باطل، فما أكثر الشباب الذين غرر بهم بسبب سوء فهمهم للموضوع، وزج بهم في دوامة العنف والارهاب والجريمة. ولذلك فأولى الأوليات التي وجب الالتفات لها، هو ضرورة تمحيص النص القرآني أو النبوي من أي تأويل مغرض ووضع النصوص في سياقاتها السوسيوثقافية و السوسيوتاريخية لكي لا تختزل في قراءة تبسيطية ومختزلة ومحرفة. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 02 Nov 2017 17:59:09 UTC المقالات المكتوبة مفهوم الإصلاح أو تغيير 'المنكر' في التأويل المغرض يدعي الكثير من المسلمين  اليوم، وبخاصة فئاته الشابة، أن العالم اليوم يشهد حالة من "الافلاس الاخلاقي" لا مثيل لها. وأن سبب ذلك في اعتقادهم هو "البعد عن الله"، وعدم "اتباع منهج الرسول"  في تطبيق الدين الاسلامي. ولعل أصل هذه الفكرة، هو ما تتداوله الكثير من التيارات الإسلاموية، ومعها الكثير من المنابر الدينية، سواء الواقعية أو الافتراضية أو  الخاصة بالإعلام الكلاسيكي. وقد استقر في أذهان العديد من المسلمين، أولوية الاصلاح أو ما يسمى في أدبيات الاسلام السياسي، ب"تغيير المنكر". لكن السؤال الذي يطرح: هل فعلا نعيش حالة إفلاس أخلاقي؟ وهل نحتاج إلى تغيير المنكر؟ وما هي شروطه؟ وما هي مقوماته؟ بداية لا بد من استجلاء أمر في غاية الخطورة، وهو أن القول بنوع من الجزم، بوجود العالم في حالة إفلاس "أخلاقي"، غير دقيقة وغير موفقة، لوصف حالة العالم اليوم، لأننا لا نتوفر على معطيات علمية كافية لاستخلص مثل هذه الخلاصة الخطيرة. بل إن الأمر المؤكد، أن النظر بنوع من النسبية لمجريات الأمور في عالم اليوم، يلحظ كيف تبلورت مجموعة من القيم والقوانين والاعراف والمسلكيات التي ترسخ قيما أخلاقية في مستوى عال، بدليل الميثاق العالمي لحقوق الانسان، و ما تلاه من موجات للحقوق الانسانية، الاجتماعية والسياسية وأخيرا البيئية. وقد عزز هذا الوعي ميلاد مجموعة من القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والوطنية، والتي تكرس حقوق الانسان بكافة جوانبها ومشمولاتها. علاوة على ذلك، فالعالم اليوم يتجه لمرحلة ثانية من الحقوق الانصافية وليس المساواتية، والتي تعني، إنصاف العديد من الفئات التي كانت من قبل لا تستطيع الوصول إلى  مجموعة من الحقوق، كحالة ذووي الاحتياجات الخاصة، والنساء والأطفال والمهاجرين وغيرهم. إذن من خلال هذا التحليل، يتبين أن العالم اليوم يشهد حالة من الوعي الحقوقي والانساني والكوني، إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإن مجموعة من التيارات الاسلاموية، لا تنظر إلا إلى نصف الكأس الفارغ، بدليل أنها عندما تتحدث عن "الافلاس الاخلاقي" لا تستحضر إلا بعض الجوانب التي تتعلق بالحريات الفردية، كالعلاقات الجنسية الرضائية، أو مسألة الاختيار الجنسي، أو التعاطي للكحول أو رفض مؤسسة الاسرة أو الايمان بالحرية الجنسية والعقدية وما إلى ذلك. وانطلاقا من هذه النظرة، يتم تسويق فكرة أن العالم يتجه في اتجاه "الخروج عن طريق الصواب" والانحراف عن جادة الطريق. ولعل أخطر ما يتم توظيفه هو الإستناد لبعض النصوص القرآنية والحديثية لاستمالة اتجاهات الرأي عند العديد من المسلمين وبخاصة فئاته الشابة. من ذلك "ظهر الفساد في البر والبحر، بما كسبت أيدي الناس" وهو نص قرآني يتحدث عن الفساد لكن ليس بالمعنى الأخلاقوي الذي يضفيه البعض على تأويله للآية، لأننا نعتقد أنه يتحدث عن معضلة الفساد بمعناها الأوسع والاشمل. كالفساد المالي والإداري والسياسي والاقتصادي والبيئي وما إلى ذلك، بينما "الفساد" الاخلاقي قد لا يمثل إلا جزء ضئيلا من هذه المنظومة، لأنه يتعلق بالأفراد وليس بالجماعات، على عكس الأول، الذي يخرب المجتمعات والحضارات وما إلى ذلك. ارتباطا بما سبق، فإن الذي يترتب عن هذا الوعي المغلوط لمفهوم الفساد الاخلاقي، هو القول بأن على المسلمين أن يغيروا المنكر وأن يقوموا بالإصلاح انسجاما –في اعتقادهم- أن ذلك من الدين بل من أولى أولوياته. وأن منطلق الاصلاح، هو تغيير المنكر. ولهذا تجد العديد من المسلمين في أوربا أو في المناطق الشرق-أوسطية وشمال إفريقيا، يحثون الشباب على تنفيذ "أوامر الإله" بتغيير حالة "الفساد" التي ستهدد الجميع. (واتقوا فتة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة). إن هذا التأويل الخطير لنص الآية، يعني أن المسلم مطالب –ليس على وجه الاستحباب- بتغيير المنكر، بل هو –على وجه الوجوب- هكذا يتم تمرير أخطر فكرة لتلقى في أذهان ووجدان الشباب، لتجعل منهم "وقود" التغيير، ومحركه الأول والأخير. وبطبيعة الحال، فتغيير المنكر، يعني هنا أن يقوم الافراد المسلمون بحملات "دعوية" لنشر قيم الاسلام، وثني المخالفين عن "فسادهم"، وفي مرحلة ثانية، يتم استعمال العنف الرمزي أولا، وبعده العنف المادي، بالهجوم على المواطنين في البلاد الأوربية والأمريكية أو الاسيوية، أو بالهجوم على السائحين في البلدان الاسلامية، خصوصا في الملاهي والمنتجعات والكازينوهات وما إلى ذلك. ويعتقد هؤلاء أن ذلك يتم تنفيذا لأوامر الاله وامتثالا لتعاليم الدين الاسلامي، الذي يدعو إلى تغيير المنكر (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض). إن استلهام مجموع هذه الأفكار هو الذي غذى ثقافة التكفير والعنف والارهاب، وأدى إلى كوارث في مجتمعاتنا المعاصرة. بل إنه دفع العالم إلى دوامة من العنف لم يشهد لها مثيل في التاريخ. فالعنف الديني أخطر أنواع العنف الذي يهدد الشعوب والحضارات و الثقافات. بيد أن التساؤل الذي لا يطرحه المسلم الشاب على نفسه قبل أن يستجيب لدعوات تغيير المنكر وإصلاح أحوال العالم، هو كيف يمكن تغيير المنكر من طرف شخص لم يتحقق بعد بقيم المواطنة الحقة في بلده وموطنه سواء كان في بلاد المهجر (أوربا وأمريكا)، أو في بلاد المسلمين؟ إن الاجابة عن هذا السؤال، تعد ملحة، لأنها تفتحنا على نقاش أوسع وأشمل. إن تغيير المنكر لا يمكن أن يكون دونما فهم عميق لمعاني القرآن الكريم، ولنصوصه الحمالة أوجه، وأيضا لفهم عميق لمعنى المواطنة. لنبدأ بالفكرة الأولى، وهي أن هناك نقاش طويل عريض بين العلماء الراسخون في العلم، والذين يقولون إن تأويل الآيات القرآنية أو الحديثية الخاصة بحقوق الغير، ترجع بالدرجة الأولى إلى مؤسسة الدولة، وإلى مجالسها العلمية المعترف بها، وليس للأشخاص كيفما كان شأنهم ومكانتهم. لأن المسألة تتعلق بحقوق الغير، أي أنها تعرض حق الغير للتهديد بل إلى الموت. وهو ما يناقض نصوصا أخرى في القرآن وفي السنة النبوية، فلا يعقل أن يكون إهدار دم الآخر بيد جماعة دينية أو مجموعة من الاشخاص، لأنها مخالفة لروح الدين، الذي يدعو إلى الحفاظ على الكليات الخمس، و منها بطبيعة الحال، حياة الأشخاص (حفظ البدن). أما المسألة الثانية، وهي التي تتعلق بمعنى المواطنة سواء في بلاد المهجر أو بلاد الأصل، ذلك أن من بين معانيه، هو العيش المشترك، والذي يعني أن يستوعب المواطن أنه عندما يتواجد في وطن ما، فإنه ملزم بقوانين ذلك البلد، وليس بأي مرجعية أخرى. إذ لا يعقل أن يكون مواطن فرنسي من ديانة إسلامية، يستجيب لدعاوى القرآن والدين الاسلامي ولتأويلاته، وهو في نفس الوقت مواطن فرسني له من لحقوق والواجبات التي تتأطر بالنص القانوني والدستور وما إلى ذلك. ولتجلية مثال واضح: كيف يمكن أن نعنف شخصا يعاشر عشيقته في فرنسا أو بلجيكا أو بريطانيا أو إسبانيا، ينص ديني، وأن نحكم عليه بالزنا رغم أنه لا يعترف بهذه الشريعة؟ إذن سيكون من العبث ومن الحمق أن نحكم على المواطنين بنص ديني لا يؤمنون به؟ بالمقابل فإن الأشخاص المسلمين أينما تواجدوا فهم ملزمون بقوانين البلد، كيفما كان هذا البلد، لأن الذي يؤطرهم هو نصوص الدستور وقيم المواطنة وليس الدين أو الاديان كيفما كانت؟ إن مسألة تغيير المنكر والإصلاح، هي حق أريد به باطل، فما أكثر الشباب الذين غرر بهم بسبب سوء فهمهم للموضوع، وزج بهم في دوامة العنف والارهاب والجريمة. ولذلك فأولى الأوليات التي وجب الالتفات لها، هو ضرورة تمحيص النص القرآني أو النبوي من أي تأويل مغرض ووضع النصوص في سياقاتها السوسيوثقافية و السوسيوتاريخية لكي لا تختزل في قراءة تبسيطية ومختزلة ومحرفة. عن هيئة تحرير الموقع في مقولة التعارض بين الحداثة و الاسلام http://saynotoisis.org/AR/view/in-the-saying-islam-contradicts-modernity/JlxQw يعتقد الكثير من المسلمين أن هناك تعارضا صارخا بين الاسلام والحداثة، على اعتبار أن القيم التي يدعو لها الاسلام، كالتعاون والتضامن والتراحم والعفة والمواساة والعدل ... لا تتوافق مع القيم التي نظرت لها الفلسفات الحديثة ومنها المنظومة الحداثية ككل. بل والأخطر في الأمر هو الادعاء بأن الحداثة أتت لتقوض أركان الاسلام وقيمه السمحة. ولهذا بدأ البعض يدعو إلى ضرورة "أسلمة الحداثة وليس تحديث الاسلام". بيد أن الأمر الأكثر إثارة في هذا الصدد، هو الدعوة إلى رفض قيم الحداثة كيفما كانت، بل معاداتها والهجوم عليها، ولعل الأمثلة على ذلك مما لا يحصى ولا يعد. وقد بدأت هذه الأفكار تتسلل إلى عقول وأذهان الشباب بشكل خاص، مقيمة بذلك قطائع حقيقية بين الثقافات والديانات والفلسفات والعديد من المرجعيات، إلى الحد أن وصل الأمر بالبعض إلى استعمال العنف المادي والارهاب الفكري في وجه كل من يتحدث عن قيم الحداثة والتحديث والعصرنة والتطور. فكيف يمكن تفسير ذلك؟ وما هي تداعيات هذه الأفكار على وعي الفئات الشابة  سواء المتواجدة في البلاد الاسلامية أو في بلاد المهجر؟ وكيف يمكن تصحيح هذه الأفكار؟ بداية ولفهم جيد للموضوع، يمكن القول أن البذور الأولى للتصارع المفتعل بين الاسلام والحداثة، إنما مرده إلى ضعف وهشاشة التكوين المعرفي لأجيال عديدة من الشباب المسلم، ويعزى هذا الضعف إلى حرمان الكثير من الشباب من المعرفة الفلسفية والفكر الفلسفي عموما. إذ تبين من خلال العديد من الدراسات والأبحاث أن شطب مادة الفلسفة من مقررات التدريس في الثانوي والعالي، كانت له تداعيات خطيرة على ترسيخ نوع من الفكر المنغلق (الدو غمائي). لأن الفكر البسيط يكره مسألة نسبية الأفكار. وهذه فكرة ترتبط بموضوع هذا المقال، لأننا عندما نجد بعض الشباب، ينظر لقيم الحداثة باعتبارها قيما متعارضة مع الاسلام، فإن ذلك ما يؤكد أن الامر خطير وفيه تغليط وتشويه للحقائق. فالحداثة وقيمها والتي يمكن أن نبسط بعض أمثلتها، تدعو إلى العدالة الاجتماعية وإلى الحرية وإلى المسؤولية وإلى التنمية والديمقراطية وإلى تمكين النساء وإلى حقوق الانسان. و كل هذه القيم التي ذكرناها أو لم نذكرها، إنما تدل بشكل قاطع على أن قيم الحداثة هي قيم كونية بامتياز. فتأمل معي قيمة الحرية، إنها من القيم الأساسية التي بدونها لا يمكن الحديث عن كرامة الانسان، فالحرية مبدأ أول وأخير، فالحرية مثل الاكسجين الذي يحتاجه الانسان لكي يحيا. وعندما نقارن بين المبادئ التي جاء بها الاسلام، لا نجد تعارضا يذكر، فالإسلام بدوره يدعو إلى الحرية حتى في المعتقد، فما بالك في أمور أخرى. (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)، وفي آية أخرى جد دالة: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). وقد كان حرص الاسلام على ترسيخ مبادئ الحرية من خلال مجموعة من النصوص، بل واكثر من ذلك من خلال وقائع ملموسة وتاريخية، تؤشر على تجذر فكرة الحرية في القيم الدينية الاسلامية. فلماذا يقول البعض بالتعارض بين المنظومتين؟ هناك العديد من الترسبات الكثيفة التي جعلت العديد من المسلمين اليوم، وخاصة فئة الشباب، ترى تعارضا بين قيم الاسلام والحداثة، وذلك مرده إلى التأويل المغرض الذي تقوم به تيارات الاسلام السياسي، وبعض الخطباء وأشباه العلماء، وعبر قنوات الاعلام الديني. حيث يصورون الحداثة بأنها "كفر" و"خروج عن الملة وعن الدين"، ولا يرون في الحداثة وقيمها، إلا الحرية المطلقة، وحرية التصرف بالجسد والحرية الجنسية والجري وراء اللذة والبحث عن المتع الغريبة والمستغربة، وما إلى ذلك. وهو تفسير اختزالي يتناقض مع فكرة الموضوعية التي يتبجح بها البعض. فالحداثة منظومة أخلاقية وقيمية وإنسانية وكونية، وأغلب ما جاءت به لا يتعارض مطلقا مع الديانات ومع الاسلام تحديدا. فمثلا عندما نتحدث عن الحرية فهي ليست مطلقة، إذ لا توجد حرية مطلقة في أية منظومة كيفما كانت، هناك حرية ومسؤولية، وهما صنوان لعلمة واحدة. فلا حرية بدون مسؤولية ولا مسؤولية بدون حرية. وعندما نتحدث عن الحرية الجنسية التي يتمتع بها الغرب وأمريكا، فهي لا تعني الفوضى الجنسية كما هو الحال عندنا في البلاد الاسلامية، ولعل الأمثلة مما تنوء عنه هذه المحاولة للتوقف، لكن لا بأس من بسط فكرة معبرة في هذا السياق. إذ تتحدث المعطيات الإحصائية الأخيرة، عن كون التحرش الجنسي الذي يقع في البلاد الاسلامية، يضاعف عشرات المرات ما يوجد في دولة أوربية أو أمريكية. ولعل في هذا المثال ما يعني أن الحرية الجنسية لا تعني أبدا أننا نطلق عنان الشهوة حيثما كانت وفي مكان، بل إنها تخضع لمجوعة من الضوابط والاعراف والقوانين والقيم التي تجعلها في تواقف تام مع القيم المجتمعية الحداثية. بينما في الثقافة الاسلامية نجد الأمر على عكس ذلك، لأنه ينبئ عن فوضى عارمة تتمثل في التحرش وفي "الخيانة الزوجية" من الطرفين لكن في صمت ونفاق عامين، وهو ما يشير إلى مسألة التوتر المجتمعي بأبهى صوره. وبالرغم من وضوح هذه الفكرة، فإن البعض لا زال يتشبث بمقولة أن الحداثة خطر على القيم وعلى الدين وعلى الاسلام وعلى المسلمين، لأنها تدعو إلى الحرية الجنسية وترفض مؤسسة الزواج، وتدعو إلى "الانحلال والفساد والرذيلة". ولا يتوقف الامر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى مرحلة المعاداة النفسية ومن ثم المعاداة القلبية وبعده المعاداة المادية، أي العنف والارهاب ضد كل حداثة وكل حداثيين، وإخراجهم من الملة ومن الاديان، واتهامهم بالعلمنة، وهي صنوة الكفر والزندقة في نظر العديد من التيارات الاسلاموية، ومنها تيارات السلفية الجهادية والقتالية وما إلى ذلك. لذا يتشكل وعي الشباب بمجموعة من الأفكار المغلوطة والمضللة عن الحداثة والحداثيين والبلاد الحداثية، ويبدأ الشاب في نسج مجموعة من النعوت والأوصاف التي يلخصها في كلمة "الكفر ملة واحدة"، ولا يميز بين الطالح والصالح، ويبدأ في الاستسلام لكل أنواع التغرير والشحن وغسل الدماغ للاستجابة لدعوى "الجهاد في الكفار " من الحداثيين و من والاهم ومن يدور في فلكهم، سواء كانوا يعيشون في البلاد الأوربية أو الأمريكية أو حتى في البلاد الاسلامية، ناعتا إياهم بالطابور الخامس. بيد أن هؤلاء الشباب المغرر بهم، لا ينظرون إلى مفارقة عجيبة وكبيرة، وهي أن السلاح والمتفجرات التي يستخدمونها في عمليهاتهم هي نتاج الحداثة، ومن إنتاج الغرب وأمريكا، فبفضل هؤلاء تمكن التيار الارهابي من التوفر على السلاح وعلى كل التقنيات التي يستخدمها هؤلاء في عملياتهم الارهابية، كالحواسيب والاجهزة الالكترونية والهواتف الخلوية وما إلى ذلك. لذلك، على كل شاب أن يطرح سؤالا مركزيا على نفسه، عندما يريد الانخراط في عملية إرهابية: من تحارب؟ من "تجاهد" ؟ من تريد أن تقتل؟ هل هؤلاء الذين تفكر في قتلهم وإعدامهم، يستحقون ذلك، أم على العكس فهم يستحقون الثناء والشكر والاعتراف بجميل صنعهم، وبما قدموه للبشرية بل للإنسانية جمعاء من خدمات. إن الاجابة عن هذا السؤال، تعيدنا إلى فكرة المنطلق، وهي أن الحداثة والاسلام لا يتعارضان، وأنهما يهدفان إلى بناء الحضارة والانسان، وليس كما يتصور البعض. فاحذر أخي الشاب اختي الشابة من السقوط في شرك  الجهال وفي من لهم أهداف غير واضحة، ويريدون الزج بالمسلمين في حرب حضارية مفتعلة بين الاسلام والحداثة. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 02 Nov 2017 17:45:07 UTC المقالات المكتوبة في مقولة التعارض بين الحداثة و الاسلام يعتقد الكثير من المسلمين أن هناك تعارضا صارخا بين الاسلام والحداثة، على اعتبار أن القيم التي يدعو لها الاسلام، كالتعاون والتضامن والتراحم والعفة والمواساة والعدل ... لا تتوافق مع القيم التي نظرت لها الفلسفات الحديثة ومنها المنظومة الحداثية ككل. بل والأخطر في الأمر هو الادعاء بأن الحداثة أتت لتقوض أركان الاسلام وقيمه السمحة. ولهذا بدأ البعض يدعو إلى ضرورة "أسلمة الحداثة وليس تحديث الاسلام". بيد أن الأمر الأكثر إثارة في هذا الصدد، هو الدعوة إلى رفض قيم الحداثة كيفما كانت، بل معاداتها والهجوم عليها، ولعل الأمثلة على ذلك مما لا يحصى ولا يعد. وقد بدأت هذه الأفكار تتسلل إلى عقول وأذهان الشباب بشكل خاص، مقيمة بذلك قطائع حقيقية بين الثقافات والديانات والفلسفات والعديد من المرجعيات، إلى الحد أن وصل الأمر بالبعض إلى استعمال العنف المادي والارهاب الفكري في وجه كل من يتحدث عن قيم الحداثة والتحديث والعصرنة والتطور. فكيف يمكن تفسير ذلك؟ وما هي تداعيات هذه الأفكار على وعي الفئات الشابة  سواء المتواجدة في البلاد الاسلامية أو في بلاد المهجر؟ وكيف يمكن تصحيح هذه الأفكار؟ بداية ولفهم جيد للموضوع، يمكن القول أن البذور الأولى للتصارع المفتعل بين الاسلام والحداثة، إنما مرده إلى ضعف وهشاشة التكوين المعرفي لأجيال عديدة من الشباب المسلم، ويعزى هذا الضعف إلى حرمان الكثير من الشباب من المعرفة الفلسفية والفكر الفلسفي عموما. إذ تبين من خلال العديد من الدراسات والأبحاث أن شطب مادة الفلسفة من مقررات التدريس في الثانوي والعالي، كانت له تداعيات خطيرة على ترسيخ نوع من الفكر المنغلق (الدو غمائي). لأن الفكر البسيط يكره مسألة نسبية الأفكار. وهذه فكرة ترتبط بموضوع هذا المقال، لأننا عندما نجد بعض الشباب، ينظر لقيم الحداثة باعتبارها قيما متعارضة مع الاسلام، فإن ذلك ما يؤكد أن الامر خطير وفيه تغليط وتشويه للحقائق. فالحداثة وقيمها والتي يمكن أن نبسط بعض أمثلتها، تدعو إلى العدالة الاجتماعية وإلى الحرية وإلى المسؤولية وإلى التنمية والديمقراطية وإلى تمكين النساء وإلى حقوق الانسان. و كل هذه القيم التي ذكرناها أو لم نذكرها، إنما تدل بشكل قاطع على أن قيم الحداثة هي قيم كونية بامتياز. فتأمل معي قيمة الحرية، إنها من القيم الأساسية التي بدونها لا يمكن الحديث عن كرامة الانسان، فالحرية مبدأ أول وأخير، فالحرية مثل الاكسجين الذي يحتاجه الانسان لكي يحيا. وعندما نقارن بين المبادئ التي جاء بها الاسلام، لا نجد تعارضا يذكر، فالإسلام بدوره يدعو إلى الحرية حتى في المعتقد، فما بالك في أمور أخرى. (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)، وفي آية أخرى جد دالة: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). وقد كان حرص الاسلام على ترسيخ مبادئ الحرية من خلال مجموعة من النصوص، بل واكثر من ذلك من خلال وقائع ملموسة وتاريخية، تؤشر على تجذر فكرة الحرية في القيم الدينية الاسلامية. فلماذا يقول البعض بالتعارض بين المنظومتين؟ هناك العديد من الترسبات الكثيفة التي جعلت العديد من المسلمين اليوم، وخاصة فئة الشباب، ترى تعارضا بين قيم الاسلام والحداثة، وذلك مرده إلى التأويل المغرض الذي تقوم به تيارات الاسلام السياسي، وبعض الخطباء وأشباه العلماء، وعبر قنوات الاعلام الديني. حيث يصورون الحداثة بأنها "كفر" و"خروج عن الملة وعن الدين"، ولا يرون في الحداثة وقيمها، إلا الحرية المطلقة، وحرية التصرف بالجسد والحرية الجنسية والجري وراء اللذة والبحث عن المتع الغريبة والمستغربة، وما إلى ذلك. وهو تفسير اختزالي يتناقض مع فكرة الموضوعية التي يتبجح بها البعض. فالحداثة منظومة أخلاقية وقيمية وإنسانية وكونية، وأغلب ما جاءت به لا يتعارض مطلقا مع الديانات ومع الاسلام تحديدا. فمثلا عندما نتحدث عن الحرية فهي ليست مطلقة، إذ لا توجد حرية مطلقة في أية منظومة كيفما كانت، هناك حرية ومسؤولية، وهما صنوان لعلمة واحدة. فلا حرية بدون مسؤولية ولا مسؤولية بدون حرية. وعندما نتحدث عن الحرية الجنسية التي يتمتع بها الغرب وأمريكا، فهي لا تعني الفوضى الجنسية كما هو الحال عندنا في البلاد الاسلامية، ولعل الأمثلة مما تنوء عنه هذه المحاولة للتوقف، لكن لا بأس من بسط فكرة معبرة في هذا السياق. إذ تتحدث المعطيات الإحصائية الأخيرة، عن كون التحرش الجنسي الذي يقع في البلاد الاسلامية، يضاعف عشرات المرات ما يوجد في دولة أوربية أو أمريكية. ولعل في هذا المثال ما يعني أن الحرية الجنسية لا تعني أبدا أننا نطلق عنان الشهوة حيثما كانت وفي مكان، بل إنها تخضع لمجوعة من الضوابط والاعراف والقوانين والقيم التي تجعلها في تواقف تام مع القيم المجتمعية الحداثية. بينما في الثقافة الاسلامية نجد الأمر على عكس ذلك، لأنه ينبئ عن فوضى عارمة تتمثل في التحرش وفي "الخيانة الزوجية" من الطرفين لكن في صمت ونفاق عامين، وهو ما يشير إلى مسألة التوتر المجتمعي بأبهى صوره. وبالرغم من وضوح هذه الفكرة، فإن البعض لا زال يتشبث بمقولة أن الحداثة خطر على القيم وعلى الدين وعلى الاسلام وعلى المسلمين، لأنها تدعو إلى الحرية الجنسية وترفض مؤسسة الزواج، وتدعو إلى "الانحلال والفساد والرذيلة". ولا يتوقف الامر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى مرحلة المعاداة النفسية ومن ثم المعاداة القلبية وبعده المعاداة المادية، أي العنف والارهاب ضد كل حداثة وكل حداثيين، وإخراجهم من الملة ومن الاديان، واتهامهم بالعلمنة، وهي صنوة الكفر والزندقة في نظر العديد من التيارات الاسلاموية، ومنها تيارات السلفية الجهادية والقتالية وما إلى ذلك. لذا يتشكل وعي الشباب بمجموعة من الأفكار المغلوطة والمضللة عن الحداثة والحداثيين والبلاد الحداثية، ويبدأ الشاب في نسج مجموعة من النعوت والأوصاف التي يلخصها في كلمة "الكفر ملة واحدة"، ولا يميز بين الطالح والصالح، ويبدأ في الاستسلام لكل أنواع التغرير والشحن وغسل الدماغ للاستجابة لدعوى "الجهاد في الكفار " من الحداثيين و من والاهم ومن يدور في فلكهم، سواء كانوا يعيشون في البلاد الأوربية أو الأمريكية أو حتى في البلاد الاسلامية، ناعتا إياهم بالطابور الخامس. بيد أن هؤلاء الشباب المغرر بهم، لا ينظرون إلى مفارقة عجيبة وكبيرة، وهي أن السلاح والمتفجرات التي يستخدمونها في عمليهاتهم هي نتاج الحداثة، ومن إنتاج الغرب وأمريكا، فبفضل هؤلاء تمكن التيار الارهابي من التوفر على السلاح وعلى كل التقنيات التي يستخدمها هؤلاء في عملياتهم الارهابية، كالحواسيب والاجهزة الالكترونية والهواتف الخلوية وما إلى ذلك. لذلك، على كل شاب أن يطرح سؤالا مركزيا على نفسه، عندما يريد الانخراط في عملية إرهابية: من تحارب؟ من "تجاهد" ؟ من تريد أن تقتل؟ هل هؤلاء الذين تفكر في قتلهم وإعدامهم، يستحقون ذلك، أم على العكس فهم يستحقون الثناء والشكر والاعتراف بجميل صنعهم، وبما قدموه للبشرية بل للإنسانية جمعاء من خدمات. إن الاجابة عن هذا السؤال، تعيدنا إلى فكرة المنطلق، وهي أن الحداثة والاسلام لا يتعارضان، وأنهما يهدفان إلى بناء الحضارة والانسان، وليس كما يتصور البعض. فاحذر أخي الشاب اختي الشابة من السقوط في شرك  الجهال وفي من لهم أهداف غير واضحة، ويريدون الزج بالمسلمين في حرب حضارية مفتعلة بين الاسلام والحداثة. عن هيئة تحرير الموقع الغرب، الآخر، هم الجحيم: في تفكيك نظرية المؤامرة والرد عليها http://saynotoisis.org/AR/view/west-other-refuting-conspiracy-theories/ZALOi في الكثير من الأحيان نسمع  في أحاديثنا العامة وفي الأماكن العمومية، وفي بعض وسائل الإعلام، وبشكل خاص في المساجد والمدارس والتجمعات الدينية بالعالم الاسلامي، بل وحتى في العالم الغربي، أن سبب تأخر المسلمين هو الغرب. ولذلك لا نفتأ نجد من يسوق لهذه الفكرة، تحت اسم نظرية المؤامرة. ولعل أكثر من يتعرض لهذا النوع من الوعي الشقي، هم فئة الشباب. لأنهم يتغذون من العديد من الوسائط الاعلامية والدينية، بالكثير من الأفكار المشحونة بالعنف الرمزي، وبشكل خطير بشيطنة الآخر، وهو الغرب سواء الأوربي أو الأمريكي. ولعل استمرار هذه الفكرة، يرجع إلى الارث التاريخي الذي طبع العلاقات المتوترة بين العالمين الاسلامي والغربي. وقد استغل هذا التوتر، العديد من الجماعات الدينية المتطرفة والجهادية، بل وحتى التي يعتبرها البعض "دعوية" "سلمية". لذا نتساءل ما هي الاسباب العميقة لاستمرار هذه الأفكار الهدامة؟ والتي تسمم الأجواء وتشحن الشباب بالكره والكراهية للأخر؟ ما هي تداعيات هذه المسألة على تعايش المسلمين والمسيحيين بتلاوينهم في البلاد الغربية والأمريكية وغيرها؟ كيف يمكن توجيه الشباب لتجاوز مثل هذه التصورات لاقامة قيم التسامح والتفاهم والعيش المشترك؟ يمكن اعتبار أن السبب في وجود الأفكار المسبقة حول الغرب، بشيطنته، وبرد كل تخلف وتراجع وتأخر، له، هو نتيجة لسنوات من الارث التاريخي الذي طبع العلاقات المتوترة بين كلا العالمين. ورغم الجهود التي بذلت في السنوات الاخيرة، للتقريب بين وجهات النظر، فإن ظهور الفكر الديني المتطرف بتلاوينة المختلفة، سواء مع القاعدة بالامس، أو اليوم مع داعش،  والذي ساهم في انتعاش قيم الكره. ولعل الدعوى التي يقدمها هذا الطرف للتمكين لفكرته، إنما تتجلى في تسويق نظرية المؤامرة، والتي تعني إرجاع كل تراجع أو تخلف او تدهور أو حروب للآخر، أي الغرب وأمريكا. مستندين في ذلك، للنص القرآني (ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود). ولهذا يتم الخلط بين الديانة اليهودية كديانة سماوية، والصيهونية كمنظمة عالمية إرهابية. وأكبر خلط يتم تسويقه هو أن هذا الغرب وأمريكا يتم السيطرة عليهم من طرف اليهود، لتدمير العالم الاسلامي، بشتى الوسائل. كالتشجيع على "الفجور"، ونشر "الرذيلة" و"الفاحشة" وإغراق المسلمين في دوامة "اللهو والرقص والخمور والعاهرات" أو من خلال الترويج لفكرة "الماسونية".  و يتم ذلك عن طريق الإعلام، أو من خلال مناهج التعليم وفي الجامعات وفي شبكات التواصل الاجتماعي وفي العالم الأزرق. وفي مرحلة ثانية، -حسب نفس الدعاوى- يتم التأثير في صناع القرار في العالم الاسلامي، باستمالتهم وتوجيهم للتخلي "عن شرع الله" وعن "تطبيق أحكام الشريعة" وما إلى ذلك. وإذا تمت هذه العلميات مجتمعة الواحدة تلو الأخرى، فإن ذلك ما يعني أن الغرب/ أمريكا و"اليهود"، قد تمكنوا من استعمارنا بطريقة جديدة وناعمة وأكثر نفاذا. انطلاقا من كل ذلك، فإن الترويج لفكرة المؤامرة يلقى قبولا كبيرا عند الفئات الشابة، ويجد صداه في أحاديثهم وفي المدارس وفي الجامعات و الحلقيات والمنتديات وفي شبكات التواصل الاجتماعي. هنا ينبري (يظهر) الحل لمواجهة هذا "التسونامي". فكيف يتم التمكين له؟ إن واقع الهشاشة الفكرية وغياب الحس النقدي عند أغلب شبابنا، يساعد على تلقي الفكر السهل والبسيط و القائم على نظرية المؤامرة، لأن أسهل شيء هو أن ترمي الآخرين بمسؤولية تأخره، عندما تعجز عن تحقيق طموحاتك (ويكن أن نوضح هذه الفكرة، فعندما يرسب تلميذ (ة) أو طالب (ة)، لا يحمل المسؤولية لنفسه، بل يرمي به الأساتذة او الإدارة أو أصدقائه أو أسرته، المهم ان يبحث عن كبش فداء). وعليه، فإن الفكر المتطرف والمنغلق، يصور العملية بهذا الشكل: الآخرون هم الجحيم، وعلينا أن نحاربهم، لكي نطهر الأرض من "رجسهم" و"تفسخهم". والحل يكمن في بدء عملية الشحن وغسل الدماغ لآلاف بل ملايين الشباب، ممن يعيشون سواء في المنطقة الشرق أوسطية أو أسيا أو شمال إفريقيا أو في أوربا وأمريكا. وعندما يتم تصوير هذا "العدو" بأنه سبب تخلفنا وبأنه يريدنا أن "نعيش في الضلال" (ود الذين كفروا لو يردونكم عن دينكم) ، فإذن عليك أيها الشاب أيتها الشابة أن تقوم بواجب "الأمانة" وهي نصرة الدين، (إن تنصروا الله ينصركم). وذلك عن طريق شيطنة الآخر، وبالتالي تكفيره وتفسيقه وتضليليه، إنه "الشيطان الأكبر" الذي إذا ترك سيملأ الأرض فاحشة وضلالا، بعدما كانت قد أضيئت "بنور الاسلام". بيد أن أخطر مسألة يتم بها شحن نفوس وعقول الشباب، عندما يتم تسويق بعض النماذج السيئة التي حدثت في الماضي او الحاضر والتي تبين أن الغرب وأمريكا عدو للمسلمين، خصوصا تلك المتعلقة بالحرب على العراق أو أفغانستان، ويتم تجاهل ان هذه الحروب كانت لها أسبابا وسياقات معقدة، يتداخل فيها العامل الداخلي والخارجي، وبالتالي يصعب الاطمئنان لها كلية. إن هذه الفكرة التي بنيت على مقدمات خاطئة، تجد قبولا عند الشباب، وهو ما نلاحظه في العمليات الإرهابية العنيفة التي يذهب ضحيتها  اليوم، العديد من الأبرياء سواء في أوربا أو أمريكا أو في العالم الاسلامي. ولعل إثارة هذه المسألة في هذا السياق، إنما بهدف  إلى تنبيه الشباب إلى تهافت مثل  هذا الخطاب، القائم على  التدليس و التأويل الخاطئ للنصوص القرآنية والحديثية. إذ كما يعلم الجميع، لا يمكن أن نضع الغرب وأمريكا واليهود كلهم في سلة واحدة، فأغلبية هذه الشعوب، تتميز بسماحتها وبتقبلها للديانة الإسلامية، والسماح لمنتسبيها بممارسة شعائرهم وطقوسهم و صلاوتهم وبناء مآذنهم وما إلى ذلك. و يجب التذكير أن العديد من المسلمين لم يذوقوا طعم الحرية إلا في أمريكا وفي أوربا. والأهم من ذلك، ان تخلف الشعوب او تقدمها هو نتيجة اجتهادها او تقاعسها، ونتيجة استخدامها للعقل وللعقلنة وليس لوجود مؤامرة غربية او أمريكية، إذ لماذا لا نقول هذا الكلام على شعب الصين وعلى اقتصاد الصين وعلى اليابان وعلى كوريا الجنوبية وعلى تركيا وعلى الهند والبرازيل وغيرهما من الدول والاقتصاديات الصاعدة، بل التي حققت تنمية عملاقة كالصين؟ هذه الأسئلة وغيرها، هي التي وجب أن يطرحها كل شاب او شابة، يسمع لدعاوى الفكر المتطرف والإرهابي. إذ من المسؤول عن تخلفنا: هل الغرب أم نحن؟ حتى اننا نجد في القرآن الكريم، قوله "قل هو من عند أنفسكم" أي أن مصدر الشر والتخلف هو من صنع أيديكم وليس بسبب الآخر. وقوله أيضا "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وهي آية صريحة ودالة على ان التغيير من الأسوأ إلى الأحسن، لا يكون بتدخل الآخر، بل هو من صنع أيدينا أي من إفراز المجتمع ومن عبقريته وذكائه واستخدامه للعقل، واعتماده على طاقاته وعلى عقول أبنائه وعلى حافزيتهم الحضارية. ولعل الاخطر في "شيطنة" الآخر، ورميه بكل النعوت والأقداح، خصوصا تلك التي تتعلق ب"هدم الأخلاق"، هو ما يترتب عنها من ردود فعل عنيفة. فعندما يسمع الشاب أو الشابة، أن هذا الغرب/ أمريكا، هو سبب تفشي "الرذيلة" و"الفاحشة"، فإن ذلك ما يدفع هذا الشاب او الشابة إلى التفكير في مواجهته بالعنف، وباستعمال المتفجرات لتحطيم "العدو الأكبر" أو "الشيطان الأكبر"، ويتم تحريف بعض الآيات القرآنية واستعمالها في غير سياقاتها الأصلية، كمثال على ذلك "وقاتلوا المشركين كافة، وليجدوا فيكم غلظة" (أي قسوة). ويمكن ملاحظة أن أعنف العلميات الارهابية التي وقعت في السنوات الأخيرة، كانت من طرف التيار الارهابي، سواء من طرف القاعدة سابقا، أو على يد "داعش" حاليا. وبالمقابل، يتم طمس حقيقة الاسلام السمحة والمتعايشة والتي تتأسس على فكرة التعايش، من ذلك قوله تعالي (تعالوا إلى كلمة سواء) وهي دعوة للمسلمين لكي يكونوا في مستوى إشاعة قيم التعايش مع الآخر، ونبذ الأحقاد والضغائن والعداوات. لذا وجب عليك أيها الشاب الشابة، أن تفهم وتستوعب خطر فكرة المؤامرة، نظرا لمآلاته على مستقبلك وعلى أسرتك وعلى مشروعك العلمي والمهني وعلى مجتمعك بشكل أوسع. وعليك ثانيا أن تفهم انه الأصل في العلاقات مع الشعوب والأديان والإثنيات والمذهبيات، هو التعايش والتفاهم والتسامح وليس الكره والعنف والمصادرة والاعدام. (فالآخر يسكننا على نحو ما) و إن وجودك مشروط بوجود الآخر. وثانيا، أنه لولا التعايش بين الحضارات لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، فكما كنا سادة العالم وقدمنا للإنسانية العديد من الاختراعات والابتكارات والرؤى والتصورات وقيم الحياة، فإن الغرب وامريكا اليوم يقدمون لنا العديد من المنتجات والابتكارات و الاختراعات والرؤى والتصورات، فالتراكم الانساني ليس له حدود، والحضارات تبنى بهذا التراكم. وأهم شيء في تحقيق هذا التراكم، هو إزالة الأحقاد والاضغان، والقبول بالتعايش معه وبه لكي يتم بناء مستقبل أكثر ازدهارا وتقدما وسلاما وأمنا. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 26 Oct 2017 15:35:01 UTC المقالات المكتوبة الغرب، الآخر، هم الجحيم: في تفكيك نظرية المؤامرة والرد عليها في الكثير من الأحيان نسمع  في أحاديثنا العامة وفي الأماكن العمومية، وفي بعض وسائل الإعلام، وبشكل خاص في المساجد والمدارس والتجمعات الدينية بالعالم الاسلامي، بل وحتى في العالم الغربي، أن سبب تأخر المسلمين هو الغرب. ولذلك لا نفتأ نجد من يسوق لهذه الفكرة، تحت اسم نظرية المؤامرة. ولعل أكثر من يتعرض لهذا النوع من الوعي الشقي، هم فئة الشباب. لأنهم يتغذون من العديد من الوسائط الاعلامية والدينية، بالكثير من الأفكار المشحونة بالعنف الرمزي، وبشكل خطير بشيطنة الآخر، وهو الغرب سواء الأوربي أو الأمريكي. ولعل استمرار هذه الفكرة، يرجع إلى الارث التاريخي الذي طبع العلاقات المتوترة بين العالمين الاسلامي والغربي. وقد استغل هذا التوتر، العديد من الجماعات الدينية المتطرفة والجهادية، بل وحتى التي يعتبرها البعض "دعوية" "سلمية". لذا نتساءل ما هي الاسباب العميقة لاستمرار هذه الأفكار الهدامة؟ والتي تسمم الأجواء وتشحن الشباب بالكره والكراهية للأخر؟ ما هي تداعيات هذه المسألة على تعايش المسلمين والمسيحيين بتلاوينهم في البلاد الغربية والأمريكية وغيرها؟ كيف يمكن توجيه الشباب لتجاوز مثل هذه التصورات لاقامة قيم التسامح والتفاهم والعيش المشترك؟ يمكن اعتبار أن السبب في وجود الأفكار المسبقة حول الغرب، بشيطنته، وبرد كل تخلف وتراجع وتأخر، له، هو نتيجة لسنوات من الارث التاريخي الذي طبع العلاقات المتوترة بين كلا العالمين. ورغم الجهود التي بذلت في السنوات الاخيرة، للتقريب بين وجهات النظر، فإن ظهور الفكر الديني المتطرف بتلاوينة المختلفة، سواء مع القاعدة بالامس، أو اليوم مع داعش،  والذي ساهم في انتعاش قيم الكره. ولعل الدعوى التي يقدمها هذا الطرف للتمكين لفكرته، إنما تتجلى في تسويق نظرية المؤامرة، والتي تعني إرجاع كل تراجع أو تخلف او تدهور أو حروب للآخر، أي الغرب وأمريكا. مستندين في ذلك، للنص القرآني (ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود). ولهذا يتم الخلط بين الديانة اليهودية كديانة سماوية، والصيهونية كمنظمة عالمية إرهابية. وأكبر خلط يتم تسويقه هو أن هذا الغرب وأمريكا يتم السيطرة عليهم من طرف اليهود، لتدمير العالم الاسلامي، بشتى الوسائل. كالتشجيع على "الفجور"، ونشر "الرذيلة" و"الفاحشة" وإغراق المسلمين في دوامة "اللهو والرقص والخمور والعاهرات" أو من خلال الترويج لفكرة "الماسونية".  و يتم ذلك عن طريق الإعلام، أو من خلال مناهج التعليم وفي الجامعات وفي شبكات التواصل الاجتماعي وفي العالم الأزرق. وفي مرحلة ثانية، -حسب نفس الدعاوى- يتم التأثير في صناع القرار في العالم الاسلامي، باستمالتهم وتوجيهم للتخلي "عن شرع الله" وعن "تطبيق أحكام الشريعة" وما إلى ذلك. وإذا تمت هذه العلميات مجتمعة الواحدة تلو الأخرى، فإن ذلك ما يعني أن الغرب/ أمريكا و"اليهود"، قد تمكنوا من استعمارنا بطريقة جديدة وناعمة وأكثر نفاذا. انطلاقا من كل ذلك، فإن الترويج لفكرة المؤامرة يلقى قبولا كبيرا عند الفئات الشابة، ويجد صداه في أحاديثهم وفي المدارس وفي الجامعات و الحلقيات والمنتديات وفي شبكات التواصل الاجتماعي. هنا ينبري (يظهر) الحل لمواجهة هذا "التسونامي". فكيف يتم التمكين له؟ إن واقع الهشاشة الفكرية وغياب الحس النقدي عند أغلب شبابنا، يساعد على تلقي الفكر السهل والبسيط و القائم على نظرية المؤامرة، لأن أسهل شيء هو أن ترمي الآخرين بمسؤولية تأخره، عندما تعجز عن تحقيق طموحاتك (ويكن أن نوضح هذه الفكرة، فعندما يرسب تلميذ (ة) أو طالب (ة)، لا يحمل المسؤولية لنفسه، بل يرمي به الأساتذة او الإدارة أو أصدقائه أو أسرته، المهم ان يبحث عن كبش فداء). وعليه، فإن الفكر المتطرف والمنغلق، يصور العملية بهذا الشكل: الآخرون هم الجحيم، وعلينا أن نحاربهم، لكي نطهر الأرض من "رجسهم" و"تفسخهم". والحل يكمن في بدء عملية الشحن وغسل الدماغ لآلاف بل ملايين الشباب، ممن يعيشون سواء في المنطقة الشرق أوسطية أو أسيا أو شمال إفريقيا أو في أوربا وأمريكا. وعندما يتم تصوير هذا "العدو" بأنه سبب تخلفنا وبأنه يريدنا أن "نعيش في الضلال" (ود الذين كفروا لو يردونكم عن دينكم) ، فإذن عليك أيها الشاب أيتها الشابة أن تقوم بواجب "الأمانة" وهي نصرة الدين، (إن تنصروا الله ينصركم). وذلك عن طريق شيطنة الآخر، وبالتالي تكفيره وتفسيقه وتضليليه، إنه "الشيطان الأكبر" الذي إذا ترك سيملأ الأرض فاحشة وضلالا، بعدما كانت قد أضيئت "بنور الاسلام". بيد أن أخطر مسألة يتم بها شحن نفوس وعقول الشباب، عندما يتم تسويق بعض النماذج السيئة التي حدثت في الماضي او الحاضر والتي تبين أن الغرب وأمريكا عدو للمسلمين، خصوصا تلك المتعلقة بالحرب على العراق أو أفغانستان، ويتم تجاهل ان هذه الحروب كانت لها أسبابا وسياقات معقدة، يتداخل فيها العامل الداخلي والخارجي، وبالتالي يصعب الاطمئنان لها كلية. إن هذه الفكرة التي بنيت على مقدمات خاطئة، تجد قبولا عند الشباب، وهو ما نلاحظه في العمليات الإرهابية العنيفة التي يذهب ضحيتها  اليوم، العديد من الأبرياء سواء في أوربا أو أمريكا أو في العالم الاسلامي. ولعل إثارة هذه المسألة في هذا السياق، إنما بهدف  إلى تنبيه الشباب إلى تهافت مثل  هذا الخطاب، القائم على  التدليس و التأويل الخاطئ للنصوص القرآنية والحديثية. إذ كما يعلم الجميع، لا يمكن أن نضع الغرب وأمريكا واليهود كلهم في سلة واحدة، فأغلبية هذه الشعوب، تتميز بسماحتها وبتقبلها للديانة الإسلامية، والسماح لمنتسبيها بممارسة شعائرهم وطقوسهم و صلاوتهم وبناء مآذنهم وما إلى ذلك. و يجب التذكير أن العديد من المسلمين لم يذوقوا طعم الحرية إلا في أمريكا وفي أوربا. والأهم من ذلك، ان تخلف الشعوب او تقدمها هو نتيجة اجتهادها او تقاعسها، ونتيجة استخدامها للعقل وللعقلنة وليس لوجود مؤامرة غربية او أمريكية، إذ لماذا لا نقول هذا الكلام على شعب الصين وعلى اقتصاد الصين وعلى اليابان وعلى كوريا الجنوبية وعلى تركيا وعلى الهند والبرازيل وغيرهما من الدول والاقتصاديات الصاعدة، بل التي حققت تنمية عملاقة كالصين؟ هذه الأسئلة وغيرها، هي التي وجب أن يطرحها كل شاب او شابة، يسمع لدعاوى الفكر المتطرف والإرهابي. إذ من المسؤول عن تخلفنا: هل الغرب أم نحن؟ حتى اننا نجد في القرآن الكريم، قوله "قل هو من عند أنفسكم" أي أن مصدر الشر والتخلف هو من صنع أيديكم وليس بسبب الآخر. وقوله أيضا "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وهي آية صريحة ودالة على ان التغيير من الأسوأ إلى الأحسن، لا يكون بتدخل الآخر، بل هو من صنع أيدينا أي من إفراز المجتمع ومن عبقريته وذكائه واستخدامه للعقل، واعتماده على طاقاته وعلى عقول أبنائه وعلى حافزيتهم الحضارية. ولعل الاخطر في "شيطنة" الآخر، ورميه بكل النعوت والأقداح، خصوصا تلك التي تتعلق ب"هدم الأخلاق"، هو ما يترتب عنها من ردود فعل عنيفة. فعندما يسمع الشاب أو الشابة، أن هذا الغرب/ أمريكا، هو سبب تفشي "الرذيلة" و"الفاحشة"، فإن ذلك ما يدفع هذا الشاب او الشابة إلى التفكير في مواجهته بالعنف، وباستعمال المتفجرات لتحطيم "العدو الأكبر" أو "الشيطان الأكبر"، ويتم تحريف بعض الآيات القرآنية واستعمالها في غير سياقاتها الأصلية، كمثال على ذلك "وقاتلوا المشركين كافة، وليجدوا فيكم غلظة" (أي قسوة). ويمكن ملاحظة أن أعنف العلميات الارهابية التي وقعت في السنوات الأخيرة، كانت من طرف التيار الارهابي، سواء من طرف القاعدة سابقا، أو على يد "داعش" حاليا. وبالمقابل، يتم طمس حقيقة الاسلام السمحة والمتعايشة والتي تتأسس على فكرة التعايش، من ذلك قوله تعالي (تعالوا إلى كلمة سواء) وهي دعوة للمسلمين لكي يكونوا في مستوى إشاعة قيم التعايش مع الآخر، ونبذ الأحقاد والضغائن والعداوات. لذا وجب عليك أيها الشاب الشابة، أن تفهم وتستوعب خطر فكرة المؤامرة، نظرا لمآلاته على مستقبلك وعلى أسرتك وعلى مشروعك العلمي والمهني وعلى مجتمعك بشكل أوسع. وعليك ثانيا أن تفهم انه الأصل في العلاقات مع الشعوب والأديان والإثنيات والمذهبيات، هو التعايش والتفاهم والتسامح وليس الكره والعنف والمصادرة والاعدام. (فالآخر يسكننا على نحو ما) و إن وجودك مشروط بوجود الآخر. وثانيا، أنه لولا التعايش بين الحضارات لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، فكما كنا سادة العالم وقدمنا للإنسانية العديد من الاختراعات والابتكارات والرؤى والتصورات وقيم الحياة، فإن الغرب وامريكا اليوم يقدمون لنا العديد من المنتجات والابتكارات و الاختراعات والرؤى والتصورات، فالتراكم الانساني ليس له حدود، والحضارات تبنى بهذا التراكم. وأهم شيء في تحقيق هذا التراكم، هو إزالة الأحقاد والاضغان، والقبول بالتعايش معه وبه لكي يتم بناء مستقبل أكثر ازدهارا وتقدما وسلاما وأمنا. عن هيئة تحرير الموقع الوطن للجميع والدين لله في جدلية الولاء للوطن أو للأمة http://saynotoisis.org/AR/view/religion-for-god-and-country-for-all/p0XYa من بين القضايا الاشكالية التي برزت في الآونة الأخيرة، مسألة الولاء للوطن أم الولاء للأمة. ولعل إثارة هذا الإشكال، إنما يندرج في سياق التحولات التي عرفتها العديد من المجتمعات، وخصوصا فئاته الشابة.  وقد بدأنا نسمع ونشاهد ونعاين حالات من الشباب المسلم ممن أصبحوا  ينشدون العيش في كيانات وتجمعات مفصولة عن مواطنهم الأصلية، بعيدة عن مواقعهم الجغرافية، بدعوى أن هذه الأوطان بعيدة "عن شرع الله" وخارج "عن دائرة الأمة" وعن "بيضة الاسلام". وقد يكون الشاب أو الشابة يعيش في المغرب أو تونس أو الجزائر أو في مصر أو في فرنسا أو في بلجيكا أو إسبانا أو غيرها من الدول والقوميات، وهو يتمتع بقدر قد يقل أو يكبر من الحقوق والمكتسبات، لكنه مع ذلك يفكر في "الهجرة" من هذه الدول، بدعوى أنها ليست "أرض الاسلام" أو "أرض الحياء والحشمة" أو أرض "الايمان والهداية". لأنها في نظره وفي نظرهم هي بلاد "الكفر" "والخرج عن الملة" وبلاد "الفسق والفجور". ولعل هذا التفكير الخطير يبدأ في التسلل إلى وعيه وإلى لا وعيه انطلاقا مما يسمعه ويشاهده من دعوات وخطب وعظات "للمشايخ "الذين يقسمون العالم إلى قسمين: بلاد "الكفر" وبلاد "الايمان". فالأولى هي كل البلاد التي لا تطبق "شرع الله" ولا تعمل بهادية القرآن" (ومن لم يحكم بما أزل الله فأولئك هم الفاسقون) وفي آية أخرى "هم الكافرون". ويجدون من الأدلة التي تدعم فكرتهم،  بالحديث عن أماكن التي تروج فيها الخمور والرقص والدعارة، فالحانات والفنادق والشواطئ والنوادي والمسارح وفي قاعات السينما وفي الاعلام، بل وحتى في الفضاء العام. فكل من امرأة أو رجل او شاب أو شابة تزينت أو تجملت وخرجت إلى الشارع فهي "خارجة عن دين الله" وكل شاب ورجل سمع الآذان ولم يستجب للنداء فهو "كافر" وفي أحسن الأحوال فهو "فاسق".  وكل شاب ولج إلى ملهى ليلي او مرقص فهو "ضال" ويعيش في حياة "الرذيلة". أما السياح الذين يقصدون المناطق السياحية في المنطقة العربية والشرق أوسطية، ويتمتعون بجمال الطبيعة وبسحرها وبشواطئها الجميلة، فإنهم يأتون بهدف نشر الرذيلة والفجور والفسوق في أوساط المسلمين والشباب خاصة، خصوصا إذا ما كانوا يرتدون ملابس شفافة وقصيرة وتبرز مفاتن المرأة، فإن ذلك يعد "خطيئة كبرى". ولهذا يتم تصوير هذه المجتمعات –على الرغم من كونها تدين بالاسلام وللاسلام- بأنها بلدان لا تصلح لكي يعيش فيها المؤمن القابض على دينه كما يقبض المسلم على الجمر. ولهذا فإن هؤلاء "الدعاة" "والمشايخ لا يترددون في إصدار الفتاوى تلو الفتاوى التي تحرم هذه التجمعات وهذه الأوطان ولو كانت مسلمة، ويبدؤون في تحريض الشباب على الكفر بها والولاء إلى الأمة. بيد أن السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هل الامة كيان جغرافي متعين ومتحيز أم أنه كيان افتراضي ومتخيل ليس إلا؟ وما الفرق بين الولاء للوطن والولاء للأمة؟ وهل الولاء للوطن هو خروج عن الملة؟ أو على الأقل هو "انحراف" عن الصواب؟ هذه الأسئلة هي التي سنحاول الإجابة عنها في الفقرات الموالية.في الحقيقة إن كيان الأمة، ككيان متخيل وغير متحيز (أي غير موجود في مكان معين)، هو تحريف لمجموعة من الحوادث التاريخية التي كانت تتحدث عن كون الامة هي التي تقيم عقيدتها على الولاء لله وللرسول أينما كان المسلمون، وحيثما تواجدوا، سواء في البلاد المسلمة أو غيرها. هذا مع وجود بعض الآراء التي ترى أن الأمة المسلمة توجد اليوم في المملكة العربية السعودية، لأنها أرض الرسالة الاسلامية، وبلاد الحرمين، ولانها تعيش تحت "راية الإسلام" لأنها "تطبق" شرع الله وتحترم الشعائر الدينية ولا تجد فيها مجالا –حسب ما يبدو لهؤلاء- مكانا للفسق والفجور واللهو واللعب والميسر والأزلام والخمور وما إلى ذلك. غنها حسب البعض "الارض الطيبة". لذلك ترى الكثير من الشباب المغرر بهم يحلمون بزيارتها لأنها أرض "أحفاد الصحابة" وهم "خير القرون" وهم أكثر "التصاقا بالرسول الأكرم، وبأخلاقه وبسنته وبهديه الشريف. ولعل في ذلك ما يجعنا لا نستغرب من كون العديد من الشباب اليوم، يقيمون شعائرهم وطقوسهم "الصوم" مثلا، مع المملكة العربية السعودية، رغم أنهم يعيشون في المغرب او تونس أو الجزائر أو في فرنسا أو ألمانيا أو بلجيكا أو اسبانبا. إنه نوع من الاغتراب الجديد الذي بدأ يهمين على عقول ووجدان الشباب المسلم والعالمي اليوم. والأكثر من ذلك، ان هذه الأمة المتخيلة أو حتى الواقعية، تسوق على انها المكان المقدس وتاريخها هو التاريخ الوحيد، وأنها الكيان الذي يستحق من الشباب اليوم كل التقديس والولاء والانتماء، وما عاداه فهو "مدنس" ولا يستحق  أي ولاء كيفما كان. وإذا كانت هذه الخلاصة الخطيرة التي تستقر في أذهان الكثيرين من الشباب بصفة عامة والفئات الأخرى، بشكل خاص، فإن ذلك ما يقفز عن مجموعة من الحقائق التي نوردها كالأتي: 1- إن الوطن الذي يعيش فيه الشاب، سواء كان وطنا يدين بالاسلام (كالبلاد العربية والإسلامية) أو كان وطنا لا يدين بهذا الدين لكنه في النهاية يتسع لكل الناس، بدليل انه يوفر لهم مجموعة من الخدمات والبنيات وظروف العيش والاستقرار –سواء كانت محدودة او كبيرة- فإن ذلك لا يعني أن نتنكر لهذا الوطن وان نستبدل ولاءه بولاء للأمة المتخيلة أو المتحيزة. 2- إن حب الأوطان من الايمان، كما يقال، وهذا يعني أن ايمان المرء لا يكتمل ولا يكون على الوجه الصحيح إلا إذا دان بولائه لهذا الوطن سواء كان في المغرب او فرنسا أو وأمريكا او غيرها، لأن من حسن إسلام المرء الاعتراف بأحقية من يحسنون إليه، وهم بدون شك القائمون على مختلف الخدمات (الطرقية والتعليمية والاستشفائية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...). وأهمها في الأمر هو القيام بواجبات المواطنة على الوجه الاكمل، لأنه لا يمكن أن تكون هناك حقوق بدون أن يقابلها واجبات. وقد يعترض علينا معترض، بالقول إن العديد من الدول التي ذكرناها، لا تحقق للمواطنين أبسط حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، وهو كلام صحيح، لكن أن نستبدل ولاء الوطن بولاء زائف هو الخطأ الأكبر. فإذا كنت أيها الشاب أيتها  الشابة تعاين خللا ما ضعفا في بعض الخدمات والحقوق فذلك لا يعني أن نبيع الوطن مقابل الأمة المتخيلة، بل وجب العمل على تغيير في إطار المؤسسات الجمعوية والحزبية والنقابية والعلمية والإعلامية ما يمكن تغييره، فمسيرة الألف ميل تبدأ بالميل الواحد كما يقال. ولنا بدعا عن العديد من الدول والأوطان التي كانت في وضعية أقل منا لكنها الآن تتربع على عرش الكرامة الاجتماعية للمواطنين، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، سوى بتظافر جهود وتضحيات كل الفئات وعلى رأسها الفئة الشابة، لأنها الأقدر على تحقيق التغيير. 3- ما معنى ان نستبدل ولاء الوطن بولاء الامة، بسبب وجود الأولى في بعض المظاهر التي يعتقد انها "مخلة" و"مخالفة" لشرع الله؟ هذه المسألة تحتاج منا توضيح، لأن فيها حق أريد به باطل. نعلم أن الأوطان هي مكان لتعدد الثقافات والديانات والعرقيات والاثنيات  وغيرها، وهي وإن كانت أوطانا مسلمة، فإنها اليوم تعيش على وقع العولمة بما يعنيه من تمازج وتخلاط وتعايش. وهو أمر لا مر منه، ولا يمكن تصور مجتمعات معزولة تعيش في "كيتوهات" ضيقة.  هذا ما بالك بالأوطان غير المسلمة والتي لا تدين بدين الاسلام، كالدول الأوربية والأمريكية وغيرها، فهي في الأصل تقيم ولاءاتها على العقد الاجتماعي الذي يتم فيه الولاء لقيم المواطنة ولا شيء يعلو فوق صوتها، (الوطن للجميع والدين لله) وهذه المقولة تعكس فلسفة في الوجود جد مهمة، إذا استوعبها الشاب والشابة اليوم، يمكن ان نحقق قفزة في مواجهة الفكر المتصلب والمتطرف والعنيف. لأنه لا يمكن ان نلزم الناس بدين واحد او يقيم واحدة. وهذا كلام الله الذي لا زال يخاطبنا به في القرآن الكريم، يقول "أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين" فلا يمكن أن نكره الناس على الايمان كا اننا لا يمكن أن نكرههم على الكفر. فالدين لله وهو يعني "من شاء فليؤمن ومن شاء فيكفر" ومراد ذلك أنك أيها الشاب أيتها الشابة، عندما تتواجد في" باريز" أو  "فيينا" أو مدريد" أو بروكسيل" أو الرباط" او القاهرة" أو الجزائر أو تونس، وترى مواطنين يذهبون إلى الحانات أو إلى المراقص أو المساجد او المسارح أو الملاعب أو الجامعات، فذلك يدخل في باب حرياتهم الشخصية والفردية والتي لا تلزم أحدا. فكما أنك تحب أن تذهب إلى المسجد أو الجامع لأداء طقوسك اليومية او الاسبوعية أو السنوية، فإنه بالمثل لا يمكن ان نستنكر عمن يحب أن يذهب إلى المراقص والملاهي الليلية والحانات ليتمتع بحظه من السعادة. فأنت تجد سعادتك في صلواتك وهو يجد سعادته ف معانقة الفتيات وشرب الخمر؟ 4- وكون أنك تستنكر عليه، فذلك مما يعد تجنيا على حقوقه، التي تكفلها له المواطنة والوطن والقوانين والاعراف.  و لذلك لا يعني أنك تعيش في بلد أو وطن تتعدد فيه الرغبات والتوجهات واختلاف المشارب، انك ستفكر في الهجرة وهجرانه، فذلك مما يعد خرقا لقيم المواطنة التي أنت جزء منها. والمسألة الثانية، وهو انه "لا تزر وازرة وزر أخرى" بمعنى أنك ايها الشاب ايتها الشابة، إذا كنت  تعيش في وطن يوفر لك جزء من حقوقك ويضمن لك ولك قدرا من حرياتك الشخصية والفردية بل وحتى الجماعية، فهذا لا يعني أنك تتحول إلى متنكر لها وللآخرين، بدعوى انك تريد الإصلاح، أو انك تريد أن تخرجهم من "الضلالة" أو من "الرذيلة" أو أن تفكر في الهجرة او أشكال أخرى من العنف ضدهم وضد حرياتهم، لانهم يخالفونك في عقائدك وطقوسك. إن أهم درس وجب أن نتعلمه ونعمل على تملكه في وقتنا المعاصر: أن الوطن للجميع والدين لله. عن هيئة تحرير الموقع   Thu, 26 Oct 2017 15:28:57 UTC المقالات المكتوبة الوطن للجميع والدين لله في جدلية الولاء للوطن أو للأمة من بين القضايا الاشكالية التي برزت في الآونة الأخيرة، مسألة الولاء للوطن أم الولاء للأمة. ولعل إثارة هذا الإشكال، إنما يندرج في سياق التحولات التي عرفتها العديد من المجتمعات، وخصوصا فئاته الشابة.  وقد بدأنا نسمع ونشاهد ونعاين حالات من الشباب المسلم ممن أصبحوا  ينشدون العيش في كيانات وتجمعات مفصولة عن مواطنهم الأصلية، بعيدة عن مواقعهم الجغرافية، بدعوى أن هذه الأوطان بعيدة "عن شرع الله" وخارج "عن دائرة الأمة" وعن "بيضة الاسلام". وقد يكون الشاب أو الشابة يعيش في المغرب أو تونس أو الجزائر أو في مصر أو في فرنسا أو في بلجيكا أو إسبانا أو غيرها من الدول والقوميات، وهو يتمتع بقدر قد يقل أو يكبر من الحقوق والمكتسبات، لكنه مع ذلك يفكر في "الهجرة" من هذه الدول، بدعوى أنها ليست "أرض الاسلام" أو "أرض الحياء والحشمة" أو أرض "الايمان والهداية". لأنها في نظره وفي نظرهم هي بلاد "الكفر" "والخرج عن الملة" وبلاد "الفسق والفجور". ولعل هذا التفكير الخطير يبدأ في التسلل إلى وعيه وإلى لا وعيه انطلاقا مما يسمعه ويشاهده من دعوات وخطب وعظات "للمشايخ "الذين يقسمون العالم إلى قسمين: بلاد "الكفر" وبلاد "الايمان". فالأولى هي كل البلاد التي لا تطبق "شرع الله" ولا تعمل بهادية القرآن" (ومن لم يحكم بما أزل الله فأولئك هم الفاسقون) وفي آية أخرى "هم الكافرون". ويجدون من الأدلة التي تدعم فكرتهم،  بالحديث عن أماكن التي تروج فيها الخمور والرقص والدعارة، فالحانات والفنادق والشواطئ والنوادي والمسارح وفي قاعات السينما وفي الاعلام، بل وحتى في الفضاء العام. فكل من امرأة أو رجل او شاب أو شابة تزينت أو تجملت وخرجت إلى الشارع فهي "خارجة عن دين الله" وكل شاب ورجل سمع الآذان ولم يستجب للنداء فهو "كافر" وفي أحسن الأحوال فهو "فاسق".  وكل شاب ولج إلى ملهى ليلي او مرقص فهو "ضال" ويعيش في حياة "الرذيلة". أما السياح الذين يقصدون المناطق السياحية في المنطقة العربية والشرق أوسطية، ويتمتعون بجمال الطبيعة وبسحرها وبشواطئها الجميلة، فإنهم يأتون بهدف نشر الرذيلة والفجور والفسوق في أوساط المسلمين والشباب خاصة، خصوصا إذا ما كانوا يرتدون ملابس شفافة وقصيرة وتبرز مفاتن المرأة، فإن ذلك يعد "خطيئة كبرى". ولهذا يتم تصوير هذه المجتمعات –على الرغم من كونها تدين بالاسلام وللاسلام- بأنها بلدان لا تصلح لكي يعيش فيها المؤمن القابض على دينه كما يقبض المسلم على الجمر. ولهذا فإن هؤلاء "الدعاة" "والمشايخ لا يترددون في إصدار الفتاوى تلو الفتاوى التي تحرم هذه التجمعات وهذه الأوطان ولو كانت مسلمة، ويبدؤون في تحريض الشباب على الكفر بها والولاء إلى الأمة. بيد أن السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هل الامة كيان جغرافي متعين ومتحيز أم أنه كيان افتراضي ومتخيل ليس إلا؟ وما الفرق بين الولاء للوطن والولاء للأمة؟ وهل الولاء للوطن هو خروج عن الملة؟ أو على الأقل هو "انحراف" عن الصواب؟ هذه الأسئلة هي التي سنحاول الإجابة عنها في الفقرات الموالية.في الحقيقة إن كيان الأمة، ككيان متخيل وغير متحيز (أي غير موجود في مكان معين)، هو تحريف لمجموعة من الحوادث التاريخية التي كانت تتحدث عن كون الامة هي التي تقيم عقيدتها على الولاء لله وللرسول أينما كان المسلمون، وحيثما تواجدوا، سواء في البلاد المسلمة أو غيرها. هذا مع وجود بعض الآراء التي ترى أن الأمة المسلمة توجد اليوم في المملكة العربية السعودية، لأنها أرض الرسالة الاسلامية، وبلاد الحرمين، ولانها تعيش تحت "راية الإسلام" لأنها "تطبق" شرع الله وتحترم الشعائر الدينية ولا تجد فيها مجالا –حسب ما يبدو لهؤلاء- مكانا للفسق والفجور واللهو واللعب والميسر والأزلام والخمور وما إلى ذلك. غنها حسب البعض "الارض الطيبة". لذلك ترى الكثير من الشباب المغرر بهم يحلمون بزيارتها لأنها أرض "أحفاد الصحابة" وهم "خير القرون" وهم أكثر "التصاقا بالرسول الأكرم، وبأخلاقه وبسنته وبهديه الشريف. ولعل في ذلك ما يجعنا لا نستغرب من كون العديد من الشباب اليوم، يقيمون شعائرهم وطقوسهم "الصوم" مثلا، مع المملكة العربية السعودية، رغم أنهم يعيشون في المغرب او تونس أو الجزائر أو في فرنسا أو ألمانيا أو بلجيكا أو اسبانبا. إنه نوع من الاغتراب الجديد الذي بدأ يهمين على عقول ووجدان الشباب المسلم والعالمي اليوم. والأكثر من ذلك، ان هذه الأمة المتخيلة أو حتى الواقعية، تسوق على انها المكان المقدس وتاريخها هو التاريخ الوحيد، وأنها الكيان الذي يستحق من الشباب اليوم كل التقديس والولاء والانتماء، وما عاداه فهو "مدنس" ولا يستحق  أي ولاء كيفما كان. وإذا كانت هذه الخلاصة الخطيرة التي تستقر في أذهان الكثيرين من الشباب بصفة عامة والفئات الأخرى، بشكل خاص، فإن ذلك ما يقفز عن مجموعة من الحقائق التي نوردها كالأتي: 1- إن الوطن الذي يعيش فيه الشاب، سواء كان وطنا يدين بالاسلام (كالبلاد العربية والإسلامية) أو كان وطنا لا يدين بهذا الدين لكنه في النهاية يتسع لكل الناس، بدليل انه يوفر لهم مجموعة من الخدمات والبنيات وظروف العيش والاستقرار –سواء كانت محدودة او كبيرة- فإن ذلك لا يعني أن نتنكر لهذا الوطن وان نستبدل ولاءه بولاء للأمة المتخيلة أو المتحيزة. 2- إن حب الأوطان من الايمان، كما يقال، وهذا يعني أن ايمان المرء لا يكتمل ولا يكون على الوجه الصحيح إلا إذا دان بولائه لهذا الوطن سواء كان في المغرب او فرنسا أو وأمريكا او غيرها، لأن من حسن إسلام المرء الاعتراف بأحقية من يحسنون إليه، وهم بدون شك القائمون على مختلف الخدمات (الطرقية والتعليمية والاستشفائية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...). وأهمها في الأمر هو القيام بواجبات المواطنة على الوجه الاكمل، لأنه لا يمكن أن تكون هناك حقوق بدون أن يقابلها واجبات. وقد يعترض علينا معترض، بالقول إن العديد من الدول التي ذكرناها، لا تحقق للمواطنين أبسط حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، وهو كلام صحيح، لكن أن نستبدل ولاء الوطن بولاء زائف هو الخطأ الأكبر. فإذا كنت أيها الشاب أيتها  الشابة تعاين خللا ما ضعفا في بعض الخدمات والحقوق فذلك لا يعني أن نبيع الوطن مقابل الأمة المتخيلة، بل وجب العمل على تغيير في إطار المؤسسات الجمعوية والحزبية والنقابية والعلمية والإعلامية ما يمكن تغييره، فمسيرة الألف ميل تبدأ بالميل الواحد كما يقال. ولنا بدعا عن العديد من الدول والأوطان التي كانت في وضعية أقل منا لكنها الآن تتربع على عرش الكرامة الاجتماعية للمواطنين، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، سوى بتظافر جهود وتضحيات كل الفئات وعلى رأسها الفئة الشابة، لأنها الأقدر على تحقيق التغيير. 3- ما معنى ان نستبدل ولاء الوطن بولاء الامة، بسبب وجود الأولى في بعض المظاهر التي يعتقد انها "مخلة" و"مخالفة" لشرع الله؟ هذه المسألة تحتاج منا توضيح، لأن فيها حق أريد به باطل. نعلم أن الأوطان هي مكان لتعدد الثقافات والديانات والعرقيات والاثنيات  وغيرها، وهي وإن كانت أوطانا مسلمة، فإنها اليوم تعيش على وقع العولمة بما يعنيه من تمازج وتخلاط وتعايش. وهو أمر لا مر منه، ولا يمكن تصور مجتمعات معزولة تعيش في "كيتوهات" ضيقة.  هذا ما بالك بالأوطان غير المسلمة والتي لا تدين بدين الاسلام، كالدول الأوربية والأمريكية وغيرها، فهي في الأصل تقيم ولاءاتها على العقد الاجتماعي الذي يتم فيه الولاء لقيم المواطنة ولا شيء يعلو فوق صوتها، (الوطن للجميع والدين لله) وهذه المقولة تعكس فلسفة في الوجود جد مهمة، إذا استوعبها الشاب والشابة اليوم، يمكن ان نحقق قفزة في مواجهة الفكر المتصلب والمتطرف والعنيف. لأنه لا يمكن ان نلزم الناس بدين واحد او يقيم واحدة. وهذا كلام الله الذي لا زال يخاطبنا به في القرآن الكريم، يقول "أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين" فلا يمكن أن نكره الناس على الايمان كا اننا لا يمكن أن نكرههم على الكفر. فالدين لله وهو يعني "من شاء فليؤمن ومن شاء فيكفر" ومراد ذلك أنك أيها الشاب أيتها الشابة، عندما تتواجد في" باريز" أو  "فيينا" أو مدريد" أو بروكسيل" أو الرباط" او القاهرة" أو الجزائر أو تونس، وترى مواطنين يذهبون إلى الحانات أو إلى المراقص أو المساجد او المسارح أو الملاعب أو الجامعات، فذلك يدخل في باب حرياتهم الشخصية والفردية والتي لا تلزم أحدا. فكما أنك تحب أن تذهب إلى المسجد أو الجامع لأداء طقوسك اليومية او الاسبوعية أو السنوية، فإنه بالمثل لا يمكن ان نستنكر عمن يحب أن يذهب إلى المراقص والملاهي الليلية والحانات ليتمتع بحظه من السعادة. فأنت تجد سعادتك في صلواتك وهو يجد سعادته ف معانقة الفتيات وشرب الخمر؟ 4- وكون أنك تستنكر عليه، فذلك مما يعد تجنيا على حقوقه، التي تكفلها له المواطنة والوطن والقوانين والاعراف.  و لذلك لا يعني أنك تعيش في بلد أو وطن تتعدد فيه الرغبات والتوجهات واختلاف المشارب، انك ستفكر في الهجرة وهجرانه، فذلك مما يعد خرقا لقيم المواطنة التي أنت جزء منها. والمسألة الثانية، وهو انه "لا تزر وازرة وزر أخرى" بمعنى أنك ايها الشاب ايتها الشابة، إذا كنت  تعيش في وطن يوفر لك جزء من حقوقك ويضمن لك ولك قدرا من حرياتك الشخصية والفردية بل وحتى الجماعية، فهذا لا يعني أنك تتحول إلى متنكر لها وللآخرين، بدعوى انك تريد الإصلاح، أو انك تريد أن تخرجهم من "الضلالة" أو من "الرذيلة" أو أن تفكر في الهجرة او أشكال أخرى من العنف ضدهم وضد حرياتهم، لانهم يخالفونك في عقائدك وطقوسك. إن أهم درس وجب أن نتعلمه ونعمل على تملكه في وقتنا المعاصر: أن الوطن للجميع والدين لله. عن هيئة تحرير الموقع   "الإرهاب" و استعادة "العصر الذهبي" http://saynotoisis.org/AR/view/terrorism-restore-golden-age/xMPwK هناك آلية نفسية تشتغل عندما لا يستطيع فرد ما أو جماعة ما مواجهة صعوبات الواقع و تحدياته، يتمثل ذلك في استعادة و استرجاع الماضي على خلفية تصوره كماض مجيد، مشرق، ذهبي، تليد، عريق... قد تكون هذه الاستعادة على المستوى الذهني فقط، على مستوى التخيل فقط؛ و إذا زادت جرعة ذلك التخيل انفصل الشخص المعني عن الواقع الحقيقي شيئا فشيئا، حتى لا تعود تربطه به رابطة، فنكون أمام حالة مرض ذو طبيعة نفسية، يتطلب علاجا وطبابة لتتم إعادة الربط بالواقع مرة أخرى. و قد تكون هذه الاستعادة ذهنية و مرتبطة بفعل ما لتحقيق ذلك الماضي "الذهبي" في الواقع الحاضر، و محاولة إعادة إنتاجه باستمرار إلى ما لانهاية. و للقيام بذلك ينبغي "لي عنق" الواقع الحالي و تطويعه ليصبح نسخة طبق الأصل لذلك الماضي "المشرق"، حتى لو اقتضى الأمر اللجوء للأساليب العنيفة، للترويع و الترهيب. و في الحالة الإسلامية قتال و محاربة المسلمين و غير المسلمين حتى ينخرطوا في عملية بناء حاضر على صورة الماضي. إذن هناك عوامل من طبيعة نفسية و إدراكية تقف وراء إنتاج الظاهرة "الإرهابية الإسلامية"، تتلخص في تلك الرغبة الجامحة لدى بعض المسلمين بشكل جلي، و لدى أغلبهم بشكل خفي في استعادة ذلك الماضي "المجيد" للإسلام ؛ على أساس أن في تلك الاستعادة يكمن حل كل المشكلات المختلفة التي تتخبط فيها المجتمعات الإسلامية المعاصرة. ويظهر ذلك تحت شعارات و تسميات مختلفة لكن المضمون واحد: "الإسلام هو الحل" ،" خلافة على منهاج النبوة"،"خلافة واحدة لأمة واحدة"...والغريب أنها تصدر عن تنظيمات إسلامية متعددة المشارب تمتد من الإخوان المسلمين ، إلى "داعش" مرورا بحزب التحرير الإسلامي و تنظيم "القاعدة"...كما يمكن أن تصدر عن أي مسلم عادي تلتقيه في الشارع. إن المجال هنا ليس لخوض نقاش على المستوى الديني أو الفقهي، بل للتساؤل بما يقتضيه المنطق و الحس السليم، و بالتالي طرح سؤال من طبيعة سوسيو- تاريخية: هل عرف الإسلام بالفعل ماضيا "ذهبيا"، تجسدت فيه المثل الإسلامية قولا وفعلا، نصا و تطبيقا، نظراً و واقعاَ ، حتى تتأجج هذه الرغبة الجامحة لاستعادته و لو بإسالة أنهار من الدماء؟. بالعودة للمصادر الإسلامية التاريخية ،أي تلك التي كتبها المسلمون أنفسهم عن تاريخ إسلامهم، يجد العقل الحصيف صعوبات جمة في استخراج "ما هو ذهبي" في تلك العصور، حتى تلك التي تعتبر عصورا مرجعية و تأسيسية. بمعنى أنه حتى لو تجاوزنا عصور الإسلام المختلفة ردا على قول قائل بأن الإسلام فيها شابته شوائب كثيرة أفقدته طهارته ونقاوته الأولى، و حصرنا التركيز فقط على عصر "صدر الإسلام" باعتباره عصر الوحي و النبوة، عصر الرسول و الصحابة المبشرين بالجنة... فسنجد أنه كان زمنا مليئا بالأحداث و الوقائع التي تجعلنا أمام بشر مثل سائر البشر في سلوكياتهم و تصرفاتهم، فهم يحلمون و يتطلعون، يحبون و يكرهون، يُضمرون ويُظهرون، يعشقون و يحقدون، يتعاونون و يتآمرون، يرحمون و يقتلون... لقد كانوا بشرا مثل سائر البشر في مشاعرهم و أحاسيسهم، في غرائزهم و ميولاتهم، في دفاعهم عن المصالح و السير وراء فرص...فالرسول نفسه جسد في تصرفاته مثل الحق و الخير و الرحمة حينا، كما ارتكبت تحت أنظاره فظائع و مذابح في أحيان أخرى؛ كما أن بعضا من قراراته السياسية و العسكرية لم تكن محل إجماع و تأييد من صحابته أنفسهم مثل تعيين أسامة بن زيد على رأس جيش للمسلمين وهو ابن الثامنة عشر من عمره، مما ترك غصة في حلق عدد كبير من صحابته كانوا يرون أنهم أحق وأجدر. أما وفاته فقد كانت إيذانا بانفجار الصراعات بين صحابته و طفو تناقضاتهم على السطح بهدف التمكن من السلطة والثروة لهم و لأقربائهم، و الوقائع والشواهد على ذلك كثيرة، يكفي أن نذكر أنه لم يحدث في أية لحظة من اللحظات أن تحقق إجماع تام من المسلمين الأوائل على بيعة خلفائه الراشدين الأربعة، و الحاصل أن ثلاثة منهم ماتوا قتلاُ (عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب )، و رابع منهم تحوم حوله شبهة تسميمه ( أبو بكر الصديق)، وفي إحدى المعارك بين مسلمين هدمت الكعبة تحت ضربات المنجنيق... و هذا أن كان يعني شيئا، فإنه يعني أن مبادئ و مُثل النص الديني الإسلامي لم تكن لها الأولوية آنذاك، و أنها لم تكن تحكم سلوكات المسلمين الأوائل؛ بقدر ما حكمهم "الواقع" بتعقيداته و تحدياته وما يطرحه من إمكانيات لتحقيق المصالح و الأهداف. بكلمة واحدة لقد كان المسلمون الأوائل أبناء بيئتهم و عصرهم و ثقافتهم، لذلك لا ينبغي مؤاخذتهم على ما فعلوا بمقاييس عصرنا الحالي، كما لا ينبغي جعلهم "نماذج مثالية" تُحتذى فيزمننا الحاضر. غير أنه رغم هذه البداهة المنطقية و الحجة التاريخية، يحدث أن يأتي شاب غر في القرن الحادي و العشرين، قاتلا ومفجرا وسافكا لدماء المسلمين وغير المسلمين تحت تأثير وهم بناء "المجتمع المسلم الكامل" كما حدث في القرن السابع الميلادي. فهذا الشاب تحت ضغط مشاكله الحياتية، وفشل العملية الإنمائية في بلده على جميع الأصعدة، و ضعف أدواته المعرفية و الإدراكية يسقط تحت ضربات " مطرقة" خطاب يصور له تلك "اللحظة التأسيسية" للإسلام كلحظة ذهبية مجيدة كاملة و مكتملة، تصرف فيها المسلمون الأوائل كملائكة و قديسين، وتحقق فيها كل الخير والحق، كل المحبة و الرحمة، كل العدل و المساواة...و أن الحل لكل المشكلات الراهنة هو في إعادة إنتاجها من جديد، و لو تطلب الأمر سفك دماء و إزهاق الأرواح. بينما واقع الحال يقول أن تلك "اللحظة الذهبية" للإسلام لم توجد أصلا "باعتراف" المؤرخين المسلمين الأوائل أنفسهم في سردياتهم التاريخية. إذن نتساءل ، كيف يمكن إعادة إنتاج لحظة تاريخية معينة لم توجد أصلا؟ . و حتى إذا ذهبنا أبعد، و افترضنا جدلا أنها وجدت، فكيف السبيل إلى إعادة تكرارها بحذافيرها في سياق زمن تاريخي مختلف تماما؟ علماُ بأن التاريخ لا يعيد نفسه، و لا يكرر نفسه، وحتى إذا حدث ذلك فإنه – كما يقول فلاسفة التاريخ- سيكون على شكل "كوميديا" سخيفة أو "تراجيديا" أسخف. عن هيئة تحرير الموقع   Thu, 26 Oct 2017 15:22:44 UTC المقالات المكتوبة "الإرهاب" و استعادة "العصر الذهبي" هناك آلية نفسية تشتغل عندما لا يستطيع فرد ما أو جماعة ما مواجهة صعوبات الواقع و تحدياته، يتمثل ذلك في استعادة و استرجاع الماضي على خلفية تصوره كماض مجيد، مشرق، ذهبي، تليد، عريق... قد تكون هذه الاستعادة على المستوى الذهني فقط، على مستوى التخيل فقط؛ و إذا زادت جرعة ذلك التخيل انفصل الشخص المعني عن الواقع الحقيقي شيئا فشيئا، حتى لا تعود تربطه به رابطة، فنكون أمام حالة مرض ذو طبيعة نفسية، يتطلب علاجا وطبابة لتتم إعادة الربط بالواقع مرة أخرى. و قد تكون هذه الاستعادة ذهنية و مرتبطة بفعل ما لتحقيق ذلك الماضي "الذهبي" في الواقع الحاضر، و محاولة إعادة إنتاجه باستمرار إلى ما لانهاية. و للقيام بذلك ينبغي "لي عنق" الواقع الحالي و تطويعه ليصبح نسخة طبق الأصل لذلك الماضي "المشرق"، حتى لو اقتضى الأمر اللجوء للأساليب العنيفة، للترويع و الترهيب. و في الحالة الإسلامية قتال و محاربة المسلمين و غير المسلمين حتى ينخرطوا في عملية بناء حاضر على صورة الماضي. إذن هناك عوامل من طبيعة نفسية و إدراكية تقف وراء إنتاج الظاهرة "الإرهابية الإسلامية"، تتلخص في تلك الرغبة الجامحة لدى بعض المسلمين بشكل جلي، و لدى أغلبهم بشكل خفي في استعادة ذلك الماضي "المجيد" للإسلام ؛ على أساس أن في تلك الاستعادة يكمن حل كل المشكلات المختلفة التي تتخبط فيها المجتمعات الإسلامية المعاصرة. ويظهر ذلك تحت شعارات و تسميات مختلفة لكن المضمون واحد: "الإسلام هو الحل" ،" خلافة على منهاج النبوة"،"خلافة واحدة لأمة واحدة"...والغريب أنها تصدر عن تنظيمات إسلامية متعددة المشارب تمتد من الإخوان المسلمين ، إلى "داعش" مرورا بحزب التحرير الإسلامي و تنظيم "القاعدة"...كما يمكن أن تصدر عن أي مسلم عادي تلتقيه في الشارع. إن المجال هنا ليس لخوض نقاش على المستوى الديني أو الفقهي، بل للتساؤل بما يقتضيه المنطق و الحس السليم، و بالتالي طرح سؤال من طبيعة سوسيو- تاريخية: هل عرف الإسلام بالفعل ماضيا "ذهبيا"، تجسدت فيه المثل الإسلامية قولا وفعلا، نصا و تطبيقا، نظراً و واقعاَ ، حتى تتأجج هذه الرغبة الجامحة لاستعادته و لو بإسالة أنهار من الدماء؟. بالعودة للمصادر الإسلامية التاريخية ،أي تلك التي كتبها المسلمون أنفسهم عن تاريخ إسلامهم، يجد العقل الحصيف صعوبات جمة في استخراج "ما هو ذهبي" في تلك العصور، حتى تلك التي تعتبر عصورا مرجعية و تأسيسية. بمعنى أنه حتى لو تجاوزنا عصور الإسلام المختلفة ردا على قول قائل بأن الإسلام فيها شابته شوائب كثيرة أفقدته طهارته ونقاوته الأولى، و حصرنا التركيز فقط على عصر "صدر الإسلام" باعتباره عصر الوحي و النبوة، عصر الرسول و الصحابة المبشرين بالجنة... فسنجد أنه كان زمنا مليئا بالأحداث و الوقائع التي تجعلنا أمام بشر مثل سائر البشر في سلوكياتهم و تصرفاتهم، فهم يحلمون و يتطلعون، يحبون و يكرهون، يُضمرون ويُظهرون، يعشقون و يحقدون، يتعاونون و يتآمرون، يرحمون و يقتلون... لقد كانوا بشرا مثل سائر البشر في مشاعرهم و أحاسيسهم، في غرائزهم و ميولاتهم، في دفاعهم عن المصالح و السير وراء فرص...فالرسول نفسه جسد في تصرفاته مثل الحق و الخير و الرحمة حينا، كما ارتكبت تحت أنظاره فظائع و مذابح في أحيان أخرى؛ كما أن بعضا من قراراته السياسية و العسكرية لم تكن محل إجماع و تأييد من صحابته أنفسهم مثل تعيين أسامة بن زيد على رأس جيش للمسلمين وهو ابن الثامنة عشر من عمره، مما ترك غصة في حلق عدد كبير من صحابته كانوا يرون أنهم أحق وأجدر. أما وفاته فقد كانت إيذانا بانفجار الصراعات بين صحابته و طفو تناقضاتهم على السطح بهدف التمكن من السلطة والثروة لهم و لأقربائهم، و الوقائع والشواهد على ذلك كثيرة، يكفي أن نذكر أنه لم يحدث في أية لحظة من اللحظات أن تحقق إجماع تام من المسلمين الأوائل على بيعة خلفائه الراشدين الأربعة، و الحاصل أن ثلاثة منهم ماتوا قتلاُ (عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب )، و رابع منهم تحوم حوله شبهة تسميمه ( أبو بكر الصديق)، وفي إحدى المعارك بين مسلمين هدمت الكعبة تحت ضربات المنجنيق... و هذا أن كان يعني شيئا، فإنه يعني أن مبادئ و مُثل النص الديني الإسلامي لم تكن لها الأولوية آنذاك، و أنها لم تكن تحكم سلوكات المسلمين الأوائل؛ بقدر ما حكمهم "الواقع" بتعقيداته و تحدياته وما يطرحه من إمكانيات لتحقيق المصالح و الأهداف. بكلمة واحدة لقد كان المسلمون الأوائل أبناء بيئتهم و عصرهم و ثقافتهم، لذلك لا ينبغي مؤاخذتهم على ما فعلوا بمقاييس عصرنا الحالي، كما لا ينبغي جعلهم "نماذج مثالية" تُحتذى فيزمننا الحاضر. غير أنه رغم هذه البداهة المنطقية و الحجة التاريخية، يحدث أن يأتي شاب غر في القرن الحادي و العشرين، قاتلا ومفجرا وسافكا لدماء المسلمين وغير المسلمين تحت تأثير وهم بناء "المجتمع المسلم الكامل" كما حدث في القرن السابع الميلادي. فهذا الشاب تحت ضغط مشاكله الحياتية، وفشل العملية الإنمائية في بلده على جميع الأصعدة، و ضعف أدواته المعرفية و الإدراكية يسقط تحت ضربات " مطرقة" خطاب يصور له تلك "اللحظة التأسيسية" للإسلام كلحظة ذهبية مجيدة كاملة و مكتملة، تصرف فيها المسلمون الأوائل كملائكة و قديسين، وتحقق فيها كل الخير والحق، كل المحبة و الرحمة، كل العدل و المساواة...و أن الحل لكل المشكلات الراهنة هو في إعادة إنتاجها من جديد، و لو تطلب الأمر سفك دماء و إزهاق الأرواح. بينما واقع الحال يقول أن تلك "اللحظة الذهبية" للإسلام لم توجد أصلا "باعتراف" المؤرخين المسلمين الأوائل أنفسهم في سردياتهم التاريخية. إذن نتساءل ، كيف يمكن إعادة إنتاج لحظة تاريخية معينة لم توجد أصلا؟ . و حتى إذا ذهبنا أبعد، و افترضنا جدلا أنها وجدت، فكيف السبيل إلى إعادة تكرارها بحذافيرها في سياق زمن تاريخي مختلف تماما؟ علماُ بأن التاريخ لا يعيد نفسه، و لا يكرر نفسه، وحتى إذا حدث ذلك فإنه – كما يقول فلاسفة التاريخ- سيكون على شكل "كوميديا" سخيفة أو "تراجيديا" أسخف. عن هيئة تحرير الموقع   عراقية تروي مشاهد اغتصاب وحشية على يد مسلحي داعش http://saynotoisis.org/AR/view/iraqui-woman-relates-scenes-rape-daesh/fTyZv امرأة عراقية - فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية -تروي لبي بي سي في مدينة كركوك، شمالي العراق، مشاهد العنف والتنكيل والتعذيب التي شهدتها بعدما أسرها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية: أنا شيعية تركمانية وزوجي سني عربي، وكنا نعيش في ناحية العلم بمدينة تكريت قبل أن يقتحم تنظيم الدولة الإسلامية حياتنا. كان زوجي إماما ورجلا يحظى بالاحترام في مجتمعنا، وكان المسجد الذي يؤم المصلين فيه قريبا من منزلنا. لم نكن نعرف السني من الشيعي قبل ذلك، ولم يكن أحد يتكلم عن ذلك. ولم يكن بيننا وبين أي شخص في مجتمعنا عداوة أو خصومة. كان لدينا متجر صغير للخضروات، وكنت أعد الخبز في المنزل وأزرع الخضر في الحديقة، كنا نكسب قوتنا بحمد الله. وكان لدينا بيت كبير نأجره لعدد من المعلمات. لي طفلان، بنت وولد، كانا تلميذين في نفس المدرسة التي تعمل فيها المعلمات، وكانا يذهبان للمدرسة معا. عندما دخل مسلحو التنظيم مدينة تكريت، أعدموا الكثير من الجنود في مخيم سبايكر. وكانت هذه أول مذبحة لتنظيم الدولة قتلوا فيها أكثر من 1500 جندي، وألقوا بعض جثث القتلى في نهر الفرات. وأتى بعض الجنود الذين فروا من هذه المذبحة إلى بلدتنا عن طريق النهر الذي يفصلنا عنهم، ثم جاء مسلحو التنظيم في إثرهم. وكان من بين من فروا تركمان. اختبئ بعضهم في منزلي وعرفوا أنني أيضا تركمانية. وساعدنا بعضهم على الفرار عن طريق ارتداء ملابس نساء. عندما جاء تنظيم الدولة إلى بلدتنا، خبأت أحد الفارين منهم في فرن الخبز بمنزلي. كان الفرن ساخنا وأحرقه قليلا ولكنه لم يصرخ قط. وخبأ زوجي ثلاثة رجال، وهم شيعة من البصرة، في المسجد. ذات يوم جاء مسلحو تنظيم الدولة في الثالثة صباحا بعد أن علموا أننا نساعد الجنود. وجدوا الجنود من البصرة وقتلوهم على الفور. وأخذوا زوجي أيضا، ولم أعلم عنه شيئا بعد ذلك. عادوا مجددا إلى منزلنا وفجروه بعد أن أمرونا بالمغادرة. وغادرت المنزل مع طفلي والمعلمات التركمانيات ورضيع إحدى المعلمات، وبدأنا نسير. لكن مسلحي تنظيم الدولة أوقفونا وأخذونا إلى مرأب لإصلاح السيارات، مع أسيرات أخريات من المنطقة. كنا نحو 22 امرأة وطفلا. فصلوا الفتيات عن النساء المتزوجات. كانوا خمس فتيات، واغتصبوهن أمام أعيننا. كن يصرخن "ساعدونا أنقذونا منهم". حاولت أن أغطيهن بجسدي وقلت لمسلحي تنظيم الدولة "أقسم بالمصحف إنهن لسن عذراوات. أستحلفكم بالله لا تغتصبوهن". صفعني أحدهم وعض الآخر كتفي بعنف وأدماه. كان أربعة رجال يتناوبون اغتصاب الفتيات. واغتصبوا ابنة زوجي، التي كانت في الثامنة عشر. وكنت أنا من رباها، وتوفيت على الفور بعد أن اغتصبوها. كان باقي النساء في العشرينيات، وكانوا يضربوهن ويغتصبوهن في الوقت ذاته. كانت إحدى الفتيات جميلة للغاية. اغتصبوها كثيرا وانتهكوها. كانت الفتيات ينزفن بغزارة. وسقطت إحداهن على حجر وأصيبت بكسور ثم توفيت. وتساقطت الفتيات مرضى الواحدة تلو الأخرى، وبعضهن فارقن الحياة. نظرت إلى وجوه الرجال وأدركت أنني أعرف اثنين منهم. كانا من بلدة عربية سنية قرب قريتنا. انضم الكثيرون من القرية للتنظيم، ولكن الكثير من العرب السنة أيضا كانوا يعارضون التنظيم ببسالة. تركونا حبيسات في المرأب دون طعام. وفقدت الكثير من الوزن حتى تشقق جلدي، ولدغني عقرب دون أن أشعر به. يوما بعد يوم فقدنا أنفسنا وتوقف ذهننا عن العمل. وكنا نقول لبعضنا "من تبقى على قيد الحياة تعتني بالأطفال". أمضينا 21 يوما في المرأب، ثم ترك مسلحو التنظيم رجلا مسنا لحراستنا. وهذا الرجل كان يحبنا. كان يقدم لنا الماء بعد أن يفرغ الرجال من اغتصابنا. ذات يوم أحضر عنزة وقدم حليبها لأطفالنا. وكان عذبا ولذيذا وتخيله الأطفال محلى بالسكر. ذات يوم جاؤا إلينا وقسمونا مجموعتين، واقتادوا مجموعة بعيدا. وبقيت مع طفلي وطفلة معلمة تركمانية توفيت إثر اغتصابها. وقال الرجل المسن لنا "سيأخذوكم أيضا. يجب أن تغادروا على الفور". اصطحبنا إلى طريق خارج المنطقة وعاد. كنت أدعو الله وأنا في المرآب، وأعتقد أنه أرسل لنا هذا الرجل. علمت لاحقا إن التنظيم أعدم هذا الرجل لأنه ساعدنا على الهرب. كان رجلا طيبا طيبا جدا. بدأنا السير في الصحراء. و كان الجو مطيرا والأرض موحلة ولم يكن معنا ملابس تقينا المطر. لم يكن معنا طعام، فكنا نأكل الحشائش. توفي ابن المعلمة الصغير وأنا أحمله. وبعد خمسة أيام وصلنا إلى كركوك. ذهبت للعيش في منزل عمتي القديم في كركوك. أسرة الفتاة الصغيرة التي فرت معي رفضت استقبالها، وقالت إن الأمر يتعلق بالشرف. هي الآن في إيران تتلقى علاجا نفسيا. لم أعثر على أي أثر لزوجي. بحثت المقابر عن أي أثر لابنة زوجي وعن الرجل الذي ساعدنا على الفرار، ولكن لم أعثر عليهم. أسر الضحايا في كل مكان، وكلهم يشعرون بحزن عميق. ما زال أطفالي يشعرون بالحزن. ابني صامت منذ أن شاهد كل هذه الأحداث وحاولت العودة لبلدتي والاستقرار هناك، ولكنني لم استطع. أعنى الآن بسيدة مسنة وأحاول تدبير أمري من النقود التي أحصل عليها. لقد تعرضنا لقسوة مروعة على يد تنظيم الدولة، عانينا كثير وتعرضنا للكثير من الأذى. أعتقد أن من تعرض فقط لمثل هذه القسوة يمكنه أن يتخيل مدى الشر الذي تعرضنا له. الآن أعيش لأبنائي فقط. المقال الأصلي: الرابط Fri, 13 Oct 2017 15:36:35 UTC المقالات المكتوبة عراقية تروي مشاهد اغتصاب وحشية على يد مسلحي داعش امرأة عراقية - فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية -تروي لبي بي سي في مدينة كركوك، شمالي العراق، مشاهد العنف والتنكيل والتعذيب التي شهدتها بعدما أسرها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية: أنا شيعية تركمانية وزوجي سني عربي، وكنا نعيش في ناحية العلم بمدينة تكريت قبل أن يقتحم تنظيم الدولة الإسلامية حياتنا. كان زوجي إماما ورجلا يحظى بالاحترام في مجتمعنا، وكان المسجد الذي يؤم المصلين فيه قريبا من منزلنا. لم نكن نعرف السني من الشيعي قبل ذلك، ولم يكن أحد يتكلم عن ذلك. ولم يكن بيننا وبين أي شخص في مجتمعنا عداوة أو خصومة. كان لدينا متجر صغير للخضروات، وكنت أعد الخبز في المنزل وأزرع الخضر في الحديقة، كنا نكسب قوتنا بحمد الله. وكان لدينا بيت كبير نأجره لعدد من المعلمات. لي طفلان، بنت وولد، كانا تلميذين في نفس المدرسة التي تعمل فيها المعلمات، وكانا يذهبان للمدرسة معا. عندما دخل مسلحو التنظيم مدينة تكريت، أعدموا الكثير من الجنود في مخيم سبايكر. وكانت هذه أول مذبحة لتنظيم الدولة قتلوا فيها أكثر من 1500 جندي، وألقوا بعض جثث القتلى في نهر الفرات. وأتى بعض الجنود الذين فروا من هذه المذبحة إلى بلدتنا عن طريق النهر الذي يفصلنا عنهم، ثم جاء مسلحو التنظيم في إثرهم. وكان من بين من فروا تركمان. اختبئ بعضهم في منزلي وعرفوا أنني أيضا تركمانية. وساعدنا بعضهم على الفرار عن طريق ارتداء ملابس نساء. عندما جاء تنظيم الدولة إلى بلدتنا، خبأت أحد الفارين منهم في فرن الخبز بمنزلي. كان الفرن ساخنا وأحرقه قليلا ولكنه لم يصرخ قط. وخبأ زوجي ثلاثة رجال، وهم شيعة من البصرة، في المسجد. ذات يوم جاء مسلحو تنظيم الدولة في الثالثة صباحا بعد أن علموا أننا نساعد الجنود. وجدوا الجنود من البصرة وقتلوهم على الفور. وأخذوا زوجي أيضا، ولم أعلم عنه شيئا بعد ذلك. عادوا مجددا إلى منزلنا وفجروه بعد أن أمرونا بالمغادرة. وغادرت المنزل مع طفلي والمعلمات التركمانيات ورضيع إحدى المعلمات، وبدأنا نسير. لكن مسلحي تنظيم الدولة أوقفونا وأخذونا إلى مرأب لإصلاح السيارات، مع أسيرات أخريات من المنطقة. كنا نحو 22 امرأة وطفلا. فصلوا الفتيات عن النساء المتزوجات. كانوا خمس فتيات، واغتصبوهن أمام أعيننا. كن يصرخن "ساعدونا أنقذونا منهم". حاولت أن أغطيهن بجسدي وقلت لمسلحي تنظيم الدولة "أقسم بالمصحف إنهن لسن عذراوات. أستحلفكم بالله لا تغتصبوهن". صفعني أحدهم وعض الآخر كتفي بعنف وأدماه. كان أربعة رجال يتناوبون اغتصاب الفتيات. واغتصبوا ابنة زوجي، التي كانت في الثامنة عشر. وكنت أنا من رباها، وتوفيت على الفور بعد أن اغتصبوها. كان باقي النساء في العشرينيات، وكانوا يضربوهن ويغتصبوهن في الوقت ذاته. كانت إحدى الفتيات جميلة للغاية. اغتصبوها كثيرا وانتهكوها. كانت الفتيات ينزفن بغزارة. وسقطت إحداهن على حجر وأصيبت بكسور ثم توفيت. وتساقطت الفتيات مرضى الواحدة تلو الأخرى، وبعضهن فارقن الحياة. نظرت إلى وجوه الرجال وأدركت أنني أعرف اثنين منهم. كانا من بلدة عربية سنية قرب قريتنا. انضم الكثيرون من القرية للتنظيم، ولكن الكثير من العرب السنة أيضا كانوا يعارضون التنظيم ببسالة. تركونا حبيسات في المرأب دون طعام. وفقدت الكثير من الوزن حتى تشقق جلدي، ولدغني عقرب دون أن أشعر به. يوما بعد يوم فقدنا أنفسنا وتوقف ذهننا عن العمل. وكنا نقول لبعضنا "من تبقى على قيد الحياة تعتني بالأطفال". أمضينا 21 يوما في المرأب، ثم ترك مسلحو التنظيم رجلا مسنا لحراستنا. وهذا الرجل كان يحبنا. كان يقدم لنا الماء بعد أن يفرغ الرجال من اغتصابنا. ذات يوم أحضر عنزة وقدم حليبها لأطفالنا. وكان عذبا ولذيذا وتخيله الأطفال محلى بالسكر. ذات يوم جاؤا إلينا وقسمونا مجموعتين، واقتادوا مجموعة بعيدا. وبقيت مع طفلي وطفلة معلمة تركمانية توفيت إثر اغتصابها. وقال الرجل المسن لنا "سيأخذوكم أيضا. يجب أن تغادروا على الفور". اصطحبنا إلى طريق خارج المنطقة وعاد. كنت أدعو الله وأنا في المرآب، وأعتقد أنه أرسل لنا هذا الرجل. علمت لاحقا إن التنظيم أعدم هذا الرجل لأنه ساعدنا على الهرب. كان رجلا طيبا طيبا جدا. بدأنا السير في الصحراء. و كان الجو مطيرا والأرض موحلة ولم يكن معنا ملابس تقينا المطر. لم يكن معنا طعام، فكنا نأكل الحشائش. توفي ابن المعلمة الصغير وأنا أحمله. وبعد خمسة أيام وصلنا إلى كركوك. ذهبت للعيش في منزل عمتي القديم في كركوك. أسرة الفتاة الصغيرة التي فرت معي رفضت استقبالها، وقالت إن الأمر يتعلق بالشرف. هي الآن في إيران تتلقى علاجا نفسيا. لم أعثر على أي أثر لزوجي. بحثت المقابر عن أي أثر لابنة زوجي وعن الرجل الذي ساعدنا على الفرار، ولكن لم أعثر عليهم. أسر الضحايا في كل مكان، وكلهم يشعرون بحزن عميق. ما زال أطفالي يشعرون بالحزن. ابني صامت منذ أن شاهد كل هذه الأحداث وحاولت العودة لبلدتي والاستقرار هناك، ولكنني لم استطع. أعنى الآن بسيدة مسنة وأحاول تدبير أمري من النقود التي أحصل عليها. لقد تعرضنا لقسوة مروعة على يد تنظيم الدولة، عانينا كثير وتعرضنا للكثير من الأذى. أعتقد أن من تعرض فقط لمثل هذه القسوة يمكنه أن يتخيل مدى الشر الذي تعرضنا له. الآن أعيش لأبنائي فقط. المقال الأصلي: الرابط بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى: في منزلقات التأويل http://saynotoisis.org/AR/view/between-life-and-afterlife-misinterpretations/zsMMy تتردد على ألسن الكثير من الشباب اليوم، مقولة أن الحياة ليست سوى محطة يتزود منها "المؤمن" لكي يظفر بنعيم "الجنة الخالد". وما يستتبع من هذه الفكرة، هو أن الشاب أو الشابة اللذان يعيشان في مجتمع الألفية الثالثة، يبدءان في رسم مجموعة من الأوهام التي تميز بين حياة «الباطل" وهي الحياة الدنيا وحياة "الصدق" و"البقاء" والخلود" والسرمدية" وهي الجنة الموعودة. ولعل أصل الفكرة إنما يتخلق في وعي الشباب انطلاقا من ما يقيمه المخيال المجتمعي من أنساق ثقافية ترسخ –بوعي أو بدونه- فكرة السخط على الحياة الدنيا، والتعلق لحياة "هنيئة" و"طيبة" وهي الجنة. وقد انضاف إلى هذا المخيال المجتمعي، ما أنتجه الفكر المتطرف من مقولات ومفاهيم ومبادئ تسير في نفس الاتجاه، وهو أن الحياة ليس مهمة ولا تحتاج من "العبد المسلم" ذرة مثقال من الضنك (التعب). وقد استثمر هذا الفكر، العديد من الأمثال الشعبية لتعضيد مقولاته من قبيل "الدينا كلها وسخ" وبالتالي فلماذا لا نطلقها ونرجع إلى الحق. إن الشباب العربي والمسلم الذي يعيش في هذه الأجواء يجد نفسه بشكل غير واع مربوط لثقافة كره الحياة والاقبال على الآخرة. "فالدار الآخرة أحسن لو كانوا يعلمون" وهو استشهاد من النص الديني معزول عن السياق ومبتور ويفاضل بين شيئين لا مجال للتفاضل بينهما. إذ ان من المعلوم أن الحياة هي سر وجود الانسان، وأنه لولا الحياة لما كان شيء في هذه الدنيا. وأن الانسان مدعو لعمارة الأرض لأنه مستخلف حسب النص القرآني دائما. ولهذا لا معنى لكي نقسم العالم إلى دنيا مدنسة وأخرى مقدسة، وهي في مخيال ووجدان الشباب هي الجنة الموعودة. وينسى هذا الشاب انه إذا لم يقم بواجبه على الوجه الأكمل في هذه الدنيا/ الحياة، لن يتحقق له هذا الوعد الهلامي. وهنا يتبادل السؤال التالي: لماذا ترسخ في وعي أو لاوعي الشباب اليوم، أن الدنيا/ الحياة هي الأوساخ والمنكرات والباطل والمدنس؟ بكل تأكيد أن المسألة معقدة ومتشابكة ويتداخل فيها التاريخي مع الثقافي ومع عملية التنشئة الاجتماعية، لكننا يمكن ان نقول إن طبيعة النظرة التي يصنعها المجتمع عن الحياة وعن هذه الدنيا و عن الجنة والآخرة ...،هي كلها تمثلات وتمثيلات بل  وحتى استيهامات (تخيلات) قد لا تكون حقيقية، بل هي وليدة البيئة الاجتماعية التي يتربى فيها الشاب والشابة في المجتمعات المسلمة. و عليه وجب أن نفهم طبيعة كلا المجالين: الحياة والآخرة هل هما متعارضان؟ هل هما مختلفان حد التناقض؟ أم هل هما متكاملان بحيث الواحدة تكمل الآخر؟ بالتأمل في طبيعة البناء الثقافي للشخصية المسلمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نجد أن الأبوين منذ نعومة الأظافر وهم يرسخون في وعي أبنائهم أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة، بل والأخطر أن هذه الحياة ليست سوى دار الباطل  (أي الضلال)، وأن الحياة الحقيقية هي في الجنة. وبالتالي ينشأ الطفل وهو مستقدر(يحط من قيمتها) للحياة ومقبل على الآخرة، بشكل غير مفهوم. ولذا لا تجده يتحمل مسؤولياته في العديد من القضايا المصيرية وحتى غير المصيرية، لأن يعتبر أن الدنيا قائمة على الباطل وأنها لا تستحق التعب والكد والمنافسة. وينضاف إلى هذه التنشئة الخطيرة، مؤسسة المدرسة والتي تعمل هي الأخرى، من خلال ما يحمله   المعلمون  والاساتذة من تمثلات تقترب مما نشئ عليه الطفل في أسرته.  فالطفل وهو يأتي للمدرسة كي تفتح عقله ووجدانه على حب الحياة يبدأ في تلقيه سيلا من المفاهيم والتصورات التي تجعله شيخا في سن الطفولة. ويمكن أن نضرب مثالا حيا على نوعية هذه التنشئة عندنا يتم التدريس والتعسف في تأويل بعض نصوص القرآن الكريم، خصوصا تلك السور التي تصف "الجنة و نعيمها"  و"تذم الدنيا وزينتها" .(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ...) . ماذا تكون النتيجة: هو إلصاق صور ذهنية في وعي الطفل عن عالمين متنافرين، أحدها  مدنس (وسخ) والآخر "مقدس" (طاهر). ولعل الخطورة التي تستتبع هذه الفكرة، هي إقحام ذهن الطفل أو الشاب، بأن الطريق للوصول إلى الجنة، لا يتحقق إلا بالعمل "الصالح" وما العمل الصالح؟ إنه اتباع منهج الرسول؟ وكيف نتبع الرسول؟ بالالتزام بأوامره؟ وكيف نلتزم بآوامره؟ بقراءة سيرته وأحاديثه الشريفة؟ وهنا لا غبار على المنهج، لان هناك إجماع بين المسلمين على أن هذه هي الطريق التي من خلالها يمكن تطبيق "منهج الاسلام" في سلوكات الناس. لكن الإشكال و الذي يستحق كل تحليل ونقاش، هو كيفية ذلك؟ ومن يقوم بتأويل هذه النصوص والسيرة والأحاديث؟ ولعل في هذا الموضوع، أي التمييز بين الحياة الدنيا والآخرة، ما يجعلنا نتحدث عن إشكالية التأويل والفهم لهذه النصوص. فالغالب أن الكثير من "الدعاة" و"المشايخ"، أنهم يقومون بشحن عقول الشباب والمراهقين بخطابات تمجد الحياة الآخرة، وتبخس من الحياة الدنيوية. بدليل استعمالهم لمجموعة من التقابلات في خطابتهم ذات الطبيعة الحدية: الحياة الحقيقية هي الآخرة ( إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). والحياة الدنيا ليست سوى محطة قطار؟ (عش في الدنيا كأنك غريب). ومن خلال ذلك يتبن أن هذه التقابلات التي تجتزأ من سياقها وتقدم لهؤلاء الشباب، لا تخدمهم بالمطلق، بل ترسخ فيهم قابلية للفكر المنغلق والواحد والمطلق و الدوغمائي. ولهذا قد يتساءل السائل ما العمل للخروج من هذه الورطة؟ أعتقد أن أول درس يمكن أن نستخلصه  من هذا التحليل، هو إعادة ترتيب الأمور من جديد. ولعل أول ما يمكن البدء به، هو فهم تمثلنا للحياة الدنوية، وهي التي تستحق منا مل التوقف والشرح والتفسير. فالحياة اسم يدل على الدال والمدلول، بمعنى أن اسم الحياة يطلق على كل كائن حي، وهو اسم لكل شيء جميل في الكون، فالشيء الحي هو الذي ينبض بالحياة وبالحيوية وبالنشاط والتجدد والاستمرارية. وقد كانت الحياة وستظل هي منتهى آمال البشرية، لأن بالحياة استحق كوننا اسم الكوكب الأزرق كناية على لون المياه التي تمدنا بشريان الحياة والتجدد والاستمرارية والانتاج وإعادة الانتاج. وفي تقديس الحياة وما يحيط بها تقديس للانسان ولطبيعته ولكينونته ولجوهره الخلاق. ولهذا حرمت الاديان كلها سواء السماوية منها او الارضية إزهاق الروح البشرية لانه اعتداء على البشرية كلها وليس على فرد بعينه. ولانه من خلال الحياة نبنى الحضارات والثقافات ومصيرنا المشترك. ولهذا فإن تأمل تقدم وازدهار الحضارات التي تعلي من شأن الحياة، هو ما يجعلنا نوجه عناية شبابنا للنظر في مآلات الأمور ومقاصدها وليس إلى حرفية النصوص وجمود تأويلاتها. فالغرب استطاع أن يحقق العديد من الانجازات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والمادية واللامادية منها، لانه فهم حقيقة الحياة، ولانه يعمل في الحياة لتحقيق رضا الاله وليس العكس، أن تعمل للآخرة وتنسى الحياة. فالغرب وخصوصا المجتمعات البروتستانتية، عملت على استنهاض همم مجتمعاتها بالتركيز على النجاح الدنيوي لانه يصب في اتجاه النجاح الكبير. وليس العكس. لذا فإن درس الدرس كما يقول الفلاسفة، هو أن تنتبه أيها الشاب أيتها الشابة إلى أن الحياة تعني العمل على تعشقها وعلى تجنيد كل طاقاته –الفكرية والجسدية و المهاراتية والتواصلية- في اتجاه تحقيق النجاح الدنيوي لانه هو أساس النجاح الأخروي، وليس العكس. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 14:20:44 UTC المقالات المكتوبة بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى: في منزلقات التأويل تتردد على ألسن الكثير من الشباب اليوم، مقولة أن الحياة ليست سوى محطة يتزود منها "المؤمن" لكي يظفر بنعيم "الجنة الخالد". وما يستتبع من هذه الفكرة، هو أن الشاب أو الشابة اللذان يعيشان في مجتمع الألفية الثالثة، يبدءان في رسم مجموعة من الأوهام التي تميز بين حياة «الباطل" وهي الحياة الدنيا وحياة "الصدق" و"البقاء" والخلود" والسرمدية" وهي الجنة الموعودة. ولعل أصل الفكرة إنما يتخلق في وعي الشباب انطلاقا من ما يقيمه المخيال المجتمعي من أنساق ثقافية ترسخ –بوعي أو بدونه- فكرة السخط على الحياة الدنيا، والتعلق لحياة "هنيئة" و"طيبة" وهي الجنة. وقد انضاف إلى هذا المخيال المجتمعي، ما أنتجه الفكر المتطرف من مقولات ومفاهيم ومبادئ تسير في نفس الاتجاه، وهو أن الحياة ليس مهمة ولا تحتاج من "العبد المسلم" ذرة مثقال من الضنك (التعب). وقد استثمر هذا الفكر، العديد من الأمثال الشعبية لتعضيد مقولاته من قبيل "الدينا كلها وسخ" وبالتالي فلماذا لا نطلقها ونرجع إلى الحق. إن الشباب العربي والمسلم الذي يعيش في هذه الأجواء يجد نفسه بشكل غير واع مربوط لثقافة كره الحياة والاقبال على الآخرة. "فالدار الآخرة أحسن لو كانوا يعلمون" وهو استشهاد من النص الديني معزول عن السياق ومبتور ويفاضل بين شيئين لا مجال للتفاضل بينهما. إذ ان من المعلوم أن الحياة هي سر وجود الانسان، وأنه لولا الحياة لما كان شيء في هذه الدنيا. وأن الانسان مدعو لعمارة الأرض لأنه مستخلف حسب النص القرآني دائما. ولهذا لا معنى لكي نقسم العالم إلى دنيا مدنسة وأخرى مقدسة، وهي في مخيال ووجدان الشباب هي الجنة الموعودة. وينسى هذا الشاب انه إذا لم يقم بواجبه على الوجه الأكمل في هذه الدنيا/ الحياة، لن يتحقق له هذا الوعد الهلامي. وهنا يتبادل السؤال التالي: لماذا ترسخ في وعي أو لاوعي الشباب اليوم، أن الدنيا/ الحياة هي الأوساخ والمنكرات والباطل والمدنس؟ بكل تأكيد أن المسألة معقدة ومتشابكة ويتداخل فيها التاريخي مع الثقافي ومع عملية التنشئة الاجتماعية، لكننا يمكن ان نقول إن طبيعة النظرة التي يصنعها المجتمع عن الحياة وعن هذه الدنيا و عن الجنة والآخرة ...،هي كلها تمثلات وتمثيلات بل  وحتى استيهامات (تخيلات) قد لا تكون حقيقية، بل هي وليدة البيئة الاجتماعية التي يتربى فيها الشاب والشابة في المجتمعات المسلمة. و عليه وجب أن نفهم طبيعة كلا المجالين: الحياة والآخرة هل هما متعارضان؟ هل هما مختلفان حد التناقض؟ أم هل هما متكاملان بحيث الواحدة تكمل الآخر؟ بالتأمل في طبيعة البناء الثقافي للشخصية المسلمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نجد أن الأبوين منذ نعومة الأظافر وهم يرسخون في وعي أبنائهم أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة، بل والأخطر أن هذه الحياة ليست سوى دار الباطل  (أي الضلال)، وأن الحياة الحقيقية هي في الجنة. وبالتالي ينشأ الطفل وهو مستقدر(يحط من قيمتها) للحياة ومقبل على الآخرة، بشكل غير مفهوم. ولذا لا تجده يتحمل مسؤولياته في العديد من القضايا المصيرية وحتى غير المصيرية، لأن يعتبر أن الدنيا قائمة على الباطل وأنها لا تستحق التعب والكد والمنافسة. وينضاف إلى هذه التنشئة الخطيرة، مؤسسة المدرسة والتي تعمل هي الأخرى، من خلال ما يحمله   المعلمون  والاساتذة من تمثلات تقترب مما نشئ عليه الطفل في أسرته.  فالطفل وهو يأتي للمدرسة كي تفتح عقله ووجدانه على حب الحياة يبدأ في تلقيه سيلا من المفاهيم والتصورات التي تجعله شيخا في سن الطفولة. ويمكن أن نضرب مثالا حيا على نوعية هذه التنشئة عندنا يتم التدريس والتعسف في تأويل بعض نصوص القرآن الكريم، خصوصا تلك السور التي تصف "الجنة و نعيمها"  و"تذم الدنيا وزينتها" .(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ...) . ماذا تكون النتيجة: هو إلصاق صور ذهنية في وعي الطفل عن عالمين متنافرين، أحدها  مدنس (وسخ) والآخر "مقدس" (طاهر). ولعل الخطورة التي تستتبع هذه الفكرة، هي إقحام ذهن الطفل أو الشاب، بأن الطريق للوصول إلى الجنة، لا يتحقق إلا بالعمل "الصالح" وما العمل الصالح؟ إنه اتباع منهج الرسول؟ وكيف نتبع الرسول؟ بالالتزام بأوامره؟ وكيف نلتزم بآوامره؟ بقراءة سيرته وأحاديثه الشريفة؟ وهنا لا غبار على المنهج، لان هناك إجماع بين المسلمين على أن هذه هي الطريق التي من خلالها يمكن تطبيق "منهج الاسلام" في سلوكات الناس. لكن الإشكال و الذي يستحق كل تحليل ونقاش، هو كيفية ذلك؟ ومن يقوم بتأويل هذه النصوص والسيرة والأحاديث؟ ولعل في هذا الموضوع، أي التمييز بين الحياة الدنيا والآخرة، ما يجعلنا نتحدث عن إشكالية التأويل والفهم لهذه النصوص. فالغالب أن الكثير من "الدعاة" و"المشايخ"، أنهم يقومون بشحن عقول الشباب والمراهقين بخطابات تمجد الحياة الآخرة، وتبخس من الحياة الدنيوية. بدليل استعمالهم لمجموعة من التقابلات في خطابتهم ذات الطبيعة الحدية: الحياة الحقيقية هي الآخرة ( إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). والحياة الدنيا ليست سوى محطة قطار؟ (عش في الدنيا كأنك غريب). ومن خلال ذلك يتبن أن هذه التقابلات التي تجتزأ من سياقها وتقدم لهؤلاء الشباب، لا تخدمهم بالمطلق، بل ترسخ فيهم قابلية للفكر المنغلق والواحد والمطلق و الدوغمائي. ولهذا قد يتساءل السائل ما العمل للخروج من هذه الورطة؟ أعتقد أن أول درس يمكن أن نستخلصه  من هذا التحليل، هو إعادة ترتيب الأمور من جديد. ولعل أول ما يمكن البدء به، هو فهم تمثلنا للحياة الدنوية، وهي التي تستحق منا مل التوقف والشرح والتفسير. فالحياة اسم يدل على الدال والمدلول، بمعنى أن اسم الحياة يطلق على كل كائن حي، وهو اسم لكل شيء جميل في الكون، فالشيء الحي هو الذي ينبض بالحياة وبالحيوية وبالنشاط والتجدد والاستمرارية. وقد كانت الحياة وستظل هي منتهى آمال البشرية، لأن بالحياة استحق كوننا اسم الكوكب الأزرق كناية على لون المياه التي تمدنا بشريان الحياة والتجدد والاستمرارية والانتاج وإعادة الانتاج. وفي تقديس الحياة وما يحيط بها تقديس للانسان ولطبيعته ولكينونته ولجوهره الخلاق. ولهذا حرمت الاديان كلها سواء السماوية منها او الارضية إزهاق الروح البشرية لانه اعتداء على البشرية كلها وليس على فرد بعينه. ولانه من خلال الحياة نبنى الحضارات والثقافات ومصيرنا المشترك. ولهذا فإن تأمل تقدم وازدهار الحضارات التي تعلي من شأن الحياة، هو ما يجعلنا نوجه عناية شبابنا للنظر في مآلات الأمور ومقاصدها وليس إلى حرفية النصوص وجمود تأويلاتها. فالغرب استطاع أن يحقق العديد من الانجازات الحضارية والتقنية والعلمية والفكرية والمادية واللامادية منها، لانه فهم حقيقة الحياة، ولانه يعمل في الحياة لتحقيق رضا الاله وليس العكس، أن تعمل للآخرة وتنسى الحياة. فالغرب وخصوصا المجتمعات البروتستانتية، عملت على استنهاض همم مجتمعاتها بالتركيز على النجاح الدنيوي لانه يصب في اتجاه النجاح الكبير. وليس العكس. لذا فإن درس الدرس كما يقول الفلاسفة، هو أن تنتبه أيها الشاب أيتها الشابة إلى أن الحياة تعني العمل على تعشقها وعلى تجنيد كل طاقاته –الفكرية والجسدية و المهاراتية والتواصلية- في اتجاه تحقيق النجاح الدنيوي لانه هو أساس النجاح الأخروي، وليس العكس. عن هيئة تحرير الموقع تأملات في أحكام سورة التوبة من منظور جغرافيا الأديان http://saynotoisis.org/AR/view/reflections-on-surah-at-tawbah/SddFO هل يوجد نص ديني إسلامي يمكن أن تكون له انعكاسات - في حال تطبيق أحكامه إذا ما توفرت سبل القوة و القدرة- على شكل توزيع و انتشار الأديان على مستوى العالم ككل؟ الجواب هو نعم. وسورة التوبة في القرآن نموذج لذلك النص، لوضوح منطوقها وأحكامها، بحيث أن هامش التأويل و تعدد القراءات بخصوصها هو ضيق جدا. و بعيدا عن أية قراءة لها من منظور المفسرين و الفقهاء، سنحاول هنا أن نقرأها من منظور جغرافي، و بالضبط من منظور جغرافيا الأديان -la géographie des religions- لنرى بعضا من الانعكاسات و الآثار في حالة تطبيق أحكامها. لابد من الإشارة في البداية، أن جغرافيا الأديان باعتبارها فرعا من فروع علم الجغرافيا العام تدرس و ترصد المساحات المجالية التي تتوزع و تنتشر عليها أديان العالم. و هذه الجغرافيا تقسم بشكل عام الأديان الموجودة حاليا إلى أديان كونية –les religions universelles – تتوجه للإنسان في كل مكان و زمان، مثل المسيحية، الإسلام، البوذية. و ديانات إثنية أو تقليدية –ou traditionnelles les religions ethniques- و تتوجه إلى مجموعة محددة من البشر تنتمي لعرق معين، ثقافة معينة... كاليهودية، الديانات التقليدية لقبائل و مجموعات بشرية في إفريقيا و أستراليا... و إذا اعتمدنا على أبسط خرائط جغرافيا الأديان، نجدها تقسم العالم بين الأديان التالية: المسيحية ( بمذاهبها المختلفة): تنتشر في كامل القارة الأوربية ، في القارة الأمريكية بشمالها و جنوبها، تقريبا ثلث آسيا، تقريبا ثلث إفريقيا، و ثلثي أستراليا. الإسلام (بمذاهبه المختلفة): ينتشر في ما يقارب نصف إفريقيا، ثلث آسيا بين وسطها و غربها و في أجزاء من شرقها، و أجزاء من أوربا. اليهودية: في فلسطين التاريخية (غرب آسيا). الديانات الشرقية ( هندوسية، بوذية، طاوية، شنتوية...): تنتشر في الثلث المتبقي من آسيا، في الهند، الصين، الهند الصينية، اليابان... الديانات التقليدية (محلية أو إثنية ) : تنتشر في أجزاء كبيرة من إفريقيا و أمريكا الجنوبية و الوسطى، أجزاء من أستراليا، و في سيبيريا الآسيوية... هذا بدون أن ننسى الإشارة إلى وجود أعداد كبيرة من أناس في أنحاء مختلفة من العالم لا يدينون بأي دين؛ و كذلك أقليات دينية هنا وهناك تتعايش بهذا القدر أو ذاك من التناغم مع الأكثرية الدينية مثل المسلمين و اليهود و البوذيين... المتواجدون في أوربا و أمريكا مثلا. إننا إذن أمام عالم متعدد و متنوع الأديان، و التي يتجاوز عددها 3000 ديانة و معتقد ديني وفق أغلب الإحصائيات المهتمة بهذا الشأن. و لا شك أن ذلك يغني و يثري الحضارة الإنسانية في جوانبها المختلفة. غير أنه هناك من الديانات من ترى في نفسها أفضلية ما على الباقي، من تعتبر نفسها الدين الحق.الأكمل.الضامن للخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا، و منها الديانة الإسلامية . ففي النص المؤسس لهذه الديانة أي القرآن، نجد سورة تعبر بوضوح عن "حق "الإسلام في السيادة على شعوب العالم ولو اقتضى الأمر استعمال العنف تحت مسمى الجهاد. هذه السورة هي سورة التوبة. لذلك لا غرابة أن تغيب "البسملة" عنها لنقص جرعة الرحمة و التسامح في ثناياها، أو تسمى إحدى آياتها بآية "السيف". لن نخوض كثيرا في أسباب نزولها، و في كونها – حسب جل المفسرين- آخر سورة نزلت، بمعنى انتفاء و انعدام إخضاعها لمنهجية الناسخ والمنسوخ، أي أن أحكامها قطعية و نهائية، على "المسلم الحقيقي" العمل بها.بل سنخوض في ما ستصبح عليه خريطة الأديان في حالة تطبيق أحكامها. وبما أنها سورة تحدد بوضوح للمسلمين أولئك الذين ينبغي التبرؤ منهم، والذين ينبغي موالاتهم أو ما يسميه المتشددون من الفقهاء بمبدأ البراء و الولاء؛ و نتصور مثلا أن الجهاديين و المتشددين من المسلمين امتلكوا ( بصدفة ما) قوة ما، سلاحا ما يمكنهم من تركيع و إخضاع شعوب العالم لإرادتهم و تصورهم الديني، كيف ستبدو جغرافيا العالم الدينية؟ قياسا على السياق التاريخي الذي جاءت فيه هذه السورة، الذي تميز أساسا باشتداد عود المسلمين في القرن السابع الميلادي ،أي حين أصبحوا قادرين على الزحف على مكة كمركز "للكفر" في البداية، قبل" تطهير" جزيرة العرب من كل أتباع الديانات الأخرى (مسيحية، يهودية، مجوسية...) بصفة شبه نهائية أو كاملة فيما بعد. والأمر نفسه سيتكرر في القرن الحادي و العشرين 21 مع ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام ( داعش) من " ذبح" و تهجير للإزيديين و الشيعة و المسيحيين..... من المناطق التي سيطرت عليها. تلك الممارسات تجد تأصيلها الشرعي في سورة مثل "التوبة" . و إذا تكرر هذا " السيناريو" على مستوى العالم ككل، ففي أحسن الأحوال سيتحول البعض من سكانه عن دينهم الأصلي تقية تنفيذا ل" أسلم تسلم"، أو سيقبلون أداء الجزية " عن يد وهم صاغرون"؛ وفي أسوئها سترفض شعوب العالم كلا الأمرين، وعندئذ ستبدأ الإبادة المقدسة والاستعباد المقدس( استرقاق، ملك اليمين...). من الناحية الجغرافية سيمس ذلك كل سكان القارة الأمريكية و الأوربية و الأسترالية، ثلثي سكان آسيا و إفريقيا. هذا بدون تناسي كون ثلثي المسلمين أنفسهم ستتم إبادتهم على اعتبار أنهم شيعة روافض، منافقون متهربون من الجهاد و تاركون للصلاة و غير منفقين في سبيل الله و رسوله...الخ. في النهاية لن يتبقى من البشرية العدد الكثير....و من تبقى من المسلمين سيتقاتلون ولا شك فيما بينهم على السلطة أو نتيجة لمزايدات سخيفة حول من هي " الفرقة الناجية" ومن يمتلك حقيقة النص القرآني. و قد لا نكون فقط أمام نهاية لخريطة الأديان الحالية بألوانها الزاهية، المتعددة، المتنوعة و سيادة لون واحد أسود متشح بالسواد، بل قد تكون نهاية للبشرية في حد ذاتها لأنه، وببساطة، لا يمكن تجاوز قوانين التاريخ والطبيعة. فالحضارات و الأمم التي ازدهرت في التاريخ هي تلك التي قبلت التعدد والغنى الثقافي و الديني. والحضارة الإسلامية نفسها عرفت أوجها في تلك اللحظات التي انفتحت فيها على الآخر الديني و الفكري والثقافي بدون تعالي و لا مركب نقص. و حتى الطبيعة عندما تفقد تنوعها البيولوجي و الحيوي تتهدد استمرارية و ديمومة أنظمتها الإيكولوجية، وبالتالي استمرارية الحياة بأشكالها المختلفة. إن عرض "سيناريو" الرعب المتخيل هذا، ما هو إلا دعوة للمسلمين بمختلف مكوناتهم ، من المثقف إلى رجل الدين الفقيه، من السياسي إلى الإعلامي، ومن المربي إلى الإنسان العادي، أن يستدخلوا في خطاطاتهم الذهنية و ممارساتهم السلوكية قبول المختلف و المتنوع و التعايش معه لأن في ذلك حياة وإبداع و سمو روحي؛ أما عكس ذلك فلن يجلب للبشرية سوى الموت و نعيق الغربان و لو كان باسم نصوص مقدسة. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 14:12:59 UTC المقالات المكتوبة تأملات في أحكام سورة التوبة من منظور جغرافيا الأديان هل يوجد نص ديني إسلامي يمكن أن تكون له انعكاسات - في حال تطبيق أحكامه إذا ما توفرت سبل القوة و القدرة- على شكل توزيع و انتشار الأديان على مستوى العالم ككل؟ الجواب هو نعم. وسورة التوبة في القرآن نموذج لذلك النص، لوضوح منطوقها وأحكامها، بحيث أن هامش التأويل و تعدد القراءات بخصوصها هو ضيق جدا. و بعيدا عن أية قراءة لها من منظور المفسرين و الفقهاء، سنحاول هنا أن نقرأها من منظور جغرافي، و بالضبط من منظور جغرافيا الأديان -la géographie des religions- لنرى بعضا من الانعكاسات و الآثار في حالة تطبيق أحكامها. لابد من الإشارة في البداية، أن جغرافيا الأديان باعتبارها فرعا من فروع علم الجغرافيا العام تدرس و ترصد المساحات المجالية التي تتوزع و تنتشر عليها أديان العالم. و هذه الجغرافيا تقسم بشكل عام الأديان الموجودة حاليا إلى أديان كونية –les religions universelles – تتوجه للإنسان في كل مكان و زمان، مثل المسيحية، الإسلام، البوذية. و ديانات إثنية أو تقليدية –ou traditionnelles les religions ethniques- و تتوجه إلى مجموعة محددة من البشر تنتمي لعرق معين، ثقافة معينة... كاليهودية، الديانات التقليدية لقبائل و مجموعات بشرية في إفريقيا و أستراليا... و إذا اعتمدنا على أبسط خرائط جغرافيا الأديان، نجدها تقسم العالم بين الأديان التالية: المسيحية ( بمذاهبها المختلفة): تنتشر في كامل القارة الأوربية ، في القارة الأمريكية بشمالها و جنوبها، تقريبا ثلث آسيا، تقريبا ثلث إفريقيا، و ثلثي أستراليا. الإسلام (بمذاهبه المختلفة): ينتشر في ما يقارب نصف إفريقيا، ثلث آسيا بين وسطها و غربها و في أجزاء من شرقها، و أجزاء من أوربا. اليهودية: في فلسطين التاريخية (غرب آسيا). الديانات الشرقية ( هندوسية، بوذية، طاوية، شنتوية...): تنتشر في الثلث المتبقي من آسيا، في الهند، الصين، الهند الصينية، اليابان... الديانات التقليدية (محلية أو إثنية ) : تنتشر في أجزاء كبيرة من إفريقيا و أمريكا الجنوبية و الوسطى، أجزاء من أستراليا، و في سيبيريا الآسيوية... هذا بدون أن ننسى الإشارة إلى وجود أعداد كبيرة من أناس في أنحاء مختلفة من العالم لا يدينون بأي دين؛ و كذلك أقليات دينية هنا وهناك تتعايش بهذا القدر أو ذاك من التناغم مع الأكثرية الدينية مثل المسلمين و اليهود و البوذيين... المتواجدون في أوربا و أمريكا مثلا. إننا إذن أمام عالم متعدد و متنوع الأديان، و التي يتجاوز عددها 3000 ديانة و معتقد ديني وفق أغلب الإحصائيات المهتمة بهذا الشأن. و لا شك أن ذلك يغني و يثري الحضارة الإنسانية في جوانبها المختلفة. غير أنه هناك من الديانات من ترى في نفسها أفضلية ما على الباقي، من تعتبر نفسها الدين الحق.الأكمل.الضامن للخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا، و منها الديانة الإسلامية . ففي النص المؤسس لهذه الديانة أي القرآن، نجد سورة تعبر بوضوح عن "حق "الإسلام في السيادة على شعوب العالم ولو اقتضى الأمر استعمال العنف تحت مسمى الجهاد. هذه السورة هي سورة التوبة. لذلك لا غرابة أن تغيب "البسملة" عنها لنقص جرعة الرحمة و التسامح في ثناياها، أو تسمى إحدى آياتها بآية "السيف". لن نخوض كثيرا في أسباب نزولها، و في كونها – حسب جل المفسرين- آخر سورة نزلت، بمعنى انتفاء و انعدام إخضاعها لمنهجية الناسخ والمنسوخ، أي أن أحكامها قطعية و نهائية، على "المسلم الحقيقي" العمل بها.بل سنخوض في ما ستصبح عليه خريطة الأديان في حالة تطبيق أحكامها. وبما أنها سورة تحدد بوضوح للمسلمين أولئك الذين ينبغي التبرؤ منهم، والذين ينبغي موالاتهم أو ما يسميه المتشددون من الفقهاء بمبدأ البراء و الولاء؛ و نتصور مثلا أن الجهاديين و المتشددين من المسلمين امتلكوا ( بصدفة ما) قوة ما، سلاحا ما يمكنهم من تركيع و إخضاع شعوب العالم لإرادتهم و تصورهم الديني، كيف ستبدو جغرافيا العالم الدينية؟ قياسا على السياق التاريخي الذي جاءت فيه هذه السورة، الذي تميز أساسا باشتداد عود المسلمين في القرن السابع الميلادي ،أي حين أصبحوا قادرين على الزحف على مكة كمركز "للكفر" في البداية، قبل" تطهير" جزيرة العرب من كل أتباع الديانات الأخرى (مسيحية، يهودية، مجوسية...) بصفة شبه نهائية أو كاملة فيما بعد. والأمر نفسه سيتكرر في القرن الحادي و العشرين 21 مع ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام ( داعش) من " ذبح" و تهجير للإزيديين و الشيعة و المسيحيين..... من المناطق التي سيطرت عليها. تلك الممارسات تجد تأصيلها الشرعي في سورة مثل "التوبة" . و إذا تكرر هذا " السيناريو" على مستوى العالم ككل، ففي أحسن الأحوال سيتحول البعض من سكانه عن دينهم الأصلي تقية تنفيذا ل" أسلم تسلم"، أو سيقبلون أداء الجزية " عن يد وهم صاغرون"؛ وفي أسوئها سترفض شعوب العالم كلا الأمرين، وعندئذ ستبدأ الإبادة المقدسة والاستعباد المقدس( استرقاق، ملك اليمين...). من الناحية الجغرافية سيمس ذلك كل سكان القارة الأمريكية و الأوربية و الأسترالية، ثلثي سكان آسيا و إفريقيا. هذا بدون تناسي كون ثلثي المسلمين أنفسهم ستتم إبادتهم على اعتبار أنهم شيعة روافض، منافقون متهربون من الجهاد و تاركون للصلاة و غير منفقين في سبيل الله و رسوله...الخ. في النهاية لن يتبقى من البشرية العدد الكثير....و من تبقى من المسلمين سيتقاتلون ولا شك فيما بينهم على السلطة أو نتيجة لمزايدات سخيفة حول من هي " الفرقة الناجية" ومن يمتلك حقيقة النص القرآني. و قد لا نكون فقط أمام نهاية لخريطة الأديان الحالية بألوانها الزاهية، المتعددة، المتنوعة و سيادة لون واحد أسود متشح بالسواد، بل قد تكون نهاية للبشرية في حد ذاتها لأنه، وببساطة، لا يمكن تجاوز قوانين التاريخ والطبيعة. فالحضارات و الأمم التي ازدهرت في التاريخ هي تلك التي قبلت التعدد والغنى الثقافي و الديني. والحضارة الإسلامية نفسها عرفت أوجها في تلك اللحظات التي انفتحت فيها على الآخر الديني و الفكري والثقافي بدون تعالي و لا مركب نقص. و حتى الطبيعة عندما تفقد تنوعها البيولوجي و الحيوي تتهدد استمرارية و ديمومة أنظمتها الإيكولوجية، وبالتالي استمرارية الحياة بأشكالها المختلفة. إن عرض "سيناريو" الرعب المتخيل هذا، ما هو إلا دعوة للمسلمين بمختلف مكوناتهم ، من المثقف إلى رجل الدين الفقيه، من السياسي إلى الإعلامي، ومن المربي إلى الإنسان العادي، أن يستدخلوا في خطاطاتهم الذهنية و ممارساتهم السلوكية قبول المختلف و المتنوع و التعايش معه لأن في ذلك حياة وإبداع و سمو روحي؛ أما عكس ذلك فلن يجلب للبشرية سوى الموت و نعيق الغربان و لو كان باسم نصوص مقدسة. عن هيئة تحرير الموقع في صناعة الارهاب: آليات الاستقطاب والتغرير بالشباب - بناء شخصيات منغلقة (1) http://saynotoisis.org/AR/view/creating-terrorists-building-enclosed-personalities/DvhHF يعيش العالم اليوم موجة من الحماس الديني لا مثيل لها، فبعد تراجع التيارات الفكرية اليسارية، حصل "فراغ"  فكري وإديولوجي كبيرين، أدى إلى الرجوع إلى الدين، بما يعني ذلك، البحث عن الملجأ والحضن الذي يجد فيه الانسان ضالته.  وقد حصل هذا  التحول الكبير  بالتزامن مع ما شهده العالم من تحولات سواء في شكلها السلس والهادئ والمتوافق بشأنه، أو في شكلها العنيف والقاسي والمفاجئ مثل ما وقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن بين النتائج الكبرى لهذا التحول، تفكك الروابط الاجتماعية وصعوبة بناء أشكال جديدة من هذه الروابط. ورغم  البروز التاريخي لحركات الاخوان المسلمين، وما قامت به من "مجهودات" اجتماعية ونفسية ومؤسساتية في ترميم الذات، إلا أن تجربتها طيلة السنوات الأخيرة، أبانت  عن فشل كبير  خصوصا،  في عدم قدرتها على  بلورة نموذج مجتمعي مغري للشباب وللمجتمع بصفة عامة، يكون البديل عن صدمة الحداثة وما بعد الحداثة. ولهذا نفهم جيدا كيف تعالى اليوم الخطاب حول الهوية بشكل كبير في جل هذه المجتمعات. و لا يمكن فهم جزء مما يتفاعل في الساحة الدينية اليوم، إلا بالرجوع إلى ما وقع في تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية و ثقافية  في كل المجتمعات. والتي عرفت مسارات مختلفة من التحديث والحداثة وما بعد الحداثة، وبالتالي، فقد كان لذلك انعكاسات على بناء هوية الشباب والمراهقين، لأنه في كل التحولات المجتمعية، تتصدع المرجعيات، ويبدأ الانسان الفرد أو المجتمع،  بطرح السؤال –بشكل واع أو غير واع- ما هي المرجعيات الأصلح لي؟ وأين أجدها؟ وكيف أجدها؟ وهل صالحة لي؟ إلخ من الاسئلة الوجودية المقلقة. ولهذا فنحن نجازف بأن نطلق على عصرنا الحالي: عصر القلق، أو عصر اللايقين؟ من خلال ذلك، فقد كان طبيعيا أن يجد الشباب نفسه في حرقة هذه الاسئلة. ولهذا يتم التعبير عن ذلك من خلال مجموعة من المظاهر والعلامات والتعبيرات، سواء في الموسيقى أو الرياضة أو اللباس أو حتى في الحالات الأكثر عنفا على الذات، كالانتحار مثلا. اعتبارا لكل ما سبق، فقد وجد التيار السلفي الراديكالي،  والمسلح بأجوبة نهائية وذات ويقينية عالية، مجالا خصبا لكي يقدمها للعالم وللشباب بشكل خاص. حيث  يتم تقديم خطاب  حول الهوية واضح للأتباع: "نحن الحق" "الآخرون في ضلال مبين"..  ولهذا لا نستغرب إذا ما وجدنا أن فئة الشباب المهمش ، وبلغتنا نحن المغاربة "محكور" يتوفر على   الأدوات التي يهاجمون بها التقاليد المحلية، مزايدين في ذلك على الجيل الأكبر سنا، الذي كان جيلا متهما بأنه فاسد وأنه متهاون». ولعل أبرز مظاهر هذه الاجابات، والتي تقدم بشكل جاهز، و يثير الشفقة أحيانا، حول اللباس الذي ينبغي أن يلبسه "المسلم" الصحيح، وكيف يجب أن يترك اللحية تكبر إلى الحد التشبه بالنبي المفترى عليه. و التركيز على النقاب بالنسبة للفتيات، خصوصا في البلاد التي عرفت تنوعا وتسامحا وتعددا ثقافيا.  و لهذا فقد كان شعار هذا التيار: « قلي كيف تلبس أقول لك من أنت؟» إن  سؤال بناء الشخصية من أعقد الاسئلة التي تواجه المجتمعات العالمية، وبشكل خاص، مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و لهذا في كل مرة يقع تحول كبير ما: يطرح السؤال من جديد حول مميزات شخصية عن أخرى. فما ذا نقصد بهذا الاسم؟ الشخصية هي ما يميز إنسانا عن آخر، وما يضفي عليه طابعه الخاص، كأن نقول عن توأمين أنهما يشتركان في أشياء طبيعية كثيرة، لكنهما يختلفان في شخصيتهما. وذلك تبعا للطريقة التي اتبعها الأبوين في تربية كل منهما. وكما يعلم الجميع، أن مرحلة المراهقة تعد من المراحل الحرجة التي يطرح فيها المراهق عن نفسه مجموعة من الاسئلة: من أنا؟ ما سر وجودي في هذا العالم؟ من خلقني؟ ولماذا خلقت؟ وما معنى الدين؟ هل الدين ضروري في حياتي؟ ما الفرق بين المسلم وغيره؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تؤرق بال المراهق والشاب في هذه المرحلة الدقيقة من عمره.   وبعد ما كانت الاسرة هي التي تقوم  بعملية التربية والتنشئة، بالإضافة إلى المدرسة، فإن التحولات التي طالت هذين المؤسستين، أثرت على وظائفهما وأدوارهما في ضمان تربية منسجمة وسوية للابناء. ولاسباب معقدة –لا يمكن التفصيل فيها في هذا المقال-  برزت عدة قنوات أخرى، ومنها الاعلام وخصوصا الانترنيت، الذي أصبح يشكل العنصر الابرز في تربية الابناء والآباء على حد سواء. إلا أن الملاحظ هو التأثير الكبير الذي يمارسه الفضاء الالكتروني على المراهقين والشباب، بالنظر لضعف التواصل بينهم وبين آبائهم من جهة، وبينهم وبين مدرسيهم من جهة ثانية، وبشكل أكبر منه، بينهم وبين أصدقائهم. فكيف يؤثر الانترنيت/ الوسائط الاجتماعية في تغذية السلوك العنيف لدى الشباب والمراهقين؟ وكيف تسللت الشبكات الارهابية لهذا الفضاء للتأثير في عقول ووجدان المراهقين والشباب؟ يعتبر الانترنيت اليوم من بين الآليات التي لها  دور في تغيير قناعات الشباب، حيث في العالم الافتراضي يتم التعبير بكل حرية وطلاقة ، حتى أن احد الباحثين سمى ذلك بنوع من التفريغ عن الكبت الجنسي والسياسي والاجتماعي والثقافي والديني، الذي عانى منه الشباب في سنوات خلت .فعلى سبيل المثال يمكن أن نذكر أن هذه الوسيلة ، جعلت الشباب يتبنى خطابا دينيا عنيفا لأنه تأطر من طرف أحد الوسطاء الافتراضيين بمجموعة من الافكار والعقائد، كيفما كانت دون القدرة على التمييز بن العقلاني من غير العقلاني منها. من جهة اخرى يشكل الانترنيت وسيلة لبث الغث والسمين ، خصوصا في بعض المواقع والشبكات الاجتماعية والتي تحفل بالعدد الهائل من المعطيات والمقالات والتعليقات والتصورات .... والتي قد يستهلكها الشباب خصوصا ذوو الثقافة الضحلة مما يشكل قناعاتهم ومسلكياتهم وقيمهم، ولكي تأخذ أمثلة من الواقع ، يمكن أن نتحدث عن التصورات الدينية التي قد يقتنع بها بعض المتصفحين للمواقع الالكترونية ، والتي لا يعرف عمقها وخلفياتها وحمولاتها. ويمكن أن نعطي كمثال على ذلك: مسألة التمييز بين أفراد المجتمع على أساس أن هناك فئة "صالحة" وأخرى "منحرفة" أو أن هناك مجتمع "المسلمين " وآخر "للجاهلين". فمثلا المرأة التي لا تلبس الحجاب فهي "فاسقة" و"خارجة عن دين الله" أو أن الشخص الذي يشرب الخمر، فهو "فاسق" أو "جاهلي". أو حتى الشخص الذي يقيم علاقة جنسية مع فتاة خارج إطار الزواج، فقد ينعت بأنه أو بأنها "فاسقة" أو فاسق".  ومن خلال ذلك يبدأ الشاب والمراهق في تقسيم العالم بين عالمين: الكفار والمسلمين. وانطلاقا من هذه الامثلة اليومية والتي يعايشها الشاب والمراهق، والتي كانت بالامس القريب جد عادية، تصبح بعد التصفح في الانترنيت، وبعد الارتباط بوسيط متشدد، تصبح كل تلك الممارسات خارجة عن "شرع الله". وبالتالي ، يبدأ باستنكارها وبعدها بالهجوم المعنوي عليها، وفي مرحلة متقدمة، يهاجمها بشكل مادي –خصوصا إذا ما شكل مجموعة من أقرانه ومحيطه الضيق- . وكما يقال: "فإن العنف يبدأ في الاذهان قبل أن يصل إلى الابدان". ولعل شبكات الارهاب العالمي، تفطنت لهذه الآلية التيكنولوجية، وعملت على استثمارها بشكل كبير ووظفتها في التغرير وإغواء العديد من شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عن هيئة تحرير الموقع Mon, 02 Oct 2017 11:36:32 UTC المقالات المكتوبة في صناعة الارهاب: آليات الاستقطاب والتغرير بالشباب - بناء شخصيات منغلقة (1) يعيش العالم اليوم موجة من الحماس الديني لا مثيل لها، فبعد تراجع التيارات الفكرية اليسارية، حصل "فراغ"  فكري وإديولوجي كبيرين، أدى إلى الرجوع إلى الدين، بما يعني ذلك، البحث عن الملجأ والحضن الذي يجد فيه الانسان ضالته.  وقد حصل هذا  التحول الكبير  بالتزامن مع ما شهده العالم من تحولات سواء في شكلها السلس والهادئ والمتوافق بشأنه، أو في شكلها العنيف والقاسي والمفاجئ مثل ما وقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن بين النتائج الكبرى لهذا التحول، تفكك الروابط الاجتماعية وصعوبة بناء أشكال جديدة من هذه الروابط. ورغم  البروز التاريخي لحركات الاخوان المسلمين، وما قامت به من "مجهودات" اجتماعية ونفسية ومؤسساتية في ترميم الذات، إلا أن تجربتها طيلة السنوات الأخيرة، أبانت  عن فشل كبير  خصوصا،  في عدم قدرتها على  بلورة نموذج مجتمعي مغري للشباب وللمجتمع بصفة عامة، يكون البديل عن صدمة الحداثة وما بعد الحداثة. ولهذا نفهم جيدا كيف تعالى اليوم الخطاب حول الهوية بشكل كبير في جل هذه المجتمعات. و لا يمكن فهم جزء مما يتفاعل في الساحة الدينية اليوم، إلا بالرجوع إلى ما وقع في تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية و ثقافية  في كل المجتمعات. والتي عرفت مسارات مختلفة من التحديث والحداثة وما بعد الحداثة، وبالتالي، فقد كان لذلك انعكاسات على بناء هوية الشباب والمراهقين، لأنه في كل التحولات المجتمعية، تتصدع المرجعيات، ويبدأ الانسان الفرد أو المجتمع،  بطرح السؤال –بشكل واع أو غير واع- ما هي المرجعيات الأصلح لي؟ وأين أجدها؟ وكيف أجدها؟ وهل صالحة لي؟ إلخ من الاسئلة الوجودية المقلقة. ولهذا فنحن نجازف بأن نطلق على عصرنا الحالي: عصر القلق، أو عصر اللايقين؟ من خلال ذلك، فقد كان طبيعيا أن يجد الشباب نفسه في حرقة هذه الاسئلة. ولهذا يتم التعبير عن ذلك من خلال مجموعة من المظاهر والعلامات والتعبيرات، سواء في الموسيقى أو الرياضة أو اللباس أو حتى في الحالات الأكثر عنفا على الذات، كالانتحار مثلا. اعتبارا لكل ما سبق، فقد وجد التيار السلفي الراديكالي،  والمسلح بأجوبة نهائية وذات ويقينية عالية، مجالا خصبا لكي يقدمها للعالم وللشباب بشكل خاص. حيث  يتم تقديم خطاب  حول الهوية واضح للأتباع: "نحن الحق" "الآخرون في ضلال مبين"..  ولهذا لا نستغرب إذا ما وجدنا أن فئة الشباب المهمش ، وبلغتنا نحن المغاربة "محكور" يتوفر على   الأدوات التي يهاجمون بها التقاليد المحلية، مزايدين في ذلك على الجيل الأكبر سنا، الذي كان جيلا متهما بأنه فاسد وأنه متهاون». ولعل أبرز مظاهر هذه الاجابات، والتي تقدم بشكل جاهز، و يثير الشفقة أحيانا، حول اللباس الذي ينبغي أن يلبسه "المسلم" الصحيح، وكيف يجب أن يترك اللحية تكبر إلى الحد التشبه بالنبي المفترى عليه. و التركيز على النقاب بالنسبة للفتيات، خصوصا في البلاد التي عرفت تنوعا وتسامحا وتعددا ثقافيا.  و لهذا فقد كان شعار هذا التيار: « قلي كيف تلبس أقول لك من أنت؟» إن  سؤال بناء الشخصية من أعقد الاسئلة التي تواجه المجتمعات العالمية، وبشكل خاص، مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و لهذا في كل مرة يقع تحول كبير ما: يطرح السؤال من جديد حول مميزات شخصية عن أخرى. فما ذا نقصد بهذا الاسم؟ الشخصية هي ما يميز إنسانا عن آخر، وما يضفي عليه طابعه الخاص، كأن نقول عن توأمين أنهما يشتركان في أشياء طبيعية كثيرة، لكنهما يختلفان في شخصيتهما. وذلك تبعا للطريقة التي اتبعها الأبوين في تربية كل منهما. وكما يعلم الجميع، أن مرحلة المراهقة تعد من المراحل الحرجة التي يطرح فيها المراهق عن نفسه مجموعة من الاسئلة: من أنا؟ ما سر وجودي في هذا العالم؟ من خلقني؟ ولماذا خلقت؟ وما معنى الدين؟ هل الدين ضروري في حياتي؟ ما الفرق بين المسلم وغيره؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تؤرق بال المراهق والشاب في هذه المرحلة الدقيقة من عمره.   وبعد ما كانت الاسرة هي التي تقوم  بعملية التربية والتنشئة، بالإضافة إلى المدرسة، فإن التحولات التي طالت هذين المؤسستين، أثرت على وظائفهما وأدوارهما في ضمان تربية منسجمة وسوية للابناء. ولاسباب معقدة –لا يمكن التفصيل فيها في هذا المقال-  برزت عدة قنوات أخرى، ومنها الاعلام وخصوصا الانترنيت، الذي أصبح يشكل العنصر الابرز في تربية الابناء والآباء على حد سواء. إلا أن الملاحظ هو التأثير الكبير الذي يمارسه الفضاء الالكتروني على المراهقين والشباب، بالنظر لضعف التواصل بينهم وبين آبائهم من جهة، وبينهم وبين مدرسيهم من جهة ثانية، وبشكل أكبر منه، بينهم وبين أصدقائهم. فكيف يؤثر الانترنيت/ الوسائط الاجتماعية في تغذية السلوك العنيف لدى الشباب والمراهقين؟ وكيف تسللت الشبكات الارهابية لهذا الفضاء للتأثير في عقول ووجدان المراهقين والشباب؟ يعتبر الانترنيت اليوم من بين الآليات التي لها  دور في تغيير قناعات الشباب، حيث في العالم الافتراضي يتم التعبير بكل حرية وطلاقة ، حتى أن احد الباحثين سمى ذلك بنوع من التفريغ عن الكبت الجنسي والسياسي والاجتماعي والثقافي والديني، الذي عانى منه الشباب في سنوات خلت .فعلى سبيل المثال يمكن أن نذكر أن هذه الوسيلة ، جعلت الشباب يتبنى خطابا دينيا عنيفا لأنه تأطر من طرف أحد الوسطاء الافتراضيين بمجموعة من الافكار والعقائد، كيفما كانت دون القدرة على التمييز بن العقلاني من غير العقلاني منها. من جهة اخرى يشكل الانترنيت وسيلة لبث الغث والسمين ، خصوصا في بعض المواقع والشبكات الاجتماعية والتي تحفل بالعدد الهائل من المعطيات والمقالات والتعليقات والتصورات .... والتي قد يستهلكها الشباب خصوصا ذوو الثقافة الضحلة مما يشكل قناعاتهم ومسلكياتهم وقيمهم، ولكي تأخذ أمثلة من الواقع ، يمكن أن نتحدث عن التصورات الدينية التي قد يقتنع بها بعض المتصفحين للمواقع الالكترونية ، والتي لا يعرف عمقها وخلفياتها وحمولاتها. ويمكن أن نعطي كمثال على ذلك: مسألة التمييز بين أفراد المجتمع على أساس أن هناك فئة "صالحة" وأخرى "منحرفة" أو أن هناك مجتمع "المسلمين " وآخر "للجاهلين". فمثلا المرأة التي لا تلبس الحجاب فهي "فاسقة" و"خارجة عن دين الله" أو أن الشخص الذي يشرب الخمر، فهو "فاسق" أو "جاهلي". أو حتى الشخص الذي يقيم علاقة جنسية مع فتاة خارج إطار الزواج، فقد ينعت بأنه أو بأنها "فاسقة" أو فاسق".  ومن خلال ذلك يبدأ الشاب والمراهق في تقسيم العالم بين عالمين: الكفار والمسلمين. وانطلاقا من هذه الامثلة اليومية والتي يعايشها الشاب والمراهق، والتي كانت بالامس القريب جد عادية، تصبح بعد التصفح في الانترنيت، وبعد الارتباط بوسيط متشدد، تصبح كل تلك الممارسات خارجة عن "شرع الله". وبالتالي ، يبدأ باستنكارها وبعدها بالهجوم المعنوي عليها، وفي مرحلة متقدمة، يهاجمها بشكل مادي –خصوصا إذا ما شكل مجموعة من أقرانه ومحيطه الضيق- . وكما يقال: "فإن العنف يبدأ في الاذهان قبل أن يصل إلى الابدان". ولعل شبكات الارهاب العالمي، تفطنت لهذه الآلية التيكنولوجية، وعملت على استثمارها بشكل كبير ووظفتها في التغرير وإغواء العديد من شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عن هيئة تحرير الموقع لافتكاك صورة الله من الإرهابيين http://saynotoisis.org/AR/view/taking-back-god-from-terrorists/9umf9 ظهور واستشراء الفعل الإرهابي المنسوب إلى الدين لم ينتج فقط دماء وترويعا للناس وإساءة إلى الدين نفسه، بل إنه ترك وراءه وحوله ضبابا كثيفا من المفاهيم والتصورات الماكرة كالقول بأن الإرهاب لا دين له ونسبته للمعتوهين وعابري الثقافات (أو اصطلح عليه بنينجات الإسلام) والمرضى النفسيين... من آليات التعتيم على الإرهاب المنسوب للدين تقديمه كإيديولوجيا وكسياسة واقتصاد واجتماع... للتعتيم على جوهره الفكري كمعتقدات صلبة لدى فئات واسعة من المجتمعات العربية والإسلامية، وكذا المهاجرين في الدول الغربية. معتقدات صلبة قوامها اليقينية والوثوقية والتفرد بفهم الحقيقة وبامتلاك صوابها دينا ودنيا، وبالامتياز بالاصطفاء الإلهي... وهي بالتأكيد يقينيات تنحدر وتتدحرج منذ آلاف السنين أفكارا وطقوسا من معتقدات وأديان سالفة الزرادشتيه - اليهودية - المسيحية، ومن ثقافات الشرقين الأدنى والأقصى، ومن ميتولوجيات عابرة للثقافات، يقينيات زادها القدم صلابة ومتانة وقدرة على اختراق الأزمنة والأمكنة والأدمغة. وقد زاد صلابتها وأكسبها قدرة على المواجهة وجود متلقييها في وضعية دونية هشة نتيجة التنافس الحضاري الذي جعلهم في أسفل الدرك الحضاري، وحولها إلى أسلحة دفاعية وهجومية راجمة. وثالثة الأثافي هي التعتيم المعاصر الملازم لتداولية الفعل الإرهابي نفسه، حيث يتم التركيز في تقديمه على الاهتمام بالدماء والأدوات وكيفيات تنفيذ الفعل، وعلى دمويته وحدته ولا رحمته، وعلى النوايا والخطط السياسية والمؤامراتية المحيطة به، مع إغفال (مقصود أم غير مقصود) للدلالات والرسائل الفكرية المؤطرة له. يقتضي الأمر عدم الاقتصار على إبراز أفعال الإرهاب المنسوب للدين كالقتل والذبح والسلخ والإحراق ونهب الأموال والأعراض، بل النفاذ إلى أعماق خطابه ورسالته، أي خلفياته الفكرية. الإرهاب الديني يضمر رسالة فكرية قوامها أننا نرفض حياتكم المعاصرة وقيمكم ونظمكم السياسية والأخلاقية لأنها كلها لادينية أو علمانية أو إلحادية أو غريبة في أساسها وفي كل جوانبها. نرفض العالم المعاصر غربي الأساس، الذي دبره الغرب الملحد والصهيونية والماسونية وكل قوى الشر المتحدة خلفه، والتي يفرضونها تحت شعارات الحداثة والتقدم والتطور والحرية والحق. وبذلك فإن الخطاب الضمني المرافق للفعل الإرهابي الإسلامي هو خطاب رفض العالم الحديث والقيم والحريات والحقوق الحديثة وصورة العالم الحديث... ومنطق العالم الحديث. فالمبني يجب ألا يغيب المعنى. فالتركيز عمدا على الأدوات والتقنيات والأضرار، وعلى الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يضمر عملية إخفاء وتستر على المضمون الفكري والإيديولوجي والميتافيزيقي المصاحب للحركية الإرهابية لأنه مضمون صادم وعميق الدلالة لأنه يشير إلى سياسة دينية انتهجها العرب والمسلمون منذ مطلع القرن العشرين بزيادة واضحة لبعض الكيانات السياسية والتيارات المذهبية القائلة بأن سبب تأخر المسلمين هو ابتعادهم عن الدين وانفصالهم عن تراثهم الفكري بوعي أو بغير وعي وارتماؤهم في أحضان الأجنبي الغربي استتباعا وتقليدا، وأن الحل هو العودة إلى "السلف الصالح" وإلى بيضة الدين الدافئة ومحجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك. هذا الوعي "الإصلاحي" الذي جسدته التيارات الحنبلية المتدفقة من الماضي (الحركات الإسلامية في باكستان، والوهابية والإخوانية والسلفية الجهادية بمختلف تلاوينها السياسية) يقوم على فرضية أن الماضي أحسن من الحاضر ومن المستقبل، وأن المسلمين السابقين (عامة وخاصة) هم أحسن من مسلمي اليوم من حيث استيعابهم للإسلام وانشراطهم به، وبالتالي فهؤلاء هم النموذج الأمثل. لكن ما يغيب عن المتطرفين والغلاة والتكفيريين وكل من لهم رؤية معكوسة للتاريخ الإسلامي، وخاصة عندما يتبنون التكفير والإرهاب ومستتبعاته من تعذيب وترويع وحرمان للأرزاق وإعدام... تغيب عنهم مسلمة أساسية وهي أنهم يسيئون لصورة الله باعتباره موردا للأمل وللخير والعدل والرحمة... ولكل القيم المتلاشية في هذا العالم الأرضي وتلك أكبر إساءة للصورة التي كونتها البشرية عن الله والتي اختطفوها وسودوها براياتهم السوداء. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 16:26:34 UTC المقالات المكتوبة لافتكاك صورة الله من الإرهابيين ظهور واستشراء الفعل الإرهابي المنسوب إلى الدين لم ينتج فقط دماء وترويعا للناس وإساءة إلى الدين نفسه، بل إنه ترك وراءه وحوله ضبابا كثيفا من المفاهيم والتصورات الماكرة كالقول بأن الإرهاب لا دين له ونسبته للمعتوهين وعابري الثقافات (أو اصطلح عليه بنينجات الإسلام) والمرضى النفسيين... من آليات التعتيم على الإرهاب المنسوب للدين تقديمه كإيديولوجيا وكسياسة واقتصاد واجتماع... للتعتيم على جوهره الفكري كمعتقدات صلبة لدى فئات واسعة من المجتمعات العربية والإسلامية، وكذا المهاجرين في الدول الغربية. معتقدات صلبة قوامها اليقينية والوثوقية والتفرد بفهم الحقيقة وبامتلاك صوابها دينا ودنيا، وبالامتياز بالاصطفاء الإلهي... وهي بالتأكيد يقينيات تنحدر وتتدحرج منذ آلاف السنين أفكارا وطقوسا من معتقدات وأديان سالفة الزرادشتيه - اليهودية - المسيحية، ومن ثقافات الشرقين الأدنى والأقصى، ومن ميتولوجيات عابرة للثقافات، يقينيات زادها القدم صلابة ومتانة وقدرة على اختراق الأزمنة والأمكنة والأدمغة. وقد زاد صلابتها وأكسبها قدرة على المواجهة وجود متلقييها في وضعية دونية هشة نتيجة التنافس الحضاري الذي جعلهم في أسفل الدرك الحضاري، وحولها إلى أسلحة دفاعية وهجومية راجمة. وثالثة الأثافي هي التعتيم المعاصر الملازم لتداولية الفعل الإرهابي نفسه، حيث يتم التركيز في تقديمه على الاهتمام بالدماء والأدوات وكيفيات تنفيذ الفعل، وعلى دمويته وحدته ولا رحمته، وعلى النوايا والخطط السياسية والمؤامراتية المحيطة به، مع إغفال (مقصود أم غير مقصود) للدلالات والرسائل الفكرية المؤطرة له. يقتضي الأمر عدم الاقتصار على إبراز أفعال الإرهاب المنسوب للدين كالقتل والذبح والسلخ والإحراق ونهب الأموال والأعراض، بل النفاذ إلى أعماق خطابه ورسالته، أي خلفياته الفكرية. الإرهاب الديني يضمر رسالة فكرية قوامها أننا نرفض حياتكم المعاصرة وقيمكم ونظمكم السياسية والأخلاقية لأنها كلها لادينية أو علمانية أو إلحادية أو غريبة في أساسها وفي كل جوانبها. نرفض العالم المعاصر غربي الأساس، الذي دبره الغرب الملحد والصهيونية والماسونية وكل قوى الشر المتحدة خلفه، والتي يفرضونها تحت شعارات الحداثة والتقدم والتطور والحرية والحق. وبذلك فإن الخطاب الضمني المرافق للفعل الإرهابي الإسلامي هو خطاب رفض العالم الحديث والقيم والحريات والحقوق الحديثة وصورة العالم الحديث... ومنطق العالم الحديث. فالمبني يجب ألا يغيب المعنى. فالتركيز عمدا على الأدوات والتقنيات والأضرار، وعلى الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يضمر عملية إخفاء وتستر على المضمون الفكري والإيديولوجي والميتافيزيقي المصاحب للحركية الإرهابية لأنه مضمون صادم وعميق الدلالة لأنه يشير إلى سياسة دينية انتهجها العرب والمسلمون منذ مطلع القرن العشرين بزيادة واضحة لبعض الكيانات السياسية والتيارات المذهبية القائلة بأن سبب تأخر المسلمين هو ابتعادهم عن الدين وانفصالهم عن تراثهم الفكري بوعي أو بغير وعي وارتماؤهم في أحضان الأجنبي الغربي استتباعا وتقليدا، وأن الحل هو العودة إلى "السلف الصالح" وإلى بيضة الدين الدافئة ومحجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك. هذا الوعي "الإصلاحي" الذي جسدته التيارات الحنبلية المتدفقة من الماضي (الحركات الإسلامية في باكستان، والوهابية والإخوانية والسلفية الجهادية بمختلف تلاوينها السياسية) يقوم على فرضية أن الماضي أحسن من الحاضر ومن المستقبل، وأن المسلمين السابقين (عامة وخاصة) هم أحسن من مسلمي اليوم من حيث استيعابهم للإسلام وانشراطهم به، وبالتالي فهؤلاء هم النموذج الأمثل. لكن ما يغيب عن المتطرفين والغلاة والتكفيريين وكل من لهم رؤية معكوسة للتاريخ الإسلامي، وخاصة عندما يتبنون التكفير والإرهاب ومستتبعاته من تعذيب وترويع وحرمان للأرزاق وإعدام... تغيب عنهم مسلمة أساسية وهي أنهم يسيئون لصورة الله باعتباره موردا للأمل وللخير والعدل والرحمة... ولكل القيم المتلاشية في هذا العالم الأرضي وتلك أكبر إساءة للصورة التي كونتها البشرية عن الله والتي اختطفوها وسودوها براياتهم السوداء. عن هيئة تحرير الموقع 'الإرهاب و'لعنة البدايات http://saynotoisis.org/AR/view/terrorism-curse-of-the-beginnings/bAwWJ هناك "لعنة " ما زالت تطارد الإنسان المسلم منذ أربعة عشر قرنا، تجعله "مستعدا " بهذا القدر أو ذاك لممارسة العنف الفردي أو الجماعي على الآخر المختلف ، و استمرارها طوال هذه القرون مرتبط إلى حد كبير ببدايات دينه، مما يدفعنا لنعتها ب"لعنة البدايات ". كيف ذلك؟ في ديانات كثيرة، و الإبراهيمية منها بالخصوص، نجد باستمرار تلك الدعوة للعودة للأصول، للمنبع الصافي لمبادئها على أساس أنه تم الابتعاد عنها شيئا فشيئا،و هي دعوة تتقوى أو تضعف حسب الظروف الاجتماعية العامة. أي أنه ثمة حضور دائم ومستمر للنزعة " الأرثوذوكسية" في تلك الديانات. غير أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا النزوع "الأرثوذوكسي" بحد ذاته، بل في الوسائل المعتمدة لتحقيق مبتغاه؛ فعند ديانات معينة تكمن هذه الوسائل في الدعوة، استعمال الخطاب و المناظرة، الجدال و المحاجة، الإقناع و الاقتناع...مخاطبة العقل و القلب و الوجدان. و في ديانات أخرى كالإسلام قد يتم اللجوء إلى ما سبق من أساليب، كما إلى أساليب عنيفة لفرض مبادئه العقائدية، أو تنقيتها من ما يعتبر هرطقيات و انحرافات. ففي المجتمعات الإسلامية ظهر و يظهر دائما متشددون و متعصبون للدين الإسلامي، يدعون إلى ضرورة تجاوز استعمال الكلمة . القول. الخطاب. وتبني الفعل العنيف الإرهابي المروع اتجاه الآخر غير المستجيب وغير الموافق على دعاويهم. أو الآخر المختلف ببساطة. هناك من يرجع هذه الإمكانية التي يتيحها الإسلام ، إمكانية استعمال الكلمة و السيف، القول و القنبلة، إلى النص المؤسس لهذا الدين ، و ما يحتويه من منطوق و مضامين تحض على " العنف المقدس" الذي يصطلح عليه إسلاميا بالجهاد. و هناك من يرجع هذه الإمكانية إلى الكيفية التي يتم بها تأويل ذلك النص المؤسس و فهمه و استيعابه ،حيث يصبح مضمون هذا الفهم وراء تبني ممارسة "العنف المقدس" من عدمه. غير أنه تجدر الإشارة ، إلى كون العنف باسم الله في الإسلام لا يتعلق فقط بنصوص مقدسة و سطوتها؛ بل يتعلق أكثر ببداياته و الكيفية التي انغرس بها في كيانات اجتماعية قائمة. هذا الانغراس تم بهذا القدر أو ذاك من ممارسة العنف ، فالنبي حمل السيف، قام بغزوات و حروب، كان فيها قتل وسبي، غنائم و استيلاء على ممتلكات و أراضي.... جاء في إحدى الوثائق السريانية تعود إلى القرن السابع الميلادي، بأنه لما بلغ إلى علم أحد كبار رجال الدين المسيحيين بالشام خبر النبي الجديد ، نبي الإسلام بجزيرة العرب و ما يقوم به من غزوات وحروب لنشر دينه، علق قائلا:" و لكن الأنبياء لا يحملون السيوف". غير أننا أمام نبي حمل السيف. هذا واقع. و الواقع لا يرتفع. قد يتم تبرير ذلك بضرورات البقاء و الاستمرار و الإكراهات التي واجهتها الدعوة الإسلامية في تلك الفترة التاريخية في حد ذاتها؛ غير أن الإرهاب الإسلامي المعاصر يجد في حمل النبي للسيف القدوة وشرعية الفعل. إذا كان النبي- و هو "المسلم الحقيقي الأول"- قد استعمل السيف، فما الذي سيمنع كل شخص يريد أن يكون " مسلما حقيقيا" من استعمال القنابل و الأحزمة الناسفة و البنادق...ضد الآخر المختلف؟ هنا تكمن "لعنة البدايات"، لأنه في أحيان كثيرة، بداية أمر ما تحكم صيرورته و مآلاته، حيث يمكن اعتبار "الإرهاب الإسلامي" ما هو إلا أحد تمظهرات "لعنة البدايات".لعنة استعمال السيف، ماذا لو لم يستعمل النبي السيف في مواجهة المخالفين و هو القدوة و الأسوة الحسنة لدى المسلمين؟ في ديانات أخرى قريبة من الإسلام كالمسيحية مثلا، تم ممارسة العنف المقدس باسمها في فترات تاريخية كثيرة ( العهد المسيحي من الإمبراطورية الرومانية و المملكات الأوربية المسيحية في القرون الوسطى ضد الهراطقة، فترة الحروب الصليبية ضد المسلمين، "التمسيح" القسري للشعوب الأصلية مع التوسع الاستعماري في قارات أمريكا و إفريقيا، اضطهاد اليهود....) ،إلا أنه ثمة إمكانية لنزع و امتصاص جرعة العنف من هذه الديانة لوجود عنصر داعم يتلخص في كون يسوع بن مريم لم يحمل السيف يوما ؛ بينما نفتقد مثل هذا العنصر في اللحظات التأسيسية للإسلام، لأن الوقائع التاريخية كما يرويها المؤرخون المسلمون أنفسهم تشير إلى تبني الجهاد كوسيلة أساسية لنشر الإسلام.حتى أن بعضا من من المتشددين الإسلاميين المعاصرين اعتبروا الجهاد تلك " الفريضة الغائبة" الواجبة على " المسلم الحق".أي لا يكتمل إسلام الشخص إلا بتبنيها قولا وتطبيقها فعلا. لهذا فالمطلوب ليس فقط إعادة قراءة النصوص الدينية الإسلامية قراءة جديدة معاصرة، بل أيضا العمل على تغيير منظور المسلمين لتلك المرحلة التأسيسية أي لبدايات الإسلام وكيفيات انتشاره ؛ واعتبار العنف المقدس الذي مورس تحت اسم الجهاد يرجع لظروف تاريخية خاصة بتلك الحقبة. بمعنى أنها لحظة تاريخية لها خصوصيتها الزمنية، و المكانية، والسوسيو-ثقافية، لا يمكن تكرارها و إعادة إنتاجها في الفترة المعاصرة . فمثلما لا يتم تفضيل ركوب البعير على السيارة ، أو قبول الرق و أسواق النخاسة... في المجتمع العصري، ينبغي الرفض المبدئي للعنف المقدس المسمى جهاداً لأنه اقترن بظروف وحيثيات معينة . ينبغي على المسلم المعاصر أن يستدخل في ذهنه مبدأ بسيطا وهو: الدين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ضد الحياة. الحق في الحياة. كما ينبغي عليه إدراك أن معارك اليوم تخاض على مستويات أخرى مختلفة : الفكر و الثقافة، المعرفة و الاكتشاف، الاقتصاد و التكنولوجيا، التنمية و التقدم... بكلمة واحدة كل ما يمنح قيمة مضافة للإنسانية ويضمن تحسينا لشروط الوجود الإنساني. فشتان الفرق بين "إرهابي " نكرة يدعو نفسه " أبو إكس " يطفئ نور الحياة الإنسانية ، و عالم جليل ك"فليمينغ" مكتشف "البينيسيلين" الذي يحميها و يجعلها تشع و تستمر. عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 15:54:12 UTC المقالات المكتوبة 'الإرهاب و'لعنة البدايات هناك "لعنة " ما زالت تطارد الإنسان المسلم منذ أربعة عشر قرنا، تجعله "مستعدا " بهذا القدر أو ذاك لممارسة العنف الفردي أو الجماعي على الآخر المختلف ، و استمرارها طوال هذه القرون مرتبط إلى حد كبير ببدايات دينه، مما يدفعنا لنعتها ب"لعنة البدايات ". كيف ذلك؟ في ديانات كثيرة، و الإبراهيمية منها بالخصوص، نجد باستمرار تلك الدعوة للعودة للأصول، للمنبع الصافي لمبادئها على أساس أنه تم الابتعاد عنها شيئا فشيئا،و هي دعوة تتقوى أو تضعف حسب الظروف الاجتماعية العامة. أي أنه ثمة حضور دائم ومستمر للنزعة " الأرثوذوكسية" في تلك الديانات. غير أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا النزوع "الأرثوذوكسي" بحد ذاته، بل في الوسائل المعتمدة لتحقيق مبتغاه؛ فعند ديانات معينة تكمن هذه الوسائل في الدعوة، استعمال الخطاب و المناظرة، الجدال و المحاجة، الإقناع و الاقتناع...مخاطبة العقل و القلب و الوجدان. و في ديانات أخرى كالإسلام قد يتم اللجوء إلى ما سبق من أساليب، كما إلى أساليب عنيفة لفرض مبادئه العقائدية، أو تنقيتها من ما يعتبر هرطقيات و انحرافات. ففي المجتمعات الإسلامية ظهر و يظهر دائما متشددون و متعصبون للدين الإسلامي، يدعون إلى ضرورة تجاوز استعمال الكلمة . القول. الخطاب. وتبني الفعل العنيف الإرهابي المروع اتجاه الآخر غير المستجيب وغير الموافق على دعاويهم. أو الآخر المختلف ببساطة. هناك من يرجع هذه الإمكانية التي يتيحها الإسلام ، إمكانية استعمال الكلمة و السيف، القول و القنبلة، إلى النص المؤسس لهذا الدين ، و ما يحتويه من منطوق و مضامين تحض على " العنف المقدس" الذي يصطلح عليه إسلاميا بالجهاد. و هناك من يرجع هذه الإمكانية إلى الكيفية التي يتم بها تأويل ذلك النص المؤسس و فهمه و استيعابه ،حيث يصبح مضمون هذا الفهم وراء تبني ممارسة "العنف المقدس" من عدمه. غير أنه تجدر الإشارة ، إلى كون العنف باسم الله في الإسلام لا يتعلق فقط بنصوص مقدسة و سطوتها؛ بل يتعلق أكثر ببداياته و الكيفية التي انغرس بها في كيانات اجتماعية قائمة. هذا الانغراس تم بهذا القدر أو ذاك من ممارسة العنف ، فالنبي حمل السيف، قام بغزوات و حروب، كان فيها قتل وسبي، غنائم و استيلاء على ممتلكات و أراضي.... جاء في إحدى الوثائق السريانية تعود إلى القرن السابع الميلادي، بأنه لما بلغ إلى علم أحد كبار رجال الدين المسيحيين بالشام خبر النبي الجديد ، نبي الإسلام بجزيرة العرب و ما يقوم به من غزوات وحروب لنشر دينه، علق قائلا:" و لكن الأنبياء لا يحملون السيوف". غير أننا أمام نبي حمل السيف. هذا واقع. و الواقع لا يرتفع. قد يتم تبرير ذلك بضرورات البقاء و الاستمرار و الإكراهات التي واجهتها الدعوة الإسلامية في تلك الفترة التاريخية في حد ذاتها؛ غير أن الإرهاب الإسلامي المعاصر يجد في حمل النبي للسيف القدوة وشرعية الفعل. إذا كان النبي- و هو "المسلم الحقيقي الأول"- قد استعمل السيف، فما الذي سيمنع كل شخص يريد أن يكون " مسلما حقيقيا" من استعمال القنابل و الأحزمة الناسفة و البنادق...ضد الآخر المختلف؟ هنا تكمن "لعنة البدايات"، لأنه في أحيان كثيرة، بداية أمر ما تحكم صيرورته و مآلاته، حيث يمكن اعتبار "الإرهاب الإسلامي" ما هو إلا أحد تمظهرات "لعنة البدايات".لعنة استعمال السيف، ماذا لو لم يستعمل النبي السيف في مواجهة المخالفين و هو القدوة و الأسوة الحسنة لدى المسلمين؟ في ديانات أخرى قريبة من الإسلام كالمسيحية مثلا، تم ممارسة العنف المقدس باسمها في فترات تاريخية كثيرة ( العهد المسيحي من الإمبراطورية الرومانية و المملكات الأوربية المسيحية في القرون الوسطى ضد الهراطقة، فترة الحروب الصليبية ضد المسلمين، "التمسيح" القسري للشعوب الأصلية مع التوسع الاستعماري في قارات أمريكا و إفريقيا، اضطهاد اليهود....) ،إلا أنه ثمة إمكانية لنزع و امتصاص جرعة العنف من هذه الديانة لوجود عنصر داعم يتلخص في كون يسوع بن مريم لم يحمل السيف يوما ؛ بينما نفتقد مثل هذا العنصر في اللحظات التأسيسية للإسلام، لأن الوقائع التاريخية كما يرويها المؤرخون المسلمون أنفسهم تشير إلى تبني الجهاد كوسيلة أساسية لنشر الإسلام.حتى أن بعضا من من المتشددين الإسلاميين المعاصرين اعتبروا الجهاد تلك " الفريضة الغائبة" الواجبة على " المسلم الحق".أي لا يكتمل إسلام الشخص إلا بتبنيها قولا وتطبيقها فعلا. لهذا فالمطلوب ليس فقط إعادة قراءة النصوص الدينية الإسلامية قراءة جديدة معاصرة، بل أيضا العمل على تغيير منظور المسلمين لتلك المرحلة التأسيسية أي لبدايات الإسلام وكيفيات انتشاره ؛ واعتبار العنف المقدس الذي مورس تحت اسم الجهاد يرجع لظروف تاريخية خاصة بتلك الحقبة. بمعنى أنها لحظة تاريخية لها خصوصيتها الزمنية، و المكانية، والسوسيو-ثقافية، لا يمكن تكرارها و إعادة إنتاجها في الفترة المعاصرة . فمثلما لا يتم تفضيل ركوب البعير على السيارة ، أو قبول الرق و أسواق النخاسة... في المجتمع العصري، ينبغي الرفض المبدئي للعنف المقدس المسمى جهاداً لأنه اقترن بظروف وحيثيات معينة . ينبغي على المسلم المعاصر أن يستدخل في ذهنه مبدأ بسيطا وهو: الدين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ضد الحياة. الحق في الحياة. كما ينبغي عليه إدراك أن معارك اليوم تخاض على مستويات أخرى مختلفة : الفكر و الثقافة، المعرفة و الاكتشاف، الاقتصاد و التكنولوجيا، التنمية و التقدم... بكلمة واحدة كل ما يمنح قيمة مضافة للإنسانية ويضمن تحسينا لشروط الوجود الإنساني. فشتان الفرق بين "إرهابي " نكرة يدعو نفسه " أبو إكس " يطفئ نور الحياة الإنسانية ، و عالم جليل ك"فليمينغ" مكتشف "البينيسيلين" الذي يحميها و يجعلها تشع و تستمر. عن هيئة تحرير الموقع بزوغ الإرهاب "الإسلامي" : أو عندما تلتقي الجيولوجيا بالإيديولوجيا http://saynotoisis.org/AR/view/islamist-terrorism-when-geology-meets-ideology/ZcIBj ماهي العلاقة بين الإيديولوجيا التي تقف وراء الإرهاب باسم الإسلام و علم طبقات الأرض أو ما يسمى بالجيولوجيا؟ قد يسخر الكثيرون من هذا الربط ، لكن بتوسيع أفقنا الفكري سنجد أنه ثمة ارتباط . ارتباط وثيق جدا تولدت عنه تراجيديا الدم التي يعيشها حاليا العالم الإسلامي. فلنتأمل هذه اللحظات الثلاث : اللحظة الأولى: تعود إلى أزمان سحيقة جدا من تاريخ كوكب الأرض. تعود بنا تقريبا إلى ما بين 350 و 20 مليون سنة ، حين تكونت مادة طاقية أحفورية ناتجة عن تحلل و ترسب كائنات عضوية حية ، و تراكمها في أحواض ضخمة ، في قعر المحيطات و البحيرات و الدلتات ( جمع دلتا)، هذه المادة هي النفط. البترول. الذهب الأسود. و مع عملية انزياح القارات و التي دامت ملايين السنين هي الأخرى، حدث أن انتشر أكثر من نصف أحواض النفط  المهمة على مستوى العالم في منطقة معينة و هي غرب آسيا ، و بالخصوص في جزيرة العرب و بلاد الرافدين. فلنحتفظ بهذه المعطيات الجيولوجية إلى حين. اللحظة الثانية:   ستعرف جزيرة العرب ظهور نبي اسمه محمد بن عبد الله في القرن السابع الميلادي ، أتى بدين جديد اسمه الإسلام يبشر أتباعه المسلمين  بخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا. و بعد وفاته اختلف أتباعه حول من يمتلك حقيقة ذلك الدين و جوهره، و من يمتلك أحقية الخلافة و الحكم؛ و صل الاختلاف إلى حد إراقة الدماء . الكثير من الدماء طوال حقب من التاريخ الإسلامي. في القرن 18م سيظهر شخص في جزيرة العرب تلك، في منطقة من شطرها الشرقي  تسمى "نجد " اسمه محمد بن عبد الوهاب . و من بين غبار الصحراء و قيظها سيعلن أن مهمته و رسالته هي تنقية دين الإسلام من الشوائب و الزوائد و البدع ، و إرجاعه إلى حالته الأولى  الصافية. النقية. الطاهرة. و ذلك باعتماد قراءة متشددة للنص الديني، و مفرطة في التشبث بظاهر حروفه؛و ذلك بالاستعانة " بنظارات " شيوخ لا يقلون تشددا عنه: من ابن حنبل مرورا بابن تيمية و صولا لابن القيم الجوزية. هذه القراءة المتشددة ستتعمد بالدم فيما بعد ، لأن ابن عبد الوهاب سيفهم شيئا أساسيا، و  هو أن البقاء في المستوى الدعوي لن يقود الناس إلى التخلي عن البدع و إتباع الإسلام الصحيح في نظره. لابد من الإجبار و الإكراه. لابد من امتلاك السلطة ألا "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . مما سيقوده إلى التحالف مع أسرة نجدية متعطشة للسطوة و السيطرة. للنفوذ و الثروة ، إنها أسرة آل سعود. و من هذا التحالف المصلحي المتبادل القائم على مبدأ "إعطاء السلطة للدين وإعطاء الدين للسلطة" ستبدأ مغامرة سياسية و عسكرية، فيها كر و فر. انتصارات و هزائم. مذابح و مغانم. ليستطيع هذا الحلف الفولاذي في الأخير أن يصمد و يستمسك و يستمر في الزمان و المكان حتى بزوغ اللحظة الثالثة. اللحظة الثالثة: و هي لحظة مفصلية بكل المقاييس، حيث ستعرف منطقة نفوذ هذا الحلف الوهابي- السعودي اكتشاف النفط و الغاز بكميات هائلة، و في عالم و اقتصاد متعطش لهذه الطاقة. و يحدث أن يجد هذا الحلف حماية من قوى عظمى، من إنجليز و أمريكان في سياق المصلحة المتبادلة: ضمان تدفق النفط للغرب الصناعي بأسعار زهيدة مقابل استمراره في الحكم والاستمتاع  بملذات الملك. و يحدث أنه ستتراكم أموال النفط بالتريليونات من الدولارات لدى هذا الحلف السعودي- الوهابي و من يدور في فلكه في جزيرة العرب ، مما سيدفعه لترسيخ وتثبيت  شرعيته المذهبية و أفضليته الدينية عبرشراء كل شيء و التأثير في كل شيء في أغلب بلدان "دار الإسلام": في الاقتصاد و السياسة، في الإعلام و الثقافة ، و حتى في الأذواق و الميول الفردية (لباس، موسيقى، أنماط الاستهلاك...)  مدعوما بوضعه اليد على قدس أقداس المسلمين : مكة و المدينة. و يحدث أن الراعي و الحامي الدولي لهذا الحلف يحتاج لدوام سيطرته  لهذا النوع من الإسلام الجاهل بأسباب الحضارة و التقدم. إسلام غير مستنير. إسلام لا يضمن "لأمة الإسلام" النهضة و الرقي. و يحدث أن يكتشف هذا الحلف بعد "تجربة أفغانستان" الإمكانيات الهائلة التي يتيحها  توظيف استراتيجية  "الجهاد باسم الإسلام" لسحق الأعداء و الخصوم. ألم يغادر الجيش الأحمر السوفياتي أفغانستان تحت ضربات مجاهدين يصيحون" الله أكبر". و بناءا على هذه الاستراتيجية ، و بواسطة أموال النفط الهائلة ، سيتم بناء أضخم "ماكينة" لصنع العنف و الإرهاب الدموي ، عبارة عن سديم من التنظيمات الإرهابية بتسميات مختلفة، قاسمها المشترك: ممارسة الإرهاب بغطاء ديني. هذه التنظيمات الإرهابية قد تأخذ شكل "جيوش "لإسقاط أنظمة سياسية غير مرغوب فيها، كما قد تأخذ شكل كلب حراسة شرس "بيتبول" في يد هذا الحلف لتخويف و تركيع دول بكاملها و جعلها في حالة انصياع تام لتتنازل عن جزر هنا، وإدخال ملتحين للحكومة هناك، تغيير مناهج التعليم هنا، و إدخال "بنوك إسلامية " و تسهيلات استثمارية هناك.... يقال دائما إن "المال عصب الحرب" l’argent est le nerf de la guerre – بمعنى لا حرب بدون توفر موارد مالية. للحرب كلفة مادية لخوضها و الاستمرار فيها. و قياسا على ذلك يمكن القول : لولا المال النفطي لما كانت ثمة إمكانية لتأسيس و تمويل تنظيمات إرهابية ضخمة عديدا و عدة، ناهيك عن كونها معقدة تنظيما و هيكلة، من القاعدة إلى النصرة و من داعش إلى بوكوحرام...و من على الشاكلة. من سخرية الأقدار إذن، أن التقت "صدفة جيولوجية" ولدت نفطا في منطقة ولدت جراثيم إيديولوجية من طبيعة دينية ، لتجتمع الشروط المادية والثقافية المنتجة لكل هذا الإرهاب المروع باسم الإسلام. فلنتأمل هذه الصورة المتخيلة التالية: جزيرة العرب بدون نفط ولا غاز، و لا إسلام مستنير، لا شك أنها سترزح تحت ثقل البداوة و التخلف و غبار الصحراء الذي يسد مسام الجلد و العقل؛ و ما كانت لتحوز على إمكانيات مادية تسمح بتصدير ذلك التصور الدموي الوهابي للإسلام إلى الخارج. و لربما كانت الدماء المسفوكة فوق أسفلت عواصم الشرق و الغرب أقل...... و لربما كان العالم أهدأ.......ولربما...........................و لربما............ عن هيئة تحرير الموقع Thu, 28 Sep 2017 15:37:29 UTC المقالات المكتوبة بزوغ الإرهاب "الإسلامي" : أو عندما تلتقي الجيولوجيا بالإيديولوجيا ماهي العلاقة بين الإيديولوجيا التي تقف وراء الإرهاب باسم الإسلام و علم طبقات الأرض أو ما يسمى بالجيولوجيا؟ قد يسخر الكثيرون من هذا الربط ، لكن بتوسيع أفقنا الفكري سنجد أنه ثمة ارتباط . ارتباط وثيق جدا تولدت عنه تراجيديا الدم التي يعيشها حاليا العالم الإسلامي. فلنتأمل هذه اللحظات الثلاث : اللحظة الأولى: تعود إلى أزمان سحيقة جدا من تاريخ كوكب الأرض. تعود بنا تقريبا إلى ما بين 350 و 20 مليون سنة ، حين تكونت مادة طاقية أحفورية ناتجة عن تحلل و ترسب كائنات عضوية حية ، و تراكمها في أحواض ضخمة ، في قعر المحيطات و البحيرات و الدلتات ( جمع دلتا)، هذه المادة هي النفط. البترول. الذهب الأسود. و مع عملية انزياح القارات و التي دامت ملايين السنين هي الأخرى، حدث أن انتشر أكثر من نصف أحواض النفط  المهمة على مستوى العالم في منطقة معينة و هي غرب آسيا ، و بالخصوص في جزيرة العرب و بلاد الرافدين. فلنحتفظ بهذه المعطيات الجيولوجية إلى حين. اللحظة الثانية:   ستعرف جزيرة العرب ظهور نبي اسمه محمد بن عبد الله في القرن السابع الميلادي ، أتى بدين جديد اسمه الإسلام يبشر أتباعه المسلمين  بخلاص في الدنيا و ما بعد الدنيا. و بعد وفاته اختلف أتباعه حول من يمتلك حقيقة ذلك الدين و جوهره، و من يمتلك أحقية الخلافة و الحكم؛ و صل الاختلاف إلى حد إراقة الدماء . الكثير من الدماء طوال حقب من التاريخ الإسلامي. في القرن 18م سيظهر شخص في جزيرة العرب تلك، في منطقة من شطرها الشرقي  تسمى "نجد " اسمه محمد بن عبد الوهاب . و من بين غبار الصحراء و قيظها سيعلن أن مهمته و رسالته هي تنقية دين الإسلام من الشوائب و الزوائد و البدع ، و إرجاعه إلى حالته الأولى  الصافية. النقية. الطاهرة. و ذلك باعتماد قراءة متشددة للنص الديني، و مفرطة في التشبث بظاهر حروفه؛و ذلك بالاستعانة " بنظارات " شيوخ لا يقلون تشددا عنه: من ابن حنبل مرورا بابن تيمية و صولا لابن القيم الجوزية. هذه القراءة المتشددة ستتعمد بالدم فيما بعد ، لأن ابن عبد الوهاب سيفهم شيئا أساسيا، و  هو أن البقاء في المستوى الدعوي لن يقود الناس إلى التخلي عن البدع و إتباع الإسلام الصحيح في نظره. لابد من الإجبار و الإكراه. لابد من امتلاك السلطة ألا "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . مما سيقوده إلى التحالف مع أسرة نجدية متعطشة للسطوة و السيطرة. للنفوذ و الثروة ، إنها أسرة آل سعود. و من هذا التحالف المصلحي المتبادل القائم على مبدأ "إعطاء السلطة للدين وإعطاء الدين للسلطة" ستبدأ مغامرة سياسية و عسكرية، فيها كر و فر. انتصارات و هزائم. مذابح و مغانم. ليستطيع هذا الحلف الفولاذي في الأخير أن يصمد و يستمسك و يستمر في الزمان و المكان حتى بزوغ اللحظة الثالثة. اللحظة الثالثة: و هي لحظة مفصلية بكل المقاييس، حيث ستعرف منطقة نفوذ هذا الحلف الوهابي- السعودي اكتشاف النفط و الغاز بكميات هائلة، و في عالم و اقتصاد متعطش لهذه الطاقة. و يحدث أن يجد هذا الحلف حماية من قوى عظمى، من إنجليز و أمريكان في سياق المصلحة المتبادلة: ضمان تدفق النفط للغرب الصناعي بأسعار زهيدة مقابل استمراره في الحكم والاستمتاع  بملذات الملك. و يحدث أنه ستتراكم أموال النفط بالتريليونات من الدولارات لدى هذا الحلف السعودي- الوهابي و من يدور في فلكه في جزيرة العرب ، مما سيدفعه لترسيخ وتثبيت  شرعيته المذهبية و أفضليته الدينية عبرشراء كل شيء و التأثير في كل شيء في أغلب بلدان "دار الإسلام": في الاقتصاد و السياسة، في الإعلام و الثقافة ، و حتى في الأذواق و الميول الفردية (لباس، موسيقى، أنماط الاستهلاك...)  مدعوما بوضعه اليد على قدس أقداس المسلمين : مكة و المدينة. و يحدث أن الراعي و الحامي الدولي لهذا الحلف يحتاج لدوام سيطرته  لهذا النوع من الإسلام الجاهل بأسباب الحضارة و التقدم. إسلام غير مستنير. إسلام لا يضمن "لأمة الإسلام" النهضة و الرقي. و يحدث أن يكتشف هذا الحلف بعد "تجربة أفغانستان" الإمكانيات الهائلة التي يتيحها  توظيف استراتيجية  "الجهاد باسم الإسلام" لسحق الأعداء و الخصوم. ألم يغادر الجيش الأحمر السوفياتي أفغانستان تحت ضربات مجاهدين يصيحون" الله أكبر". و بناءا على هذه الاستراتيجية ، و بواسطة أموال النفط الهائلة ، سيتم بناء أضخم "ماكينة" لصنع العنف و الإرهاب الدموي ، عبارة عن سديم من التنظيمات الإرهابية بتسميات مختلفة، قاسمها المشترك: ممارسة الإرهاب بغطاء ديني. هذه التنظيمات الإرهابية قد تأخذ شكل "جيوش "لإسقاط أنظمة سياسية غير مرغوب فيها، كما قد تأخذ شكل كلب حراسة شرس "بيتبول" في يد هذا الحلف لتخويف و تركيع دول بكاملها و جعلها في حالة انصياع تام لتتنازل عن جزر هنا، وإدخال ملتحين للحكومة هناك، تغيير مناهج التعليم هنا، و إدخال "بنوك إسلامية " و تسهيلات استثمارية هناك.... يقال دائما إن "المال عصب الحرب" l’argent est le nerf de la guerre – بمعنى لا حرب بدون توفر موارد مالية. للحرب كلفة مادية لخوضها و الاستمرار فيها. و قياسا على ذلك يمكن القول : لولا المال النفطي لما كانت ثمة إمكانية لتأسيس و تمويل تنظيمات إرهابية ضخمة عديدا و عدة، ناهيك عن كونها معقدة تنظيما و هيكلة، من القاعدة إلى النصرة و من داعش إلى بوكوحرام...و من على الشاكلة. من سخرية الأقدار إذن، أن التقت "صدفة جيولوجية" ولدت نفطا في منطقة ولدت جراثيم إيديولوجية من طبيعة دينية ، لتجتمع الشروط المادية والثقافية المنتجة لكل هذا الإرهاب المروع باسم الإسلام. فلنتأمل هذه الصورة المتخيلة التالية: جزيرة العرب بدون نفط ولا غاز، و لا إسلام مستنير، لا شك أنها سترزح تحت ثقل البداوة و التخلف و غبار الصحراء الذي يسد مسام الجلد و العقل؛ و ما كانت لتحوز على إمكانيات مادية تسمح بتصدير ذلك التصور الدموي الوهابي للإسلام إلى الخارج. و لربما كانت الدماء المسفوكة فوق أسفلت عواصم الشرق و الغرب أقل...... و لربما كان العالم أهدأ.......ولربما...........................و لربما............ عن هيئة تحرير الموقع التطرف.. آفة القرن http://saynotoisis.org/AR/view/extremism-ordeal-of-the-century/U8bg9 لا يكمن الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة العربية اليوم في المخططات والمؤامرات التي تحاك لها من الخارج، بقدر ما يكمن في ذلك الفكر المتطرف الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، ولا يعترف بالآخر، ويدمر في طريقه الأخضر واليابس في نمط أحادي يحاكي فرعون في أوج عربدته وذروة استكباره، وسط أنظمة عربية رسمية يغذي الكثير منها هذا الفكر عبر سياساتها القمعية وتنكرها للديمقراطية والحريات المجتمعية. فالفكر المتطرف المتدثر بعباءة الدين الإسلامي يشكل -بلا ريب- المدخل الأوسع والتربة الأكثر خصوبة لإنجاح المخططات والتدخلات الخارجية التي تستهدف ضرب حاضر ومستقبل الأمة العربية والهيمنة على قرارها ومقدراتها. انتشار مخيف تنتشر في ربوع ومساحات واسعة في الأمة بشكل مخيف جماعات ومجموعات تحمل فكرا متطرفا يلتحف بالدين والشعارات الإسلامية، ولئن كان تنظيم الدولة الإسلامية )داعش( يبدو أبرزها هذه الأيام إلا أن هناك مجموعات أخرى كامنة ومتناثرة في مناطق مختلفة من الدول العربية تتوسل بهذا الفكر المتطرف، وتتمظهر في بعض الشباب المتحمس اليائس من الإصلاح والتغيير، والمؤهل للانتقال في أي وقت إلى العمل الميداني بشكل أو بآخر، وهو ما يضيف تحديا جديدا وخطرا إلى جملة التحديات والأخطار القائمة. ومن دون شك، فإن الشعارات الدينية التي تطلقها "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى عقب تنفيذ كل عملية قتل أو اغتيال وسفك للدماء، تضع الإسلام ككل في دائرة التشويه والاستهداف، وتجعل ظهر المسلمين إلى الحائط، وتقدم أكبر هدية على طبق من ذهب لكل الحاقدين والمتآمرين على الأمة وقيمها ورسالتها المحمدية السمحة التي جاءت بكل مبادئ الرحمة والعفو والمحبة والوفاء والإيثار والغفران. وهكذا، لم يعد يقتصر الخطر الأكبر على "داعش" وأخواتها من الجماعات المتطرفة بقدر ما يتعلق اليوم بفكر غريب يتمدد باطراد في بعض الأوساط الدينية الحركية، ويسيطر على العقول محاولا توظيف نصوص وشعارات دينية جليلة في إطار معركة مقززة تتناقض مع أهداف الدين ومقاصده الكلية. المشهد الحركي الإسلامي العام ينبئ بـ"تفلتات" فكرية من هنا وهناك، وانسياب لبعض العناصر من فضاء الفكر المعتدل إلى حيز التطرف المذموم في هذا البلد أو ذاك، كما أن قسوة الواقع العربي الملبد بالبؤس السياسي والمعاناة المعيشية تشكل عنصرا انقلابيا في الإطار الفكري لدى بعض الشباب المتعجل اليائس الذي يفتقر إلى الحكمة والوعي السليم، وهؤلاء وأولئك يشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. تراجع الفكر المعتدل الحقيقة الأكثر مرارة هذه الأيام تكمن في أن الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يبث قيم الرحمة والتسامح ويبتغي نشر الرسالة المحمدية، رسالة المحبة والسلام للعالم أجمع، أخذ يتراجع شيئا فشيئا وتبدو عليه ملامح الضعف والوهن اليوم في ظل المطارق الدموية التي تهوي على الرؤوس وتزهق النفوس في كل اتجاه، والخلط الخطير للأوراق الدينية والفهم المنحرف لمقاصد الدين وكليات الإسلام العليا، فالفكر المتطرف والنزعة المتشددة التي تطغى على العديد من الجماعات الإسلامية المسلحة، والصوت المرتفع لهذه الجماعات بضجيجه الصاخب، بات السمة الأكثر بروزا التي تغطي مساحات واسعة في إطار المشهد العربي الراهن. لم يعد الصوت الإسلامي المعتدل الذي ينادي بالتوازن ونبذ الغلو والتطرف قادرا على مجاراة الانجراف العقلي الذي أحدثته موجات التطرف في السنوات الأخيرة، وما سببته من كوارث كبرى بحق الأمة وشعوبها، وبدا أن الجماعات الإسلامية ذات الفكر الوسطي المعتدل قد انكفأت إلى الخلف وفقدت قدرتها على الريادة القديمة وعجزت عن تصدّر المشهد الإسلامي لأسباب ذاتية وموضوعية، ما جعل الساحة العربية اليوم رهينة العقل الأجوف والفكر المنحرف الذي يستمد عزمه ومضاءه من الرؤية الفرعونية الأحادية التي لا ترى إلا نفسها، والذي ينهل مبادئه وتوجهاته من معين فهم زائف يتوسل بالقوة لا غير في إقامة الدين وشرائع الإسلام، ويعتمد على أسلوب الفرض القسري للمواقف والسياسات المتشددة التي يحسبونها -خاطئين- جزءا من الدين وأصلا من أصول الشرع، واستدعاء العقاب الدموي الذي يزهق الأرواح ويسفك الدماء ويهتك الأعراض ويخرب الديار والمقدرات. ولعل الإشكالية الأخطر تكمن في اختلال موازين الجماعات الإسلامية المعتدلة، وعجزها عن ترتيب أولوياتها الملحة في ظل التحديات القاسية التي تواجهها الأمة حاليا، فقد انهمك بعضها في مواجهة ومناكفة بعض الأنظمة الحاكمة، وتماهى البعض الآخر مع متطلبات الحفاظ على الذات التنظيمية، دون أن يكون لأي منها القدرة الناجزة على التصدي لكرة الثلج التي تجرف في طريقها الأرواح والقيم والأخلاق والأمن والاستقرار في الأمة يوما بعد يوم. هي -حقا- كرة ثلج تزداد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الآثار الكارثية التي خلفتها في الأمة قد اتسعت دائرتها بشكل خطير في الآونة الأخيرة، فها هي الدماء تسيل مدرارا والضحايا يسقطون بالآلاف والأبرياء يقتلون ويعدمون بغير ذنب في هذا البلد أو ذاك على يد القوى والأنظمة الباغية وعلى يد بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة على السواء، وها هي دول عربية كانت سالمة آمنة تؤول اليوم إلى التفسخ والتقسيم وتصبح مرتعا للأصابع الغريبة والتدخلات الأجنبية التي تعبث بها وتشعل فيها أوار الفتنة والاقتتال، وها هي دول أجنبية كبرى مثل روسيا تسخر أسطولها الحربي لتدمير سوريا، ولن يطول الأمد حتى نبلغ المرحلة الأخطر في حياة الأمة التي تتسع فيها دوائر الفجور والفتنة والقتل والتخريب، ويقتل فيها الرجل والمرأة والطفل، ولا يدري لم قُتل، ويصبح الأمن والسلامة والاستقرار شيئا منسيا من ذكريات الماضي الغابر، ويغيب العقل الرشيد والفهم السديد لتسود لغة الفكر العنصري الأحادي والجهالة المطبقة التي تأخذ بيد الجميع نحو الهاوية. مستقبل قاتم اليوم، تلج الأمة مرحلة جديدة، إذ لم يعد الأمر قاصرا على الاختراقات الجغرافية وتنفيذ التفجيرات وأعمال القتل في المدن والعواصم الأوروبية وغيرها ضد المدنيين، بل تطور الأمر نوعيا لجهة المساس المباشر بممثلي ومسؤولي الدول كما في حادثة اغتيال السفير الروسي بتركيا، وهذه مرحلة -دون شك- حبلى بألوان الغباء والانفلات الديني والأخلاقي والإنساني، وحاملة لكل المضار والمفاسد والسلبيات، ونافية لكل المصالح والمنافع وسبل الرشاد في الأمة. لا يحتاج المرء إلى كثير عناء كي يدرك أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة دموية بكل المقاييس، وأننا نشهد عملية انتقال متدرجة من السيء إلى الأكثر سوءا، ومن العنف إلى الأكثر عنفا، وأن ما هو قادم خلال سنوات سيفتح المزيد من بوابات الدم والخراب والدمار في ظل ساحة عربية مستلبة الحرية والقرار، ويغيب عنها صوت العقل والحكمة، وتخضع للأفكار المتشددة والمناهج الأحادية، ويهيمن عليها نوازع الحقد والبغضاء والطغيان وسفك الدماء. الشواهد الدالة على سوداوية المرحلة القادمة ماثلة تماما للعيان، فالفكر الديني المعتدل والمناهج السياسية الوسطية تسير تدريجيا نحو الانحسار، ولن تتعدى تأثيراتها حدودها الذاتية والقطرية، في الوقت الذي ستنتفخ فيه أوداج ذوي الفكر المتطرف والمناهج المتشددة وتصبح لهم الكلمة العليا في مواجهة دول وأنظمة مستبدة ذات مصالح تستسهل في سبيل الحفاظ عليها ارتكاب المحرمات واقتراف الجرائم والمنكرات. وهكذا يختلط الحابل بالنابل، وتعم الفوضى والفلتان، ويصبح الحليم حيرانا، حتى يتمنى المرء أن لا تطلع عليه شمس غده، لأن باطن الأرض خير له من ظاهرها آنذاك. لسنا في معرض التحبيط والتخذيل وإدخال اليأس إلى القلوب، ولكننا نحذر من مرحلة بالغة الصعوبة، ونستشرف ظروفا بالغة القسوة تتأسس على استقراء دقيق لمعطيات المرحلة وعناصرها الفاعلة وأدواتها المؤثرة والأفكار والاتجاهات الحاكمة لمسارها، وننذر من تشكل خريطة جديدة للفوضى والجنون على امتداد المنطقة بسبب القمع الدموي لبعض الأنظمة وغياب الديمقراطية والفكر المتطرف سواء بسواء، في سياقات جنون متصاعد يلغي معه موجبات العقل والدين والأبعاد الأخلاقية والإنسانية، وكأننا نحث الخطى نحو مراحل أشد خطورة بمئات المرات من الحياة البدائية، ونسير -بسذاجة- إلى حيث التجسيد الكامل لشريعة الغاب التي يقتل فيها القوي الضعيف، ولا موقع فيها للضعيف أو اليائس، ولا مجال فيها للرحمة أو الشفقة أو الإنسانية. مقاربة استدراكية مع هذا التشخيص الخطير والإنذار المرعب لآفة القرن ينتصب السؤال الاستدراكي الأكثر إلحاحا، وهو: ما الذي يمكن أن نفعله في مواجهة هذا الانحدار الرهيب والانزلاق الجارف نحو الهاوية المحققة؟ وهل نملك القدرة على مواجهة ذلك أو الحد من آثاره على أقل تقدير؟ لا تبدو الإجابة سهلة بأي حال من الأحوال، لأن رسم الحلول النظرية المجردة بعيدا عن ممكناتها الواقعية يغدو نوعا من العبث في هذه الحالة، فالمثالية في غير موضعها الواقعي عقم فكري ومثلبة عقلية هادمة للجهود والطاقات، ما يعني أن أي مقاربة للحل ينبغي أن تستند إلى نظرة عملية دقيقة وأسس واقعية سليمة. أول الخطوات يجب أن تبدأ من الحركات والجماعات الإسلامية المعتدلة ذات الفكر الوسطي، إذ ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها في فضح الفكر الإسلامي المتشدد الذي يقود إلى خراب الديار وهلاك العباد، وأن تعيد صياغة أولوياتها بحيث تعمل على رفع هذه المهمة الكبرى إلى صدارة الأولويات، لأن هذه الحركات والجماعات التي تتصدى لمشروع نهضة الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا، لا يمكن أن تتولى إنفاذ مشروعها في ظل سيادة مشروع الدم والقتل والدمار، وستفقد أي قدرة على ممارسة أي دور حقيقي خلال المرحلة المقبلة. بموازاة ذلك، فإن القوى والحركات والأحزاب والشخصيات الفاعلة في الأمة يجب أن تضطلع بدورها ومسؤولياتها في التلاحم الجاد والتكاتف المشترك للفظ واستئصال الجماعات المتطرفة والمنتمين إليها وعدم السماح لهم بأي موطئ قدم في ساحتنا العربية. في المقابل، فإن على الأنظمة الحاكمة في الدول العربية التي لا زالت بمنأى عن يد التخريب والدمار المتطرفة واجب الفهم وإدراك مسؤولياتها الكبرى التي تحتم عليها قطع الطريق على الجماعات المتشددة وفكرها المتطرف عبر التخلي عن سياسات الأثرة والأساليب الشمولية التي تؤسس عليها هذه الجماعات فكرها وسياساتها ومواقفها وممارساتها، ومد جسور التعاون مع القوى السياسية والمنظمات والشرائح الشعبية في إطار نشر وتعزيز الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لمواجهة الجماعات المتطرفة ومحاربة فكرها الهدام ومنعه من اختراق حصانة المجتمعات العربية. وقبل هذا وذاك، فإن على الأمة بأنظمتها وقواها السياسية وشعوبها، أن تدرك أن الأصابع الخبيثة لأعداء الأمة، شرقا وغربا، تلعب لعبتها في إيقاد فتيل الفتنة والتخريب في ساحتنا العربية، وأن الكثير من القرائن والمؤشرات تدل على أن هذه الجماعات المتشددة صنيعة خارجية، وأن العديد من قياداتها تخضع لدعم وتوجيه، مباشر أوغير مباشر، من العديد من الدوائر الاستخبارية الإقليمية والدولية، ما يوجب كل الحذر في التعامل مع هذه الدول، وعدم الوقوع رهينة سطوة تهديداتها وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية تحت أي حجة كانت وأيا كان الثمن، والحرص على توثيق العرى الوطنية وسلامة الجبهة الداخلية للمجتمعات العربية. وختاما.. فإن الأمة العربية بأسرها تقف اليوم على مفترق طرق خطير، وما لم تنهض بكافة قواها ومكوناتها وشرائحها على قلب رجل واحد لمواجهة آفة القرن بكل حكمة ومسؤولية وتعاون، فإن التطرف سيغدو سيد المشهد وقائد الميدان بلا منازع خلال السنوات المقبلة، وحينها سيكتوي القوم بالنيران المحرقة، وسيبتلع الطوفان الجميع دون رحمة أو استئذان. المقال الأصلي: الرابط Wed, 06 Sep 2017 12:12:50 UTC المقالات المكتوبة التطرف.. آفة القرن لا يكمن الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة العربية اليوم في المخططات والمؤامرات التي تحاك لها من الخارج، بقدر ما يكمن في ذلك الفكر المتطرف الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، ولا يعترف بالآخر، ويدمر في طريقه الأخضر واليابس في نمط أحادي يحاكي فرعون في أوج عربدته وذروة استكباره، وسط أنظمة عربية رسمية يغذي الكثير منها هذا الفكر عبر سياساتها القمعية وتنكرها للديمقراطية والحريات المجتمعية. فالفكر المتطرف المتدثر بعباءة الدين الإسلامي يشكل -بلا ريب- المدخل الأوسع والتربة الأكثر خصوبة لإنجاح المخططات والتدخلات الخارجية التي تستهدف ضرب حاضر ومستقبل الأمة العربية والهيمنة على قرارها ومقدراتها. انتشار مخيف تنتشر في ربوع ومساحات واسعة في الأمة بشكل مخيف جماعات ومجموعات تحمل فكرا متطرفا يلتحف بالدين والشعارات الإسلامية، ولئن كان تنظيم الدولة الإسلامية )داعش( يبدو أبرزها هذه الأيام إلا أن هناك مجموعات أخرى كامنة ومتناثرة في مناطق مختلفة من الدول العربية تتوسل بهذا الفكر المتطرف، وتتمظهر في بعض الشباب المتحمس اليائس من الإصلاح والتغيير، والمؤهل للانتقال في أي وقت إلى العمل الميداني بشكل أو بآخر، وهو ما يضيف تحديا جديدا وخطرا إلى جملة التحديات والأخطار القائمة. ومن دون شك، فإن الشعارات الدينية التي تطلقها "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى عقب تنفيذ كل عملية قتل أو اغتيال وسفك للدماء، تضع الإسلام ككل في دائرة التشويه والاستهداف، وتجعل ظهر المسلمين إلى الحائط، وتقدم أكبر هدية على طبق من ذهب لكل الحاقدين والمتآمرين على الأمة وقيمها ورسالتها المحمدية السمحة التي جاءت بكل مبادئ الرحمة والعفو والمحبة والوفاء والإيثار والغفران. وهكذا، لم يعد يقتصر الخطر الأكبر على "داعش" وأخواتها من الجماعات المتطرفة بقدر ما يتعلق اليوم بفكر غريب يتمدد باطراد في بعض الأوساط الدينية الحركية، ويسيطر على العقول محاولا توظيف نصوص وشعارات دينية جليلة في إطار معركة مقززة تتناقض مع أهداف الدين ومقاصده الكلية. المشهد الحركي الإسلامي العام ينبئ بـ"تفلتات" فكرية من هنا وهناك، وانسياب لبعض العناصر من فضاء الفكر المعتدل إلى حيز التطرف المذموم في هذا البلد أو ذاك، كما أن قسوة الواقع العربي الملبد بالبؤس السياسي والمعاناة المعيشية تشكل عنصرا انقلابيا في الإطار الفكري لدى بعض الشباب المتعجل اليائس الذي يفتقر إلى الحكمة والوعي السليم، وهؤلاء وأولئك يشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. تراجع الفكر المعتدل الحقيقة الأكثر مرارة هذه الأيام تكمن في أن الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يبث قيم الرحمة والتسامح ويبتغي نشر الرسالة المحمدية، رسالة المحبة والسلام للعالم أجمع، أخذ يتراجع شيئا فشيئا وتبدو عليه ملامح الضعف والوهن اليوم في ظل المطارق الدموية التي تهوي على الرؤوس وتزهق النفوس في كل اتجاه، والخلط الخطير للأوراق الدينية والفهم المنحرف لمقاصد الدين وكليات الإسلام العليا، فالفكر المتطرف والنزعة المتشددة التي تطغى على العديد من الجماعات الإسلامية المسلحة، والصوت المرتفع لهذه الجماعات بضجيجه الصاخب، بات السمة الأكثر بروزا التي تغطي مساحات واسعة في إطار المشهد العربي الراهن. لم يعد الصوت الإسلامي المعتدل الذي ينادي بالتوازن ونبذ الغلو والتطرف قادرا على مجاراة الانجراف العقلي الذي أحدثته موجات التطرف في السنوات الأخيرة، وما سببته من كوارث كبرى بحق الأمة وشعوبها، وبدا أن الجماعات الإسلامية ذات الفكر الوسطي المعتدل قد انكفأت إلى الخلف وفقدت قدرتها على الريادة القديمة وعجزت عن تصدّر المشهد الإسلامي لأسباب ذاتية وموضوعية، ما جعل الساحة العربية اليوم رهينة العقل الأجوف والفكر المنحرف الذي يستمد عزمه ومضاءه من الرؤية الفرعونية الأحادية التي لا ترى إلا نفسها، والذي ينهل مبادئه وتوجهاته من معين فهم زائف يتوسل بالقوة لا غير في إقامة الدين وشرائع الإسلام، ويعتمد على أسلوب الفرض القسري للمواقف والسياسات المتشددة التي يحسبونها -خاطئين- جزءا من الدين وأصلا من أصول الشرع، واستدعاء العقاب الدموي الذي يزهق الأرواح ويسفك الدماء ويهتك الأعراض ويخرب الديار والمقدرات. ولعل الإشكالية الأخطر تكمن في اختلال موازين الجماعات الإسلامية المعتدلة، وعجزها عن ترتيب أولوياتها الملحة في ظل التحديات القاسية التي تواجهها الأمة حاليا، فقد انهمك بعضها في مواجهة ومناكفة بعض الأنظمة الحاكمة، وتماهى البعض الآخر مع متطلبات الحفاظ على الذات التنظيمية، دون أن يكون لأي منها القدرة الناجزة على التصدي لكرة الثلج التي تجرف في طريقها الأرواح والقيم والأخلاق والأمن والاستقرار في الأمة يوما بعد يوم. هي -حقا- كرة ثلج تزداد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الآثار الكارثية التي خلفتها في الأمة قد اتسعت دائرتها بشكل خطير في الآونة الأخيرة، فها هي الدماء تسيل مدرارا والضحايا يسقطون بالآلاف والأبرياء يقتلون ويعدمون بغير ذنب في هذا البلد أو ذاك على يد القوى والأنظمة الباغية وعلى يد بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة على السواء، وها هي دول عربية كانت سالمة آمنة تؤول اليوم إلى التفسخ والتقسيم وتصبح مرتعا للأصابع الغريبة والتدخلات الأجنبية التي تعبث بها وتشعل فيها أوار الفتنة والاقتتال، وها هي دول أجنبية كبرى مثل روسيا تسخر أسطولها الحربي لتدمير سوريا، ولن يطول الأمد حتى نبلغ المرحلة الأخطر في حياة الأمة التي تتسع فيها دوائر الفجور والفتنة والقتل والتخريب، ويقتل فيها الرجل والمرأة والطفل، ولا يدري لم قُتل، ويصبح الأمن والسلامة والاستقرار شيئا منسيا من ذكريات الماضي الغابر، ويغيب العقل الرشيد والفهم السديد لتسود لغة الفكر العنصري الأحادي والجهالة المطبقة التي تأخذ بيد الجميع نحو الهاوية. مستقبل قاتم اليوم، تلج الأمة مرحلة جديدة، إذ لم يعد الأمر قاصرا على الاختراقات الجغرافية وتنفيذ التفجيرات وأعمال القتل في المدن والعواصم الأوروبية وغيرها ضد المدنيين، بل تطور الأمر نوعيا لجهة المساس المباشر بممثلي ومسؤولي الدول كما في حادثة اغتيال السفير الروسي بتركيا، وهذه مرحلة -دون شك- حبلى بألوان الغباء والانفلات الديني والأخلاقي والإنساني، وحاملة لكل المضار والمفاسد والسلبيات، ونافية لكل المصالح والمنافع وسبل الرشاد في الأمة. لا يحتاج المرء إلى كثير عناء كي يدرك أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة دموية بكل المقاييس، وأننا نشهد عملية انتقال متدرجة من السيء إلى الأكثر سوءا، ومن العنف إلى الأكثر عنفا، وأن ما هو قادم خلال سنوات سيفتح المزيد من بوابات الدم والخراب والدمار في ظل ساحة عربية مستلبة الحرية والقرار، ويغيب عنها صوت العقل والحكمة، وتخضع للأفكار المتشددة والمناهج الأحادية، ويهيمن عليها نوازع الحقد والبغضاء والطغيان وسفك الدماء. الشواهد الدالة على سوداوية المرحلة القادمة ماثلة تماما للعيان، فالفكر الديني المعتدل والمناهج السياسية الوسطية تسير تدريجيا نحو الانحسار، ولن تتعدى تأثيراتها حدودها الذاتية والقطرية، في الوقت الذي ستنتفخ فيه أوداج ذوي الفكر المتطرف والمناهج المتشددة وتصبح لهم الكلمة العليا في مواجهة دول وأنظمة مستبدة ذات مصالح تستسهل في سبيل الحفاظ عليها ارتكاب المحرمات واقتراف الجرائم والمنكرات. وهكذا يختلط الحابل بالنابل، وتعم الفوضى والفلتان، ويصبح الحليم حيرانا، حتى يتمنى المرء أن لا تطلع عليه شمس غده، لأن باطن الأرض خير له من ظاهرها آنذاك. لسنا في معرض التحبيط والتخذيل وإدخال اليأس إلى القلوب، ولكننا نحذر من مرحلة بالغة الصعوبة، ونستشرف ظروفا بالغة القسوة تتأسس على استقراء دقيق لمعطيات المرحلة وعناصرها الفاعلة وأدواتها المؤثرة والأفكار والاتجاهات الحاكمة لمسارها، وننذر من تشكل خريطة جديدة للفوضى والجنون على امتداد المنطقة بسبب القمع الدموي لبعض الأنظمة وغياب الديمقراطية والفكر المتطرف سواء بسواء، في سياقات جنون متصاعد يلغي معه موجبات العقل والدين والأبعاد الأخلاقية والإنسانية، وكأننا نحث الخطى نحو مراحل أشد خطورة بمئات المرات من الحياة البدائية، ونسير -بسذاجة- إلى حيث التجسيد الكامل لشريعة الغاب التي يقتل فيها القوي الضعيف، ولا موقع فيها للضعيف أو اليائس، ولا مجال فيها للرحمة أو الشفقة أو الإنسانية. مقاربة استدراكية مع هذا التشخيص الخطير والإنذار المرعب لآفة القرن ينتصب السؤال الاستدراكي الأكثر إلحاحا، وهو: ما الذي يمكن أن نفعله في مواجهة هذا الانحدار الرهيب والانزلاق الجارف نحو الهاوية المحققة؟ وهل نملك القدرة على مواجهة ذلك أو الحد من آثاره على أقل تقدير؟ لا تبدو الإجابة سهلة بأي حال من الأحوال، لأن رسم الحلول النظرية المجردة بعيدا عن ممكناتها الواقعية يغدو نوعا من العبث في هذه الحالة، فالمثالية في غير موضعها الواقعي عقم فكري ومثلبة عقلية هادمة للجهود والطاقات، ما يعني أن أي مقاربة للحل ينبغي أن تستند إلى نظرة عملية دقيقة وأسس واقعية سليمة. أول الخطوات يجب أن تبدأ من الحركات والجماعات الإسلامية المعتدلة ذات الفكر الوسطي، إذ ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها في فضح الفكر الإسلامي المتشدد الذي يقود إلى خراب الديار وهلاك العباد، وأن تعيد صياغة أولوياتها بحيث تعمل على رفع هذه المهمة الكبرى إلى صدارة الأولويات، لأن هذه الحركات والجماعات التي تتصدى لمشروع نهضة الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا، لا يمكن أن تتولى إنفاذ مشروعها في ظل سيادة مشروع الدم والقتل والدمار، وستفقد أي قدرة على ممارسة أي دور حقيقي خلال المرحلة المقبلة. بموازاة ذلك، فإن القوى والحركات والأحزاب والشخصيات الفاعلة في الأمة يجب أن تضطلع بدورها ومسؤولياتها في التلاحم الجاد والتكاتف المشترك للفظ واستئصال الجماعات المتطرفة والمنتمين إليها وعدم السماح لهم بأي موطئ قدم في ساحتنا العربية. في المقابل، فإن على الأنظمة الحاكمة في الدول العربية التي لا زالت بمنأى عن يد التخريب والدمار المتطرفة واجب الفهم وإدراك مسؤولياتها الكبرى التي تحتم عليها قطع الطريق على الجماعات المتشددة وفكرها المتطرف عبر التخلي عن سياسات الأثرة والأساليب الشمولية التي تؤسس عليها هذه الجماعات فكرها وسياساتها ومواقفها وممارساتها، ومد جسور التعاون مع القوى السياسية والمنظمات والشرائح الشعبية في إطار نشر وتعزيز الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لمواجهة الجماعات المتطرفة ومحاربة فكرها الهدام ومنعه من اختراق حصانة المجتمعات العربية. وقبل هذا وذاك، فإن على الأمة بأنظمتها وقواها السياسية وشعوبها، أن تدرك أن الأصابع الخبيثة لأعداء الأمة، شرقا وغربا، تلعب لعبتها في إيقاد فتيل الفتنة والتخريب في ساحتنا العربية، وأن الكثير من القرائن والمؤشرات تدل على أن هذه الجماعات المتشددة صنيعة خارجية، وأن العديد من قياداتها تخضع لدعم وتوجيه، مباشر أوغير مباشر، من العديد من الدوائر الاستخبارية الإقليمية والدولية، ما يوجب كل الحذر في التعامل مع هذه الدول، وعدم الوقوع رهينة سطوة تهديداتها وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية تحت أي حجة كانت وأيا كان الثمن، والحرص على توثيق العرى الوطنية وسلامة الجبهة الداخلية للمجتمعات العربية. وختاما.. فإن الأمة العربية بأسرها تقف اليوم على مفترق طرق خطير، وما لم تنهض بكافة قواها ومكوناتها وشرائحها على قلب رجل واحد لمواجهة آفة القرن بكل حكمة ومسؤولية وتعاون، فإن التطرف سيغدو سيد المشهد وقائد الميدان بلا منازع خلال السنوات المقبلة، وحينها سيكتوي القوم بالنيران المحرقة، وسيبتلع الطوفان الجميع دون رحمة أو استئذان. المقال الأصلي: الرابط كيف استطاع تنظيم الدولة "البقاء والتمدد"؟ http://saynotoisis.org/AR/view/how-did-daesh-survive-and-expand/zi3io لا يُظهر العمالقة «Titans» أي إشارات على فكرٍ شبيه بالإنسان، ولذلك لم يكن هناك أي تواصل ناجح معهم، فبنيتهم مختلفة تمامًا عن أي بنية جسدية بشرية أخرى، ولا يعرف أحد كيف يتكاثرون،ورغم أن لهم هيئة تشبه الإنسان، إلا أنهم مهتمون فقط باستهلاك هذا الإنسان، وبالقتل لغاية القتل. بالإضافة إلى قدرتهم الفائقة على البقاء، رغم أن الإنسان قاتلهم منذ زمن بالمدافع، إلا أن القوة النارية لم تستطع إيقافهم، فحتى لو قطعتَ رؤوسهم، فإنهم سيتوالدون خلال دقائق. يرتجف الجندي «إيرين جيغر» أثناء دراسته لبنية العمالقة، في كلُّيته العسكرية، التي دخلها بعد أن قُتلت والدته التهامًا على يد أحد العمالقة قبل خمس سنوات، حين اقتحموا سور ماريّا؛ السور الأول من أصل ثلاثة أسوار بُنيت لحماية المساحة القليلة الباقية للإنسان من الأرض، والتي حمته لمئة عام من الانقراض على يد العمالقة، وجاء الاقتحام بعد أن ظهر فجأة "العملاق الناري"، واستطاع فتح السور، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الإنساني مع العمالقة. هذه المقدمة لمن لا يعرف؛ ملخَّصٌ لما تدور حوله سلسلة "الأنيمي" اليابانية: "Attack On Titan" أو هجوم العمالقة، إلا أن المفارقة أن هذه المقدمة لا تختلف كثيرًا عن طريقة رؤية العالم لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ «داعش»، من وصف الرئيس السابق لأقوى دولة في العالم، باراك أوباما، بمقابلته الشهيرة مع جيفري جولدبرج والمعنونة بـ «"عقيدة أوباما"، بأنه مثل الجوكر، في فيلم فارس الظلام "The Dark Knight"، حيث يأتي الجوكر/التنظيم، ويحرق المدينة كلها، ويفسد النظام حتى على عصابات المدينة نفسها، "ولذلك علينا أن نقاتله" كما قال أوباما، إلى وصف رئيس إحدى أكثر دول العالم معاناة وضعفًا، أو ما تبقى منها؛ رئيس النظام السوري بشار الأسد لـ «المقاتلين الأيديولوجيين أو الإرهابيين»، كما أطلق عليهم، في مقابلته مع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، بأنهم «مثل ألعاب الفيديو، تقتل عنصرًا فيأتي مكانه عشرة آخرون، ولذلك فإن الطريقة الوحيدة لمواجهتهم هي قتالهم والتخلص منهم». في كل هذه الحالات والأمثلة، بدا وأن صلب توصيف وتحليل تنظيم الدولة، والذي يمنحهم حالة أشبه بالأسطورة، هو قدرتهم على إعادة التكاثر والانتشار، وغياب العامل الموضوعي المتمثل بـ «أي تواصل ناجح معهم»، واستمرار الظروف التي أدت لتشكلهم منذ اللحظة الأولى، قبل 13 عامًا، مما ولَّد حالة من «العدمية السياسية»، التي تساعد وتعزِّز عوامل وقدرة التنظيم الذاتية، الفكرية والعسكرية والهيكلية، على إعادة التكاثر مجددًا وبلا نهاية تقريبًا. استطاع التنظيم بالفعل، على مدى 13 عامًا، منذ تشكله على يد زعيمه أبي مصعب الزرقاوي في عام 2003، أن يعيد تكوين نفسه مرارًا، غاديًا ورائحًا بين "التنظيم الإرهابي"، و"التنظيم المتمرد العنيف"، و"التنظيم الجهاد"، و"الدولة"، صعودًا وهبوطًا، سواءً كان ذلك جغرافيًا، فوق الأرض وتحتها، أو تاريخيًا، بالانتصارات والهزائم. تمكَّن التنظيم من ذلك باستخدام بُنىً وهياكل تجمع بين القيادة العسكرية المركزية، والميدانية اللامركزية، وتكتيكات التمرد وحرب العصابات وبقائه تحت الأرض، والخطاب الأيديولوجي الكثيف الذي يحشد به الجنود مرارًا وتكرارًا، وتكتيكات العنف والرعب التي يستطيع بها الصمود ميدانيًا وعسكريًا، من الموصل رجوعًا إلى نفس الموصل، متوسعًا في سوريا ومارًّا في مصر وأفريقيا وأفغانستان وغيرها، دون أي مؤشرات على تغير الظروف، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تسببت في خلقه في المرة الأولى. الحركات "الإرهابية" و"المتمردة" "اللعنة، إنني أرى في نادي القتال أقوى وأذكى الرجال الذين عاشوا على الإطلاق بكل هذه الطاقات المهدورة، جيل كامل يملأ الغاز ويخدم في المطاعم ويتبع إعلانات السيارات والملابس والوظائف، بلا هدف ولا مكان، بلا حرب عظيمة، كسادنا واكتئابنا العظيم هو حياتنا، ونحن غاضبون، جدا جدا!" - تايلر دردن - فيلم نادي القتال يعرف الأغلب تقريبًا قصة "نادي القتال" ذائعة الصيت، حيث دفع غضب "تايلر دردن" من واقعه إلى جمع من الغاضبين أمثاله تحت الأرض، في نادٍ للقتال، يجلس هو على رأسه، ضمن قاعدة واحدة: لا تُخرجوا النادي من تحت الأرض، ثم بدأ بالتوسع شيئًا فشيئًا لجمع هؤلاء الغاضبين، الأقوياء والأذكياء كذلك، ثم درَّبهم ضمن قوات ونُخَب، وترك لهم حرية ممارسة الأعمال الإرهابية ابتداءً بمهاجمة الشركات الائتمانية، ثم قرر التحول إلى تمرد مسلح يُسقط الحكومة، ضمن مشروع "الفوضى"، قبل أن يقتل "تايلر"/المتحدث إحدى شخصيتيه، ويحاول إيقاف الخلايا التي بدأت بتنفيذ ذلك، إلا أن "دردن" لم يكن الغاضب الوحيد/مزدوج الشخصية في تلك اللحظة التاريخية. هناك شابٌ آخر، شابٌ غاضبٌ مشاكس، انتصر على موظفٍ بسيطٍ متواضعٍ بداخله، ورآه الجميع وحده للمرة الأولى وهو يصرخ في وجه القاضي: "أيها القاضي بغير ما أنزل الله"، قبل أن يتصدر اسمه الشاشات مجددًا على مدى ثلاثة أعوام كاملة بالخوف والرعب، مستمرًا في عمله حتى كتابة هذه السطور. لم يكن أحد يتخيل أن "أحمد نزّال الخلايلة"، الذي يصفه جيرانه في حي معصوم في مدينة الزرقاء الأردنية بالبسيط المتواضع والمنعزل؛ أنه سيكون مسؤولًا عن تأسيس واحدة من أكبر الحركات الجهادية "الإرهابية" و"المتمردة" في نظر آخرين في التاريخ. ذلك أن أبا مصعب الزرقاوي كان قبل اعتقاله عام 1990؛ كان موظفًا بسيطًا، متواضعًا ومنعزلًا وخلوقًا، لا يحتك بالآخرين إلا ما ندر، لكنه أصبح بعد خروجه من السجن، وتعرُّفِهِ على أبي محمد المقدسي فيه، وانتقاله إلى باكستان، ومنها إلى أفغانستان، وصولًا إلى العراق عام 2003 "خبير السموم والمتفجرات، وصاحب القدرات الفائقة على التنظيم والاتصال، والمسؤول عن خلايا نائمة في أوروبا والخليج، والقائد الميداني للمقاومة في العراق". عمل الزرقاوي بدايةً على استهداف القوات الأمريكية التي احتلت العراق، ثم وسَّع قدراته وأهدافه لتشمل الشيعة، الذين كفَّرهم بحسب مرجعيته السنية، ضمن مجموعة كبيرة من العمليات الإرهابية المكثفة، لكنه قبل اغتياله بشهور، وبعد تأسيسه لـ "مجلس شورى المجاهدين"، ركَّز على هدف تأسيس إمارةٍ إسلاميةٍ في العراق، وهو ما تمسَّك به أتباعه بعد اغتياله، فتحول من تنظيم "إرهابي"، بالمعنى العام، يستخدم العنف لأهداف سياسية، إلى تنظيم متمرد، يسعى لإسقاط الحكومة والانفصال عن الدولة. استفزَّت أعمال الزرقاوي حينها كل مراكز الأبحاث العالمية للكتابة عن التنظيم، والسعي لإنهائه، وكان من أبرز هذه المراكز: معهد راند، الممول جزئيا من وزارة الدفاع الأمريكية، لكن الزرقاوي لم يكن حيًّا ليقرأ، في إحدى دراسات راند، أن تنظيمه الساعي لأهداف دينية، سيكون من أصل 62 تنظيما إرهابيًا منذ عام 1968، فشلت جميعًا بتحقيق أهدافها، لكن ربما اطلع أتباعه على دراسة أخرى، وعلموا أن القوات المسلحة النظامية، التابعة للسلطة الحاكمة، قد انهزمت أو عجزت عن الانتصار، أو مستمرة في القتال في 69 % من الحالات الـ 89 المدروسة، وأغلبها في النصف الثاني من القرن الماضي. كيف "يبقى ويتمدد"؟ "أكثر من نصف المعركة يدور في ميدان الإعلام، وإننا في معركة الإعلام في سباق على قلوب وعقول أمتنا" - نائب زعيم تنظيم القاعدة حينها، أيمن الظواهري، في رسالة إلى زعيم القاعدة في العراق، أبي مصعب الزرقاوي، منتقدًا مشاهد الذبح المسؤول عنها وقتها. خلطت قيادات تنظيم الدولة ما بين أفكار "الجوكر"، الذي عمل على استقطاب قيادات العصابات والإرهابيين، وتمحيصهم وتصفيتهم بحسب ولائهم للفكرة وله شخصيًا، وبين أفكار "دردن" الذي عمل على استقطاب «العامة الغاضبين»، واختراق المجتمع من خلالهم، وتدريبهم وتجهيزهم، وأضاف لهم المقاتلين الأشداء الذين شاركوا في حروب سابقة، وتعددت خبراتهم القتالية في جغرافيا متنوعة. وتتقاطع أفكار "دردن" مع كبار منظِّري نظريات التمرد ومكافحته، حيث يحتل ولاء السكان المحليين للمقاومة المسلحة الناجحة، أو ما نعرِّفه بالحاضنة الشعبية، أولوية في كتابات هؤلاء، فيرى "ماو تسي تونغ"، أبرز مهندسي الحروب الثورية الحديثة أن "على المقاتل أن يسبح بين الناس كما يسبح السمك في البحر"، وهو ما يؤكده الدليل الميداني لمكافحة التمرد المسلح الخاص بالجيش الأميركي ومشاة البحرية "المارينز"، الذي بُنيَ بالأساس على تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان، مع دراسة عميقة لحالات أخرى، داعيًا لـ "كسب عقول وقلوب الجمهور المحايد"، في ردٍّ بمثابة تأكيدٍ لما قاله الزرقاوي أعلاه. لم يأخذ تنظيم الدولة هذه النقطة، كما لم يُبالِ بغياب أسباب القوى الأخرى للتنظيمات، بل عمل على تعزيز بنيته الهيكلية، في مساحات جغرافية مفتوحة، وفي مياهٍ دولية غير صديقة، وعلى تطويرها  ليستطيع البقاء والاستمرار والصمود، ولجأ إلى الاستقطاب باستخدام تكتيكات واستراتيجيات عسكرية، مستغلًا وحشية تعامل القوات النظامية مع السكان المحليين، محققا ما أسماه الجنرال "ستانلي ماكريستال"، القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، بـ "حسابالمتمرد"، قائلًا: «كل مدني بريء تقتله القوات النظامية، يُوَلِّدْ عشرة مقاتلين جدد ضدهم». «تقنية التقلص والتوسع حسب التطورات الميدانية، هي قرار عسكري وليست قرارًا أيديولوجيًا، ويقف من ورائها ضباط سابقون في الجيش العراقي، من مؤيدي نظام صدام حسين، وتقنية (داعش) الدفاعية هي نفس التكتيك الذي استخدمه المتمردون ضد الجيش الأمريكي، في حرب الخليج الثانية، وفي بعض المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وسقطت في الأشهر الأخيرة في أيدي الجيش العراقي، مثل الرمادي وتكريت ورتبا والفلوجة». أليكس فيشمان، محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.   يُرجِعُ الباحث "عمر عاشور" قوة تنظيم الدولة، وقدرته على الصمود، أمام قوىً محلية ودولية، تتفوق عليه عددًا وعدّة بمراحل كبيرة، بالنظر إلى طبيعة التنظيم وهي: مزيجٌ من تمرُّدٍ مُسلَّح، بقيادة عناصر عالية الكفاءة العسكرية والأمنية، ومقاتلين أشدَّاء، وهياكل إدارية صلبة ومنظَّمة، وقادرة على الحُكم في مناطق السيطرة تحت القصف المكثف. هذه النوعية من المقاتلين، تم إدخالها ضمن المجلس العسكري للتنظيم، المكوِّن الأهم داخل تنظيم الدولة، والذي يمثِّل مركز قوة التنظيم ونواته الصلبة، ويجعل من الصعب تفكيكه وهزيمته. التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية "المُفَخَّخات سرُّ الانتصارات" - قيادات في الجيش السوري الحر وعسكريون ليبيون قاتلوا تنظيم الدولة. في معركة واحدة من معارك "الفرقة 101"، من الجيش السوري الحر، مع تنظيم الدولة، فقد الفصيل في معركة واحدة، على يومين متتاليين، ما يقترب من 65 عنصرًا، بعد استهدافها بعدد من المفخخات، استطاع بعدها التنظيم السيطرة على قرية "أم حوش"، في ريف حلب الشمالي، العام الماضي. يروي ضابط سابق في الفرقة التي تكبدت الخسائر، رغم دعمها بمضادات دروع، تفاصيل المعركة بقوله: «بعد تفجير السيارات، لا ترسل داعش أكثر من 10:15 مقاتلًا من جنسيات مختلفة. يتقدمون مسافة 50 مترًا ثم ينبطحون، ثم يتقدمون50 مترًا أخرى، ثم ينبطحون ويتمركزون، مؤكدًا أن «هذه الطريقة في الهجوم لم نسمع بها في أية أكاديمية عسكرية عربية، بما في ذلك أكاديميات نظام البعث»، وهو ما أشار له ضباط آخرون في الجيش السوري الحر، وبعض العسكريين الليبيين من الكتيبة 166، والتي قاتلت تنظيم الدولة في سرت، عن أسباب الانتصارات العسكرية للتنظيم، رغم قلَّة العدد والعتاد، كانت الإجابات مشابهة وملخصها: المفخخات مفتاح الانتصارات. بعد ذلك، يروي النقيب حسن الحجري، أحد قادة لواء صقور الجبل، في سوريا، أنه بعد الضرب بالمفخخات يتم الهجوم مباشرة بوحدات «الانغماسيين»، وهي وحدات كوماندوز صغيرة لا تزيد عن 20 مقاتلًا، كثيرون منهم غير محليين، وهذه الوحدات تخضع لتدريبات خاصة على تكتيكات «القتال عن قرب»، ومهمتهم الرئيسية، بعد الضرب بالمفخخات، هي كسر خطوط العدو الدفاعية والإغارة على الأهداف الصعبة، ثم التقدم ببطء. فإذا كان تنظيم الدولة لم يأخذ بقاعدة الصيني "ماو تسي تونغ" بضرورة "السباحة في الحاضنة الشعبية"، إلا أن أساليبه تنسجم مع ما كتبه القائد العسكري الشهير "صن تزو"، في كتابه "فن الحرب"، خاصة فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية عن العدو، والتخفي قبل وبعد الضرب، والضرب في الخاصرة الضعيفة، واستخدام عنصر المفاجأة بشكل عالي الكفاءة، وتجنُّب العدو في مناطق قوته ووقت استعداده، لكن "داعش" أضافت جمعًا ما بين تكتيكات "إرهاب المدن"، بالهجوم بطوابير السيارات المفخخة بقيادة انتحاريين، بصورة مفاجئة ومتكررة، والاستخدام المُكَثَّف لسلاح القناصة والاغتيالات قبل وأثناء الهجوم، مع أساليب الحروب الثورية التقليدية، وخاصة الوحدات المختلطة من العسكريين والمتطوعين المدرَّبين، سريعة الكرِّ والفرِّ، وصغيرة العدد، بالإضافة إلى التكتيكات النظامية التقليدية، مما أثبت أثبتت فعالية كبيرة رغم قلَّة العدد. بعد بدء معركة الموصل، هاجم التنظيم كلًّا من مدينتي كركوك والرطبة، البعيدتين نسبيًا عن الموصل، كما هاجم "كوباني" في سوريا عندما استعادت القوات الكردية كركوك، وهو ما كرَّره بهجومي تدمر والرمادي المتزامنين، فيما اعتبره باحثون "لامركزية ميدانية"، حيث تُتَّخذ قرارات الهجوم على مستوى قيادة ميدانية متوسطة، دون الرجوع للقيادات العليا، وهو أمر حيوي للأداء العسكري، فهي تساعد القوات الضاربة المتحركة للتنظيم على اتخاذ قرارات سريعة، في مواجهة قوات متفوقة عليها إلى حدٍّ كبير. وبالإضافة لذلك، يبدو أن القيادات الميدانية للتنظيم تتعلَّم بشكل سريع، مما يحسِّن أداءها بشكل مستمر. يبدو أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي سعى لإنهاء وجود تنظيم الدولة في الموصل، والذي وصف تنظيم الدولة بـ "الجوكر"؛ فاته مشهدٌ أساسيٌّ آخر في تُحفة "كريستوفر نولان" "فارس الظلام"، يضع به "الجوكر" عينه بعين "باتمان"،  ويضحك ساخرًا قائلًا: «أنا لا أريد قتلك، فأنت تكمِّلُني ببساطة، وبدونك أنا مجرد رجل عصابات تافه"، وهو دورٌ تلعبه واشنطن بشكلٍ ما، كما أنه نسي أيضًا قصة خادمه المطيع "ألفريد"، وهو يحاول أن يشرح له كيف كان مسؤولو الحكومات يحاولون شراء ولاء القبائل هناك بحجارة ثمينة، كانت تُسرق على يد قُطَّاع طُرُق، انتهت خلال ستة أشهر، وهي نفس المدة تقريبًا ما بين مجزرة الكيماوي التي قامت بها الحكومة المحلية، وسيطرة "داعش" على الموصل بأيدي عصاباتها. لم يقل أوباما أن "الجوكر" حين خرج لم يخرج من العدم، بل خرج من وسط المدينة المليئة بالمجرمين، على عينه وعين الحكومة المحلية، لأنها مدينة تريد مجرمين من طراز أفضل، لا يوثِّقون إهانة الشعب وحرق الجثث بكاميرات الهواتف، بل ينتجون قطع الرؤوس ضمن إصدارات هوليوودية عالية الجودة، ولا يحتاجون تسريبات بمساحات بالـ "تيرا بايت" في بنما لتوثيق سرقتهم للبلاد تحت شركات علنية، بل يسرقون النفط علنًا ثم يبيعونه لهذه الشركات، ويبدو أن هذه اللعبة الهزلية ستستمر إلى أن يختار فارس الظلام أن يتَّبِعَ نصيحة مستشاره الحكيم "ألفريد"، الذي يشير عليه بـ "حرق المنطقة كلها"، ناسيًا أن هذا ما يريده رجال العصابات، وما يريده الجوكر تحديدًا، ويبدو أن "داعش" تريده أيضًا. المقال الأصلي: الرابط   Mon, 04 Sep 2017 13:29:53 UTC المقالات المكتوبة كيف استطاع تنظيم الدولة "البقاء والتمدد"؟ لا يُظهر العمالقة «Titans» أي إشارات على فكرٍ شبيه بالإنسان، ولذلك لم يكن هناك أي تواصل ناجح معهم، فبنيتهم مختلفة تمامًا عن أي بنية جسدية بشرية أخرى، ولا يعرف أحد كيف يتكاثرون،ورغم أن لهم هيئة تشبه الإنسان، إلا أنهم مهتمون فقط باستهلاك هذا الإنسان، وبالقتل لغاية القتل. بالإضافة إلى قدرتهم الفائقة على البقاء، رغم أن الإنسان قاتلهم منذ زمن بالمدافع، إلا أن القوة النارية لم تستطع إيقافهم، فحتى لو قطعتَ رؤوسهم، فإنهم سيتوالدون خلال دقائق. يرتجف الجندي «إيرين جيغر» أثناء دراسته لبنية العمالقة، في كلُّيته العسكرية، التي دخلها بعد أن قُتلت والدته التهامًا على يد أحد العمالقة قبل خمس سنوات، حين اقتحموا سور ماريّا؛ السور الأول من أصل ثلاثة أسوار بُنيت لحماية المساحة القليلة الباقية للإنسان من الأرض، والتي حمته لمئة عام من الانقراض على يد العمالقة، وجاء الاقتحام بعد أن ظهر فجأة "العملاق الناري"، واستطاع فتح السور، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الإنساني مع العمالقة. هذه المقدمة لمن لا يعرف؛ ملخَّصٌ لما تدور حوله سلسلة "الأنيمي" اليابانية: "Attack On Titan" أو هجوم العمالقة، إلا أن المفارقة أن هذه المقدمة لا تختلف كثيرًا عن طريقة رؤية العالم لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ «داعش»، من وصف الرئيس السابق لأقوى دولة في العالم، باراك أوباما، بمقابلته الشهيرة مع جيفري جولدبرج والمعنونة بـ «"عقيدة أوباما"، بأنه مثل الجوكر، في فيلم فارس الظلام "The Dark Knight"، حيث يأتي الجوكر/التنظيم، ويحرق المدينة كلها، ويفسد النظام حتى على عصابات المدينة نفسها، "ولذلك علينا أن نقاتله" كما قال أوباما، إلى وصف رئيس إحدى أكثر دول العالم معاناة وضعفًا، أو ما تبقى منها؛ رئيس النظام السوري بشار الأسد لـ «المقاتلين الأيديولوجيين أو الإرهابيين»، كما أطلق عليهم، في مقابلته مع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، بأنهم «مثل ألعاب الفيديو، تقتل عنصرًا فيأتي مكانه عشرة آخرون، ولذلك فإن الطريقة الوحيدة لمواجهتهم هي قتالهم والتخلص منهم». في كل هذه الحالات والأمثلة، بدا وأن صلب توصيف وتحليل تنظيم الدولة، والذي يمنحهم حالة أشبه بالأسطورة، هو قدرتهم على إعادة التكاثر والانتشار، وغياب العامل الموضوعي المتمثل بـ «أي تواصل ناجح معهم»، واستمرار الظروف التي أدت لتشكلهم منذ اللحظة الأولى، قبل 13 عامًا، مما ولَّد حالة من «العدمية السياسية»، التي تساعد وتعزِّز عوامل وقدرة التنظيم الذاتية، الفكرية والعسكرية والهيكلية، على إعادة التكاثر مجددًا وبلا نهاية تقريبًا. استطاع التنظيم بالفعل، على مدى 13 عامًا، منذ تشكله على يد زعيمه أبي مصعب الزرقاوي في عام 2003، أن يعيد تكوين نفسه مرارًا، غاديًا ورائحًا بين "التنظيم الإرهابي"، و"التنظيم المتمرد العنيف"، و"التنظيم الجهاد"، و"الدولة"، صعودًا وهبوطًا، سواءً كان ذلك جغرافيًا، فوق الأرض وتحتها، أو تاريخيًا، بالانتصارات والهزائم. تمكَّن التنظيم من ذلك باستخدام بُنىً وهياكل تجمع بين القيادة العسكرية المركزية، والميدانية اللامركزية، وتكتيكات التمرد وحرب العصابات وبقائه تحت الأرض، والخطاب الأيديولوجي الكثيف الذي يحشد به الجنود مرارًا وتكرارًا، وتكتيكات العنف والرعب التي يستطيع بها الصمود ميدانيًا وعسكريًا، من الموصل رجوعًا إلى نفس الموصل، متوسعًا في سوريا ومارًّا في مصر وأفريقيا وأفغانستان وغيرها، دون أي مؤشرات على تغير الظروف، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تسببت في خلقه في المرة الأولى. الحركات "الإرهابية" و"المتمردة" "اللعنة، إنني أرى في نادي القتال أقوى وأذكى الرجال الذين عاشوا على الإطلاق بكل هذه الطاقات المهدورة، جيل كامل يملأ الغاز ويخدم في المطاعم ويتبع إعلانات السيارات والملابس والوظائف، بلا هدف ولا مكان، بلا حرب عظيمة، كسادنا واكتئابنا العظيم هو حياتنا، ونحن غاضبون، جدا جدا!" - تايلر دردن - فيلم نادي القتال يعرف الأغلب تقريبًا قصة "نادي القتال" ذائعة الصيت، حيث دفع غضب "تايلر دردن" من واقعه إلى جمع من الغاضبين أمثاله تحت الأرض، في نادٍ للقتال، يجلس هو على رأسه، ضمن قاعدة واحدة: لا تُخرجوا النادي من تحت الأرض، ثم بدأ بالتوسع شيئًا فشيئًا لجمع هؤلاء الغاضبين، الأقوياء والأذكياء كذلك، ثم درَّبهم ضمن قوات ونُخَب، وترك لهم حرية ممارسة الأعمال الإرهابية ابتداءً بمهاجمة الشركات الائتمانية، ثم قرر التحول إلى تمرد مسلح يُسقط الحكومة، ضمن مشروع "الفوضى"، قبل أن يقتل "تايلر"/المتحدث إحدى شخصيتيه، ويحاول إيقاف الخلايا التي بدأت بتنفيذ ذلك، إلا أن "دردن" لم يكن الغاضب الوحيد/مزدوج الشخصية في تلك اللحظة التاريخية. هناك شابٌ آخر، شابٌ غاضبٌ مشاكس، انتصر على موظفٍ بسيطٍ متواضعٍ بداخله، ورآه الجميع وحده للمرة الأولى وهو يصرخ في وجه القاضي: "أيها القاضي بغير ما أنزل الله"، قبل أن يتصدر اسمه الشاشات مجددًا على مدى ثلاثة أعوام كاملة بالخوف والرعب، مستمرًا في عمله حتى كتابة هذه السطور. لم يكن أحد يتخيل أن "أحمد نزّال الخلايلة"، الذي يصفه جيرانه في حي معصوم في مدينة الزرقاء الأردنية بالبسيط المتواضع والمنعزل؛ أنه سيكون مسؤولًا عن تأسيس واحدة من أكبر الحركات الجهادية "الإرهابية" و"المتمردة" في نظر آخرين في التاريخ. ذلك أن أبا مصعب الزرقاوي كان قبل اعتقاله عام 1990؛ كان موظفًا بسيطًا، متواضعًا ومنعزلًا وخلوقًا، لا يحتك بالآخرين إلا ما ندر، لكنه أصبح بعد خروجه من السجن، وتعرُّفِهِ على أبي محمد المقدسي فيه، وانتقاله إلى باكستان، ومنها إلى أفغانستان، وصولًا إلى العراق عام 2003 "خبير السموم والمتفجرات، وصاحب القدرات الفائقة على التنظيم والاتصال، والمسؤول عن خلايا نائمة في أوروبا والخليج، والقائد الميداني للمقاومة في العراق". عمل الزرقاوي بدايةً على استهداف القوات الأمريكية التي احتلت العراق، ثم وسَّع قدراته وأهدافه لتشمل الشيعة، الذين كفَّرهم بحسب مرجعيته السنية، ضمن مجموعة كبيرة من العمليات الإرهابية المكثفة، لكنه قبل اغتياله بشهور، وبعد تأسيسه لـ "مجلس شورى المجاهدين"، ركَّز على هدف تأسيس إمارةٍ إسلاميةٍ في العراق، وهو ما تمسَّك به أتباعه بعد اغتياله، فتحول من تنظيم "إرهابي"، بالمعنى العام، يستخدم العنف لأهداف سياسية، إلى تنظيم متمرد، يسعى لإسقاط الحكومة والانفصال عن الدولة. استفزَّت أعمال الزرقاوي حينها كل مراكز الأبحاث العالمية للكتابة عن التنظيم، والسعي لإنهائه، وكان من أبرز هذه المراكز: معهد راند، الممول جزئيا من وزارة الدفاع الأمريكية، لكن الزرقاوي لم يكن حيًّا ليقرأ، في إحدى دراسات راند، أن تنظيمه الساعي لأهداف دينية، سيكون من أصل 62 تنظيما إرهابيًا منذ عام 1968، فشلت جميعًا بتحقيق أهدافها، لكن ربما اطلع أتباعه على دراسة أخرى، وعلموا أن القوات المسلحة النظامية، التابعة للسلطة الحاكمة، قد انهزمت أو عجزت عن الانتصار، أو مستمرة في القتال في 69 % من الحالات الـ 89 المدروسة، وأغلبها في النصف الثاني من القرن الماضي. كيف "يبقى ويتمدد"؟ "أكثر من نصف المعركة يدور في ميدان الإعلام، وإننا في معركة الإعلام في سباق على قلوب وعقول أمتنا" - نائب زعيم تنظيم القاعدة حينها، أيمن الظواهري، في رسالة إلى زعيم القاعدة في العراق، أبي مصعب الزرقاوي، منتقدًا مشاهد الذبح المسؤول عنها وقتها. خلطت قيادات تنظيم الدولة ما بين أفكار "الجوكر"، الذي عمل على استقطاب قيادات العصابات والإرهابيين، وتمحيصهم وتصفيتهم بحسب ولائهم للفكرة وله شخصيًا، وبين أفكار "دردن" الذي عمل على استقطاب «العامة الغاضبين»، واختراق المجتمع من خلالهم، وتدريبهم وتجهيزهم، وأضاف لهم المقاتلين الأشداء الذين شاركوا في حروب سابقة، وتعددت خبراتهم القتالية في جغرافيا متنوعة. وتتقاطع أفكار "دردن" مع كبار منظِّري نظريات التمرد ومكافحته، حيث يحتل ولاء السكان المحليين للمقاومة المسلحة الناجحة، أو ما نعرِّفه بالحاضنة الشعبية، أولوية في كتابات هؤلاء، فيرى "ماو تسي تونغ"، أبرز مهندسي الحروب الثورية الحديثة أن "على المقاتل أن يسبح بين الناس كما يسبح السمك في البحر"، وهو ما يؤكده الدليل الميداني لمكافحة التمرد المسلح الخاص بالجيش الأميركي ومشاة البحرية "المارينز"، الذي بُنيَ بالأساس على تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان، مع دراسة عميقة لحالات أخرى، داعيًا لـ "كسب عقول وقلوب الجمهور المحايد"، في ردٍّ بمثابة تأكيدٍ لما قاله الزرقاوي أعلاه. لم يأخذ تنظيم الدولة هذه النقطة، كما لم يُبالِ بغياب أسباب القوى الأخرى للتنظيمات، بل عمل على تعزيز بنيته الهيكلية، في مساحات جغرافية مفتوحة، وفي مياهٍ دولية غير صديقة، وعلى تطويرها  ليستطيع البقاء والاستمرار والصمود، ولجأ إلى الاستقطاب باستخدام تكتيكات واستراتيجيات عسكرية، مستغلًا وحشية تعامل القوات النظامية مع السكان المحليين، محققا ما أسماه الجنرال "ستانلي ماكريستال"، القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، بـ "حسابالمتمرد"، قائلًا: «كل مدني بريء تقتله القوات النظامية، يُوَلِّدْ عشرة مقاتلين جدد ضدهم». «تقنية التقلص والتوسع حسب التطورات الميدانية، هي قرار عسكري وليست قرارًا أيديولوجيًا، ويقف من ورائها ضباط سابقون في الجيش العراقي، من مؤيدي نظام صدام حسين، وتقنية (داعش) الدفاعية هي نفس التكتيك الذي استخدمه المتمردون ضد الجيش الأمريكي، في حرب الخليج الثانية، وفي بعض المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم، وسقطت في الأشهر الأخيرة في أيدي الجيش العراقي، مثل الرمادي وتكريت ورتبا والفلوجة». أليكس فيشمان، محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.   يُرجِعُ الباحث "عمر عاشور" قوة تنظيم الدولة، وقدرته على الصمود، أمام قوىً محلية ودولية، تتفوق عليه عددًا وعدّة بمراحل كبيرة، بالنظر إلى طبيعة التنظيم وهي: مزيجٌ من تمرُّدٍ مُسلَّح، بقيادة عناصر عالية الكفاءة العسكرية والأمنية، ومقاتلين أشدَّاء، وهياكل إدارية صلبة ومنظَّمة، وقادرة على الحُكم في مناطق السيطرة تحت القصف المكثف. هذه النوعية من المقاتلين، تم إدخالها ضمن المجلس العسكري للتنظيم، المكوِّن الأهم داخل تنظيم الدولة، والذي يمثِّل مركز قوة التنظيم ونواته الصلبة، ويجعل من الصعب تفكيكه وهزيمته. التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية "المُفَخَّخات سرُّ الانتصارات" - قيادات في الجيش السوري الحر وعسكريون ليبيون قاتلوا تنظيم الدولة. في معركة واحدة من معارك "الفرقة 101"، من الجيش السوري الحر، مع تنظيم الدولة، فقد الفصيل في معركة واحدة، على يومين متتاليين، ما يقترب من 65 عنصرًا، بعد استهدافها بعدد من المفخخات، استطاع بعدها التنظيم السيطرة على قرية "أم حوش"، في ريف حلب الشمالي، العام الماضي. يروي ضابط سابق في الفرقة التي تكبدت الخسائر، رغم دعمها بمضادات دروع، تفاصيل المعركة بقوله: «بعد تفجير السيارات، لا ترسل داعش أكثر من 10:15 مقاتلًا من جنسيات مختلفة. يتقدمون مسافة 50 مترًا ثم ينبطحون، ثم يتقدمون50 مترًا أخرى، ثم ينبطحون ويتمركزون، مؤكدًا أن «هذه الطريقة في الهجوم لم نسمع بها في أية أكاديمية عسكرية عربية، بما في ذلك أكاديميات نظام البعث»، وهو ما أشار له ضباط آخرون في الجيش السوري الحر، وبعض العسكريين الليبيين من الكتيبة 166، والتي قاتلت تنظيم الدولة في سرت، عن أسباب الانتصارات العسكرية للتنظيم، رغم قلَّة العدد والعتاد، كانت الإجابات مشابهة وملخصها: المفخخات مفتاح الانتصارات. بعد ذلك، يروي النقيب حسن الحجري، أحد قادة لواء صقور الجبل، في سوريا، أنه بعد الضرب بالمفخخات يتم الهجوم مباشرة بوحدات «الانغماسيين»، وهي وحدات كوماندوز صغيرة لا تزيد عن 20 مقاتلًا، كثيرون منهم غير محليين، وهذه الوحدات تخضع لتدريبات خاصة على تكتيكات «القتال عن قرب»، ومهمتهم الرئيسية، بعد الضرب بالمفخخات، هي كسر خطوط العدو الدفاعية والإغارة على الأهداف الصعبة، ثم التقدم ببطء. فإذا كان تنظيم الدولة لم يأخذ بقاعدة الصيني "ماو تسي تونغ" بضرورة "السباحة في الحاضنة الشعبية"، إلا أن أساليبه تنسجم مع ما كتبه القائد العسكري الشهير "صن تزو"، في كتابه "فن الحرب"، خاصة فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية عن العدو، والتخفي قبل وبعد الضرب، والضرب في الخاصرة الضعيفة، واستخدام عنصر المفاجأة بشكل عالي الكفاءة، وتجنُّب العدو في مناطق قوته ووقت استعداده، لكن "داعش" أضافت جمعًا ما بين تكتيكات "إرهاب المدن"، بالهجوم بطوابير السيارات المفخخة بقيادة انتحاريين، بصورة مفاجئة ومتكررة، والاستخدام المُكَثَّف لسلاح القناصة والاغتيالات قبل وأثناء الهجوم، مع أساليب الحروب الثورية التقليدية، وخاصة الوحدات المختلطة من العسكريين والمتطوعين المدرَّبين، سريعة الكرِّ والفرِّ، وصغيرة العدد، بالإضافة إلى التكتيكات النظامية التقليدية، مما أثبت أثبتت فعالية كبيرة رغم قلَّة العدد. بعد بدء معركة الموصل، هاجم التنظيم كلًّا من مدينتي كركوك والرطبة، البعيدتين نسبيًا عن الموصل، كما هاجم "كوباني" في سوريا عندما استعادت القوات الكردية كركوك، وهو ما كرَّره بهجومي تدمر والرمادي المتزامنين، فيما اعتبره باحثون "لامركزية ميدانية"، حيث تُتَّخذ قرارات الهجوم على مستوى قيادة ميدانية متوسطة، دون الرجوع للقيادات العليا، وهو أمر حيوي للأداء العسكري، فهي تساعد القوات الضاربة المتحركة للتنظيم على اتخاذ قرارات سريعة، في مواجهة قوات متفوقة عليها إلى حدٍّ كبير. وبالإضافة لذلك، يبدو أن القيادات الميدانية للتنظيم تتعلَّم بشكل سريع، مما يحسِّن أداءها بشكل مستمر. يبدو أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي سعى لإنهاء وجود تنظيم الدولة في الموصل، والذي وصف تنظيم الدولة بـ "الجوكر"؛ فاته مشهدٌ أساسيٌّ آخر في تُحفة "كريستوفر نولان" "فارس الظلام"، يضع به "الجوكر" عينه بعين "باتمان"،  ويضحك ساخرًا قائلًا: «أنا لا أريد قتلك، فأنت تكمِّلُني ببساطة، وبدونك أنا مجرد رجل عصابات تافه"، وهو دورٌ تلعبه واشنطن بشكلٍ ما، كما أنه نسي أيضًا قصة خادمه المطيع "ألفريد"، وهو يحاول أن يشرح له كيف كان مسؤولو الحكومات يحاولون شراء ولاء القبائل هناك بحجارة ثمينة، كانت تُسرق على يد قُطَّاع طُرُق، انتهت خلال ستة أشهر، وهي نفس المدة تقريبًا ما بين مجزرة الكيماوي التي قامت بها الحكومة المحلية، وسيطرة "داعش" على الموصل بأيدي عصاباتها. لم يقل أوباما أن "الجوكر" حين خرج لم يخرج من العدم، بل خرج من وسط المدينة المليئة بالمجرمين، على عينه وعين الحكومة المحلية، لأنها مدينة تريد مجرمين من طراز أفضل، لا يوثِّقون إهانة الشعب وحرق الجثث بكاميرات الهواتف، بل ينتجون قطع الرؤوس ضمن إصدارات هوليوودية عالية الجودة، ولا يحتاجون تسريبات بمساحات بالـ "تيرا بايت" في بنما لتوثيق سرقتهم للبلاد تحت شركات علنية، بل يسرقون النفط علنًا ثم يبيعونه لهذه الشركات، ويبدو أن هذه اللعبة الهزلية ستستمر إلى أن يختار فارس الظلام أن يتَّبِعَ نصيحة مستشاره الحكيم "ألفريد"، الذي يشير عليه بـ "حرق المنطقة كلها"، ناسيًا أن هذا ما يريده رجال العصابات، وما يريده الجوكر تحديدًا، ويبدو أن "داعش" تريده أيضًا. المقال الأصلي: الرابط   ثروة داعش الجديدة: تعرَّف على طريقة التنظيم الخفية لتمويل الإرهاب بعد انهيار معاقله http://saynotoisis.org/AR/view/daesh-new-wealth-hidden-in-bitcoin/yR29n ثروة داعش الجديدة لن يكون مصدرها بيع الآثار أو تهريب النفط أو الإتاوات؛ بل سيكون البديل عملة افتراضية غامضة لا توجد في الواقع. فقد أصبحت عملة "بيتكوين" وغيرها من العملات المُشفَّرة -أي الأموال الافتراضية- تحظى بجاذبية كمصدرٍ لتمويل الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، حسب تقرير لمجلة نيوزويكالأميركية. تلفت نيوزويك، في تقريرها، إلى أنه في يناير/كانون الثاني 2017، موَّل مسلحون إسلاميون في إندونيسيا أنشطةً إرهابية باستخدام أموالٍ تلقوها عبر عملة "بيتكوين"، التي تعد حالياً أكثر العملات المُشفّرة رواجاً. ولم تكن هذه مجرد حالة عارضة؛ إذ أطلق مجلس شورى المجاهدين -النشط في قطاع غزة والذي صنَّفته الولايات المتحدة كمنظمةٍ إرهابية أجنبية منذ عام 2014- حملة بيتكوين خلال العام الماضي (2016)، داعياً داعميه للتبرع بالمال لشراء الأسلحة. وبدأ الإرهابيون يستكشفون سبل استخدام العملات المُشفَّرة؛ ومن ثم ينبغي لسياسات مكافحة الإرهاب التعامل مع هذا التحدي. والبيتكوين، هي عملة إلكترونية يتم تداولها بشكل كامل عبر الإنترنت، منذ بداية يناير/كانون الثاني 2009، من دون وجود مادي لها، ويمكن استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات العادية وصرف مقابلها بالدولار مثلاً. ولا تتمتع هذه العملة بالاستقرار مقارنةً بالعملات الأخرى، خاصة أنه لا يتم إصدارها من قِبل أي بنك مركزي، ولا تخضع لرقابة أو إشراف من أي جهة، وقد تم تأسيسها من قِبل مصممها الذي لا تُعرف هويته بشكل محدد. وبينما تعترف بها بعض الحكومات مثل ألمانيا، التي تفرض ضريبة عليها، تعتبرها بلدان أخرى محظورة، ويتم استخدامها في عمليات مشبوهة. وتعد "بيتكوين" أغلى عملة في العالم، حسب وصف موقع جريدة "الغد" الأردنية؛ إذ يبلغ يبلغ سعرها نحو 4549 دولاراً، وذلك في 30 سبتمبر/أيلول 2017، وإن كان سعرها يتغير بسرعة كبيرة. لماذا يسعى لها الإرهابيون؟ زادت شعبية العملات المُشفَّرة بسبب قدرتها على حجب هوية المُرسِل والمُستقبِل للأموال. وبمعنى آخر، تُعد مهمة تعقّب هوية الشخص الذي أرسل المال والشخص الذي استقبله والغرض الذي سيُستخدَم هذا المال من أجله- أمراً صعباً للغاية. ومن الأمور المثيرة للسخرية، حسب "نيوزويك"، أن هناك دفتر حسابات معلناً تماماً للجميع، والمُسمى "بلوك تشان -Blockchain"، والذي يُسجِّل كل تعاملات عملة البيتكوين، لكنه يُحافظ على سرية هوية مستخدميه. ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر هو صك ملكية البيتكوين، ولا يستطيع أحد الحجز عليها؛ لأنها لا تخضع لسيطرة أحد ولا يمكن تتبعها؛ فهي تتميز بالسرية والخصوصية والعالمية من دون تدخُّل الحكومات والبنوك، وفقاً لما ورد بتقرير لموقع "الغد" الأردني. وتضاعَف معدل استخدام عملة بيتكوين، بشكلٍ خاصٍ، على مدار السنوات الثماني الماضية، ليرتفع من متوسط 100 معاملة مالية يومياً في عام 2009 إلى 282 ألف معاملة يومية في 2017 حتى الآن. الحوالات وقبل اختراع العملات المُشفَّرة، كانت هناك طريقةٌ أخرى، تُستخدَم لنقل الأموال دون الكشف عن هوية الأطراف المُشترِكة في التعاملات المالية والتي ما زالت نشطة إلى يومنا هذا: وهي شبكة الحوالة. وخلال العقدين الماضيين، كانت التبرعات المالية الأجنبية تُرسَل إلى المنظمات الإرهابية عن طريق شبكات الحوالة، والتي توفر ميزة إخفاء هوية مُرسِل ومُستقبِل التحويلات المالية والتبرعات. ويُمرِّر الأفراد والجماعات، الذين يريدون التبرع لمنظمةٍ إرهابية، المال عبر وسيط محلي في شبكة الحوالة ببلدهم، والذي يتقاضى أتعاباً مقابل خدمة السمسرة. ويعمل وسيطٌ آخر في بلد المقصد على إيصال المال إلى المُتلقي المُراد. وفضلاً عن استخدامها في نقل التبرعات، تسمح شبكات الحوالة للتنظيمات الإرهابية بنقل تمويلاتهم الخاصة أو مواردهم المالية من موقعٍ لآخر. ويُمكن استخدام العملات المُشفَّرة والحوالات في أغراضٍ مشروعة، لكن طبيعتهما التي تتسم باللامركزية وإخفاء هوية المشتركين في عمليات نقل الأموال تجعلهما أكثر جاذبيةً لتمويل أنشطةٍ غير مشروعة. وتُعد شبكات الحوالة القائمة منذ وقتٍ طويل طرقاً موثوق بها لنقل الأموال، لكن نظام بيتكوين، الأكثر ملاءمة والذي يتسم بإجراء التعاملات المالية بوتيرة شبه لحظية ونقل الأموال بشكلٍ مباشر، يشكل مصدر جذب أكبر للأشخاص المتورطين في أعمالٍ شائنة. وقد تُشجِّع التحسينات الأخيرة، الرامية إلى تعزيز إخفاء هوية مستخدمي عملة بيتكوين، الأنشطة غير المشروعة. وتسمح بعض محافظ بيتكوين الأصلية بإخفاء هوية المستخدمين بشكلٍ جزئي، لكن لا يزال تعقُّب حركة التعاملات المالية بها أمراً ممكناً. المحافظ المظلمة وخلال السنوات القليلة الماضية، ركَّزَت شركات، مثل سموراي، وبيتكوين فوغ، ودارك ووليت، جهودها لإنشاء محفظة بيتكوين المالية، التي توفِّر إمكانية إخفاء هوية المستخدم بشكلٍ كامل وجعل معاملاته المالية الافتراضية يتعذَّر تعقُّبها. وقد تصبح هذه "المحافظ المُظلمة" مصدراً كبيراً لتمويل الإرهاب، ما يشكل عقبةً حقيقية أمام جهود الحكومة لوقف تدفق تمويلات الإرهاب. وتتحوَّل بيتكوين بمرور الوقت إلى عملةٍ رئيسية لنقل الأموال؛ إذ أصبحت شركات مثل مايكروسوفت، وإكسبيديا، وصب واي، تقبل حالياً بعملة بيتكوين كوسيلةٍ لدفع الأموال. وفي 2015، نشر تنظيم داعش عنوانه الإلكتروني على الشبكة المظلمة (الدارك ويب)؛ كي يتمكن الأفراد من إرسال المال له باستخدام عملة بيتكوين. وفي يونيو/حزيران 2015، أُلقِيَ القبض على مراهق من ولاية فرجينيا الأميركية بعد أن نشر تغريدةً عن كيفية التبرع لتنظيم داعش باستخدام عملة بيتكوين. ويجادل البعض بأن تأثير تبرعات عملة بيتكوين على إجمالي إيرادات الإرهابيين سيظل محدوداً رغم التطوُّر التكنولوجي؛ لأن غالبية هذه الجماعات تموِّل عملياتها بشكلٍ رئيسي عن طريق مزيجٍ من المؤسسات الخيرية، وأساليب الابتزاز، وفرض ضرائب على المناطق التي تُسيطر عليها، والدول التي ترعاها. ولكن مع فقدان تنظيمات، مثل داعش، سيطرتها على مناطق في العراق وسوريا، ستجد نفسها مجبرةً على البحث عن بدائل والتركيز على توليد المزيد من الاستثمارات الأجنبية من قِبل الأفراد أو الجمعيات الخيرية، وستكون العملات المُشفَّرة وسيلةً مناسبة لتسهيل نقل هذه الأموال. كيف نواجه هذا الخطر؟ لا تزال إعاقة تمويل الإرهاب على رأس أولويات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وترى "نيوزويك" أنه من أجل إحباط محاولات الإرهابيين للحصول على تبرعات باستخدام بيتكوين وغيرها من العملات المُشفَّرة، ينبغي لصُنَّاع القرار الأميركيين التنسيق مع الشركات المسؤولة عن إدارة محافظ بيتكوين المالية، بالإضافة إلى مديري منصة "بلوك تشان" لتعقُّب عمليات الشراء، وعمليات مبادلة البيتكوين بعملاتٍ أخرى، ونقل تمويلات ضخمة إلى حسابات بعملة بيتكوين. وسيكون ممثلو فرقة العمل المعنيّة بالإجراءات المالية -وهي هيئة حكومية أميركية تُكافح عمليات غسل الأموال ومكافحة الإرهاب- مستعدين لأداء هذه المهمة. وقد يكون تطوير قدرة السلطات على تحديد عناوين بيتكوين الافتراضية المثيرة للشك فعلاً حكيماً؛ حتى يتمكن المسؤولون من العثور على الأفراد ومقاضاتهم إذا كانوا متورطين في أنشطة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وقد نشهد تدشين عهدٍ جديد لتمويل الإرهاب في ظل إحكام القدرة على إخفاء هوية المشاركين في المعاملات المالية بالعملات المُشفَّرة وتزايد اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية بهذا المجال. واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالقول: "إذا ما أرادت الولايات المتحدة إحباط تمويل الإرهاب على المدى الطويل، ينبغي لها اتخاذ إجراءات مُشدَّدة لفهم السلبيات المحتملة لاستخدام العملات المُشفَّرة وصياغة تشريعات لمكافحة استخدامها من قِبل الأشخاص المتورطين في أعمالٍ غير مشروعة. المقال الأصلي: الرابط Sun, 03 Sep 2017 14:32:43 UTC المقالات المكتوبة ثروة داعش الجديدة: تعرَّف على طريقة التنظيم الخفية لتمويل الإرهاب بعد انهيار معاقله ثروة داعش الجديدة لن يكون مصدرها بيع الآثار أو تهريب النفط أو الإتاوات؛ بل سيكون البديل عملة افتراضية غامضة لا توجد في الواقع. فقد أصبحت عملة "بيتكوين" وغيرها من العملات المُشفَّرة -أي الأموال الافتراضية- تحظى بجاذبية كمصدرٍ لتمويل الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، حسب تقرير لمجلة نيوزويكالأميركية. تلفت نيوزويك، في تقريرها، إلى أنه في يناير/كانون الثاني 2017، موَّل مسلحون إسلاميون في إندونيسيا أنشطةً إرهابية باستخدام أموالٍ تلقوها عبر عملة "بيتكوين"، التي تعد حالياً أكثر العملات المُشفّرة رواجاً. ولم تكن هذه مجرد حالة عارضة؛ إذ أطلق مجلس شورى المجاهدين -النشط في قطاع غزة والذي صنَّفته الولايات المتحدة كمنظمةٍ إرهابية أجنبية منذ عام 2014- حملة بيتكوين خلال العام الماضي (2016)، داعياً داعميه للتبرع بالمال لشراء الأسلحة. وبدأ الإرهابيون يستكشفون سبل استخدام العملات المُشفَّرة؛ ومن ثم ينبغي لسياسات مكافحة الإرهاب التعامل مع هذا التحدي. والبيتكوين، هي عملة إلكترونية يتم تداولها بشكل كامل عبر الإنترنت، منذ بداية يناير/كانون الثاني 2009، من دون وجود مادي لها، ويمكن استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات العادية وصرف مقابلها بالدولار مثلاً. ولا تتمتع هذه العملة بالاستقرار مقارنةً بالعملات الأخرى، خاصة أنه لا يتم إصدارها من قِبل أي بنك مركزي، ولا تخضع لرقابة أو إشراف من أي جهة، وقد تم تأسيسها من قِبل مصممها الذي لا تُعرف هويته بشكل محدد. وبينما تعترف بها بعض الحكومات مثل ألمانيا، التي تفرض ضريبة عليها، تعتبرها بلدان أخرى محظورة، ويتم استخدامها في عمليات مشبوهة. وتعد "بيتكوين" أغلى عملة في العالم، حسب وصف موقع جريدة "الغد" الأردنية؛ إذ يبلغ يبلغ سعرها نحو 4549 دولاراً، وذلك في 30 سبتمبر/أيلول 2017، وإن كان سعرها يتغير بسرعة كبيرة. لماذا يسعى لها الإرهابيون؟ زادت شعبية العملات المُشفَّرة بسبب قدرتها على حجب هوية المُرسِل والمُستقبِل للأموال. وبمعنى آخر، تُعد مهمة تعقّب هوية الشخص الذي أرسل المال والشخص الذي استقبله والغرض الذي سيُستخدَم هذا المال من أجله- أمراً صعباً للغاية. ومن الأمور المثيرة للسخرية، حسب "نيوزويك"، أن هناك دفتر حسابات معلناً تماماً للجميع، والمُسمى "بلوك تشان -Blockchain"، والذي يُسجِّل كل تعاملات عملة البيتكوين، لكنه يُحافظ على سرية هوية مستخدميه. ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر هو صك ملكية البيتكوين، ولا يستطيع أحد الحجز عليها؛ لأنها لا تخضع لسيطرة أحد ولا يمكن تتبعها؛ فهي تتميز بالسرية والخصوصية والعالمية من دون تدخُّل الحكومات والبنوك، وفقاً لما ورد بتقرير لموقع "الغد" الأردني. وتضاعَف معدل استخدام عملة بيتكوين، بشكلٍ خاصٍ، على مدار السنوات الثماني الماضية، ليرتفع من متوسط 100 معاملة مالية يومياً في عام 2009 إلى 282 ألف معاملة يومية في 2017 حتى الآن. الحوالات وقبل اختراع العملات المُشفَّرة، كانت هناك طريقةٌ أخرى، تُستخدَم لنقل الأموال دون الكشف عن هوية الأطراف المُشترِكة في التعاملات المالية والتي ما زالت نشطة إلى يومنا هذا: وهي شبكة الحوالة. وخلال العقدين الماضيين، كانت التبرعات المالية الأجنبية تُرسَل إلى المنظمات الإرهابية عن طريق شبكات الحوالة، والتي توفر ميزة إخفاء هوية مُرسِل ومُستقبِل التحويلات المالية والتبرعات. ويُمرِّر الأفراد والجماعات، الذين يريدون التبرع لمنظمةٍ إرهابية، المال عبر وسيط محلي في شبكة الحوالة ببلدهم، والذي يتقاضى أتعاباً مقابل خدمة السمسرة. ويعمل وسيطٌ آخر في بلد المقصد على إيصال المال إلى المُتلقي المُراد. وفضلاً عن استخدامها في نقل التبرعات، تسمح شبكات الحوالة للتنظيمات الإرهابية بنقل تمويلاتهم الخاصة أو مواردهم المالية من موقعٍ لآخر. ويُمكن استخدام العملات المُشفَّرة والحوالات في أغراضٍ مشروعة، لكن طبيعتهما التي تتسم باللامركزية وإخفاء هوية المشتركين في عمليات نقل الأموال تجعلهما أكثر جاذبيةً لتمويل أنشطةٍ غير مشروعة. وتُعد شبكات الحوالة القائمة منذ وقتٍ طويل طرقاً موثوق بها لنقل الأموال، لكن نظام بيتكوين، الأكثر ملاءمة والذي يتسم بإجراء التعاملات المالية بوتيرة شبه لحظية ونقل الأموال بشكلٍ مباشر، يشكل مصدر جذب أكبر للأشخاص المتورطين في أعمالٍ شائنة. وقد تُشجِّع التحسينات الأخيرة، الرامية إلى تعزيز إخفاء هوية مستخدمي عملة بيتكوين، الأنشطة غير المشروعة. وتسمح بعض محافظ بيتكوين الأصلية بإخفاء هوية المستخدمين بشكلٍ جزئي، لكن لا يزال تعقُّب حركة التعاملات المالية بها أمراً ممكناً. المحافظ المظلمة وخلال السنوات القليلة الماضية، ركَّزَت شركات، مثل سموراي، وبيتكوين فوغ، ودارك ووليت، جهودها لإنشاء محفظة بيتكوين المالية، التي توفِّر إمكانية إخفاء هوية المستخدم بشكلٍ كامل وجعل معاملاته المالية الافتراضية يتعذَّر تعقُّبها. وقد تصبح هذه "المحافظ المُظلمة" مصدراً كبيراً لتمويل الإرهاب، ما يشكل عقبةً حقيقية أمام جهود الحكومة لوقف تدفق تمويلات الإرهاب. وتتحوَّل بيتكوين بمرور الوقت إلى عملةٍ رئيسية لنقل الأموال؛ إذ أصبحت شركات مثل مايكروسوفت، وإكسبيديا، وصب واي، تقبل حالياً بعملة بيتكوين كوسيلةٍ لدفع الأموال. وفي 2015، نشر تنظيم داعش عنوانه الإلكتروني على الشبكة المظلمة (الدارك ويب)؛ كي يتمكن الأفراد من إرسال المال له باستخدام عملة بيتكوين. وفي يونيو/حزيران 2015، أُلقِيَ القبض على مراهق من ولاية فرجينيا الأميركية بعد أن نشر تغريدةً عن كيفية التبرع لتنظيم داعش باستخدام عملة بيتكوين. ويجادل البعض بأن تأثير تبرعات عملة بيتكوين على إجمالي إيرادات الإرهابيين سيظل محدوداً رغم التطوُّر التكنولوجي؛ لأن غالبية هذه الجماعات تموِّل عملياتها بشكلٍ رئيسي عن طريق مزيجٍ من المؤسسات الخيرية، وأساليب الابتزاز، وفرض ضرائب على المناطق التي تُسيطر عليها، والدول التي ترعاها. ولكن مع فقدان تنظيمات، مثل داعش، سيطرتها على مناطق في العراق وسوريا، ستجد نفسها مجبرةً على البحث عن بدائل والتركيز على توليد المزيد من الاستثمارات الأجنبية من قِبل الأفراد أو الجمعيات الخيرية، وستكون العملات المُشفَّرة وسيلةً مناسبة لتسهيل نقل هذه الأموال. كيف نواجه هذا الخطر؟ لا تزال إعاقة تمويل الإرهاب على رأس أولويات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وترى "نيوزويك" أنه من أجل إحباط محاولات الإرهابيين للحصول على تبرعات باستخدام بيتكوين وغيرها من العملات المُشفَّرة، ينبغي لصُنَّاع القرار الأميركيين التنسيق مع الشركات المسؤولة عن إدارة محافظ بيتكوين المالية، بالإضافة إلى مديري منصة "بلوك تشان" لتعقُّب عمليات الشراء، وعمليات مبادلة البيتكوين بعملاتٍ أخرى، ونقل تمويلات ضخمة إلى حسابات بعملة بيتكوين. وسيكون ممثلو فرقة العمل المعنيّة بالإجراءات المالية -وهي هيئة حكومية أميركية تُكافح عمليات غسل الأموال ومكافحة الإرهاب- مستعدين لأداء هذه المهمة. وقد يكون تطوير قدرة السلطات على تحديد عناوين بيتكوين الافتراضية المثيرة للشك فعلاً حكيماً؛ حتى يتمكن المسؤولون من العثور على الأفراد ومقاضاتهم إذا كانوا متورطين في أنشطة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وقد نشهد تدشين عهدٍ جديد لتمويل الإرهاب في ظل إحكام القدرة على إخفاء هوية المشاركين في المعاملات المالية بالعملات المُشفَّرة وتزايد اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية بهذا المجال. واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالقول: "إذا ما أرادت الولايات المتحدة إحباط تمويل الإرهاب على المدى الطويل، ينبغي لها اتخاذ إجراءات مُشدَّدة لفهم السلبيات المحتملة لاستخدام العملات المُشفَّرة وصياغة تشريعات لمكافحة استخدامها من قِبل الأشخاص المتورطين في أعمالٍ غير مشروعة. المقال الأصلي: الرابط الطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحت داعش http://saynotoisis.org/AR/view/the-only-way-to-defeat-daesh/n5L2x الباحث الألماني غيدو شتاينبيرغ: فكر "داعش" مازال فاعلاً رغم أن "داعش" خسر الموصل وبعد أن باتت الرقة على وشك سقوط مؤكد منه إلا أن هذه الميليشيا الإرهابية لن تختفي. ماتياس فون هاين حاور الخبير الألماني في شؤون الإرهاب غيدو شتاينبيرغ حول التربة الخصبة للإرهاب التي ترعرع فيها تنظيم "داعش"، والطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحته. لقد مُني تنظيم "داعش" بالهزيمة في الموصل، كما أنه يتعرض في عاصمته الرقة بسوريا لضغوط كبيرة. كيف سيكون مستقبل "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: سيكون ما يزال علينا التعاطي مع "داعش" لحين من الوقت. والسؤال هو: بأي شكل سيكون هذا التعاطي؟ لقد انتهت شبه الدولة هذه وسيكون من الصعب عليها العودة في هذا الاتجاه. وعلى أساس القناعة بأن "داعش" هو تنظيم عراقي فإننا نلاحظة منذ الأشهر الأخيرة أن "داعش" سائر في الاتجاه الذي سار عليه عام 2006 من قبل: فهو سيرى أولاً كيف سيتم تمويله في العراق؟ وثانياً سيحاول قتل الفاعلين الرئيسيين في الطرف الآخر. ثم ثالثاً: سيرتكب هجمات كبيرة. هذه هي الركائز الثلاث الحالية والمستقبلية لاستراتيجية "داعش". بالنسبة للتمويل: في الآونة الأخيرة، لقد تقرر القيام بالعديد من المبادرات لاستنزاف المصادر المالية للإرهاب. فهل سيكون لهذا تأثير على "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: لا، لأن هذه مكافحة التمويل في كثير من الأحيان قلَّما تتعامل مع المنظمات الفردية. "داعش" موجود في بلد غني جداً. لقد تمكن في الماضي من تمويل نفسه هناك، وسيتمكن من ذلك في المستقبل أيضاً. لكن السؤال هو: كيف سيكون ذلك بالضبط وأين؟ في الماضي، كانت الموصل – خصوصاً – هي مركزه المالي، أي: من عام 2006 إلى عام 2012. والسؤال هو ما إذا كان سيتمكن من فعل هذا من جديد، إلى أي مدى ستكون سيطرته على المدينة. لكنه سيموِّل نفسه من خلال الصراع في العراق، وليس لدي أدنى شك في ذلك. غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لقد تمت معركة الموصل بوحشية كبيرة من كلا الجانبين، كما تقول منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقيتان، وكما تثبت صور وفيديوهات مزعومة لتعذيب وإعدام مقاتلين تابعين لـ"داعش" وعائلاتهم. كما أن مدينة الموصل –وخصوصاً المدينة القديمة– باتت خراباً. فإلى أي مدى الدولة العراقية جيدة في وضع المجتمع الدولي في الصورة، من أجل تنظيم إعادة الإعمار والمصالحة، بحيث يتم سحب البساط من تحت "داعش" وتفادي تكوُّن أي أرض خصبة قد يرتعي فيها هذا التنظيم؟ الوضع في العراق بالتأكيد أفضل مما هو عليه في سوريا المجاورة، وهذا لأن للعراق حكومته الفاعلة على أرضه. ولكن السؤال الكبير هو: ما هي أفكار الحكومة في بغداد من أجل الموصل على أرض الواقع؟ إذ توجد خشية من أن الحكومة المهيمن عليها الإسلاميون الشيعة في بغداد – والواقعة أيضا تحت نفوذ إيراني قوي–  لا تؤمن بمصالحة كبيرة مع أهل السنة في الموصل. لهذا يجب أيضاً الخشية من عدم التخلص من المشكلة السياسية الكامنة وراء صعود "داعش". إعادة الإعمار ليست بالمشكلة الكبيرة جداً بالتأكيد، لأن العراق بلد غني، ولأن بإمكانه فيما يتعلق بهذا الموضوع الاعتماد بالتأكيد على مساعدة ألمانيا وغيرها من الدول. لكن الأمر حاسم هو الأبعاد السياسية للمشهد ككل، وفيما يتعلق بهذه النقطة فإننا لا نعرف في أي اتجاه ستذهب بغداد. لقد تحدثتَ عن المشكلة السياسية الأساسية، التي أدت إلى صعود "داعش". ما هي هذه المشكلة بالضبط؟ غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لم يكن لهؤلاء تأثير يُذكَر على مصير العراق، الذي بات يقع الآن تحت تأثير إيران القوي، والذي تهيمن عليه أحزاب إسلامية شيعية تكاد تكون غير مستعدة لقبول مشاركة السُّنَة السياسية. هذه هي مشكلة السياسة العراقية، وأنا لا أرى في الوقت الراهن أي تغيير أساسي، رغم تفهم بعض الساسة في بغداد بالتأكيد لهذه المشكلة. رغم أن الموصل هي أكبر مدينة عراقية تم تحريرها من "داعش" لكنها ليست الأولى التي يتم تحريرها، فقد تم في السابق تحرير تكريت والرمادي والفلوجة وغيرها. فكيف تطور الوضع هناك؟ غيدو شتاينبيرغ: وقعت في معظم المدن - وخصوصاً في تكريت والرمادي- انتهاكات لحقوق الإنسان: لا سيما ضد المدنيين السُّنَة، وضد سجناء تم اتهامهم من دون دليل بأنهم مقاتلون تابعون لـ"داعش" أو متعاطفون معه. كما أن تجربة الأشهر الأخيرة لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل. ومع ذلك، يجب القول: إنه أينما وقع طرد لـ"داعش" فإن الوضع لا يزال سيئاً جداً. والسبب يعود بكل بساطة إلى أن أجزاءً كبيرة من هذه المدن مدمرة، لأنه لم يتم تطهيرها بعد من مصائد المتفجرات. لا تزال هناك مشكلات عملية. زِد على ذلك سياسة الحكومة المركزية التي لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل في استعداد حكومة بغداد لانتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وهذا هو السبب في قناعتي التامة بأن "داعش" أو ربما تنظيمات أخرى سيكون لها نوع من مناطق تجنيد معينة في شمال العراق وغربه. ما مدى تضرر "العلامة المميزة: داعش" عبر هزيمة التنظيم في الموصل وكيف سيؤثر هذا على تجنيد الأنصار؟ غيدو شتاينبيرغ: للأسف، لا يمكن حالياً الإدلاء بقول دقيق حول ذلك، وهذا لأن "داعش" كان تنظيماً جذاباً بشكل أكبر جاذبيةً بكثير من المنظمات الإرهابية التي سبقته. ولهذا، يُخشى من يواصل فكره في التأثير. ولكن فكره كان فعالاً لأن "داعش"  كان يدعي أنه: دولة. لقد كان الكثير من السلفيين حول العالم يحلمون بدولة إسلامية على غرار دولة القرن السابع الميلادي، اقتداءً بالنبي. أما الآن فلم تعد توجد هذه الدولة، وربما مات الخليفة أيضاً. وهنا يُطرح السؤال: ما هو حجم الدول التي على "داعش" تقديمها من أجل اجتذاب المجندين؟ نحن لا نعرف ذلك في نهاية المطاف. ماذا يعني إضعاف "داعش" بالنسبة لخطر الإرهاب في أوروبا؟ غيدو شتاينبيرغ: الخطر الإرهابي في أوروبا مرتفع جداً، وأنا لا أعتقد بوجود تغيير أساسي في ذلك. من جهة أخرى نرى أن ردود فعل سلطاتنا وجاهزيتها أصبحت أفضل مما كانت عليه في عامَي 2014 / 2015. وهذا يعني أيضاً إفشال هجمات كبرى، كالتي كانت مثلاً في باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. من ناحية أخرى علينا أن نتوقع أن الكثير من المقاتلين التابعين لـ "داعش" سيخرجون من صفوفه. وسيعود جزء منهم إلى بلدانهم الأصلية. وربما سيتم إرسال جزء منهم إلى الخارج، بحيث من المحتمل أن يظل مستوى الخطر الإرهابي في أوروبا عند مستوى مماثل لما كان عليه في العامين الماضيين - مع استثناء واحد، وهو أنه: سيكون من الأصعب على "داعش" تنفيذ هجمات كبيرة مثل هجمات باريس، بسبب فقدانه لإمكاناته التنظيمية التي كان يتمتع بها في شبه دولته. وسيكون من المحتمل القيام بتفجيرات صغيرة، كتلك التي كثيراً ما رأيناها في السنوات السابقة. المقال الأصلي: الرابط Sat, 02 Sep 2017 11:54:12 UTC المقالات المكتوبة الطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحت داعش الباحث الألماني غيدو شتاينبيرغ: فكر "داعش" مازال فاعلاً رغم أن "داعش" خسر الموصل وبعد أن باتت الرقة على وشك سقوط مؤكد منه إلا أن هذه الميليشيا الإرهابية لن تختفي. ماتياس فون هاين حاور الخبير الألماني في شؤون الإرهاب غيدو شتاينبيرغ حول التربة الخصبة للإرهاب التي ترعرع فيها تنظيم "داعش"، والطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحته. لقد مُني تنظيم "داعش" بالهزيمة في الموصل، كما أنه يتعرض في عاصمته الرقة بسوريا لضغوط كبيرة. كيف سيكون مستقبل "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: سيكون ما يزال علينا التعاطي مع "داعش" لحين من الوقت. والسؤال هو: بأي شكل سيكون هذا التعاطي؟ لقد انتهت شبه الدولة هذه وسيكون من الصعب عليها العودة في هذا الاتجاه. وعلى أساس القناعة بأن "داعش" هو تنظيم عراقي فإننا نلاحظة منذ الأشهر الأخيرة أن "داعش" سائر في الاتجاه الذي سار عليه عام 2006 من قبل: فهو سيرى أولاً كيف سيتم تمويله في العراق؟ وثانياً سيحاول قتل الفاعلين الرئيسيين في الطرف الآخر. ثم ثالثاً: سيرتكب هجمات كبيرة. هذه هي الركائز الثلاث الحالية والمستقبلية لاستراتيجية "داعش". بالنسبة للتمويل: في الآونة الأخيرة، لقد تقرر القيام بالعديد من المبادرات لاستنزاف المصادر المالية للإرهاب. فهل سيكون لهذا تأثير على "داعش"؟ غيدو شتاينبيرغ: لا، لأن هذه مكافحة التمويل في كثير من الأحيان قلَّما تتعامل مع المنظمات الفردية. "داعش" موجود في بلد غني جداً. لقد تمكن في الماضي من تمويل نفسه هناك، وسيتمكن من ذلك في المستقبل أيضاً. لكن السؤال هو: كيف سيكون ذلك بالضبط وأين؟ في الماضي، كانت الموصل – خصوصاً – هي مركزه المالي، أي: من عام 2006 إلى عام 2012. والسؤال هو ما إذا كان سيتمكن من فعل هذا من جديد، إلى أي مدى ستكون سيطرته على المدينة. لكنه سيموِّل نفسه من خلال الصراع في العراق، وليس لدي أدنى شك في ذلك. غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لقد تمت معركة الموصل بوحشية كبيرة من كلا الجانبين، كما تقول منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقيتان، وكما تثبت صور وفيديوهات مزعومة لتعذيب وإعدام مقاتلين تابعين لـ"داعش" وعائلاتهم. كما أن مدينة الموصل –وخصوصاً المدينة القديمة– باتت خراباً. فإلى أي مدى الدولة العراقية جيدة في وضع المجتمع الدولي في الصورة، من أجل تنظيم إعادة الإعمار والمصالحة، بحيث يتم سحب البساط من تحت "داعش" وتفادي تكوُّن أي أرض خصبة قد يرتعي فيها هذا التنظيم؟ الوضع في العراق بالتأكيد أفضل مما هو عليه في سوريا المجاورة، وهذا لأن للعراق حكومته الفاعلة على أرضه. ولكن السؤال الكبير هو: ما هي أفكار الحكومة في بغداد من أجل الموصل على أرض الواقع؟ إذ توجد خشية من أن الحكومة المهيمن عليها الإسلاميون الشيعة في بغداد – والواقعة أيضا تحت نفوذ إيراني قوي–  لا تؤمن بمصالحة كبيرة مع أهل السنة في الموصل. لهذا يجب أيضاً الخشية من عدم التخلص من المشكلة السياسية الكامنة وراء صعود "داعش". إعادة الإعمار ليست بالمشكلة الكبيرة جداً بالتأكيد، لأن العراق بلد غني، ولأن بإمكانه فيما يتعلق بهذا الموضوع الاعتماد بالتأكيد على مساعدة ألمانيا وغيرها من الدول. لكن الأمر حاسم هو الأبعاد السياسية للمشهد ككل، وفيما يتعلق بهذه النقطة فإننا لا نعرف في أي اتجاه ستذهب بغداد. لقد تحدثتَ عن المشكلة السياسية الأساسية، التي أدت إلى صعود "داعش". ما هي هذه المشكلة بالضبط؟ غيدو شتاينبيرغ: المشكلة الأساسية هي أنه كانت توجد انتفاضة في العراق في السنوات التي تَلَت عام 2003. ولم يتبقَّ من المجاميع المنتفضة غير "داعش" على شكل تنظيم القاعدة العراقي في البداية. وقد استفاد هذ التنظيم بشكل هائل في السنوات التالية من إقصاء مَن انتخبهم السُّنَة - وهم أفراد من السُّنَة وأفراد أكثر علمانيةً - إلى حافة النظام السياسي. لم يكن لهؤلاء تأثير يُذكَر على مصير العراق، الذي بات يقع الآن تحت تأثير إيران القوي، والذي تهيمن عليه أحزاب إسلامية شيعية تكاد تكون غير مستعدة لقبول مشاركة السُّنَة السياسية. هذه هي مشكلة السياسة العراقية، وأنا لا أرى في الوقت الراهن أي تغيير أساسي، رغم تفهم بعض الساسة في بغداد بالتأكيد لهذه المشكلة. رغم أن الموصل هي أكبر مدينة عراقية تم تحريرها من "داعش" لكنها ليست الأولى التي يتم تحريرها، فقد تم في السابق تحرير تكريت والرمادي والفلوجة وغيرها. فكيف تطور الوضع هناك؟ غيدو شتاينبيرغ: وقعت في معظم المدن - وخصوصاً في تكريت والرمادي- انتهاكات لحقوق الإنسان: لا سيما ضد المدنيين السُّنَة، وضد سجناء تم اتهامهم من دون دليل بأنهم مقاتلون تابعون لـ"داعش" أو متعاطفون معه. كما أن تجربة الأشهر الأخيرة لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل. ومع ذلك، يجب القول: إنه أينما وقع طرد لـ"داعش" فإن الوضع لا يزال سيئاً جداً. والسبب يعود بكل بساطة إلى أن أجزاءً كبيرة من هذه المدن مدمرة، لأنه لم يتم تطهيرها بعد من مصائد المتفجرات. لا تزال هناك مشكلات عملية. زِد على ذلك سياسة الحكومة المركزية التي لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل في استعداد حكومة بغداد لانتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وهذا هو السبب في قناعتي التامة بأن "داعش" أو ربما تنظيمات أخرى سيكون لها نوع من مناطق تجنيد معينة في شمال العراق وغربه. ما مدى تضرر "العلامة المميزة: داعش" عبر هزيمة التنظيم في الموصل وكيف سيؤثر هذا على تجنيد الأنصار؟ غيدو شتاينبيرغ: للأسف، لا يمكن حالياً الإدلاء بقول دقيق حول ذلك، وهذا لأن "داعش" كان تنظيماً جذاباً بشكل أكبر جاذبيةً بكثير من المنظمات الإرهابية التي سبقته. ولهذا، يُخشى من يواصل فكره في التأثير. ولكن فكره كان فعالاً لأن "داعش"  كان يدعي أنه: دولة. لقد كان الكثير من السلفيين حول العالم يحلمون بدولة إسلامية على غرار دولة القرن السابع الميلادي، اقتداءً بالنبي. أما الآن فلم تعد توجد هذه الدولة، وربما مات الخليفة أيضاً. وهنا يُطرح السؤال: ما هو حجم الدول التي على "داعش" تقديمها من أجل اجتذاب المجندين؟ نحن لا نعرف ذلك في نهاية المطاف. ماذا يعني إضعاف "داعش" بالنسبة لخطر الإرهاب في أوروبا؟ غيدو شتاينبيرغ: الخطر الإرهابي في أوروبا مرتفع جداً، وأنا لا أعتقد بوجود تغيير أساسي في ذلك. من جهة أخرى نرى أن ردود فعل سلطاتنا وجاهزيتها أصبحت أفضل مما كانت عليه في عامَي 2014 / 2015. وهذا يعني أيضاً إفشال هجمات كبرى، كالتي كانت مثلاً في باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. من ناحية أخرى علينا أن نتوقع أن الكثير من المقاتلين التابعين لـ "داعش" سيخرجون من صفوفه. وسيعود جزء منهم إلى بلدانهم الأصلية. وربما سيتم إرسال جزء منهم إلى الخارج، بحيث من المحتمل أن يظل مستوى الخطر الإرهابي في أوروبا عند مستوى مماثل لما كان عليه في العامين الماضيين - مع استثناء واحد، وهو أنه: سيكون من الأصعب على "داعش" تنفيذ هجمات كبيرة مثل هجمات باريس، بسبب فقدانه لإمكاناته التنظيمية التي كان يتمتع بها في شبه دولته. وسيكون من المحتمل القيام بتفجيرات صغيرة، كتلك التي كثيراً ما رأيناها في السنوات السابقة. المقال الأصلي: الرابط فارّون من داعش يروون قصص هروبهم http://saynotoisis.org/AR/view/escapees-from-daesh-tell-their-stories/iTw5Z "لم يجرؤوا حتى على دفن أبنائهم؛ بل تَرَكُوا جثثهم لتكون نهشاً للكلاب والقطط"، ليس هذا مشهداً سينمائياً محبوكاً لكي يبكي الجمهور، ولكنه ليس إلا النزر اليسير من شهادات الناجين من مدينة تلعفر العراقية الذين فرّوا من معركة تحريرها مِن تنظيم داعش . فُتح وابل الرصاص ودوي القذائف والصواريخ، سارع بارق البياتي مسرعاً مع زوجته وأبنائه الخمسة بالهرب من بيته بمدينة تلعفر، المعقل الأخير لـ"داعش" بالعراق، وهم يتقافزون بين أكوام الحجارة الناجمة عن القصف الجوي والبري، متجهين نحو الحدود الجنوبية للمدينة، ولكنهم اكتشفوا أنهم يفرُّون من الجحيم إلى ما هو أسوأ! "رائحة الموت كانت تزكم الأنوف وكأن الموت يحدق بنا من كل جانب! دخان وأنقاض ودماء وجثث وصواريخ وقذائف، كان عجيباً أن نخرج من تلك الحرب سالمين أول الأمر لكن ما ينتظرنا كان لا يقل خطراً عما شهدناه من أهوال الحرب، فالصحراء القاحلة كانت بانتظارنا". هكذا بدأ بارق البياتي يروي تفاصيل المعاناة التي عاشها، لـ"هاف بوست عربي"، خلال رحلة خروجه من تلعفر إلى مخيمات النزوح على مشارف الموصل، قائلاً: "كنا محاصرين في المدينة وكان تنظيم داعش يمنعنا من الخروج منها، وعندما اقتربت المعركة عرفنا أن مصيرنا قد يكون تحت أنقاض منازلنا". وأضاف البياتي: "حينما بدأت المعركة واندلعت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي (داعش)، بدأنا كمدنيين نهرب تباعاً من أحياء المدينة التي اقتربت منها القوات العراقية؛ أملأً في الخروج نحو مناطق آمنة أو حتى نحو الصحراء". ويتابع: "خرجت بأسرتي بأعجوبة من منزلنا في الأحياء الجنوبية للمدينة، وكانت القذائف والصواريخ تتساقط من السماء على مدار الساعة، ودوي الانفجارات يكاد يخرق مسامعنا. ولم يكن أمامنا خيار آخر؛ فإما المجازفة بالهرب وإما البقاء بانتظار صاروخ يدفننا تحت ركام المنزل كحال عشرات الأسر الأخرى". رحلة الموت بارق، استمر في المشي مع أسرته يومين متتاليين بالصحراء؛ فلم يكن هناك طريق آمن لعبور النازحين نحو المخيمات، رحلة جوع وعطش وإرهاق شديد، فقد كثيرون خلالها حياتهم، وخاصة كبار السن والأطفال. يضيف بارق لـ"هاف بوست عربي": "لقد كانت رحلة أليمة جداً في صحراء المحيطة بتلعفر، مئات الأسر، أطفالاً ونساء وشيوخاً، يسيرون في الصحراء، مات بعضهم، وخاصة الأطفال وكبار السن ممن لا يحتملون الإرهاق والجوع والعطش". وصل بارق وأسرته إلى مخيمات "حسن شام" شرق الموصل والتي أنشئت منتصف عام 2016 تقريباً بعد المشي يومين متتاليين. لكن آخرين لم يحالفهم الحظ في الوصول إليها فماتوا في الصحراء أو قطَّعتْ أجسادهم الصواريخُ والقذائف خلال مسيرة النزوح المؤلمة. لماذا لم يدفن أبناءه وزوجته؟ لكن حال بارق كان أفضل من حيدر التركماني الذي فقد اثنين من أبنائه وزوجته خلال رحلة الهرب من جحيم المعارك بعد أن سقطت قذيفة في الشارع الذين كانوا يركضون فيه خلال محاولة هروبهم من المدينة؛ فقتلت القذيفة اثنين من أطفاله الثلاثة وزوجته، وأُصيب هو وابنه الصغير بجروح طفيفة، ولكن المأساة التي رآها سببت له حالة من الانهيار النفسي والعصبي. المؤلم أكثر فيما حدث لحيدر أنه لم يكن باستطاعته دفن جثث ولديه وزوجته الذين قُتلوا في الطريق بسبب القصف العشوائي على المدينة، ففارقهم وهو ينظر إلى أشلائهم المقطَّعة وهو لا يقدر على فعل شيء وبين يديه طفله الآخر حسن، الذي كانت الدماء تغطي وجهه الصغير والرعب رسم ملامحه عليه، وكان كل ما بقي لحيدر من الدنيا. ويحدثنا قريبه، مهدي، الذي كان يسكن الحي ذاته وخرج معه وشاهد ما وقع لأسرة حيدر، قائلاً إن "حيدر أصيب بصدمة عصبية أفقدته القدرة على الكلام، وهو يبكي طوال الوقت دون انقطاع ولا يتحدث". يضيف مهدي لـ"هاف بوست عربي": "لم يكن حيدر الوحيد الذي فقد عدداً من أفراد أسرته في الطريق، ولكن ما ضاعف الألم أنه لم يتمكن حتى من دفنهم؛ بسبب شدة القصف، فتركهم في الطريق كحال عشرات الجثث الأخرى لأطفال ونساء ورجال قُتلوا إما قنصاً وإما قصفاً". قطط وكلاب! ويصف مهدي تلك اللحظات المؤلمة، قائلاً: "لقد كان حيدر يحاول لملمة أشلاء طفليه التي قطعتها شظايا القذيفة ويمسك يد زوجته التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهو ينظر إلى عينيها ويبكي. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت قطط وكلاب سائبة تأكل من الجثث التي قُتل أصحابها قبل يوم!". ويتحدث مهدي بمرارة وهو يضيف: "إنها لحظات عصيبة أن يترك الرجل طفليه وزوجته في الشارع وهو يعلم أن القطط والكلاب ستأكلهم، لكنه كان لا بد من أن يكمل طريقه لإنقاذ طفله الصغير الذي نجا معه، ولم نكن جميعاً قادرين على فعل أي شيء؛ فمن يتأخر دقائق سيموت ويلحق بمن سبقه ويبقى جثةً هامدةً في الشارع حتماً". الأطفال ويقول الناشط علاء الحديدي، الذي يعمل متطوعاً في فرق الإغاثة الإنسانية بمخيمات شرق الموصل، لـ"هاف بوست عربي"، إن "الأطفال كانوا الأشد تضرراً فيما يجري؛ فرغم صغر سنّهم شاهدوا أهوالاً لم تخطر لهم على بال؛ أنهكهم الجوع، والعطش، والمشي أياماً حتى وصولهم إلى المخيمات كانوا مرعوبين بشكل لافت". ويقول الحديدي: "العديد من الأطفال الصغار وصلوا للمخيمات مع أُسر أخرى خرجت من المدينة بعد أن فقدوا أُسرهم بالكامل؛ بسبب القصف العنيف الذي لم يُبْقِ لهم أي أحد". ثلثا المدينة وانطلقت معركة تلعفر في 20 أغسطس/آب 2017 بمشاركة قوات الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وميليشيات الحشد الشعبي التي سيطرت على ثلثي المدينة، بحسب المصادر الأمنية. وجاءت هذه المعركة لتكون استكمالاً للعمليات العسكرية التي انطلقت قبل أقل من عام والتي تمكنت خلالها القوات العراقية من استعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية. ونجم عن عملية تحرير تلعفر رحلة نزوح قاسية أخرى ضمن سلسلة النزوح العراقية، التي شُرّد خلالها الملايين من أهالي المدن المنكوبة في المخيمات والصحاري. النازحون قالوا إن الحكومة العراقية لم تفِ بوعودها في تأمين ممرات آمنة للنازحين من المدن التي تجري فيها عمليات عسكرية، وهو ما حدث ذاته في الموصل، وقبلها الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي وجرف الصخر وديالى؛ ما سبب خسائر كبيرة بين المدنيين في تلك المعارك. وقال أحد مسؤولي مخيمات شرق الموصل لـ"هاف بوست عربي"، إن أعداداً كبيرة من أهالي تلعفر توجهوا نحو تركيا، فيما اتجهت عشرات الأسر نحو مخيمات شرقي الموصل وأسر أخرى قليلة نحو مدن جنوب العراق إلى كربلاء والنجف، في ظل إهمال حكومي وعدم وجود مساعدات إنسانية من أغذية وأدوية ومياه للشرب؛ ما دفع كثيرين منهم للتوجه إلى مناطق أخرى أو العودة إلى مخيمات الموصل". وكشف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن" النازحين حالياً يعتمدون على المنظمات الإنسانية المدنية، التي تعتمد فيما تقدمه لهم على مساعدات عينية أو مالية، يقدمها ميسورون ومتبرعون لا علاقة لهم بالحكومة". أحرق عائلته! وكان أحد النازحين من مدينة تلعفر أحرق أسرته بالكامل على الطريق الرابط بين مدينتي كربلاء والنجف بجنوب العراق، قبل أيام، في حادثة هي الأبشع خلال سنوات النزوح. وقالت مصادر أمنية من شرطة النجف ( 178 كم جنوب العاصمة بغداد)، في تصريحات صحفية سابقة، إن" نازحاً من تلعفر أقدم على حرق أسرته المكونة من 7 أفراد بالكامل، في سكنهم الواقع على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف؛ بسبب الضغوط النفسية والفقر الشديد!". وكان تنظيم داعش سيطر على قضاء تلعفر، الذي يعد من المناطق الاستراتيجية بالعراق في 15 يونيو/حزيران 2014، بعد نحو 5 أيام من سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014. المقال الأصلي: الرابط Fri, 01 Sep 2017 15:00:49 UTC المقالات المكتوبة فارّون من داعش يروون قصص هروبهم "لم يجرؤوا حتى على دفن أبنائهم؛ بل تَرَكُوا جثثهم لتكون نهشاً للكلاب والقطط"، ليس هذا مشهداً سينمائياً محبوكاً لكي يبكي الجمهور، ولكنه ليس إلا النزر اليسير من شهادات الناجين من مدينة تلعفر العراقية الذين فرّوا من معركة تحريرها مِن تنظيم داعش . فُتح وابل الرصاص ودوي القذائف والصواريخ، سارع بارق البياتي مسرعاً مع زوجته وأبنائه الخمسة بالهرب من بيته بمدينة تلعفر، المعقل الأخير لـ"داعش" بالعراق، وهم يتقافزون بين أكوام الحجارة الناجمة عن القصف الجوي والبري، متجهين نحو الحدود الجنوبية للمدينة، ولكنهم اكتشفوا أنهم يفرُّون من الجحيم إلى ما هو أسوأ! "رائحة الموت كانت تزكم الأنوف وكأن الموت يحدق بنا من كل جانب! دخان وأنقاض ودماء وجثث وصواريخ وقذائف، كان عجيباً أن نخرج من تلك الحرب سالمين أول الأمر لكن ما ينتظرنا كان لا يقل خطراً عما شهدناه من أهوال الحرب، فالصحراء القاحلة كانت بانتظارنا". هكذا بدأ بارق البياتي يروي تفاصيل المعاناة التي عاشها، لـ"هاف بوست عربي"، خلال رحلة خروجه من تلعفر إلى مخيمات النزوح على مشارف الموصل، قائلاً: "كنا محاصرين في المدينة وكان تنظيم داعش يمنعنا من الخروج منها، وعندما اقتربت المعركة عرفنا أن مصيرنا قد يكون تحت أنقاض منازلنا". وأضاف البياتي: "حينما بدأت المعركة واندلعت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي (داعش)، بدأنا كمدنيين نهرب تباعاً من أحياء المدينة التي اقتربت منها القوات العراقية؛ أملأً في الخروج نحو مناطق آمنة أو حتى نحو الصحراء". ويتابع: "خرجت بأسرتي بأعجوبة من منزلنا في الأحياء الجنوبية للمدينة، وكانت القذائف والصواريخ تتساقط من السماء على مدار الساعة، ودوي الانفجارات يكاد يخرق مسامعنا. ولم يكن أمامنا خيار آخر؛ فإما المجازفة بالهرب وإما البقاء بانتظار صاروخ يدفننا تحت ركام المنزل كحال عشرات الأسر الأخرى". رحلة الموت بارق، استمر في المشي مع أسرته يومين متتاليين بالصحراء؛ فلم يكن هناك طريق آمن لعبور النازحين نحو المخيمات، رحلة جوع وعطش وإرهاق شديد، فقد كثيرون خلالها حياتهم، وخاصة كبار السن والأطفال. يضيف بارق لـ"هاف بوست عربي": "لقد كانت رحلة أليمة جداً في صحراء المحيطة بتلعفر، مئات الأسر، أطفالاً ونساء وشيوخاً، يسيرون في الصحراء، مات بعضهم، وخاصة الأطفال وكبار السن ممن لا يحتملون الإرهاق والجوع والعطش". وصل بارق وأسرته إلى مخيمات "حسن شام" شرق الموصل والتي أنشئت منتصف عام 2016 تقريباً بعد المشي يومين متتاليين. لكن آخرين لم يحالفهم الحظ في الوصول إليها فماتوا في الصحراء أو قطَّعتْ أجسادهم الصواريخُ والقذائف خلال مسيرة النزوح المؤلمة. لماذا لم يدفن أبناءه وزوجته؟ لكن حال بارق كان أفضل من حيدر التركماني الذي فقد اثنين من أبنائه وزوجته خلال رحلة الهرب من جحيم المعارك بعد أن سقطت قذيفة في الشارع الذين كانوا يركضون فيه خلال محاولة هروبهم من المدينة؛ فقتلت القذيفة اثنين من أطفاله الثلاثة وزوجته، وأُصيب هو وابنه الصغير بجروح طفيفة، ولكن المأساة التي رآها سببت له حالة من الانهيار النفسي والعصبي. المؤلم أكثر فيما حدث لحيدر أنه لم يكن باستطاعته دفن جثث ولديه وزوجته الذين قُتلوا في الطريق بسبب القصف العشوائي على المدينة، ففارقهم وهو ينظر إلى أشلائهم المقطَّعة وهو لا يقدر على فعل شيء وبين يديه طفله الآخر حسن، الذي كانت الدماء تغطي وجهه الصغير والرعب رسم ملامحه عليه، وكان كل ما بقي لحيدر من الدنيا. ويحدثنا قريبه، مهدي، الذي كان يسكن الحي ذاته وخرج معه وشاهد ما وقع لأسرة حيدر، قائلاً إن "حيدر أصيب بصدمة عصبية أفقدته القدرة على الكلام، وهو يبكي طوال الوقت دون انقطاع ولا يتحدث". يضيف مهدي لـ"هاف بوست عربي": "لم يكن حيدر الوحيد الذي فقد عدداً من أفراد أسرته في الطريق، ولكن ما ضاعف الألم أنه لم يتمكن حتى من دفنهم؛ بسبب شدة القصف، فتركهم في الطريق كحال عشرات الجثث الأخرى لأطفال ونساء ورجال قُتلوا إما قنصاً وإما قصفاً". قطط وكلاب! ويصف مهدي تلك اللحظات المؤلمة، قائلاً: "لقد كان حيدر يحاول لملمة أشلاء طفليه التي قطعتها شظايا القذيفة ويمسك يد زوجته التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهو ينظر إلى عينيها ويبكي. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت قطط وكلاب سائبة تأكل من الجثث التي قُتل أصحابها قبل يوم!". ويتحدث مهدي بمرارة وهو يضيف: "إنها لحظات عصيبة أن يترك الرجل طفليه وزوجته في الشارع وهو يعلم أن القطط والكلاب ستأكلهم، لكنه كان لا بد من أن يكمل طريقه لإنقاذ طفله الصغير الذي نجا معه، ولم نكن جميعاً قادرين على فعل أي شيء؛ فمن يتأخر دقائق سيموت ويلحق بمن سبقه ويبقى جثةً هامدةً في الشارع حتماً". الأطفال ويقول الناشط علاء الحديدي، الذي يعمل متطوعاً في فرق الإغاثة الإنسانية بمخيمات شرق الموصل، لـ"هاف بوست عربي"، إن "الأطفال كانوا الأشد تضرراً فيما يجري؛ فرغم صغر سنّهم شاهدوا أهوالاً لم تخطر لهم على بال؛ أنهكهم الجوع، والعطش، والمشي أياماً حتى وصولهم إلى المخيمات كانوا مرعوبين بشكل لافت". ويقول الحديدي: "العديد من الأطفال الصغار وصلوا للمخيمات مع أُسر أخرى خرجت من المدينة بعد أن فقدوا أُسرهم بالكامل؛ بسبب القصف العنيف الذي لم يُبْقِ لهم أي أحد". ثلثا المدينة وانطلقت معركة تلعفر في 20 أغسطس/آب 2017 بمشاركة قوات الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وميليشيات الحشد الشعبي التي سيطرت على ثلثي المدينة، بحسب المصادر الأمنية. وجاءت هذه المعركة لتكون استكمالاً للعمليات العسكرية التي انطلقت قبل أقل من عام والتي تمكنت خلالها القوات العراقية من استعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية. ونجم عن عملية تحرير تلعفر رحلة نزوح قاسية أخرى ضمن سلسلة النزوح العراقية، التي شُرّد خلالها الملايين من أهالي المدن المنكوبة في المخيمات والصحاري. النازحون قالوا إن الحكومة العراقية لم تفِ بوعودها في تأمين ممرات آمنة للنازحين من المدن التي تجري فيها عمليات عسكرية، وهو ما حدث ذاته في الموصل، وقبلها الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي وجرف الصخر وديالى؛ ما سبب خسائر كبيرة بين المدنيين في تلك المعارك. وقال أحد مسؤولي مخيمات شرق الموصل لـ"هاف بوست عربي"، إن أعداداً كبيرة من أهالي تلعفر توجهوا نحو تركيا، فيما اتجهت عشرات الأسر نحو مخيمات شرقي الموصل وأسر أخرى قليلة نحو مدن جنوب العراق إلى كربلاء والنجف، في ظل إهمال حكومي وعدم وجود مساعدات إنسانية من أغذية وأدوية ومياه للشرب؛ ما دفع كثيرين منهم للتوجه إلى مناطق أخرى أو العودة إلى مخيمات الموصل". وكشف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن" النازحين حالياً يعتمدون على المنظمات الإنسانية المدنية، التي تعتمد فيما تقدمه لهم على مساعدات عينية أو مالية، يقدمها ميسورون ومتبرعون لا علاقة لهم بالحكومة". أحرق عائلته! وكان أحد النازحين من مدينة تلعفر أحرق أسرته بالكامل على الطريق الرابط بين مدينتي كربلاء والنجف بجنوب العراق، قبل أيام، في حادثة هي الأبشع خلال سنوات النزوح. وقالت مصادر أمنية من شرطة النجف ( 178 كم جنوب العاصمة بغداد)، في تصريحات صحفية سابقة، إن" نازحاً من تلعفر أقدم على حرق أسرته المكونة من 7 أفراد بالكامل، في سكنهم الواقع على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف؛ بسبب الضغوط النفسية والفقر الشديد!". وكان تنظيم داعش سيطر على قضاء تلعفر، الذي يعد من المناطق الاستراتيجية بالعراق في 15 يونيو/حزيران 2014، بعد نحو 5 أيام من سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014. المقال الأصلي: الرابط تنظيم الدولة سيظل تهديدا للعالم http://saynotoisis.org/AR/view/isis-will-remain-a-threat-to-the-world/sveMq تناولت مجلة "ذي أتلانتك" تنظيم الدولة الإسلامية، وقالت إنه يتكيف دائما مع النكسات التي تصيبه، وتحدثت عن خسائره الإقليمية وخططه الإستراتيجية المختلفة، وقالت إنه سيبقى تهديدا للعالم. فقد تساءلت المجلة في مقال للكاتب أيمن التميمي عن الخطوة التالية للتنظيم، ما دامت استعادة الموصل في العراق تمت مؤخرا، وما دامت المعركة ضده في الرقة بسوريا متواصلة. وأضافت أن مشروع إدارة الدولة المعقدة الذي يتبناه تنظيم الدولة لا يمكن أن يعمل دون سيطرته على أرض، وأن هذا المشروع هو ما كان يميز التنظيم عن منافسيه من الحركات الجهادية العالمية الأخرى. واستدركت أن نهاية تنظيم الدولة كمشروع دولة لا ينذر بانتهاء التنظيم ككيان، وأوضحت أنه بقي يعمل ويشن الهجمات الصغيرة والكبيرة في الكثير من المناطق التي سبق إخراجه منها منذ فترة طويلة. أحد أفراد القوات العراقية يطلق قذيفة مدفعية أثناء الاشتباك مع تنظيم الدولة قرب الفلوجة منتصف 2016 (رويترز) تهديد عالمي وأضافت المجلة أن التنظيم سيبقى تهديدا إرهابيا في جميع أنحاء العالم، وذلك كما يتضح من أحداث من أوروبا إلى الفلبين، وقالت إن بصمة التنظيم على شبكة الإنترنت واسعة النطاق، ومن غير المرجح إزالتها في مجملها. وأشارت إلى أن المثل العليا لتنظيم الدولة ستبقى تروق لبعض شرائح المجتمع، وذلك سواء بسبب خيبة الأمل مع النظام القائم أو بسبب البحث عن معنى في حياة المرء أو بسبب أزمة الهوية أو بسبب كل هذه العوامل مجتمعة. وأضافت أن البعض يرى أن تنظيم الدولة كان يضع خسارته للموصل في الحسبان، وأنه يضع الخطط لمواجهة نتائج خسارته الأراضي التي يسيطر عليها، وتراجع مشروع الدولة لديه منذ 2014. وأشارت إلى أن أحد أبرز قادة تنظيم الدولة والناطق باسمه الراحل أبو محمد العدناني سبق أن ألقى خطابا في مايو/أيار 2016 سخر من خلاله من فكرة أن فقدان التنظيم سيطرته على الموصل في العراق أو الرقة في سوريا أو سرت في ليبيا قد تعني نهاية "الخلافة". وأضافت أن العدناني أكد أن الهزيمة الحقيقية للتنظيم ستأتي فقط مع نهاية الإرادة للحفاظ على الروح القتالية، وقالت إن افتتاحية تشتمل على أفكار مماثلة لخطاب العدناني منشورة في صحيفة النبأ لعدد يونيو/حزيران 2016. وعادت المجلة إلى الوراء لتقول إن كثيرين لم يكونوا يتوقعون في 2014 أو 2015 أن تعود المناطق السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة إلى الحكومة العراقية، وذلك بدعوى أن الشيعة غير مستعدين للموت من أجل استعادة مناطق لا تعد مسقط رأسهم، وذلك بالرغم من الضغط الأميركي عليهم للقيام بهذا الدور. واستدركت بأنه سرعان ما شارك المقاتلون الشيعة على نطاق واسع في القتال لاستعادة مدينة الفلوجة. ومضت بالحديث بإسهاب عن جوانب مختلفة من تعقيدات الأوضاع التي مر بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا وأنحاء العالم. المقال الأصلي: الرابط Thu, 10 Aug 2017 22:54:23 UTC المقالات المكتوبة تنظيم الدولة سيظل تهديدا للعالم تناولت مجلة "ذي أتلانتك" تنظيم الدولة الإسلامية، وقالت إنه يتكيف دائما مع النكسات التي تصيبه، وتحدثت عن خسائره الإقليمية وخططه الإستراتيجية المختلفة، وقالت إنه سيبقى تهديدا للعالم. فقد تساءلت المجلة في مقال للكاتب أيمن التميمي عن الخطوة التالية للتنظيم، ما دامت استعادة الموصل في العراق تمت مؤخرا، وما دامت المعركة ضده في الرقة بسوريا متواصلة. وأضافت أن مشروع إدارة الدولة المعقدة الذي يتبناه تنظيم الدولة لا يمكن أن يعمل دون سيطرته على أرض، وأن هذا المشروع هو ما كان يميز التنظيم عن منافسيه من الحركات الجهادية العالمية الأخرى. واستدركت أن نهاية تنظيم الدولة كمشروع دولة لا ينذر بانتهاء التنظيم ككيان، وأوضحت أنه بقي يعمل ويشن الهجمات الصغيرة والكبيرة في الكثير من المناطق التي سبق إخراجه منها منذ فترة طويلة. أحد أفراد القوات العراقية يطلق قذيفة مدفعية أثناء الاشتباك مع تنظيم الدولة قرب الفلوجة منتصف 2016 (رويترز) تهديد عالمي وأضافت المجلة أن التنظيم سيبقى تهديدا إرهابيا في جميع أنحاء العالم، وذلك كما يتضح من أحداث من أوروبا إلى الفلبين، وقالت إن بصمة التنظيم على شبكة الإنترنت واسعة النطاق، ومن غير المرجح إزالتها في مجملها. وأشارت إلى أن المثل العليا لتنظيم الدولة ستبقى تروق لبعض شرائح المجتمع، وذلك سواء بسبب خيبة الأمل مع النظام القائم أو بسبب البحث عن معنى في حياة المرء أو بسبب أزمة الهوية أو بسبب كل هذه العوامل مجتمعة. وأضافت أن البعض يرى أن تنظيم الدولة كان يضع خسارته للموصل في الحسبان، وأنه يضع الخطط لمواجهة نتائج خسارته الأراضي التي يسيطر عليها، وتراجع مشروع الدولة لديه منذ 2014. وأشارت إلى أن أحد أبرز قادة تنظيم الدولة والناطق باسمه الراحل أبو محمد العدناني سبق أن ألقى خطابا في مايو/أيار 2016 سخر من خلاله من فكرة أن فقدان التنظيم سيطرته على الموصل في العراق أو الرقة في سوريا أو سرت في ليبيا قد تعني نهاية "الخلافة". وأضافت أن العدناني أكد أن الهزيمة الحقيقية للتنظيم ستأتي فقط مع نهاية الإرادة للحفاظ على الروح القتالية، وقالت إن افتتاحية تشتمل على أفكار مماثلة لخطاب العدناني منشورة في صحيفة النبأ لعدد يونيو/حزيران 2016. وعادت المجلة إلى الوراء لتقول إن كثيرين لم يكونوا يتوقعون في 2014 أو 2015 أن تعود المناطق السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة إلى الحكومة العراقية، وذلك بدعوى أن الشيعة غير مستعدين للموت من أجل استعادة مناطق لا تعد مسقط رأسهم، وذلك بالرغم من الضغط الأميركي عليهم للقيام بهذا الدور. واستدركت بأنه سرعان ما شارك المقاتلون الشيعة على نطاق واسع في القتال لاستعادة مدينة الفلوجة. ومضت بالحديث بإسهاب عن جوانب مختلفة من تعقيدات الأوضاع التي مر بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا وأنحاء العالم. المقال الأصلي: الرابط اغتصبت من 5 مقاتلين وأجهضت ولم تبلغ 13 سنة.. قصة سبية هربت من داعش http://saynotoisis.org/AR/view/kidnapped-and-raped-by-isis/ze0mZ Wed, 09 Aug 2017 18:02:52 UTC مقاطع الفيديو اغتصبت من 5 مقاتلين وأجهضت ولم تبلغ 13 سنة.. قصة سبية هربت من داعش داعش .. الجنة السراب.. شهادات صادمة من مغاربة عاشوا وسط داعش http://saynotoisis.org/AR/view/isis-fictitious-paradise-shocking-testimonies/DHpze Wed, 09 Aug 2017 17:57:48 UTC مقاطع الفيديو داعش .. الجنة السراب.. شهادات صادمة من مغاربة عاشوا وسط داعش السيلفي الداعشي http://saynotoisis.org/AR/view/isis-selfie/58FGq Wed, 09 Aug 2017 17:49:21 UTC الصور و الكاريكاتير السيلفي الداعشي